حكومة الفخفاخ بعد 5 أسابيع من المناورات والصراعات..اليوم الحسم...في البرلمان    حركة مشروع تونس تقرر عدم منح الثقة لحكومة الفخفاخ    "توافق تام" بين الجزائر وقطر حول كل القضايا الإقليمية والدولية    لأول مرة : لجنة الفضاء تجتمع للنظر في مشروع أول قمر صناعي تونسي    تونس : أنس جابر تتقدم في بطولة قطر المفتوحة للتنس    دعوة للكف عن الشائعات    تسجيل أول إصابة بكورونا في الجزائر    منتخب كرة اليد يشارك في كأس القارات بقطر بعد رفض مصر    في سوسة: منحرف يلقي بنفسه من الطابق الرابع للهروب من الأمن    القضاء على ارهابي تابع "لجند الخلافة"    لزهر العكرمي يستقيل من الحكومة    توقيع مذكرة تفاهم بين غرفة تركيب وصيانة المعدات الفولطوضوئية و''سولار باور أوروبا''    كرة القدم / الجامعة تعلن عن مواعيد مباريات الكاس وباقي رزنامة بطولة الرابطة الاولى    تصفيات كأس الأمم الأفريقية : تعيينات مباراتي تونس / تنزانيا ذهابا و إيابا    حزب العمال يعتبر ان ''تشكيل الحكومة ليس بداية خروج البلاد من ازمتها بقدر ما هو انطلاق ازمة اخرى أشد ''    مرتفع للضغط الجوي مسيطر على تونس يحبس نزول الأمطار وتوقعات بنزول الغيث النافع خلال شهر مارس 2020    القصرين: وفاة 5 معلمات على عين المكان في حادث اصطدام سيارة خفيفة خاصة بشاحنة كبيرة في طريق بولعابة    النجم المصري كريم قاسم لالصباح الأسبوعي السينما التونسية تدعو للفخر.. وبيك نعيش تجربة مهمة    في النقابة التونسية لقطاع الموسيقى.. انقسام الهيئة المديرة الى شقين    مقتل عشرة وإصابة 150 في شغب بنيودلهي يلقي ظلالا على زيارة ترامب للهند    إنطلاقا من اليوم تكفل الدولة ب 3 نقاط من نسبة فائدة قروض الاستثمار المسندة من البنوك لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة    الرابطة تقرر: عقوبات وخطايا بالجملة ضد هلال الشابة    جبل الجلود: القبض على تكفيري محل حكم بالسجن لمدة 3 سنوات    قبل أيام من مواجهات الحسم: أزمة بين الترجي ..صانداونز..الاهلي والزمالك والكاف يتدخل    تونس تمنع القُبل على غرار كامل دول العالم بسبب وباء قاتل    القبض على تاجر مخدرات داخل معهد ثانوي ببن عروس    طبيب مبارك يكشف عن إصابته بمرض نادر يصيب واحدا من كل مليون    ارتفاع عدد المصابين في حادث دهس بألمانيا إلى نحو 60    بالصور/ 12 مشاركا تونسيا في المعرض الدولي للفلاحة بباريس SIA 2020    رفيق عبد السلام: من لا يشكر قطر لا يشكر الله    نتنياهو يعلّق على رحيل حسني مبارك    الرقاب.. النقابة الاساسية لأعوان بلدية الرقاب يرفضون قرارات الجلسة الصلحية بمقر الوزارة    صفاقس جبنيانة: إحباط عملية إجتياز الحدود البحرية خلسة    البنك الالماني للتنمية يقرض تونس 5ر27 مليون اورو لاستكمال مشروع تعصير قنال مجردة الوطن القبلي    رسمي.. خوان كارلوس غاريدو مدربا جديدا للوداد    كورونا سبب الضجّة/ مجدي الكرباعي ل"الصباح نيوز": ما حصل بالبرلمان اعتداء ضدي كنائب وضد التونسيين المقيمين في ايطاليا    إرتفاع عدد الإصابات بفيروس ''كورونا'' بالبلدان العربية    الجامعة تحدّد بقية روزنامة البطولة الوطنية    وقفات احتجاجية عفوية للموظفين في بنك قطر بتونس    مطار تونس قرطاج: حجز مُخدرات داخل كرسي مُتحرك    أمير دولة قطر ينهى زيارته الى تونس    محكوم ب 77 سنة سجن: القبض على شخص مفتش عنه بسيدي بوزيد..    “توننداكس” يخسر 24ر0 بالمائة مفتتح حصة الثلاثاء    نجوى كرم تسخر من كورونا: في لبنان النفايات تكفي لقتل كل الفيروسات    النادي الثقافي الطاهر الحداد : أجواء احتفالية في افتتاح مهرجان الجاز    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    سوسة.. الإيقاع بثلاثة شبان تورطوا في براكاج    بنزرت..تراجع تعبئة السدود يثير مخاوف الفلاحين    مرافئ فنية    خلال الربع الأول من هذه السنة.البنك المركزي يتوقع تراجع التضخم    كورونا: إيطاليا تُسجل سابع وفاة    التصوير في صيف 2020 والعرض في 2021..طارق بن عمار ومحمد الزرن يستأنفان مشروع فيلم «محمد البوعزيزي»    ليبيا.. مجلس النواب يضع 12 شرطاً للمشاركة بمسار جنيف السياسي    حقائق جديدة يظهرها الطب الشرعي في قضية القتيل في فيلا نانسي عجرم    محمد رمضان في أزمة جديدة    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الاثنين 24 فيفري 2020    غدا الثلاثاء مفتتح شهر رجب    سمير الوافي لجعفر القاسمي : لست وحدك من فقد أمه ..حتى تفرض على الشعب كله أن يعزيك وتتهمه بالخيانة العظمى إذا لم يفعل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جرحى ساحة محمد علي : اتهامات بالجملة لوزير الداخلية
نشر في الشروق يوم 05 - 12 - 2012

مواجهات عنيفة شهدتها أمس بطحاء محمد علي بين أنصار الأتحاد العام التونسي للشغل ورابطات حماية الثورة أسفرت عن اصابة عديد النقابيين بجروح خطيرة استدعت نقلهم الى المستشفى.

هذه الميليشيات المحسوبة على حركة النهضة ورابطات حماية الثورة انتقلت الى بطحاء محمد علي مسلحة بجميع أنواع الأسلحة البيضاء والغاز المشل للحركة ورفعت شعارات معادية للاتحاد متهمة اياه بالفساد وبث الفوضى والبلبلة في البلاد وسرعان ما تحولت هذه الشعارات الى أعمال عنف خطيرة طالت عدد هام من النقابيين الذين تصدوا لمحاولات التخريب والفوضى والاعتداءات العشوائية لتتحول بطحاء محمد علي الى حلبة مصارعة في غياب لأعوان الأمن الذين التحقوا بالأحداث في وقت متأخر.

أعمال العنف تزامنت مع اعلان المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل تنظيم مسيرة للاحتفال بذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد وهوما اعتبره جل النقابيون اغتيال لحشاد من جديد. مؤكدين أنه وبعد تركيع الأمن والمحاولات المتعددة لتركيع الإتحاد بداية برمي القمامة أمام مقراته والاعتداءات المتكررة على مناضليه حان الوقت لاخضاعه باعتباره القوة الوحيدة التي يمكن ان تواجه النهضة في الوقت الحالي. الهجمة المنظمة ضد الإتحاد خلفت عديد الجرحى الذين أبدوا لنا استياءهم الشديد من هذه الممارسات الإجرامية غير المسؤولة حيث أكد عبد الستار القاسمي نقابي ببلدية سكرة الذي اصيب على مستوى رأسه أن هذه العصابات كانت مسلحة بمعدات مخصصة لرجال الأمن مثل «الماتراك» و«الغاز المسيل للدموع» متسائلا عن مصدرها والأطراف التي تقف وراء هذه الميليشيات وتدعمها بمثل هذه الوسائل. وسانده وسيم العامري نقابي بشركة النقل منددا بأعمال العنف التي استهدفت مناضلي الاتحاد في هذه «الذكرى المجيدة» موجها أصابع الإتهام لحركة النهضة ولوزارة الداخلية بوقوفهما وراء الهجمة الشرسة على اتحاد الشغل خاصة أن هذه الاعتداءات تزامنت مع توصل الاتحاد الى امضاء اتفاقيات الزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص وهوما يعد مكسبا هاما عجزت عن تحقيقه عديد الأطراف الأخرى.

من جانبه أكد عادل عوينات كاتب عام نقابة النزل الذي أصيب هوالآخر بجروح بليغة على مستوى الرأس أن التجهيزات التي يستعملها عادة رجالات الأمن تسلح بها ميليشيات حركة النهضة ورابطات حماية الثورة إضافة الى السواطير والسكاكين والحجارة التي كانت حاضرة بكثرة.

أما الحبيب الطبوبي المسؤول عن الإعلام والنشر بشركة نقل تونس والذي اصيب هوالآخر على مستوى رأسه بحجارة فقد صرح أن ما حدث هوعملية منظمة وممنهجة ضد الاتحاد الذي نجح في تحقيق انجازات ومكاسب كانت بمثابة «الصدمة» لمعاديه مبديا استغرابه من «سياسة العنف والخطاب المزدوج لحركة النهضة وللحكومة».
سيارات الاسعاف كانت رابضة أمام مقر الإتحاد بعد انطلاق المسيرة في اتجاه القصبة أين يوجد ضريح الزعيم فرحات حشاد لإسعاف الجرحى ونقل بعضهم الى المستشفى لتلقي العلاج نظرا لخطورة الإصابات كما تواجد بعض الأطباء النقابيين الذين باشروا عملية الاسعافات الى جانب حضور اعلامي مكثف لمواكبة أثار «العدوان» الذي طال أغلب مكاتب الاتحاد .

وسيلة العياري منسق قسم التشريع والنزاعات باتحاد الشغل صرحت أن هناك خلفية لافشال مسيرة الاتحاد في احتفاله بذكرى حشاد باعتبار أن وزارة الداخلية لم تستبق الحدث لحماية النقابيين والتصدي للميليشيات وقالت «هل ستقع رمي التهمة كالعادة على مناضلي الجبهة الشعبية والمعارضة» مبدية استغرابها من وجود اسلحة «المولوتوف والماتراك» بين أيادي المعتدين. وحملت المسؤولية لعلي العريض وزير الداخلية متهمة اياه بالتواطؤ مؤكدة أن الإتحاد «لن يسكت بعد اليوم ومثل هذه العمليات الإجرامية لن تمر».

على الصفحات الاجتماعية : مواجهات دموية تمحو التفاؤل بالزيادة في الأجور

تناقلت الكثير من الصفحات التونسية في الموقع الاجتماعي يوم أمس صور الاعتداء على نقابيين في احتفال اتحاد الشغل بذكرى اغتيال فرحات حشاد، وبدا أن الهدنة الأخيرة بين أنصار الاتحاد وأنصار النهضة قد انتهت.
منذ صبيحة أمس، تجندت العديد من صفحات أنصار الاتحاد وحلفائهم في المعارضة وخصوصا اليسار لنشر أخبار وصور الاستعدادات لمسيرة إحياء ذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد، وحدث ذلك وسط جو من التفاؤل إثر الإعلان عن إمضاء الزيادة في الأجور، ونشر ناشطون كثيرون معلومات مفصلة عن هذه الزيادة. وفجأة، امتلأت هذه الصفحات بصور العنف والمواجهات والعصي والحجارة، ومقاطع فيديو تصور لقطات مروعة لأشخاص غارقين في دمائهم، وانتشرت التعاليق التي تتهم «مليشيات النهضة»، أو رابطات حماية الثورة بالاعتداء على النقابيين في بطحاء محمد علي وهم منشغلون بإحياء ذكرى النقابي الذي تحول إلى «شهيد رمز» في النضال ضد الاستعمار. وتحدثت الأخبار الأولى عن محاولات المعتدين اقتحام مقر الاتحاد وعن غياب الشرطة المحير.

منذ ذلك الحين، اختفت أخبار الزيادات في الأجور، وحلت محلها عبارات التهديد والشتائم والتخوين، وبدا واضحا أن أنصار الاتحاد وحلفاءهم من اليسار والمعارضة قد دخلوا في مواجهة عنيفة لا يعلم خطورتها على البلاد أحد، خصوصا في ظل التهديدات والدعوات التي تم إطلاقها في عدة صفحات للمواجهة. في الأثناء، لم نجد في صفحات أنصار النهضة أثرا لأي موقف عما يحدث في ساحة محمد علي، بل قرأنها تعاليق متفرقة تتضمن عبارات شماتة وتهديد وهو ما زاد في حدة الموقف في الصفحات التونسية. بحثنا عن موقف أو تفسير لهذا الاعتداء، فعثرنا على تعاليق في بضع الصفحات تتحدث عن «تطهير الاتحاد» من بقايا التجمع و«اليسار السلفي»، كما كتب أحدهم. كما يتبين من خلال بعض التعاليق أن الهجوم كان وفق خطة مسبقة وأن الشعارات التي رفعها المهاجمون تأتي نتيجة لمواقف النقابيين في أحداث سليانة، حتى أن أحدهم كتب على صفحة نشرت صور ضحايا الاعتداء: «تريدون إسقاط الحكومة الشرعية ؟ سوف نسقطكم بكل الطرق». كما كتب ناشط يستعمل اسما مستعارا: «لقد هاجمناهم لأن اليسار الإقصائي كان يستعد لمسيرة ينادي فيها بإسقاط الحكومة، نسقطهم قبل أن يسقطوا الحكومة».
استمر أنصار الاتحاد في نشر صور المصابين وصور الأضرار المادية التي لحقت بعض مكاتب الاتحاد في ساحة محمد علي، كما ظهرت عدة دعوات في صفحات بعض أنصار الاتحاد تدعو إلى التجمع ورد الفعل بالعنف، وتتهم الشرطة بالتراخي والتآمر مع المعتدين. وظل الوضع متوترا حتى كتب أحد الزملاء خبرا عاجلا جاء فيه: «الآن وصول أعداد غفيرة من مناضلي ومناضلات الجبهة الشعبية وشباب الجبهة لبطحاء محمد علي، تم فك الحصار على البطحاء وإخراج ميليشيات النهضة منها».

وتحركت الصفحات المعروفة بقربها من حركة النهضة بنشر صور لأشخاص يحملون زي وشعار الاتحاد مسلحين بالهراوات، وجاء في التعاليق الكثيرة والصور ومقاطع الفيديو التي نشرها أنصار النهضة أن «مليشيات الاتحاد» هي التي اعتدت على متظاهرين كانوا ينادون بسقوط التجمع. واستشهد أنصار النهضة بتقرير إخباري نسبوه إلى صحفي أجنبي جاء فيه أن «مليشيات الاتحاد» وهي تتكون من ملثمين كانوا فوق سطح مقر الاتحاد يقذفون الناس بالحجارة وبكراس، فيما تم الاعتداء على الكثير من الحاضرين بالعصي.
بعد الزوال، بدا أن المواجهة في ساحة محمد علي قد توقفت، لكن الصدور تغلي في التعاليق التي يتم نشرها في ظل تواتر الدعوات إلى الانتقام.
رئاسة التأسيسي : للثورة مؤسسات شرعية تحميها

عبرت رئاسة المجلس الوطني التأسيسي عن انشغالها العميق للأحداث التي جرت أمس بساحة محمد علي بالعاصمة وعن استنكارها الشديد للإعتداء الذي تعرض له بعض من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد في يوم إحياء ذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد معتبرة أن ما جرى من أحداث أمس يهدد أمن البلاد واستقرارها ويزرع الفتنة والبغضاء والكراهية بين افراد المجتمع التونسي. وأكدت رئاسة المجلس في بيان لها أمس رفضها المطلق للاعتداءات ضد رموز المنظمة الشغلية التي قالت إنها منظمة وطنية عتيدة ساهمت في معركة التحرير الوطني وبناء الدولة الحديثة وفي انجاح ثورة الحرية والكرامة وتعد اليوم شريكا فاعلا في انجاح المسار الانتقالي الديمقراطي وارساء السلم الاجتماعية. وشدد البيان على أن للثورة مؤسسات شرعية تحميها وعلى رأسها المجلس الوطني التأسيسي معلنا تمسك رئاسة المجلس التأسيسي بفتح تحقيق فوري في ملابسات هذه الاحداث لتحديد المسؤوليات بصورة واضحة وجلية وشددت رئاسة المجلس على ضرورة بذل كل الجهود وتوظيف كل الطاقات من أجل وضع حد لمثل هذه الاعمال العنيفة واعلاء قيم العيش المشترك وانجاح المسار الانتقالي في اطار احترام دولة القانون.

«النهضة» تدعو الجميع إلى ضبط النفس
جاء في بلاغ لحركة النهضة أن ما شهدته ساحة محمد علي من أحداث تتمثل في اعتداء عدد من الميليشيات بالعصي والحجارة والغاز المشل للحركة على متظاهرين سلميين جاءوا للمشاركة في إحياء ذكرى اغتيال الشهيد فرحات حشاد. وتعتبر أن ذكرى استشهاد فرحات حشاد مناسبة وطنية جامعة لكل التونسيين. تدين بشدة تعرض المتظاهرين للعنف والتطاول وتعبرعن تضامنها مع كل الجرحى. وتدعو إلى إخلاء مقرات المنظمات الوطنية من وسائل العنف. تدعو الجميع إلى ضبط النفس ورفض كل استدراج إلى ردود الفعل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.