حرب الشرق الأوسط تعيد رسم خريطة الطاقة.. الجزائر تكسب 18 بالمائة إضافية من صادرات النفط    شركة "بابكو" للطاقة البحرينية تعلن حالة القوة القاهرة    غزة:استشهاد 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية    انفجار قوي يهز الضاحية الجنوبية في بيروت    عاجل: السحب الممطرة تتحرك نحو تونس... التفاصيل مساء اليوم    مواعيد تهم التوانسة: قداش مازال على الشهرية..عُطلة الربيع والعطل الأخرى؟    ابدأ صباحك بهذا الدعاء... كلمات تفتح أبواب الخير في يومك    اختتام الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية: نجوى عمر تحصد الجائزة الأولى    بعد تولي المرشد الجديد.. إيران تطلق جيلا جديدا من الصواريخ على تل أبيب    أريانة: جمعية "كافل اليتيم" ترسم الفرحة على وجوه 70 طفلا بتمكينهم من اقتناء ملابس وهدايا العيد بانفسهم    بعد اختياره خليفة لوالده.. من هو مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد لإيران؟    تونس: 191 قتيلاً و873 جريحاً في حوادث المرور منذ بداية 2026 إلى غاية 8 مارس    أريانة : انطلاق مهرجان "ليالي رمضانيات رواد " في دورته الثانية    ادارة الشرطة العدلية بالقرجاني تطيح باحد اخطر قيادات " مافيا لاكامورا " الايطالية    تصفيات اتحاد شمال إفريقيا تحت 17 عامًا: المنتخب التونسي يستهل مشواره بمواجهة المغرب    خلال النصف الأول من رمضان: حجز وإتلاف أكثر من 200 طن من المواد الغذائية الفاسدة وغلق 32 محلا    ذكريات رمضان فات .. سُفرة بن عيّاد    من ثمرات الصوم...الستر    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    حاجب العيون ..حادث مرور يخلف قتيلين و7 جرحى    آخر الليل وصباح الغد: ضباب محلي وانخفاض الرؤية إلى ما دون 500 متر    حقوق النساء في صدارة الاهتمامات    كيف تتجنب الإمساك خلال شهر رمضان؟    الليلة: أمطار متفرقة والحرارة بين 8 درجات و17 درجة    وزارة الصحة تطوّرمنصّة رقمية لجمع المعطيات المتعلقة بالمخدرات والإدمان    بطولة فرنسا لألعاب القوى: مروى بوزياني تتوّج بذهبية السباق القصير    رد بالك: ما تكثرش من ماكلة الحلو في رمضان... هاو علاش    شظية إيرانية تقتل اللاعب الكويتي السابق فهد المجمد    عاجل/ مقترح قانون لعقوبة بخمس سنوات سجن ضد مقترفي هذه الأفعال..    العيد الصغير بلاش حلو؟ أسعار الفواكه الجافة تهدد الحلويات... علاش؟    كأس العالم للسباحة بالزعانف بإيطاليا: تونس تتألق بثلاث ذهبيات... التفاصيل    تونس تدعو إلى ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها    الطريق السيارة أ3: تقدم الأشغال بين الكلم 62 و45.5 في اتجاه تونس    الرابطة الأولى: الافريقي يعزز رصيده في الوصافة والتعادل يحسم قمة البقلاوة والنجم    الجامعة التونسية للكرة الطائرة تنهي اجراءات التعاقد مع المدربة الايطالية اليساندرا كامبدالي للاشراف على منتخب السيدات    عاجل: جامعة التعليم الثانوي تقرر إضراباً حضورياً...هذا موعده    جمعية الاقتصاديين التونسيين : الشحن الجوي قطاع لا يزال دون الاستغلال المطلوب في تونس    أنغام من العراق والشام: الفنان السوري علي حسين في موعد فني مع جمهور بئر الأحجار    اكتشاف آثار جديدة بموقع أوتيك الأثري    خبير في الرصد الجوي: تقلبات جوية بداية من الغد.. وأيام عيد الفطر ستكون ممطرة وباردة    الدورة العاشرة لمهرجان المدينة بسبيبة من ولاية القصرين من 10 الى 18 مارس 2026    غدا الاثنين ... يوم تحسيسي في السلامة الغذائية والاستهلاكية بمركز التصميم بالمندوبية الجهوية للصناعات التقليدية بقفصة    خليل العبدولي: ''هذه مجرد البداية، بإذن الله''    مطار جربة - جرجيس الدولي: أكثر من 2،3 مليون مسافر و77 مليون دينار لتطوير البنية التحتية    السجن والخطية المالية لبارون ترويج المخدرات بالجبل الأحمر    مشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة سيوفر حوالي 52 الف موطن شغل    طُرق تسوية وضعية الديون الجبائية للمطالبين بالأداء لسنة 2026    توسعة كبرى لمطار تونس قرطاج ب3 مليار دينار والتخلي عن فكرة إنجاز مطار جديد    شبرين تتصدّر الترند مرة أخرى...علاش؟    الرابطة الأولى (الجولة 23): مقابلات الدفعة الثالثة وبرنامج النقل التلفزي    الاتحاد المنستيري ينفصل عن مدربه طارق جراية    معز القديري يقدّم آخر أعماله المسرحية: العرض ما قبل الأول لمسرحية "O" يوم 10 مارس بقاعة الريو    خبر يهمّ كل أم: لقاءات في المدارس باش تعاونكم تحميو صغاركم من ضغط الامتحانات والتنمّر والمخدرات    إحداث اختصاصات تكوين جديدة في ميكانيك السيارات الكهربائية والهجينة    عاجل/ إسرائيل تتوعد خلفاء خامنئي..    مستشفى صالح عزيز: تقنية متطوّرة للكشف المبكّر عن سرطان البروستاتا    وزارة الصحة : تفعيل وحدة نهارية للعلاج الكيماوي بمستشفى قبلي    عاجل: الصحة العالمية تحذّر من مخاطر التخزين غير السليم للخضروات في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جرحى ساحة محمد علي : اتهامات بالجملة لوزير الداخلية
نشر في الشروق يوم 05 - 12 - 2012

مواجهات عنيفة شهدتها أمس بطحاء محمد علي بين أنصار الأتحاد العام التونسي للشغل ورابطات حماية الثورة أسفرت عن اصابة عديد النقابيين بجروح خطيرة استدعت نقلهم الى المستشفى.

هذه الميليشيات المحسوبة على حركة النهضة ورابطات حماية الثورة انتقلت الى بطحاء محمد علي مسلحة بجميع أنواع الأسلحة البيضاء والغاز المشل للحركة ورفعت شعارات معادية للاتحاد متهمة اياه بالفساد وبث الفوضى والبلبلة في البلاد وسرعان ما تحولت هذه الشعارات الى أعمال عنف خطيرة طالت عدد هام من النقابيين الذين تصدوا لمحاولات التخريب والفوضى والاعتداءات العشوائية لتتحول بطحاء محمد علي الى حلبة مصارعة في غياب لأعوان الأمن الذين التحقوا بالأحداث في وقت متأخر.

أعمال العنف تزامنت مع اعلان المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل تنظيم مسيرة للاحتفال بذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد وهوما اعتبره جل النقابيون اغتيال لحشاد من جديد. مؤكدين أنه وبعد تركيع الأمن والمحاولات المتعددة لتركيع الإتحاد بداية برمي القمامة أمام مقراته والاعتداءات المتكررة على مناضليه حان الوقت لاخضاعه باعتباره القوة الوحيدة التي يمكن ان تواجه النهضة في الوقت الحالي. الهجمة المنظمة ضد الإتحاد خلفت عديد الجرحى الذين أبدوا لنا استياءهم الشديد من هذه الممارسات الإجرامية غير المسؤولة حيث أكد عبد الستار القاسمي نقابي ببلدية سكرة الذي اصيب على مستوى رأسه أن هذه العصابات كانت مسلحة بمعدات مخصصة لرجال الأمن مثل «الماتراك» و«الغاز المسيل للدموع» متسائلا عن مصدرها والأطراف التي تقف وراء هذه الميليشيات وتدعمها بمثل هذه الوسائل. وسانده وسيم العامري نقابي بشركة النقل منددا بأعمال العنف التي استهدفت مناضلي الاتحاد في هذه «الذكرى المجيدة» موجها أصابع الإتهام لحركة النهضة ولوزارة الداخلية بوقوفهما وراء الهجمة الشرسة على اتحاد الشغل خاصة أن هذه الاعتداءات تزامنت مع توصل الاتحاد الى امضاء اتفاقيات الزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص وهوما يعد مكسبا هاما عجزت عن تحقيقه عديد الأطراف الأخرى.

من جانبه أكد عادل عوينات كاتب عام نقابة النزل الذي أصيب هوالآخر بجروح بليغة على مستوى الرأس أن التجهيزات التي يستعملها عادة رجالات الأمن تسلح بها ميليشيات حركة النهضة ورابطات حماية الثورة إضافة الى السواطير والسكاكين والحجارة التي كانت حاضرة بكثرة.

أما الحبيب الطبوبي المسؤول عن الإعلام والنشر بشركة نقل تونس والذي اصيب هوالآخر على مستوى رأسه بحجارة فقد صرح أن ما حدث هوعملية منظمة وممنهجة ضد الاتحاد الذي نجح في تحقيق انجازات ومكاسب كانت بمثابة «الصدمة» لمعاديه مبديا استغرابه من «سياسة العنف والخطاب المزدوج لحركة النهضة وللحكومة».
سيارات الاسعاف كانت رابضة أمام مقر الإتحاد بعد انطلاق المسيرة في اتجاه القصبة أين يوجد ضريح الزعيم فرحات حشاد لإسعاف الجرحى ونقل بعضهم الى المستشفى لتلقي العلاج نظرا لخطورة الإصابات كما تواجد بعض الأطباء النقابيين الذين باشروا عملية الاسعافات الى جانب حضور اعلامي مكثف لمواكبة أثار «العدوان» الذي طال أغلب مكاتب الاتحاد .

وسيلة العياري منسق قسم التشريع والنزاعات باتحاد الشغل صرحت أن هناك خلفية لافشال مسيرة الاتحاد في احتفاله بذكرى حشاد باعتبار أن وزارة الداخلية لم تستبق الحدث لحماية النقابيين والتصدي للميليشيات وقالت «هل ستقع رمي التهمة كالعادة على مناضلي الجبهة الشعبية والمعارضة» مبدية استغرابها من وجود اسلحة «المولوتوف والماتراك» بين أيادي المعتدين. وحملت المسؤولية لعلي العريض وزير الداخلية متهمة اياه بالتواطؤ مؤكدة أن الإتحاد «لن يسكت بعد اليوم ومثل هذه العمليات الإجرامية لن تمر».

على الصفحات الاجتماعية : مواجهات دموية تمحو التفاؤل بالزيادة في الأجور

تناقلت الكثير من الصفحات التونسية في الموقع الاجتماعي يوم أمس صور الاعتداء على نقابيين في احتفال اتحاد الشغل بذكرى اغتيال فرحات حشاد، وبدا أن الهدنة الأخيرة بين أنصار الاتحاد وأنصار النهضة قد انتهت.
منذ صبيحة أمس، تجندت العديد من صفحات أنصار الاتحاد وحلفائهم في المعارضة وخصوصا اليسار لنشر أخبار وصور الاستعدادات لمسيرة إحياء ذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد، وحدث ذلك وسط جو من التفاؤل إثر الإعلان عن إمضاء الزيادة في الأجور، ونشر ناشطون كثيرون معلومات مفصلة عن هذه الزيادة. وفجأة، امتلأت هذه الصفحات بصور العنف والمواجهات والعصي والحجارة، ومقاطع فيديو تصور لقطات مروعة لأشخاص غارقين في دمائهم، وانتشرت التعاليق التي تتهم «مليشيات النهضة»، أو رابطات حماية الثورة بالاعتداء على النقابيين في بطحاء محمد علي وهم منشغلون بإحياء ذكرى النقابي الذي تحول إلى «شهيد رمز» في النضال ضد الاستعمار. وتحدثت الأخبار الأولى عن محاولات المعتدين اقتحام مقر الاتحاد وعن غياب الشرطة المحير.

منذ ذلك الحين، اختفت أخبار الزيادات في الأجور، وحلت محلها عبارات التهديد والشتائم والتخوين، وبدا واضحا أن أنصار الاتحاد وحلفاءهم من اليسار والمعارضة قد دخلوا في مواجهة عنيفة لا يعلم خطورتها على البلاد أحد، خصوصا في ظل التهديدات والدعوات التي تم إطلاقها في عدة صفحات للمواجهة. في الأثناء، لم نجد في صفحات أنصار النهضة أثرا لأي موقف عما يحدث في ساحة محمد علي، بل قرأنها تعاليق متفرقة تتضمن عبارات شماتة وتهديد وهو ما زاد في حدة الموقف في الصفحات التونسية. بحثنا عن موقف أو تفسير لهذا الاعتداء، فعثرنا على تعاليق في بضع الصفحات تتحدث عن «تطهير الاتحاد» من بقايا التجمع و«اليسار السلفي»، كما كتب أحدهم. كما يتبين من خلال بعض التعاليق أن الهجوم كان وفق خطة مسبقة وأن الشعارات التي رفعها المهاجمون تأتي نتيجة لمواقف النقابيين في أحداث سليانة، حتى أن أحدهم كتب على صفحة نشرت صور ضحايا الاعتداء: «تريدون إسقاط الحكومة الشرعية ؟ سوف نسقطكم بكل الطرق». كما كتب ناشط يستعمل اسما مستعارا: «لقد هاجمناهم لأن اليسار الإقصائي كان يستعد لمسيرة ينادي فيها بإسقاط الحكومة، نسقطهم قبل أن يسقطوا الحكومة».
استمر أنصار الاتحاد في نشر صور المصابين وصور الأضرار المادية التي لحقت بعض مكاتب الاتحاد في ساحة محمد علي، كما ظهرت عدة دعوات في صفحات بعض أنصار الاتحاد تدعو إلى التجمع ورد الفعل بالعنف، وتتهم الشرطة بالتراخي والتآمر مع المعتدين. وظل الوضع متوترا حتى كتب أحد الزملاء خبرا عاجلا جاء فيه: «الآن وصول أعداد غفيرة من مناضلي ومناضلات الجبهة الشعبية وشباب الجبهة لبطحاء محمد علي، تم فك الحصار على البطحاء وإخراج ميليشيات النهضة منها».

وتحركت الصفحات المعروفة بقربها من حركة النهضة بنشر صور لأشخاص يحملون زي وشعار الاتحاد مسلحين بالهراوات، وجاء في التعاليق الكثيرة والصور ومقاطع الفيديو التي نشرها أنصار النهضة أن «مليشيات الاتحاد» هي التي اعتدت على متظاهرين كانوا ينادون بسقوط التجمع. واستشهد أنصار النهضة بتقرير إخباري نسبوه إلى صحفي أجنبي جاء فيه أن «مليشيات الاتحاد» وهي تتكون من ملثمين كانوا فوق سطح مقر الاتحاد يقذفون الناس بالحجارة وبكراس، فيما تم الاعتداء على الكثير من الحاضرين بالعصي.
بعد الزوال، بدا أن المواجهة في ساحة محمد علي قد توقفت، لكن الصدور تغلي في التعاليق التي يتم نشرها في ظل تواتر الدعوات إلى الانتقام.
رئاسة التأسيسي : للثورة مؤسسات شرعية تحميها

عبرت رئاسة المجلس الوطني التأسيسي عن انشغالها العميق للأحداث التي جرت أمس بساحة محمد علي بالعاصمة وعن استنكارها الشديد للإعتداء الذي تعرض له بعض من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد في يوم إحياء ذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد معتبرة أن ما جرى من أحداث أمس يهدد أمن البلاد واستقرارها ويزرع الفتنة والبغضاء والكراهية بين افراد المجتمع التونسي. وأكدت رئاسة المجلس في بيان لها أمس رفضها المطلق للاعتداءات ضد رموز المنظمة الشغلية التي قالت إنها منظمة وطنية عتيدة ساهمت في معركة التحرير الوطني وبناء الدولة الحديثة وفي انجاح ثورة الحرية والكرامة وتعد اليوم شريكا فاعلا في انجاح المسار الانتقالي الديمقراطي وارساء السلم الاجتماعية. وشدد البيان على أن للثورة مؤسسات شرعية تحميها وعلى رأسها المجلس الوطني التأسيسي معلنا تمسك رئاسة المجلس التأسيسي بفتح تحقيق فوري في ملابسات هذه الاحداث لتحديد المسؤوليات بصورة واضحة وجلية وشددت رئاسة المجلس على ضرورة بذل كل الجهود وتوظيف كل الطاقات من أجل وضع حد لمثل هذه الاعمال العنيفة واعلاء قيم العيش المشترك وانجاح المسار الانتقالي في اطار احترام دولة القانون.

«النهضة» تدعو الجميع إلى ضبط النفس
جاء في بلاغ لحركة النهضة أن ما شهدته ساحة محمد علي من أحداث تتمثل في اعتداء عدد من الميليشيات بالعصي والحجارة والغاز المشل للحركة على متظاهرين سلميين جاءوا للمشاركة في إحياء ذكرى اغتيال الشهيد فرحات حشاد. وتعتبر أن ذكرى استشهاد فرحات حشاد مناسبة وطنية جامعة لكل التونسيين. تدين بشدة تعرض المتظاهرين للعنف والتطاول وتعبرعن تضامنها مع كل الجرحى. وتدعو إلى إخلاء مقرات المنظمات الوطنية من وسائل العنف. تدعو الجميع إلى ضبط النفس ورفض كل استدراج إلى ردود الفعل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.