الرحيلي: هذه نسبة امتلاء السدود    تونس والبنك الأوروبي للاستثمار يعززان التعاون لدعم التنمية والمشاريع الحيوية    يضمّ مستشفى عائما وبنائين .. «أسطول الصمود» يعلن عن أولى رحلاته نحو غزّة    في قضية 30 كيلوغراما من الكوكايين ... أسرار جديدة عن صفقة ال 10 مليارات    ملحمة بن قردان والذاكرة الثقيلة ... لهذا توقّف تصوير مسلسل «أركان حرب»    في إطار مشاركته في معرض القاهرة الدولي ... العوني يصدر «النص والظلال»    بين وفرة الإنتاج وأسئلة الجودة .. دراما رمضان على تلفزاتنا... نجوم كبار وأعمال بالجملة    كلمات .. القرآن وعلاج الضغوط النفسية    صدور أحكام استئنافية تتراوح بين خمس سنوات والاعدام في قضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي    إيقاف أحمد السعيداني يفتح باب الجدل داخل البرلمان: بين الدفاع عن حرية التعبير والتشديد على هيبة الدولة    الشركة الوطنية للنقل بين المدن تُطلق استغلال ثلاث حافلات جديدة بداية من 7 فيفري    المنستير: النيابة العمومية تفتح تحقيقا في جريمة إقدام شبان على تعذيب وذبح كلب    بعد دخوله التاريخ بثروة قدرها 852 مليار دولار.. ماسك: السعادة لا تشترى بالمال    الليلة.. سحب عابرة مع أمطار متفرقة    كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة (تصفيات منطقة شمال إفريقيا): المنتخب التونسي يستهل مشواره بملاقاة المنتخب المغربي    عاجل: بنسبة كبيرة معز الحاج علي أساسي مع الترجي الرياضي ضد الملعب المالي    بطاقة ايداع بالسجن في حق سيف الدين مخلوف    عاجل/ هذا ما طالبت به تونس بخصوص الوضع الصحي في فلسطين..    يوم 17 فيفري.. كسوف حلقي للشمس    إمضاء مذكرة تفاهم بين تونس وجمهورية جيبوتي لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال الصحّة و الطب عن بُعد    عاجل: 92 % من التوانسة يعتبروا رمضان مناسبة لتكثيف العبادات    عاجل: تحب تولي من أعوان شركة عجيل؟ مناظرة خارجية تستنى!    من غير تنقّل: طبّ الأسنان عن بُعد يوصل لتوانسة في هذه المنطقة    عاجل: إيمان خليف ترد على تصريحات ترامب وتؤكد ''أنا لست متحولة جنسياً''    تراجع نسبة التضخم إلى 4,8 % خلال شهر جانفي 2026    العودة القوية: الإعلامية اللبنانية ربى حبشي تتغلب على السرطان للمرة الثانية    النادي الإفريقي: عدنان بالحارث مدربا جديدا لأكابر كرة اليد    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يحتجز ناقلتي نفط في الخليج..    فتح باب الترشح لمسابقة الهواة بمهرجان مساكن لفيلم التراث    بالأرقام: تطور الإدخار البريدي بقيمة 981 مليون دينار أواخر نوفمبر 2025..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    الخبير العسكري «توفيق ديدي» ل «الشروق»: أيّ هجوم أمريكي على إيران سيكون انتحارا    خبر غير سار لبرشلونة ... و هذه تفاصيله    صادم-فضيحة غذائية تهز جربة: فول الأعلاف يصل إلى موائد المواطنين!    علاش كي تُرقد تحب تخلّي ''ساقيك'' خارج الغطاء؟ العلم يفسّر    الماء بالليمون: السر التونسي باش تنقص الوزن بسرعة!    حجز عجل مصاب بالسلّ بمسلخ بلدي..تفاصيل جديدة..#خبر_عاجل    ندوة "المركز والهامش في فن العرائس: هل يمكن للعرائس أن تعيد رسم الخارطة الثقافية؟"    فضيحة بمعرض الكتاب.. روايات مكتوبة بال ChatGPT !    عاجل: 20% من التوانسة يعانون من صُعوبة الإنجاب    قابس: وفاة زوجين في حريق بمنزلهما    بطولة كرة اليد: برنامج مواجهات الجولة العاشرة إيابا    كأس تونس لكرة السلة: اليم سحب قرعة الدور الثمن النهائي    بعد اغتيال سيف الإسلام.. شكون قعد من عائلة معمر القذافي؟    الأملاك المصادرة فحوى لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة ووزير أملاك الدولة..    عاجل/ بعد ايقاف هذا النائب: كتلة "الخط الوطني السيادي" تتدخل وتطالب..    عاجل: خلاف عائلي يكشف كنزًا في حاجب العيون وإيقاف 3 أشخاص    خطير/ اتهم والدة أحدهما بالسرقة: فأحالاه على الانعاش..    هام: هل يجوز صيام شهر شعبان كلّه؟ وما هي الأيام التي لا يجوز صيامها منه؟    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    اليوم: إرتفاع طفيف في الحرارة لكن يجب الحذر من الرياح    جريمة مروعة: مقتل شاب عل يد مهرب..تفاصيل صادمة..    الذهب يتراجع والفضة تهوي وسط موجة بيع واسعة    بمواصفات خيالية.. تفاصيل سيارة تركية أهداها أردوغان للسيسي    عاجل: المجلس الأوروبي للإفتاء يحدد غرة رمضان    الصحة العالمية: استئناف حملات التطعيم ضد الكوليرا عالميا بسبب زيادة الحالات    بطولة اتحاد شمال افريقيا لكرة القدم تحت 16 سنة: المنتخب التونسي يفوز على نظيره الليبي 3 - 0    ظهر اليوم: رياح قوية مع أمطار متفرّقة بهذه المناطق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءات : رواية «المارستان» لمهذب السبوعي(3من3) اغتراب المثقف ولعنة العولمة
نشر في الشروق يوم 27 - 12 - 2012

يكشف نظام الرواية عن شخصية محورية واحدة تتحرك منذ البدء وتستولي على مهام الفعل والقص في آن واحد.في حين تكون بقية الشخصيات عابرة وعرضية وأكثرها يظهر في فصل ولا يعود .

وعموما فالشخصية المحورية هي شخصية احمد الغربي ولا نجد من الشخصيات التي تعاود الحضور غير عمر لرتيستو ورياض شاعر القلعة وهي شخصيات يغلب عليها الطابع الثقافي ويحمل حضورها في الرواية دلالات هامة...

أحمد الغربي

الشخصية الرئيسية في الرواية هي شخصية احمد الغربي وهو في الآن نفسه الراوي فنحن أمام راو مشارك في الأحداث اختار ضمير الأنا متحدثا في اغلب فترات الرواية وهي نزعة سيرية لمح إليها الكاتب ...

واحمد الغربي هو شخصية مرت بتحولات مختلفة.كانت بدايته في عالم الصحافة والأدب حيث يقول عن نفسه « انأ احمد الغربي عاندتني ميولي طفلا ودانت لي رجلا.استهوتني الكلمات فلعبت بها غر بتوسل الشعر الذي سرعان ما أهملني فتلقفتني الصحافة مهنة والرواية مالا إلا أن الصحافة تركتني والرواية سرقت مني.....»ص27.

تخلى احمد الغربي عن عالمه الأدبي وانتقل فترة إلى التجارة ثم مني بالخيبة وعاد إلى مهنته الأولى وتوترت أوضاعه وأصيب بفقدان الذاكرة وهو ما جعله نزيلا في المارستان وقد تعرف في المستشفى على جملة من الشخصيات وقد عادت إليه ذاكرته بعد مدة.و تجربته مليئة بالمرارة فبمجرد خروجه من المستشفى اصطدم بالواقع المرير حيث ومنذ اليوم الأول فوجئ بزوجته بصدد بيع المنزل وهو ما دفعه للتشاجر معها حتى زج به في السجن مباشرة وبعد خروجه وجد نفسه بلا مأوى وفي حالة تسكع...

عمر لرتيستو

عمر هو صديق للراوي وقد كان له دور في شفائه حيث زاره في المارستان وأدى له خدمات مختلفة منها مده بجانب من مقالاته القديمة التي فاجأه يوما بطبعها في كتاب وغير ذلك من الحركات النبيلة التي ساهمت في إعادة الروح إلى ذاكرة احمدالغربي وهو شخصية مبدعة لها نشاط مسرحي يقول عنه الراوي:«عمر لرتيستو هو عمر الأندلسي صديق الطفولة وسنين الدراسة الثانوية يعتقد جازما أن أجداده ضحايا حملات التفتيش الصليبية التي ألقت ببقايا المسلمين بعد سقوط الأندلس خارج أوروبا...»ص71
ويضيف«تلقى تكوينا أكاديميا في المسرح وهو ما أهله لإدارة فرقة مسرحية بالعاصمة التي خير الاستقرار بها منذ تخرجه من الجامعة...له ميول موسيقية منذ الطفولة...»ص72.

لكن الراوي يكاد يخرج هذه الشخصية عن صورتها كشخصية متخيلة ويخلط بينها وبين شخصية لها وجود مادي ففي الرواية يصبح عمر لرتيستو هو صاحب مسرحية رحيل المعروفة والتي أحدثت زمن عرضها ضجة ما وهي مسرحية لأحد المبدعين أصيلي مسقط رأس الشاعر «كان لقائي بعمر لرتيسو كان لقاء الغرباء وليس أجدى للغريب من الغريب. حدثته عما حدث معي منذ خروجي من المارستان وحدثني عن مسرحيته الجديدة واقترح علي حضور عرض جديد لمسرحية رحيل سيجري مساء الغد بفضاء دار الثقافة ابن رشيق»ص182

بهذا المعطى يخطر سؤال ما لقارئ هذه الرواية حول علاقتها بالسيرة الذاتية خصوصا وأن ثمة كثير من عناصر السيرة الذاتية في هذا العمل وهو ما يجعله مزيجا بين الخيال الفني والذاكرة الخاصة...

شاعر القلعة

رياض شاعر القلعة هو شاعر أصيب بالاكتئاب نظرا لما تعرض له من حملات استهدفت اعتقاداته وهو ما جعله نزيلا في الماريستان صارت حياة رياض الثقافية والفكرية مستحيلة .تحولت المنتديات وأعمدة الصحف وبعض البرامج التليفزيونية إلى مجالات لمحاكمات غير رسمية لرياض وجماعة القلعة بتهم مضحكة في اغلبها وصلت حد اتهامه بالإساءة الى قيم الحداثة...بمفعول تلك الحملة بدأت تظهر على رياض شاعرالقلعة أعراض انطواء اكتئابي ما لبثت نوباته العصبية تتواتر وتتصاعد حتى تحولت إلى حالة اكتئاب مزمنة أسكنته قلعته الجديدة قلعة المارستان.»ص113

اغتراب وعولمة

إن حضور هذه الشخصيات في هذا الحيز الروائي قد يكون مدخلا لكشف الدلالات الخفية في هذا العمل الروائي .إنها أزمة المثقف في هذا البلد.أزمة خانقة ومتشعبة فهو في زاوية الانكار والاغتراب بحيث يفقد التواصل الفكري مع محيطه وهي أزمة المختلف حيث يجابه بالتهم المختلفة التي تصل حد الشك في مداركه العقلية...فالكاتب اختار فضاء المارستان هروبا فلسفيا وفكريا من الواقع وانتصارا للمعذبين من أجل أفكارهم.

كما لا يمكن أن ينتهي الحديث عن هذه الرواية دون الإشارة إلى انتفاضتها على الرأسمالية واقتصاد السوق والعولمة وذلك لما فيها من إشارات كثيرة تحمل انتقادا لهذا الواقع الاقتصادي .

ولعل التأمل في شخصية أحمد الغربي يكشف هذا التوجه وهذا المضمون الخفي.ألم يكن أحمد الغربي في حال طيبة؟ ألم يكن تخليه عن الفكر وانتصاره للمادة يوما ما حين قرر خوض مجال التجارة سببا في أزمته وانهياره؟؟أليست هذه إشارة إلى لعنة العولمة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.