بطولة الكرة الطائرة: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الثالثة ذهابا لمرحلة التتويج    البطلة "روعة التليلي" ترفع الراية الوطني في بطولة فزاع الدولية لذوي الهمم    عاجل/ ضربة أمنية موجعة لتجار الكوكايين بالعاصمة..مداهمات متزامنة..وهذه التفاصيل..    الحماية المدنية : 528 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    خسائر كبيرة في فيضانات نابل : نفوق آلاف الحيوانات وإتلاف 800 بيت نحل    تجّار الدواجن للتوانسة: في رمضان...أسعار الدجاج تحت السيطرة    حجز كميات هامة من مشتقات الحليب وغلق محلات عشوائية في حملات رقابية بهذه الولاية..#خبر_عاجل    وثائق جديدة.. جيفري إبستين حقق حلم الفيزيائي ستيفن هوكينج على جزيرته    الذهب يتماسك فوق 5 آلاف دولار للأونصة    الخارجية الفرنسية تبلغ النيابة العامة بظهور اسم دبلوماسي في ملفات إبستين    مجلس نواب الشعب يبدأ مناقشة مشروعَي قانون لتعزيز دور الدولة في توفير السكن الاجتماعي    عاجل : 50 ألف موطن شغل في انتظاركم ...خبر سار'' للبطالة ''    رسالة وداع من نور الدين القليب لجماهير النجم الساحلي    وزيرة الثقافة توصي بتحسين خدمة منصّة الدّعم الثقافي    جمعية أحباء المكتبة والكتاب بزغوان تطلق مسابقة رمضان 2026 "أولمبياد المطالعة العائلي"    عيد الحب 2026: سؤال من 6 كلمات لازم تسألوا    علاش الصغير يُمرض بالحصبة رغم انه ملقّح؟    عاجل: الترجي في مفاوضات مع كارتيرون..شنوّة الحقيقة؟    ندوة أكاديمية حول الحق في المدينة والضيافة والنفاذ إلى العدالة للأشخاص في وضعية هشاشة    عاجل: إمكانية اسناد اللون البرتقالي التحذيري لهذه المناطق    عاجل: إعفاء وتسمية جديدة بوزارة الصحة    رمضان 2026.. هذه أهم المسلسلات اللى يستنى فاها التونسي    فاجعة: كلب مسعور يمزق أجساد 13 شخصاً..!    عاجل: الإدارة الوطنية للتحكيم تكشف حقيقة لقطة هدف الافريقي    أفضل مشروب لرمضان..هذا العصير مفيد لصحتك على الإفطار    ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران    كاس ألمانيا: فرايبورغ يتأهل للمربع الذهبي على حساب هرتا برلين    عاجل/ تونس تحت تأثير منخفض جوي جديد..أمطار وانخفاض حاد في الحرارة..    عاجل/كلاسيكو "الجدل التحكيمي": إدارة التحكيم تحسمها بخصوص مباراة الافريقي والصفاقسي..(فيديو)    الطقس اليوم.. أمطار متفرّقة ورعدية تشمل هذه المناطق..#خبر_عاجل    عاجل/ إطلاق نار في مدرسة بكندا..وهذه حصيلة الضحايا..    رئيس هذه الدولة يُعلن نجاته من محاولة اغتيال..شكون؟    عدوّك تحت المخدّة! سبب صادم وراء الشخير واضطراب النوم    السعودية: الملك سلمان يدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع مناطق المملكة    تطاوين : وزير البيئة يتفقد المصب النهائي للنفايات بحي المهرجان ويعلن خططًا لتثمينها وتحسين الوضع البيئي    استزراع الاعشاب البحرية لحماية السواحل من الانجراف البحري من بين حلول قدمتها ورشة اختتام مشروع "اوريونتايت. تي ان" بجربة    تعزيز مقاربة "الصحة الواحدة" بين تونس ومؤسسة ميريو الفرنسية    هجوم أمريكي غير مسبوق.. سيناتور يتوعد مصر وتركيا وقطر    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزّة .. عندما تتحوّل السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    بسبب سوء الأحوال الجوية .. تعديل في برمجة السفينة «قرطاج»    أمطار يومية ورياح قوية منتظرة: عامر بحبّة يوضح تفاصيل التقلبات الجوية    المتلوي.. انقلاب شاحنة لنقل الفسفاط وإصابة سائقها    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): برنامج مباريات الجولة السابعة    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات بالطريق الوطنية رقم 7 على مستوى معتمدية طبرقة    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    عاجل : جريمة قتل في معهد بورقيبة : الناطق الرسمي باسم محكمة المنستير يروي هذه التفاصيل    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملفّات «الشروق» العالمية : حرب مالي والمغرب العربي : - «الضرر»... وآليات «الحذر» !؟
نشر في الشروق يوم 01 - 02 - 2013


شخصيات مغاربية تحلل ل «الشروق»
لا تزال الحرب التي تخوضها فرنسا بمعية دول افريقية في شمال افريقيا مالي تلقي ب «دخانها الكثيف» في سماء دول المغرب العربي التي باتت تتحسب من امتداد نفوذ الجماعات المسلّحة و«توطين» نفسها في هذه الدول.

ومع أن التكهّن بمسار هذه الحرب في مالي مازال صعبا رغم ما تعلنه القوّات الفرنسية من حين الى آخر، من تقدّم في تلك «الجبهة» إلا أن قوّة الجماعات الاسلامية المتشدّدة في منطقة الساحل الافريقي وخارطتها «المعقّدة» فضلا عن مدى انتشارها وخطورتها، كلّها عناصر تدفع الى الاعتقاد بأن «الطريق الفرنسية» للقضاء على هذه الجماعات لن تكون سالكة وأمرا سهل المنال... في مطلق الأحوال خاصة حين نرجع الى أصل مشكلة نشأة الارهاب بعد غزو أفغانستان وتحوّل التنظيمات الجهادية هناك الى خلايا نائمة «تفجّرت» اثر ذلك وتحوّلت الى ظاهرة «عابرة للقارات»... ولا تزال كذلك الى يوم الناس هذا!

لذلك فإنه يبقى من قبيل الخطإ الاعتقاد بأن حرب مالي هي مجرّد «حرب محلية» يجري فيها تطهير ما تبقى من «فلول» الارهابيين بعد الضربة الموجعة التي تكبدوها في عين أميناس بالجزائر فأغلب الظن (وليس كل الظن إثم) ان هذه الحرب ستلقي ب «توابعها» و«زوابعها» في المنطقة المغاربية التي «تخزّن» بدورها «مخزونا» لا يستهان به من الجماعات الجهادية... والسؤال هنا تحديدا أية مخاطر يمكن أن «تصدّرها» حرب مالي الى هذه المنطقة... ثم كيف يمكن للدول المغاربية أن تواجه «الزحف الجهادي» الذي يتربّص بها... والى أي مدى يشكّل موضوع «محاربة الارهاب» أولوية بالنسبة الى الاتحاد المغاربي خاصة عشية حلول الذكرى 24 لتأسيسه؟
هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها عدد من الباحثين والمحللين المغاربيين في هذا العدد الجديد من ملفّات «الشروق» العالمية... وهم السادة.

الأستاذ منصف وناس (جامعي وباحث تونسي)
الاستاذ أحمد أحمد الذيب (كاتب ومحلل سياسي ليبي)
الدكتور عزري الزين (باحث جزائري)

الدكتور منصف وناس : نعم، حرب مالي تتهدّد تونس!

رأى الجامعي والباحث التونسي الدكتور منصف وناس في حديث ل «الشروق» ان حرب مالي تحمل مخاطر وتهديدات حقيقية على الاتحاد المغاربي، كهيكل وأيضا كدول..

وحذّر الدكتور منصف وناس من احتمال أن تدفع هذه الحرب التي تخوضها فرنسا هناك التنظيمات المسلحة المستهدفة الى البحث عن مواقع جديدة قد تكون تونس من بينها.
وفي ما يلي هذا الحوار.

بداية، كيف تقرأ دكتور تداعيات حرب مالي على اتحاد المغرب العربي عشية ذكرى تأسيسه وما مدى الخطورة التي تشكلها «القاعدة» هناك على هذا الاتحاد، برأيك؟
يتوجب أن نعود الى التاريخ الراهن قليلا ذلك ان ما حصل في مالي خلال 2011 من سيطرة تنظيمات القاعدة وحركة أزواد على شمال مالي الذي يمثل 66٪ من مجمل مساحة مالي... وأكثر من مرّتين من مساحة فرنسا يعود الى جذوره الى الحرب التي حصلت في ليبيا... فقد اضطر عدد كبير من الماليين الذين كانوا يشتغلون كيد عاملة عسكريا الى العودة الى مالي مزوّدين بآلاف قطع السلاح دون ان توفّر لهم الحكومة المالية فرصة عمل أو إمكانية الاندماج في الجيش والأمن... ولذلك من الطبيعي ان ينضموا الى التنظيمات القومية في شمال مالي والتنظيمات المتشددة دينيا في شمال مالي... وهي التي كانت بحاجة ماسة الى عناصر تساعدها على بسط سيطرتها على شمال مالي.. فالأسلحة الليبية «المهاجرة» واليتيمة هي التي غذّت التمرد في شمال مالي... وهي التي دعمت تنظيمات القاعدة المختلفة في مواجهة الحكم المركزي في العاصمة.. ولهذا الوضع في مالي شائك وصعب خاصة بعد ان اختارت فرنسا سبل المواجهة مع التنظيمات المسلحة في شمال مالي، ولذلك من الطبيعي إذن ان تبحث هذه التنظيمات المتشددة دينيا عن مواقع جديدة.. ومن الطبيعي كذلك أن تلجأ الى أقرب المناطق اليها.. وهي جنوب الجزائر وجنوب النيجر والتشاد وجنوب ليبيا وجنوب تونس فلا يجب ان ننسى أساسا تحالفات «القاعدة» في مالي مع القاعدة في المغرب الاسلامي ولا ننسى ان الخيط الرابط بينهما هو الجزائري مختار بلمختار فهو الذي يتزوّد بالسلاح من ليبيا، بحكم علاقاته مع تنظيم القاعدة في شرق ليبيا (برقة) ويزوّد في نفس الوقت تنظيمات شمال مالي وقاعدة الغرب الاسلامي بهذه الأسلحة ويوزّعها على كامل منطقة غرب افريقيا.. فقد زار هذا الشخص بنغازي وسبها في ليبيا وتمكّن من الحصول على أسلحة سوفياتية متطوّرة وزعها على حلفائه في كل من مالي والجزائر. ولهذا فمن الطبيعي ان ينعكس كل ذلك على منطقة المغرب العربي وستسبب هذه الأسلحة التي تعدّ بالآلاف صعوبات جمة بالنسبة الى هذه المنطقة برمتها... ولهذا وجب الاحتياط والانتباه الى تدفق السلاح.

كيف؟

1 يتوجّب تشريك السكان في المناطق الحدودية في حماية الوطن وتفعيل القدرات الحالية في عملية المراقبة واليقظة والتنبه من ان المجموعات المسلحة في ليبيا سمحت بتدفق السلاح الى المغرب العربي وكامل منطقة افريقيا غرب الصحراء.

2 يتوجب العمل على بناء أجهزة فنية متخصصة في مراقبة الحدود وذات قدرة على مراقبة منافذ الدخول والمناطق الحدودية والعمل على ايجاد آلية مراقبة مشتركة تكون مغاربية بينية. فمهمة مراقبة تدفق السلاح هي مهمة مغاربية لا تستثني اي بلد كان مهما كانت الحساسيات.

ماذا عن تونس، أية مخاطر، من وجهة نظرك دكتور، يمكن ان يشكلها تدفق السلاح على بلدنا اليوم؟

لا يجب ان نخفي أن الأوضاع في مالي لها انعكاس مباشر على الوضع في تونس فالقصف الفرنسي للجماعات المتشددة في شمال مالي سيدفع بها للبحث عن ملاذ آمن في ليبيا والجزائر وحتى في تونس.
كما ان تونس معنية بمسألة تدفق السلاح الى داخل حدودها خاصة ان تونس لها ايضا سلفية جهادية مهتمة بجمع السلاح. كما ان تدفق السلاح الى اي بلد كان لا ينفصل عن انتشار المخدرات.

فليس خافيا على أحد ان انتشار ظاهرة استهلاك الشباب للمخدرات تعود الى اضطراب الأوضاع في ليبيا والى تسرب مخزون المخدرات الذي كان موجودا سابقا الى تونس جرّاء صعوبات الترويج في ليبيا، فالتنظيمات المتشددة في ليبيا تحكم على تاجر المخدرات بالاعدام دون اية محاكمة وبناء على ذلك هاجرت المخدرات المخزنة في ليبيا نحو تونس باعتبار ان الوضع أكثر استقرارا... وأودّ أن أختم ملاحظاتي هذه بأنه لا توجد أسلحة دون مخدرات... ولا توجد مخدرات دون «مافيات محلية».

الباحث الليبي «أحمد الذيب» : «سلاح القذافي» خطر حقيقي... وعملية عين أميناس بداية ل«مسلسل رعب»

اعتبر الكاتب والباحث والمحلل السياسي الليبي الأستاذ أحمد أحمد الذيب في لقاء مع «الشروق» أن ما حدث في عين أميناس لم تنته تداعياته بل إنه كان فقط بداية لمسلسل رعب قد يطال كل الدول المغاربية بلا استثناء.

ودعا السيد أحمد الذيب إلى ضرورة التحرك بأسرع وقت ممكن للتصدي لأسلحة القذافي ومنع تصديرها إلى الجماعات المسلحة وفي مايلي هذا الحوار :
ماهي برأيك ، أستاذ أحمد، طبيعة المخاطر التي تتهدد الفضاء المغاربي في ضوء ما يحدث بمالي...وكيف ترصد «بارومتر» التهديد الذي يشكله تدفق السلاح خاصة على تونس وليبيا؟

منذ بداية الأحداث التي صاحبت انطلاق ثورات الربيع العربي وتحديدا ما حصل في ليبيا حيث حذرنا من هذه المخاطر لاسيما بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وتفكك المنظومة الأمنية في كل من تونس وليبيا ومصر ...هذه الدول المطلة على دول الطوق الصحراوي... سابقا كانت قوة ودكتاتورية أنظمة الحكم المغاربية بالتعاون مع المنظومة العالمية للاتحاد الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة وحتى مخابرات الدول الكبرى لمكافحة الهجرة السرية وتجارة المخدرات والأسلحة...ولو أنها كانت على ما يبدو لحماية هذه الأنظمة وضمان استمرارها لكانت تجدي نفعا...وحاولنا التنبيه إلى هذه الاشكاليات وما يحصل الآن مبكرا حتى قبل سقوط نظام القذافي ولكن يبدو أن العالم يريد حالة إثبات فعلي لما تنبأنا به... والآن نحن أمام حصاد كل تلك التداعيات التي رافقت ثورات الربيع العربي في الشمال الافريقي...مجموعة من العوامل ستؤدي حتما إلى ماهو عليه الواقع الآن...وربما أيضا الوجود العربي كطرف في هذه التداعيات وتحديدا قطر والسعودية والامارات بشكل مباشر أو غير مباشر وتضارب مصالح هذه الدول مع المصالح الفرنسية بدرجة أولى والغرب بصفة عامة وما يجعل منطقة الحزام الصحراوي لدول المغرب العربي مسرحا لأحداث دموية مثل عين أميناس وما يحصل في مالي...وربما قريبا سنشاهد بؤر توتر أخرى ناهيك عن الوضع الداخلي لدول المغرب العربي وتحديدا تونس وليبيا...

في هذه الحالة هل ترى أن اللقاء الذي جمع قادة تونس وليبيا والجزائر والذي أعقبه تحرك أمني كفيل بوضع حدّ لتهديدات الجماعات المسلحة بدول المغرب العربي؟

أعتقد أن هذا التحرك هو ضريبة باهظة الثمن تدفعها الحكومات المؤقتة في تونس وليبيا بتعاون المصالح المشتركة مع الجزائر لعدم اتخاذها التدابير الاحترازية المسبقة في ظل انتشار السلاح المارق الذي تم بيعه من ليبيا أثناء حرب التغيير في ليبيا وبعدها...فلو تم الانتباه منذ البداية بمساعدة من الأمم المتحدة والدول الكبرى إلى خلق آلية لمجابهة السلاح المارق والحدّ من تصدير الأسلحة الليبية للجماعات المتشددة لما حصلت عملية عين أميناس...وأعتقد أن ما حصل في عين أميناس ماهو إلا بداية لمسلسل رعب ليس من السهل أن ينتهي بالتحرك الأمني بين تونس والجزائر وليبيا.

وماهو المطلوب برأيك، لمعالجة هذه الظاهرة ومنع اتساعها والحدّ من أخطارها؟

المطلوب هو التعجيل بإصدار دساتير في تونس وليبيا ومصر وأيضا تعزيز استتباب الوضع الأمني والتعجيل بإيجاد صيغة مصالحة ليبية برعاية عربية جادة بليبيا...كما أنه من الضروري تفعيل الاتفاقيات خصوصا الأمنية منها ما بين دول المغرب العربي على أساس الشفافية والمصداقية ما بين كافة الأطراف وأيضا التعاون مع منظومة الاتحاد الأوروبي لأنه الأكثر تضررا من كل ما يحصل في بلدان المغرب العربي...وأقترح هنا إنشاء صندوق دولي لدعم الأمن والسلام ونزع السلاح في منطقة المغرب العربي وليبيا.

باحث جزائري : المطلوب تطويق المغرب العربي ب«حصن أمني»

أكد الباحث والجامعي الجزائري الدكتور عزري الزين في لقاء مع «الشروق» أن ما يحدث في مالي والساحل الافريقي يلقي بتداعيات كبيرة وخطيرة على دول المغرب العربي.

وأوضح أن حرب مالي وإن كان المتضرر الأساسي فيها الجزائر التي تقف على «خط النار» المباشر فإنها تحتم على كل الدول المغاربية جميعا التحرك وأن يكون لها بعد نظر ينطلق من «المشتركات» ويستند الى ما يجمع لا على ما يفرّق من خلال التأكيد على ان أمن تونس هو من أمن الجزائر من أمن ليبيا والمغرب وموريتانيا والعكس صحيح مشددا على ان النظرة الضيقة «أنا وبعدي الطوفان» لم تعد صالحة اليوم.

وأضاف: «إن تاريخنا واحد ومصيرنا مشترك وأي تهديد لأي جزء من المغرب العربي لا شك انه سينعكس سلبا على كل الدول المغاربية وينبغي ان نبحث عن آليات عملية تحقق استقرار المنطقة وننهض بها من أجل بناء مغرب عربي قوي قادر على مجابهة القوى الدولية الكبرى والتعامل معها بمنطق الند للند. وفي رده عن سؤال حول ما جرى مؤخرا في عين أميناس بالجزائر رأى الباحث الجزائري ان الحركات الاسلامية أرادت نقل الأنظار من مالي الى بلاده ومحاولتها اعطاء صورة للعالم بأنها ظاهرة عابرة للقارات ولديها قدرة على الانتقال من دولة الى دولة بسهولة لكن تجربة الجزائر في محاربة الارهاب كانت بالمرصاد لهذه الجماعات التي جوبهت بحزم وتلقت ضربات موجعة في عين أميناس.

وحذّر الدكتور عزري الزين في هذا الصدد من ان هذه الجماعات وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدتها فإنها لا تزال تملك القدرة على المناورة والتحرك. وأضاف «هذه الجماعات لها امتداد في كل الدول المغاربية وخاصة في تونس وليبيا وهي تخطط لما بعد الجزائر ومالي».

ودعا الجامعي الجزائر إن ما يجري اليوم يتهدد كل دول المنطقة ويستوجب من القادة المغاربيين أن يعملوا على تطويق المنطقة بحصن أمني للمغرب العربي واعلان حالة تأهب وأخذ كل الاحتياطات اللازمة في مواجهة الارهاب التي يتهددها مشددا على أهمية ادراج المسألة الامنية كنقطة أساسية في الاجتماع القادم.

وحذر من أن الارهاب هو كالجراثيم التي «تنتعش» في المناخات الوسخة اي في الحروب والازمات، مشيرا الى ان هذه الجماعات الارهابية تتغذى من الداخل والخارج واستغلت الفراغ الامني الذي حصل في بعض دول المنطقة مؤخرا لتحقيق مآربها والتزود بالسلاح.

كما لفت الباحث الجزائري الى أن الارهاب هو اليوم عدونا الاول ويجب ان نستخدم كل الوسائل لمواجهته ولكن يبقى من الضروري ايضا ان ندرك جيدا أن هناك من يحاول أن يجعل من الارهاب وسيلة لضرب المغرب العربي.

كيف يجند تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسلحيه؟

أعادت عملية اختطاف الرهائن في موقع عين أميناس لإنتاج الغاز في الجزائر الحديث عن الطرق، التي تسلكها الجماعات الإسلامية لتجنيد الأفراد للمشاركة في عمليات خطف الرهائن.
وكان رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال قد قال إن مجموعة «الموقعون بالدم»، التي خطفت الرهائن، تتكون من 32 شخصا ليس ضمنهم أي جزائري.

وأضاف سلال أن 11 مسلحا قدموا من تونس، فيما تنتمي البقية لجنسيات بلدان مختلفة كموريتانيا والنيجر ومالي.
وقد أثار هذا الإعلان جدلا في تونس التي انحدر منها ثلث أعضاء المجموعة الخاطفة للرهائن في عين أميناس.

وقالت وسائل إعلام تونسية إن وجود هذا العدد من التونسيين ضمن المجموعة الخاطفة، دليل على تغلغل الفكر الجهادي وسط الشباب في تونس.
ويتحدث مراقبون متابعون لنشاط الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عن أن الأخيرة باتت تملك قدرات عالية على تجنيد الشباب.

ويضيف هؤلاء أن هذه الجماعات تستفيد من أموال التهريب في منطقة الصحراء الكبرى، كما تستفيد من أموال الفديات التي تقدمها الدول الغربية مقابل الإفراج عن الرهائن.
كما يقول الخبراء المتابعون لنشاط الجماعات الجهادية، إن الأخيرة تستخدم شبكة الإنترنت لتجنيد الشباب من خلال مواقع الكترونية ترتبط بها.
وغالبا ما تعلن الدول المغاربية عن تفكيك خلايا على أراضيها، تقول إنها تجند الشباب.
وكانت وزارة الداخلية المغربية قد أعلنت عن تفكيك خلية جهادية تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وأضافت السلطات المغربية أن هذه الخلية المفككة هي الخامسة من نوعها منذ الخريف الماضي، وتنشط في مجال استقطاب وتجنيد شباب مغاربة للانضمام إلى صفوفها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.