كلهم نحتوا ملامح الفرحة الكبرى، وكلهم من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب تفاعلوا مع هذا الحدث التاريخي الذي نصب منتخبنا بموقعه الحقيقي. ولكن يبقى اللاعبون أكثر اسهاما في صنع هذه الملحمة الكروية الرائعة ووراء هؤلاء تقف أسر بأسرها عاش أفرادها طيلة الدورة الرابعة والعشرين حياة خاصة ميزتها التوتر الدائم والقلق القاتل. كف عاشت أسرة أحد اللاعبين أطوار هذه الدورة وخصوصا لقاء الدور النهائي وكيف قضت مساء السبت ويوم الأحد. الشروق» زارت أسرة اللاعب الدولي جوهر المناري بسقانص المنستير المعروف لدى أصدقائه وأحبائه بدماثة أخلاقه وتواضعه. هو خامس اخوته، له شقيقان: محمد نجيب (مهندس) ومروان (طالب بالسنة الثانية اعلامية) وشيقتان: الدكتورة كوثر طبيبة أسنان وهاجر معلمة. التقينا بوالدته جنينة وشقيقته الدكتورة وتحاورنا معهما حول ما ميز حياة الأسرة طيلة هذه الفترة. تقول والدته جنينة : ان كل أفراد الأسرة عاشوا على أعصابهم طيلة أيام الدورة وخاصة يوم الدور النهائي. وكنا نتفاعل كثيرا مع مجرى كل اللقاء وسعدنا كثيرا في لقاء الدور ربع النهائي حين سجل جوهر هدف الانتصار. جاءنا الناس من كل حدب وصوب وقدموا لنا التهاني. لكن فرحتنا لم تكن ذاتية فإن فرحة أسرة المناري من فرحة الوطن. وحين انتهى لقاؤنا أمام المغرب وتأكدنا من فوزنا بالكأس بكى زوجي الحاج حبيب وانهمرت دموع الجميع وتعالت الزغاريد وتوافد الأحباب والأصدقاء والأجوار مهنئين وليشاركونا فرحة التتويج الى ساعة متأخرة من الليل. ولم تنقطع هذه الزيارات كامل يوم الأحد حيث جاءت فرقة السلامية وقدمت عرضا للبركة والتيمن. أما شقيقته الدكتورة كوثر فقد أكدت أنها لم تستطع مشاهدة كامل أطوار المباراة، حيث أدرك تفاعلها مع مجرياته ذروته الى درجة أنها كانت تغمض عينها مع كل عملية تنذر بالخطر. وأضافت أنها وكافة أفراد أسرتها أخذ الخوف منهم مأخذه بعد توصل المنتخب المغربي الى اختطاف هدف التعادل. لكن بعد تسجيلنا للهدف الثاني عاد الأمل وكثر النظر الى عقارب الساعة التي أبت أن تتحرك مما جعل تلك الفترة أطول الفترات في حياتها. وأكدت الدكتورة كوثر أنها لم تصدق نفسها وما من حولها من أن اللقاء انتهى وأن تونس قد توجت مما جعلنا لا تتحمل كثيرا البقاء بالمنزل وتخرج الى الشارع لتشارك الجماهير الفرحة الكبري خاصة وأنها لم تتحمل غصرة نهاية المقابلة حين تحصل المغرب على ضربة زاوية قبل أن يعلن الحكم السينغالي عن النهاية ويرفض التنفيذ.