* بقلم : محمد المنصف الحميدي (المتلوي) جاء خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي في اختتام أشغال الدورة العادية الأولى للجنة المركزية ثريا في محاوره ومستشرفا لمرحلة جديدة دخلتها تونس التغيير منذ مؤتمر الطموح الأخير. ذلك أن سنة 2004 تعد سنة متميزة باعتبار تعدد المحطات فيها على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهي منعرج هام في استكمال وتدعيم بناء جمهورية الغد، ذلك أن الارتقاء بالحياة السياسية الذي انطلق منذ بواكيرالتغيير أضحى من ثوابت هذا العهد الذي يعتبر التغيير فيه مشروعا متكاملا يستهدف الانسان حيث تمت ترقيته من خلال منظومة الحقوق في كل شموليتها وقامت التنمية فيه على ابعاد بشرية وقد تلازم فيها البعدان التنموي والاجتماعي. وإذا كانت الحياة السياسية قد عرفت قفزات كبيرة ومشهود فيها لتونس بالنجاح فإن جمهورية الغد باتت مطمحا ملحا ومحطة لا بد من الوصول اليها وقد تعبدت الطريق اليها باصلاحات عميقة كان آخرها الاصلاح الدستوري الذي طال المجلة الانتخابية والدستور نفسه ليتم فيه تنقيح أتى على نصف فصوله وهو عمل جريء اتبع طريقا آمنة وأرضية صلبة واقتصى وقتا ملائما وظروفا متاحة وقد أذكى جذوته وزكاه استفتاء شعبي عريض يتم لأول مرة في تونس المستقلة. وكل هذا البناء اقتضى جهدا واستئناسا لأن البناء الديمقراطي يقتضي عملا دؤوبا ودربة كبيرين. وهو نابع من نظره استشرافية لتهيئة المستقبل اللأجيال الناشئة في ظل دولة المؤسسات والقانون وقيم الجمهورية حتى تكون القيم التي تحملها جمهورية الغد تواصلا مع النظام الذي اختارته تونس غداة الاستقلال وهو امتداد له وإثراء لعناصره ودعم لقيمه وتأصيل لاركانه. والأمل معقود على الجميع حيث ان هذا البناء جماعي ومشترك ليبرهن الكل على النضج والتقدم اللذين وصل اليها هذا الشعب وما حققته وتحققه الحياة السياسية من تقدم يعكس بجلاء ووضوح نهضة بلادنا في سائر الوجوه وعلى مختلف الأصعدة وخاصة على تثبيت الثوابت لمجتمع الديمقراطية وحقوق الانسان والتضامن وتعزيز مقومات مجتمع المعرفة والطموح للحداثة حتى تتعمق هذه القيم التي تؤهل الجميع للنجاح في مشروع جمهورية الغد بكل ما تحمله من هذه الأبعاد تعزيزا لروح المواطنة ولتعميق الحس المدني والوعي الحضاري والرقي الاجتماعي وهي كلها قيم نفيسة ومنشودة غير أنها تستلزم تجسيما وممارسة فعلية بالمشاركة الفعلية والفعل اليومي حتى تظهر في كل موقف وتتجسّد قولا وفعلا سلوكا ومواقف. لذلك يناشد بن علي كل القوى الحية وسائر الفئات والشرائح وكل المواطنين في الداخل والخارج والتجمعيين وغيرهم الى الاسهام الفاعل في هذه الحركة التي يجب أن تكون يومية وموصولة حتى تتحقق الأهداف وتستحث الخطى ويرتفع النسق لبلوغ تحقيق هذا المشروع الواعد لتونس التغيير لترقى الحياة السياسية فيها وفق تجربة تونسية محظة ومقاربات وطنية صرفة وتتأصل جمهورية الغد تأصيلامتينا وتُبنى بناء رصينا ومكينا يكون منطلقه اختيارات الشعب بإجماعه العريض والتفافه الواسع واحاطته الكبرى لنبرهن جميعا على أننا أهل لهذا الخيار وتواصلا مع صون أمانة الاستقلال وتزكية وترسيخا لقيم الجمهورية وإعلاء لنجاحات تونس وتعبيرا عما بلغه هذا الشعب من نضج ومدنية وتوق وطموح للأفضل ودعما للتميز التنموي والرقي الاجتماعي والتضامن الوطني.