اعتدت دائما أن أتردّد على دكاكين بيع الكتب القديمة سواء في نهج الدباغين أو في شارع انقلترا. وفوجئت في الأيام الأخيرة بوجود عدد كبير من اصدارات الدار التونسية للنشر الجديدة في التاريخ والأدب والفقه والحضارة تباع بأسعار زهيدة. هذه الكتب التي صدر بعضها سنة 1996 بعد تصفية الدار يعني انها كانت آنذاك في المطبعة جعلتني أتساءل مرة أخرى عن الفراغ الكبير الذي خلفه غلق هذه المؤسسة التي لم يبق منها إلا بعض الكتب التي تباع مع الاصدارات القديمة رغم ان رائحة الحبر مازالت عابقة في الوجدان. إن غلق الدار التونسية للنشر كان خسارة حقيقية ولا أعتقد أن حجم خسائرها يفوق ما تنفقه وزارة الثقافة والشباب والترفيه في اقتناء الكتب التونسية التي فاقت كل التوقعات بعد تحرير السوق، فميزانية شراءات الوزارة من الكتب ودعم الورق تصل إلى المليارين كل عام وهو ما فتح الباب لفوضى في الحياة الثقافية إذ أصبح شراء الكتب حقا حتى للذين يخطئون في أبسط قواعد النحو والصرف! فالدار العربية للكتاب التي بقيت المؤسسة العمومية الوحيدة في قطاع النشر لا تستطيع أن تتحمّل أعباء النشر لوحدها خاصة أنها نصف تونسية، فهل تفكر الوزارة في صيغة جديدة لدعم الكتاب مثل تشكيل هيئة عامة للكتاب تجيز دعم الكتب وتأذن بشرائها. رحم اللّه الدار التونسية للنشر.