العام الأول لاحتلال العراق بدأ وانتهى بعدوان على صاحبة الجلالة.. مع بداية الحرب قصفت القوات الأمريكية مكتب الجزيرة وسقط طارق أيوب شهيد الكلمة والصورة ودفع روحه ثمنا لغطرسة جحافل قالت انها تغزو العراق ل»نشر الحرية والديمقراطية وقيم حقوق الانسان». وفي اليوم الأخير للسنة الأولى من عمر الاحتلال سقط «العليّان» علي، وعلي عبد العزيز وهما مراسل ومصور قناة «العربية».. سقطا برصاص غادر وبزخات من مسدسات ورشاشات جنود كانوا يعلمون تمام العلم بصفة وهوية الشهيدين..وبأنهما لا يحملان قنابل موقوتة ولا متفجرات بل كاميرات تصوير وآلات تسجيل في اطار رسالتهما النبيلة في تغطية ونقل معاناة العراقيين وبين سقوط طارق أيوب و»العليين» سقط زملاء لهما في الاراضي الفلسطينية برصاص الجزار الآخر شارون.. ومع هذا وهؤلاء وأولئك سقطت أصوات لمنظمات وجهات كانت تملأ الدنيا صخبا وضجيجا.. منظمات وجهات تدّعي الدفاع عن حرية الصحافة وتروج لتبنيها لقضايا الصحافة والصحافيين والتحامها بهمومهم وبحقوقهم وبمعاناتهم وهي صفات جعلتها في مواقع أخرى وحين لا يكون المتهمون من الصهاينة والأمريكيين تقيم الدنيا ولا تقعدها لأبسط وأتفه الأسباب.. لكنها تسكت حين يسقط زملاء أعزاء قتلى في ميادين الحدث ليكتبوا بدمائهم الزكية قصة العدوان الغادر في حق صاحبة الجلالة.. وليخلدوا بأرواحهم الطاهرة كيف تغتال الحرية وتداس السلطة الرابعة... فيا كل المنظمات المهنية والجهات الحقوقية.. ويا كل البهلوانات الذين يصمّون آذاننا بالضجيج حين يتعلق الامر بشيء لا يكاد يذكر مقارنة مع ما تأتيه أمريكا واسرائيل، أين ذهبت أصواتكم؟ وهل ابتلعتم ألسنتكم؟ وهل جف حبر البيانات وخانتكم بلاغتكم في التصريحات والتعليقات.. لماذا لم نسمع منكم بلاغ ادانة أو كلمة حق وانصاف لزملاء دفعوا ضريبة الدم مهرا لرسالتهم الصحفية؟ اذا كنتم تريدون التمادي في هذه الازدواجية فبإمكانكم اصدار بيان ادانة لطارق والعليين ولكل الشرفاء الذين سقطوافي ميادين الحدث لأنهم اعترضوا برؤوسهم الطرية رصاص الصهاينة والأمريكان ومارسوا «الارهاب» بمحاولتهم نقل جرائم مطلوب ان تقترف في صمت وان يلفّها التعتيم والنسيان!