وصف الرئيس جورج بوش أنصار صدّام حسين بأنهم مجموعة من الطغاة والقتلة.. وقال عن المتطوعين العرب بأنهم كتلة من الارهابيين... وأطلق على سكان ومريدي الصدر ومدينته تهمة اللصوصية. وليس غريبا بالمرة أن يأتي اليوم الذي يشتم فيه الرئيس الأمريكي الشعب العراقي كله وأن يسب خلاله أمة بحالها ترفض ديمقراطيته الموعودة ورخاءه الموهوم وجنّاته التي تقطر نارا وحمما! ليس غريبا أن يعلن بوش أن الشعب العراقي كله ليس جديرا بالمرة بحملته «العاطفية» التي قادها ليخلّص شعبا من ديكتاتور وليمكنه من حرية مفقودة وليفك أسره من طاغية. وأن يقول أن العراقيين قد خذوله وهو الذي ضحى بكل شيء من أجلهم وتمرد على العالم كله بسببهم وغامر بمستقبله من أجل مستقبلهم. وأن يردد أنه جوزي مثل سنّمار، وعاد بخفي حنين وأصابه ما أصاب الصياد المنكود الحظ! ويثبت مع الأيام أن الشعب العراقي يرفض كله احتلال بلده واقامة المحتل على أرضه بما يعنيه ذلك من هدر للكرامة الوطنية أولا ومن تلاعب بالناس واستفزازهم ثانيا، تمارسهما الادارة الامريكية عبر سياسات متحايلة تضحك على الذقون ولا تجهّز الا لإرساء نظام يخدم مصالح أمريكا ويسهر على حاجاتها وبدون ان يكون ذلك النظام ممثلا للأغلبية أو نابعا من انتخابات حرّة، ويمارسهما جنود الاحتلال بصلف وعنجهية لدرجة أنهم ينهبون أملاك الناس من نقود ومجوهرات وحليّ ويستحيون عاداتهم وتقاليدهم باستخفاف مقصود وباستهزاء واضح! وواضح أنه بعد مرور سنة على الاحتلال اتضح حتى للعراقيين المخدوعين أن بوش لم يأت لتحريرهم وأن إدارته لم تقدم على حربها من أجلهم ولعل في تصريح دونالد رامسفيلد الذين قال خلاله أن صدّام حسين لو انصاع للمطالب الأمريكية لما فقد عرشه ما يدل على كذب نظرية التحرير ولعل أيضا في تصريح كوندليزا رايس الذي قالت خلاله أن صدام لو كشف عن برامجه التسلحية لبقي في السلطة، ما يناقض تشهيرها بالمقابر الجماعية وبقمع الطوائف غير السّنية وبتشريد العراقيين. وقد أصبح الشعب العراقي يعي بعد مرور سنة على الاحتلال أنه لولا الحصار الذي فرضته عليه أمريكا طيلة سنة لكانت أحواله حتى في ظل قيادة صدام حسين على غير الشاكلة التي انتهت اليها سنوات الحصار الطويل، وأصبح الشعب العراقي يتأكد بأن أمريكا صفت حسابات لها مع نظام صدام حسين لإمر لا يخص الا النظام ولا يأبه أصلا للشعب. وبعد سنة على صدمة أو فرحة التحرير يتجلى للشعب العراقي كذب الادارة الأمريكية ومراوغاتها وتلاعبها بالحقائق. ويتضح له أن أمريكا حملت مع دباباتها جلبابا جاهزا تريد منه أن يرتديه وأن يقرّ أن ذلك هو جلباب الديمقراطية. والديمقراطي في العراق هو الذي يقبل بالسياسات الأمريكية وهو الذي لا يعترض على قراراتها وهو الذي لا ينطق الا ليباركها. أما الذي لا تروق له تلك السياسات فهو إما ارهابي او متآمر او مندسّ أو يعمل لصالح أطراف أخرى حتى إن هو عبّر عن آراءه في وسيلة اعلام او زاد فانضم لمسيرة! والآن قد أصبح الغضب العراقي يحتاج جميع الطوائف وكل المدن ومعظم المناطق تلوّح الادارة الأمريكية أنها تخشى على العراقيين من حرب أهلية وكأن الحرب التي تدور رحاها منذ أيام يتواجه فيها العراقيون ويتقاتل خلالها أبناء العم كأنها ليست انتفاضة ضد جيوش الاحتلال ومواجهة مع الذين دمّروا البلاد ومرّوا الى مرحلة تدجين أناسها وتساير عدة وسائل اعلام سرية هذا الطرح فتخصص له التحاليل والمناقشات وتضعه للدرس والتمحيص لينتهي كل ذلك في الاخير للترويج الى رحمة الاحتلال وضرورة مواصلة وجوده على أرض العراق وبالتالي تشريع كل ما سيصدر عنه عسكريا وسياسيا. إن الترويج لحرب أهلية في العراق كذب لا يقل عن الترويج لمسألة أسلحة الدمار الشامل. وافتراء القصد منه أن يسلّم العراقيون أمورهم للمحتل وأن يرتابوا في بعضهم البعض وأن لا يثق واحد منهم في الآخر وهو فعل يصدر أيضا عن أعضاء مجلس الحكم الذين تورطوا كلهم في تدمير بلدهم وتقتيل شعبهم والذين يعلمون أن صمّام أمانهم وتواصلهم الوحيد هو بقاء القوات الأمريكية لتحميهم وتدعمهم وتمهّد لهم سبل الوصول الى السلطة والديمومة فيها والافلات من المحاكمة والمساءلة من طرف ذات الشعب الذي فعلوا كل شيء لتدميره بقصد ان يأتي يوم يحكمونه فيه لا أكثر ولا أقل! هي ستكون حربا لكن ضد الذين تاجروا بوطن وسمسروا بشعب وأتوا باستعمار ولن تكون حربا أهلية بين طوائف وعشائر وقوميات العراق كما تتمنى أمريكا الآن وليس بعد خروجها واندحارها. وكما سعت اليه عندما راحت تتهم السّنة كلما سقط واحد من زعماء الشيعة في دس رخيص وتفتين سخيف لكنه خطير. وتتهم الشيعة كلما دمّر صاروخ مسجدا سنّيا أو سقط على حي! وليتهيأ العراقيون من الآن ليوم يسبهم خلاله بوش كلهم بلا استثناء ويشتمهم جميعا بلا تفريق.