كشفت مصادر رسميةأمريكي أن الموضوع الأساسي في المباحثات التي أجراها بوش وكبار مساعديه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون ومساعديه التي أدت إلى إصدار بوش بيانه يوم الأربعاء الماضي لم يكن يتعلق بقطاع غزة الذي تعتزم قوات الاحتلال الإسرائيلي إخلاءه، بل كان يتعلق بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية واللاجئين الفلسطينيين، حيث عكف طرفا الصياغة لساعات طويلة من أجل إيجاد صيغة توفر التأييد الذي يريده شارون بشكل يكون مريحا لبوش تقديمه. وقد تخلى بوش عن السياسةالأمريكي التي اتبعها أسلافه لعقود من الزمن لمساعدة شارون، منخدعا بفكرة الانسحاب من غزة ومدركا أن شارون مصمم على التصرف بتاييد بوش أو بدونه ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله «إن إبعاد المحرمات وقول الحقيقة عن الوضع هو، كما نعتقد، مساهمة باتجاه السلام، وإن دفع الناس لمواجهة الحقيقة في هذا الوضع سيكون عاملا مساعدا وليس ضارا.» وقد أغضبت «التنازلات الانتخابية» التي قدمها بوش بشأن إسقاطه حق العودة للاجئين الفلسطينيين والإبقاء على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية الفلسطينيين واثارت الانتقاد في الداخل والخارج بأن السياسةالأمريكي تنحاز بقوة شديدة للغاية لصالح الكيان الصهيوني. وقد استغل شارون ذلك ليعلن أن «إسرائيل» تحتفظ بحق شن اعتداءات على الفلسطينيين عقب الانسحاب من غزة في عام 2005 في حالة ظهور ما اسماه «تهديدات أمنية من قطاع غزة.» كما ستحتفظ إسرائيل وفق وثيقة التنازلاتالأمريكي بالسيطرة العسكرية على ممر ضيق بين غزة والحدود المصرية. وقد بدأت المفاوضاتالأمريكي الإسرائيلية بشأن «تنازلات بوش» في اجتماع سري عقد في شهر نوفمبر الماضي في العاصمة الإيطالية، روما، فقد دعا شارون مدير الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، إليوت أبرامز المعروف بميوله الليكودية لزيارته بدون أن يقول سبب ذلك، وقدم شارون البدايات حول فكرته بسحب قوات الاحتلال و نحو سبعة آلاف مستوطن يهودي من قطاع غزة. وفي الشهر التالي كشف شارون علنا عن اقتراحه في خطاب له في هرتسليا، وعندها ضغط على مبعوثي بوش لدعمه. ونقلت واشنطن بوست عن دبلوماسي إسرائيلي كبير قوله «لقد احتجنا إلى بعض الضمانات حول ما هو أكثر أهمية بالنسبة لنا، وهو أمر يتعلق بوجودنا: هذه هي مسالة اللاجئين والحدود النهائية وأن يكون لنا حدود يمكن الدفاع عنها.» وأبلغ شارون اأمريكين أنه لا يتوقع أن يكسب دعما سياسيا في إسرائيل بدون إقرار بوش خطته. وكان شارون مهتما بصورة خاصة برد الفعل من حركة المستوطنين اليهود الفعالة وائتلافه الحكومي. وعمل المبعوثون اأمريكون بشأن عدد كبير من المسائل بما في ذلك جدار الفصل الذي تبنيه سلطات الاحتلال على الضفة الغربية وشروط الانسحاب من غزة وقال مسؤولأمريك كبير «لقد كنا ولا نزال نعتقد بشأن ما قرر شارون أنه بحاجة إلى عمله لأسبابه الخاصة واستخدامه بالفعل لإحراز تقدم على الطريق.» واضاف «لقد سألنا الكثير من الأسئلة بطريقة صريحة معهم وكنا نفكر بصوت مرتفع وكانوا يفكرون بصوت مرتفع.»