الروائي علاء الأسواني من أبرز الروائيين المصريين الآن، أحدثت روايته: «عمارة يعقوبيان» ضجة كبيرة في مصر وصدرت في طبعات متتالية في فترة قصيرة. حول هموم السياسة والكتابة والنقد التقته «الشروق» في القاهرة. *الى أي حد ترى أن لحظة سقوط بغداد ستؤثر في مستقبل الادب العربي كما أثرت قبلها نكسة 67؟ أحسنت صنعا بتشبيه سقوط بغداد بهزيمة 67 لأن أدق صفة لهذه المنحة أنها لا تقل في تأثيرها عن هزيمة 196 عندما احتل العراق احتللنا جميعا وعندما فقد العراق استقلاله فقدناه جميعا كعرب وكمسلمين ننتمي الى الثقافة الاسلامية حتى ان كان فينا عربا مسيحيين. هذه النكبة الكبرى هي سلاح ذو حدّين فهي بقدر ما هي مؤلمة ومحزنة لكل العرب ربما أو أتمنى أن تكون إيذانا ببداية جديدة حقيقية نستطيع أن نشخّص أمراضنا بدقة أكثر. سقوط العراق رسالة الينا جميعا أننا قد فشلنا في حكم أنفسنا وأننا لم نحكم أنفسنا حتى نفشل في حكمها أقصد الانظمة العربية هي التي فشلت بسقوط بغداد مرحلة جديدة في السياسة العربية والنظام الرسمي العربي. *بعض من المثقفين العرب هلّلوا لسقوط النظام العراقي على اعتبار أن الولاياتالمتحدةالامريكية هي التي تملك مفاتيح الحداثة والديمقراطية. كيف ترى هذا الموقف؟ أرى أن هذا الرأي إما نتيجة جهل أو هو رأي مغرض هذه مصيبة. كل من يطالع التاريخ الامريكي يكشف ان الادارة الامريكية شريرة وامبريالية لا يمكن أن تكون مدافعة عن الديمقراطية لأن مصالحها لا تتماشى مع الديمقراطية. إذا أردنا أن نستشهد على هذا يكفي أن نتحدث عن الشيلي عندما أسقطت سلفادور إليندي المنتخب ديمقراطيا وعوّضته حماية لمصالحها. *النقّاد العرب الى أي حد زيّفوا المشهد الثقافي العربي والجامعيون منهم خاصة؟ هناك سوء فهم وسوء تفاهم موجود في الساحة العربية الثقافية بخصوص النقد لأن النقد عملية ابداعية لا تقلّ إطلاقا عن تأليف الروايات أو الكتب وبالتالي فالناقد يجب أن يكون مبدعا بالاساس ولا يمكن أن يستدل بشهادة دكتورا أو شهادة ماجستير التي يستطيع أن يحصل عليها كل من يجتهد في مراجعة دروسه وبالتالي فالنقاد من حاملي الشهادات لا تعنيني شهاداتهم لكن المهم أن يكون الناقد موهوبا في تذوّق العمل الادبي ومطلعا ويستطيع أن يقوم بمهمة النقد بكفاءة وليس غريبا أن تجد أن أهم النقاد العرب ليسوا أكاديميين وتجد بالمقابل أن كثيرا من الاكاديميين في الادب العربي قدراتهم النقدية ضعيفة وغير مؤثرة. *الترجمة الى لغات أوروبية هل تعنيك؟ لا تعنيني الترجمة الى لغات أوروبية إلا بشروط تحافظ على الرسالة التي تحملها رسالتي. كل كاتب في العالم بغض النظر عن الشكل الادبي الذي يختاره يفترض أن تكون له رسالة يريد أن يوصلها وإذا تعارضت شروط الترجمة مع رسالتي فلا تعنيني الترجمة إطلاقا. ظهرت أمواج مما أسمّيها كتابة البطاقة السياحية وهذه الكتابة أعتبرها نوعا من الخيانة الادبية قبل أن تكون خيانة وطنية حيث أنك تزيّف الواقع الحقيقي للوطن مقابل تقديم صور معينة زائفة ومظللة ترضي القارئ العربي وتقبل مقابل هذا التزييف ثناء أوروبيا ليس موضوعه الأدب بالاضافة أنك ككاتب مزيّف لا تستحق. *هناك اهتمام كبير الآن بما تكتبه المرأة العربية اليوم فما هو سرّ الاحتفاء النقدي الذي يبدو مبالغا فيه أحيانا؟ أنا لا أعترف بالادب النسائي. الكتابة التي أعرضها هي كتابة يكتبها رجل أو امرأة لا فرق وأظن أن هناك كتابة جيدة وكتابة رديئة وأظن أن هذا الموقف الذي لا يفرّق بين الرجل والمرأة هو موقف يعترف ضمنيا بالمساواة بينهما ليس في الادب فقط بل في كل شيء. أما الاحتفاء النقدي ففيه الكثير من المغالطات أهمها أن بعض الكتابات تصنّف المرأة وكأنها كاتب معوّق مختلف عن الرجل يحتاج الى فرصة أكبر وأظن أن هذا المنطق يعكس نوعا من النظرة العنصرية للمرأة لا أظن أن المرأة تقبلها. المغالطة الاخرى أن كثيرا من الحفاوة بكتابة المرأة ليست حفاوة بكتابتها بل بالمرأة نفسها لان هناك نقّادا للاسف يحتفون بالمرأة ليس من حيث أنها مبدعة بل بها. أعتقد أن الفهم الغربي لقضايا المرأة في العالم العربي فيه شيء من المغالطة، لأن المجتمع العربي يجب أن يسعى لتحرير الانسان العربي بجناحيه المرأة والرجل. *الثقافة العربية الآن في مفترق طرق. ماذا نحتاج بالضبط خاصة أن هناك ندوات دائمة حول هذا السؤال في العالم العربي؟ الثقافة العربية لا تحتاج لندوات يهدر فيها المال العام لا يقدم فيها إلا الهراء. نحتاج الى تجديد الثقافة العربية لكن هل يتم هذا بمجرد تنظيم ندوة تدعو لها وزارات الثقافة في العالم العربي المثقفين للاكل والاقامة في أفخم النزل؟! لا أعتقد هذا.