صفارات الإنذار تدوي في القدس المحتلة    إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مساجد وبرلمان أستراليا    تقارير: الهجوم على إيران "عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة"    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة السابعة إيابا    القمر يتعامد فوق الكعبة السبت...شوفوا التفاصيل    عاجل : غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    الحكم على رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز ب24 سنة سجنا    رئيس الجمهورية يستقبل وزير الثقافة الموريتاني المبعوث الخاص للرئيس الغزواني    ترمب يلوّح من جديد بضرب إيران وتقديرات إسرائيلية بهجوم وشيك    نقابة المطاحن ترفض قرار التسخير وتدعو الى العودة للحوار    بيل كلينتون بعد الإدلاء بشهادته في قضية إبستين في الكونغرس: الديمقراطية الأمريكية على حافة الهاوية    دوز: حريق بحاوية لبيع البنزين المهرّب يخلف مصابين بحروق خطيرة    قرارات جديدة لدعم الإنعاش والاستعجالي بمستشفى محمود الماطري    أولا وأخيرا .. الكلاب صامتة و الناس تنبح    نحم من رمضان ... خديجة بن عرفة... بهجة الشاشة    بعد القبض على مغني راب شهير و3 متورّطين.. كمين أمني يكشف شبكة لتجارة المخدرات    شخصيات إسلامية ..البخاري صاحب أصح الكتب بعد القرآن    الطبيعة في القرآن ...الذّرّة وأجزاؤها والمعادن (مع الباحث سامي النّيفر)    الليلة وصباح الغد: ضباب كثيف يتسبب في انخفاض مدى الرؤية    جرجيس.. وفاة شخص وإصابة ثلاثة آخرين في حادث مرور    طقس الليلة: سحب عابرة وضباب كثيف محليًا    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في جلسة حول تقييم الاضرار الاقتصادية في الاراضي الفلسطينية    عاجل/ إنذارات وتحرير محاضر بالجملة وحجز مواد غذائية خلال الأيام الأولى من رمضان بهذه الولاية..    عاجل/ بشرى سارة لمستعملي النقل العمومي..    الربيع يبدأ غدًا في تونس    عاجل: تراجع معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية إلى 6.99% خلال فيفري 2026    تأجيل محاكمة سيف الدين مخلوف إلى 13 مارس    تونس تتحصل على اول علامة مصدر للتمور والزيوت ابيولوجية الى السوق الروسية    حسان الدوس يقسّر أسلوبه في أداء ابتهالات أسماء الله الحسنى    الدوري الأوروبي للأندية: نتائج قرعة الدور ثمن النهائي    غياب عن الدراما وحضور ب"نمبر 1".. محمد رمضان يثير الجدل من جديد    الإعلان عن إحداث منصة رقمية مخصصة للدعم في المجال الثقافي    في الجمعة الثانية من رمضان: دعاء من قلب كل تونسي بالرحمة والمغفرة    الاستعداد المسبق للنوم يساعد على تحسين جودة النوم (مختص في طب النوم)    الشخير يمكن أن يتسبب لدى البعض في انقطاع التنفس أثناء النوم (مختص في طب النوم)    هام/ الهيئة الوطنيّة للوقاية من التعذيب تنتدب..    عماد الدربالي يؤكد أن الإصلاح الزراعي المنشود يقتضي معالجة جذرية لملف الأوضاع العقارية المعقدة    وزير الفلاحة يدعو إلى مزيد إحكام التنسيق في قطاع الأعلاف    جندوبة: المسابقة بين المدارس تعود في أبهى حلة    تطوير العلاج الإشعاعي والأدوية الصيدلانية المشعّة محور جلسة استراتيجية بوزارة الصحّة    تحيل على طالبي شغل..الاطاحة بمنتحل صفة اطار أمني..وهذه التفاصيل..    فتح باب الترشح لدورة تكوينية في فنون الخط العربي والزخرفة الإسلامية    أمين قارة مدربا جديدا لمستقبل سليمان    لازم نغسلوا التمر قبل ما ناكلوه؟    كان ناوي تزور العائلة في رمضان : هذه أفكار للهدايا    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة السابعة إيابا    الرابطة الأولى: تشكيلة إتحاد بن قردان في مواجهة شبيبة العمران    عاجل: مقترح قانوني لتسقيف أسعار الكراء وضمان حقوق التونسي اللى بش يكري    بلدية تونس تؤكد أن عمليات التفقد والمراقبة للمحلات المفتوحة للعموم ستتواصل بشكل يومي وليلي في مختلف الدوائر البلدية    مركز النهوض بالصادرات يوقع مذكرة تفاهم مع شبكة الاعمال العالمية لهيكة قطاع الحلال    بشرى لمتساكني الجهة..هذه الولاية تتسلم دفعة من الحافلات الجديدة..    من "أسوأ لاعب" إلى نجم المباراة.. نيمار يوجه رسالة قوية لأنشيلوتي قبل كأس العالم    صادم : المنّاني من البحّار ب 60 دينار.. وفي السُّوق يُولي 90 دينار    اليوم .. نزول جمرة الماء    معهد باستور بتونس ينظم يوما علميا احتفالا باليوم العالمي للامراض النادرة    رمضان 2026 : شوف دعاء النهار التاسع    دوري المؤتمر الأوروبي: ألكمار يكتسح إف سي نواه برباعية نظيفة ويبلغ ثمن النهائي    إعلام: تقارير الاستخبارات الأمريكية تناقض تأكيدات ترامب حول تهديد إيراني بصواريخ عابرة للقارات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في القصرين المحلي... في القصة القصيرة
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

انتظمت ايام 16 و17 و18 افريل الجاري الدورة العاشرة للندوة العربية للقصة القصيرة والملتقى الوطني للإبداع والأدب التلمذي بالمركب الثقافي بالقصرين وقد شارك في هذا الملتقى العديد من ابناء الجهة فضلا عن العدد الكبير من المشاركين من تلاميذ المعاهد الثانوية الذين جاؤوا للمسابقة. اللقاء تم افتتاحه من طرف السيد محسن البرهومي مدير المركب الثقافي بالجهة الذي أكد على الدعم الذي يلقاه مثقفو الجهة من طرف السلط الجهوية وعلى رأسها السيد الوالي محمد العيد الكيدوسي.
ثم قدم الاستاذ احمر الغرسلي محاضرة بعنوان ملامح المحلي وولادته من خلال «طائر الخزف» لفوزية العلوي.
وبعد تعريفه للمحلي بيّن الباحث ان هذا الموضوع يتراءى إطارا مخصوصا اليه ترتدّ عناصر التشكيل القصصي للفضاء وعنه تصدر ومنه تستمد دلالاتها الخاصة وفيه يمتلك الحدث فرادته والشخصية خصوصيتها والزمان حيّزه والمكان تميّزه وبهذا المعنى تنأى فوزية عن النمطي وتقصي النموذجي وتستبدل المرجع المشترك للإنسان في كليته وشموليته ببناء الشخصية في أشكال متعددة الأبعاد تحتضن المباشر وغير المباشر والواقعي والمتخيل والتاريخي والوجودي فترسم شخوصا لا يمثلون الانسان مطلق الانسان بقدر ما هم اناس حقيقيون تكتنفهم الحياة ويفصحون في شواغلهم وتصوّراتهم عن كيفية تفاعلهم مع واقعهم فيستوي بذلك المحلي مع الأصيل والخاص في دلالته على الشرط التاريخي والاجتماعي الذي تتحرك فيه الشخصيات وتنبني فيه العلاقات وتحدث فيه التحوّلات وما تحمله من احتمالات.
أما المداخلة الثانية فقد قدمتها الاستاذة فوزية العلوي حول مجموعة «مدينة اغتيال الأحلام» لفتحية نصري حيث انطلقت فوزية علوي من تعريف المحلي ومحدداته في الكتابة الابداعية فرأت انه لا تعني الانغلاق والتقوقع بقدرما يعني الانفتاح وحاولت رصد الظاهرة في كتاب فتحية نصري على مستويات عدة.
مستوى اللغوي: وقد تجلى ذلك من خلال توظيف الأمثال العامية والقوالب الجاهزة واستعمال المحلي والمحكي على لسان الشخوص.
مستوى الشخصيات: حيث تجلى من خلال ممارساتهم وأسمائهم وملامحهم وبواطنهم التي دلّت على محليتهم.
مستوى الموضوعات:
من خلال مشاكل الأبطال في الأقاصيص .
مستوى الخطاب:
من جهة رصد الخرافات المضمنة والمرويات المترددة والأغاني المستحضرة كل ذلك يدل على محلية الاشياء في اقاصيص فتحية نصري كما بينت ذلك فوزية العلوي.
المداخلة الثالثة في ملتقى المحلي في القصة القصيرة بولاية القصرين كانت من نصيب الروائي محمد خيري وعنوانها: «فجائعية النصب» وشهوة الشعر في نزوة التداعي واحتفاء اللغة بالمحلي في المجموعة القصصية مدينة اغتيال الأحلام لفتحية نصري حيث لاحظ ان الصدمة تتبدى في هذه المجموعة منذ البدء من خلال عنوان المجموعة اذ تحدد فضاء احداثها والفعل السلبي لشخوصها ونهايتهم المريرة المتوقعة فهي تفصح وتفضح مآلهم قبل ان نتبينهم دون ان نترك المجال لاكتشافهم وهذا يحيل الى كون قاصتنا تعيش في وسط مشبع بالحكي الهادف عن كل كبيرة وصغيرة ومن هنا لاحظ الخيري ان فتحية النصري مشبعة جدا بتفاصيل مدينة ذابحة تلاحق ابناءها اينما حلّوا فكانت كل قصة تقوم على هامش بالغ من التداعيات رغم ان القصة لا تحتمل هذا بحكم انها قائمة على الفكر والتكثيف والبخل في اللغة وهو اي التداعي حوّل القصص الى ما يشبه فصولا روائية قد تقصر او تطول وهذا ما لا يتجانس مطلقا مع مقوّمات القصة القصيرة. اذ تغرق فتحية النصري في تشريح ما هو جواني للشخصية المستهدفة تحيط بها وتطرحها فنكاد نراها وندرك ما يعتمل فيها عميقا وان كان فيها ما هو مباشر وهي بقدر ما تدرك فكرة نصّها بقدر ما تحتفل بها في بكائية مجهرة مبطنة ببديل عائم في لغة غارقة فيما يشبه الفعل بعد كل اليقظة والمعيش الحاد متمة كل نص / فاجعة بأمل لغوي منفرط لا يفي ولا يقنع كما لو انها تركم كل ما حصل جانبا لتكون هي الحاسمة ورغم ذلك فإن فتحية نصري استطاعت المغامرة متى تكون لها خطوة اولى بشق الأنفس وسط اشباع رافض قام على الحلم وبلغ الشعر.
المداخلة الرابعة كانت للاستاذ التاجي البوثوري الذي تناول قصة الصاحب محسن مشري الفرشيشي وهي قصة صدرت في مجلة الآداب البيروتية وحاول تحليلها تحليلا بنيويا واقفا على المقوّمات الاساسية للقصة من شخصيات وأحداث وزمان ومكان محاولا تحليلها كلا على حدة خصوصيات الكتابة القصصية لديه ومن خلالها الوقوف على المحلي في هذه القصة حيث تجلى انطلاقا من بعض المظاهر الدالة على ذلك.
أما الاستاذ ابولبابة الزبيدي فقد كان عنوان مداخلته ملامح القصيدة في قصص عبد الرحمان الهيشري فاعتبر الباحث ان ما يلفت النظر في قصص هذا الاخير هو ان هناك حالتين تظهر عليهما الكتابة لديه.
حالة اولى تفصح فيها القصيدة عن نفسها منذ وخزة القلم الاولى في فقرة ما من فقرات القصة تعدّ بذلك عن شحنة عظيمة من الانفعال الشعري كان لابدّ لمبدعها من اطلاقها قبل ان يسترسل في النفس القصصي الذي تقتضيه الكتابة عادة.
وحالة ثانية تشرع فيها القصيدة في الافصاح عن نفسها عند نهايات الفقرات من القصة كأنما لتقول ان الكاتب يحكي التدرج الصوفي حتى بلوغ حالة الانفعال القصوى في اواخر الانشاد.
ولاحظ ان عبد الرحمان الهيشري كثيرا ما يتمرد على تقاليد الكتابة القصصية او تتمرد شخوصه وأحداثه فيخرج من اطر السرد واسترسال الوقائع او تشكلها المتقطع الى اطر الومض والايحاء بشكل يدعو القارئ الى ان ينسج القصة التي اراد.
وعموما فإن هذه الندوة شكلت اضافة الى المشهد الثقافي في جهة القصرين على التحرير وفي بلادنا على العموم ذلك ان هذه الندوة كشفت النقاب عن العديد من الاقلام الجادة التي تكتب ولم تعرف كيف تسجل حضورها في المشهد الثقافي، فكانت الندوة فرصة حقيقية لإنصاف هؤلاء المبدعين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.