لم نكن نخشى على الترجي من شيء في رحلته الى الكامرون فهو أظهر أكثر من مرة أنه نسر طائر في السماء الافريقية وأن منافسيه لم يكونوا ليتصارعوا إلاّ على المركز الثاني لأنه حسم الموقف منطقيا بصورة مبكرة ومباراته القادمة أمام اتحاد عاصمة الجزائر تبدو شكلية رغم أن زملاء المالكي عوّدونا بالتعامل بجدية مع كل المناسبات الافريقية.. والتعادل الذي أحرزوه أمام »كانون ياوندي« على أرضية صالحة للزراعة وليس لكرة القدم فيه دليل قاطع على أن أبناء باب سويقة أكبر من هذا الدور. في كأس الكؤوس حقق النجم »انجازا« معنويا كبيرا بعد موجة الشك التي رافقته وكادت تعصف بجزء من أحلامه وما يثلج الصدر حقا هو ذلك الحضور الجماهيري الرائع الذي جاء ليؤكد أن الخيط الذي يربط النجم بجمهوره أقوى من كل حبال الدنيا وأن الذين انتظروا بفرح جديد أن يرتبك النجم بمجرد أن سجل عثرتين محليتين داخوا عندما خرج لهم زملاء قيس الزواغي في قمقم الهزيمة وطاروا في فضاء الانتصار وهو ما كنّا ننتظره مخلصين لأننا من بين العارفين والمقتنعين بأنه مكتوب على نجمة الساحل أن يسطع ضوؤها في السماء الافريقية حتى وهي جريحة. آلمنا جميعا ماحصل للإفريقي في ظرف زمني دقيق تعيش فيه الجماهير الحمراء والبيضاء على نخب الأفراح والانتصارات.. وموجع أكثر من الثلاثية أن تقطع للإفريقي ثلاثة أصابع محورية بفعل العقوبة وسواء تسبب الحكم في ما حصل أم لا.. علينا جميعا أن نفرش الطريق لممثل الكرة التونسية ليمرّ الى آخر محطة افريقية.. فالإياب بين أحضاننا وورقة الترشح في جيوبنا متى تعاملنا مع الموعد بواقعية على الطريقة »الافريقية«. على جناح الأمل على الذين رموا المنديل بمجرّد هزيمة الافريقي بثلاثية أن يتذكروا فقط مباراة "ناكيفوبو فيلا" على معشب المنزه وتلك السداسية التاريخية.. لكن الافريقي لا يملك اليوم لاعبين برتبة »مجاهدين« مثل لطفي المحايسي. ذلك سؤال آخر..