عاجل : فرصة لأبناء الجالية التونسية في الولايات المتحدة والمكسيك    وزير الدفاع يشرف على الموكب العسكري ويكرّم الجنود اللي خدموا في بعثة الأمم المتحدة    توقيع اتفاقية شراكة بين الإدارة الجهوية لشؤون المرأة والأسرة بنابل والجمعية التونسية للنهوض بالصحة النفسية    يهمّ كلّ تونسي: علوش العيد ميزانه 20 كلغ سومه في حدود مليون و 200    بشرى: تراجع أسعار النفط بعد وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط..#خبر_عاجل    عاجل/ أول رد فعل من نتنياهو بخصوص قرار ترامب بتعليق الغارات على إيران..    ترامب: اتفاق الهدنة قد يمهد ل'عصر ذهبي' في الشرق الأوسط    بروفيسور فنلندي: قبول ترامب بالشروط الإيرانية "استسلام شبه تام"    الرابطة الأولى: الشبيبة القيروانية تنهي مشوار ثنائي الفريق بقرار مفاجئ    قبل ما تشري : شوف الفرق بين خبز الفارينة و خبز النخالة ؟    المرصد التونسي للمياه: 167 إنقطاعاً وإضطراباً في توزيع المياه الصالحة للشرب بكامل ولايات الجمهورية خلال شهر مارس 2026    الممثلة التركية المشهورة هاندا إرتشيل...براءة    عاجل/ التفاصيل الكاملة لمرحلة الهدنة وما حصل خلال الساعات الأخيرة بين إيران وأميركا..    سماع نور الدين البحيري في قضية جلسة البرلمان الافتراضية    الترجي ضدّ صانداونز...شكون يغيب وما السينريوهات المنتظرة؟    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    هل قرّر يوسف المساكني الاعتزال؟    رسمي: هذا موعد دربي العاصمة بين الترجي والافريقي    رابطة ابطال اوروبا : بايرن ميونيخ يفوز 2-1 على ريال مدريد في مباراة مثيرة على ملعب برنابيو    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    موش كان التاكسي: إضراب 27 أفريل يهمّ برشا قطاعات نقل غير منتظم    مفاجأة علمية ماكنتش تعرفها على الغلة هذه    الجامعة التونسية لكرة القدم تعلن فتح باب الترشح لخطة مدير فني وطني    عراقجي :'' المرور الآمن من مضيق هرمز متاح لمدة أسبوعين''    إيران: حققنا نصرًا عظيمًا وأجبرنا أمريكا على قبول مقترحنا    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    بشرى سارة: طقس ربيعي ينعش الأجواء اليوم والأيام الجاية    3000 أضحية محلية لدعم السوق خلال عيد الأضحى    بلدية تونس: غلق حديقة الحيوانات بالبلفيدير لمدّة شهر للصيانة والتنظيف    القائم بأعمال سفارة تونس بلبنان: لا إصابات أو أضرار ضمن أفراد جاليتنا    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    تونس السيارة:أشغال صيانة على الطريق السيارة أ 1 الشمالية    جامعة كرة القدم تقر عقوبة الايقاف لمدة أربع جولات في حق اي حكم يرتكب أخطاء فنية    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟    أخبار المال والأعمال    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    غرفة المخابز.. خلال ايام ننطلق في إنتاج الخبز المدعم بالفارينة الغنية بالألياف    عاجل/ وزير التجارة يعلن عن بشرى سارة للتونسيين بخصوص عيد الاضحى..    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    بطاقتي ايداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية عمومية اشتكاهما منشط اعلامي مشهور    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتخابات الأولى في تاريخهم.. على ماذا يعول السلفيون؟ علي عبدالعال"الفجرنيوز"
نشر في الفجر نيوز يوم 13 - 03 - 2012

التنوع في البيت السلفي وأثره على تحالفهم الانتخابي في مصر
تعد الانتخابات البرلمانية القادمة هي الأولى التي يخوضها السلفيون في مصر، وحيث لم يوفق الإسلاميون في تشكيل تحالف انتخابي واحد يجمع أحزابهم وجماعاتهم المتعددة في البلاد بعدما اختار "الإخوان المسلمون" تشكيل تحالف انتخابي مع عدد من القوى والأحزاب غير الإسلامية فإن السلفيين وهم الفصيل الأكبر المنخرط حديثا في العملية السياسية يخوضون هذه الانتخابات من خلال "تحالف من أجل مصر" وهو التحالف المكون من أحزاب (النور، والأصالة، والبناء والتنمية، والإصلاح "تحت التأسيس") معتمدا على قاعدة عريضة من الإسلاميين أصحاب المنهج السلفي، وهم ينتظمون تشكيلة كبيرة من الجماعات والجمعيات الإسلامية أبرزها: "الدعوة السلفية" مدرسة الإسكندرية، والجماعة الإسلامية، وجمعية أنصار السنة، والجمعية الشرعية، وجماعة "التبليغ والدعوة"، وما أصطلح على تسميته ب"السلفية الحركية"، والسلفيون المستقلون.
فبينما تشغل السلفية رقعة واسعة من المشهد الإسلامي العام في مصر إلا أنها تتوزع على عدد من الجماعات والكيانات وليس كيانا واحدا. وإذا كان الإخوان المسلمون يمكن اعتبارهم كتلة واحدة منظمة ومتماسكة في قراراها واختيارها وتحركها في الشارع استجابة للقرار السياسي الذي تصدره قيادات الجماعة، فمن المهم الإشارة إلى التنوع الحاصل داخل الطيف السلفي، وانعكاس هذا التنوع على القوة الانتخابية والتصويتية للسلفيين، وأثره في مسألة الاستجابة لدعم التحالف الانتخابي، والتصويت له، والسير معه حتى آخر المشوار الانتخابي.
الدعوة السلفية
يمكن اعتبار "الدعوة السلفية" التي تتخذ من الإسكندرية مركزا رئيسيا لها الكيان الأكبر والأوسع انتشارا والأقوى تنظيما من بين الكيانات السلفية في مصر.. صحيح أن مدرسة الإسكندرية لم تكن تؤمن منذ نشأتها بالعمل التنظيمي الهرمي، ولم تساعدها ظروف النشأة على إيجاده على عكس "الإخوان" مثلا إلا أن ذلك لم يؤثر ولو للحظة واحدة في تماسكها وكونها كتلة واحدة متماسكة إلى حد كبير، مما يصعب معه حلحلة صفوفها، أو تعدد التوجهات داخلها، أو التقاعس عن الاستجابة لاختيارات مشايخها. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى: إيمان السلفيين بالعمل الجماعي أي تحقيق التعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف العلني، المنظم، وتأصيلهم الشرعي له. ففي حين تمثل قضية (السمع والطاعة) عاملا رئيسيا في الانضباط التنظيمي لدى الإخوان، يعول السلفيون على تقديم (الدليل الشرعي) في كل شؤونهم، والنظرة الإسلامية الأصيلة للعلماء والدعاة من حيث احترامهم وتقديرهم وتوقيرهم، مما يجعل حبهم والتأدب معهم لازما من لوازم التعاون على البر، وفيه ما فيه من تقوية البناء الروحي والتنظيمي بين عناصر الحركة. يقول الشيخ عبد المنعم الشحات: "استطاعت الدعوة عبر عقود قيادة أبنائها دونما أطر تنظيمية أو بأطر ضعيفة". معتمدة على كونها "تربيهم على إتباع الدليل؛ مما يجعله هو ومعلمه في النهاية - وإن تفاوت الفضل والسبق- في منزلة "كل يؤخذ مِن قوله ويُترك".
ولعل طبيعة العمل السلفي الذي ابتعد طويلا عن غمار السياسة ومعاركها، جعل اهتمام السلفيين موجهاً بالأساس إلى تربية أفرادهم، ورفع مستواهم العلمي الشرعي. فمنذ نشأتها في بداية سبعينيات القرن الماضي و"الدعوة السلفية" كان عملها منصبا بالأساس على نشر المنهج، وتصحيح العقائد، ودعوة الناس إلى الالتزام بالعبادات وأحكماها، والتقرب إلى الله، فكانت المساحة الأكبر من نشاطهم مساحة دعوية بالأساس من خلال الدروس والندوات والدورات العلمية، فهي حالة دينية في عمومها، وسيكون لذلك أثره لا شك فيما هو قادم من المنافسة السياسية وقدرة السلفيين على الدعاية والحشد وراء مرشحيهم وصولا إلى صناديق الانتخابات.
وفي أعقاب ثورة ال 25 من يناير أسست مجموعة من الشباب المتعلمين في "الدعوة السلفية" من تخصصات شتى مهنية وعلمية حزب "النور"، وعملت سريعا من خلال دعم شيوخ الإسكندرية على تقويته جماهيريا وتعريف الناس به، عبر عدد كبير من المؤتمرات التي أقاموها في جميع محافظات الجمهورية تقريبا. حتى بات الحزب الأقوى من بين الأحزاب السلفية، ويتزعم التحالف الإسلامي الذي يغلب عليه التوجه السلفي في أعقاب خروجه من "التحالف الديمقراطي" الذي أسسه حزبي "الحرية والعدالة" ذراع الإخوان السياسية و"الوفد".
ومن خلال ثقلهم الجغرافي وتوزعهم على مناطق الجمهورية يمكن اعتبار محافظات شمال البلاد من معاقل السلفيين الأساسية، وإن نافسهم الإخوان في بعضها، لكن تظل محافظات: الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وسيوة، والمنصورة، وكفر الشيخ، ودمياط، ومعظم مدن الدلتا، والسويس والإسماعيلية وصولا إلى بعض مناطق القاهرة وبني سويف من المراكز التي ستشهد اكتساح سلفي غير مسبوق. حيث يعول السلفيون على رصيد دعوي وخيري واجتماعي عملوا على إثرائه منذ عقود خلت، كما يعولون على الكم الكبير من الشيوخ والدعاة لديهم الذي يستحوذ على قبول وشعبية جارفة في المناطق المختلفة.
السلفية الحركية
يطلق البعض على مجموعة من الدعاة السلفيين وتلاميذهم في القاهرة والجيزة مسمى "السلفية الحركية"، تميزا لهم عن ما يمكن أن نطلق عليه "السلفية العلمية الدعوية" وهو وصف ينطبق على "الدعوة السلفية" و"أنصار السنة".. ففي نفس الوقت الذي نشأت فيه السلفية الدعوية ظهر في حي شبرا بالقاهرة وعدد من الأحياء الأخرى رافدا آخرا من روافد السلفية بقيادة عدد من الدعاة أبرزهم: الشيخ فوزي السعيد، والدكتور محمد عبد المقصود، والشيخ نشأت إبراهيم، والدكتور سيد العربي، ولم يختلف هذا الرافد السلفي عن السلفية الدعوية إلا من ناحية ميلهم إلى الحكم بتكفير الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة الإسلامية، وانشغالهم القديم بالسياسية حتى أن البعض كان يضعهم في منطقة وسط بين الإخوان والسلفيين.. ويلعب هؤلاء المشايخ الآن دورا كبيرا في التقريب بين التيارين السلفي والإخواني. ويمكن اعتبار مسمى "السلفية الحركية" إعلامي أكثر منه شيء آخر، ظهر في كتابات بعض الصحفيين والباحثين بالرغم من أن مشايخ هذا التيار لا يطلقون على أنفسهم مثل هذا المسمى ولا غيره.
وفي أعقاب ثورة ال 25 من يناير أسس اللواء عادل عبد المقصود عفيفي شقيق الشيخ محمد عبد المقصود حزب "الأصالة"، فكان خروجه أشبه بالذراع السياسية لهذا الفصيل السلفي، ومؤخرا دخل الأصالة في تحالف وصف ب "الطبيعي" مع حزب "النور". وينتظر أن يكون دعم السلفية الحركية قويا لهذا التحالف السياسي والانتخابي، خاصة وأن وجوده الأقوى في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية وهي محافظات ليس للدعوة السلفية وجود قوي فيها مقارنة بغيرها من المحافظات الساحلية.
الجماعة الإسلامية العائدة من العنف إلى العمل السياسي والدعوي
بعد خروج الباقي من قادتها في السجون والمعتقلات كأحد نتائج ثورة ال 25 من يناير بادرت "الجماعة الإسلامية" بالانخراط في العمل السياسي رغبة منها في المشاركة والتحول عن النهج العنيف إلى التغيير بالوسائل السلمية المشروعة.. وكغيرها من القوى الإسلامية شكلت الجماعة حزبا سياسيا أطلقت عليه "البناء والتنمية"، ثم انضمت بوصف مراقب ل "التحالف الديمقراطي" الذي شكله الإخوان والوفد وانضمت له أغلب الأحزاب الإسلامية أملا في توحيد هذه القوى تحت راية واحدة. إلا أن "البناء والتنمية" اضطر للخروج من التحالف كغيره من باقي الأحزاب التي لم يرضها إدارة الإخوان له.
حزب الجماعة الإسلامية هو أحد أضلاع التحالف الإسلامي السلفي الآن "تحالف من أجل مصر" ويعول عليه التحالف في تغطيته بمحافظات الصعيد التي له فيها وجود تاريخي خاصة المنيا وأسيوط والفيوم فضلا عما يمثله وجوده في محافظات أخرى مثل القاهرة والجيزة والقليوبية من دعم للتحالف بشكل عام. ويصب انخراط "البناء والتنمية" بهذا التحالف في أكثر من اتجاه بغض النظر عما يعول عليه من ثقل جماهيري أو قوة تصويتية من أهمها الدور الذي تلعبه بعض قيادات الجماعة في التنسيق السياسي والانتخابي بين الاتجاهات الإسلامية، حيث تبدي الجماعة مرونة ملحوظة إزاء أي جهود توافقية ولو على حساب مكاسبها السياسية والانتخابية، حسبما عبر عن ذلك أكثر من متحدث عنها، في ظل روح توافقية ينتظر أن تمثل دورا فاعلا في إجهاض أي خلاف مستقبلي بين الإسلاميين. كما يبذل بعض قادتها جهودا في تشكيل ما يشبه اللجان الأمنية لحماية الانتخابات من أعمال العنف سواء من بلطجية أو من غيرهم، وسوف يشارك في هذه اللجان كافة القوى الإسلامية المنخرطة في تحالف أو المتنافسة.
جمعية أنصار السنة
"أنصار السنة" الجماعة والجمعية، هي واحدة من أقدم الجماعات السلفية التي عملت في مجال الدعوة الإسلامية، تأسست في القاهرة عام 1926 على يد العالم الأزهري والفقيه السلفي الشيخ محمد حامد الفقي. ومنذ بداية السبعينيات تربطها علاقات قوية (فقهية وعقائدية) بمدرسة الإسكندرية "الدعوة السلفية" حتى ليصعب على المدقق التمييز بين منهجيهما.
بعد قيام ثورة ال 25 من يناير أصدرت الجماعة "وثيقة" بها عدد من المطالب قدمتها إلى القائمين على الأمر نصحا للأمة وإصلاحا للأوضاع بما يكفل للبلاد الأمن والاستقرار. من هذه المطالب: التأكيد على المحافظة على هوية مصر الإسلامية، وإطلاق الحريات لدعاتها بما يتلاءم مع وضع الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
سياسيا لم تعلن الجماعة أنها ستشكل حزبا، ولا يبدو أن منتمين لها شرعوا في مثل هذا العمل، لكن ينخرط معظم علماؤها ودعاتها في "مجلس شورى العلماء" وهو مجلس شرعي يتكون من عدد كبير من العلماء والدعاة السلفيين حرص على أن يكون له كلمة في قضايا الشأن العام من خلال عدد من البيانات أصدرها، وهو يضم عددا من دعاة "الدعوة السلفية".
ومن جهته حرص التحالف السلفي الانتخابي على ترشيح بعض رموز جمعية "أنصار السنة" على رأس قوائمه، والدعم المتوقع منهم للتحالف جيدا إلى حد ما خاصة في مدن القاهرة والجيزة وبعض محافظات الشمال والصعيد حيث ينتشر أعضاء الجمعية في عدد كبير من المحافظات، ولهم قرابة مائة فرع وألف مسجد حسب بعض التقديرات في ربوع مصر. ولا شك في أن اتجاه أنصار السنة كبيرا لتأييد الأحزاب الإسلامية الموجودة على الساحة وخاصة الأحزاب ذات التوجه السلفي. ففي اجتماع له اعتبر "مجلس شورى العلماء" المشاركة السياسية من خلال مجلسي الشعب والشورى والمحليات، اعتبرها "وسيلة من وسائل التمكين للدعوة ونشرها بين فئات المجتمع"، لكنه دعا العلماء والدعاة إلى ألا يترشحوا بأنفسهم "حتى لا ينشغلوا عن الدعوة إلي الله وإنما يقدمون من يتبنى قضايا الإسلام ومصلحة الأمة". كما طالب المجلس المسلمين أن يصوتوا لمن يرونه أكثر تبنياً لقضايا الشريعة الإسلامية ومصالح الأمة.
الجمعية الشرعية
تنتشر فروع الجمعية التي أسسها الشيخ محمود خطاب السبكي عام 1912 في جميع أنحاء مصر، وتعتبر من أقوى وأبرز المنظمات الإسلامية العاملة في مجال العمل الخيري، ليس فقط لأنها تمتلك مئات الأفرع في مختلف أنحاء البلاد، بل لامتلاكها بيئة خدمية اجتماعية واقتصادية تغطي أنحاء مصر.
ظلت الجمعية طوال تاريخها حريصة على المساحة الفاصلة بينها وبين السياسة، وهي المساحة التي أرساها مؤسسها الشيخ السبكي، ولعل هذا النهج في العزوف عن العمل السياسي هو ما هيأ لها أسباب الاستمرار في ظل النظام السابق، لكن البعض يرى أن الجمعية لن تستمر على هذا النهج خاصة في أعقاب ثورة ال 25 من يناير وقد لوحظ عليها الميل للمنحى السياسي في بعض توجهاتها، وهو ما عكسه التوجه السياسي لمجلتها "البيان" فضلا عن نشاط بعض دعاتها وخطبائها. وقبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية نشرت الجمعية إعلانا مدفوع الأجر في صحيفة "الأهرام" يدعو إلى التصويت بنعم، وهو ما جعلها محل انتقاد لأصحاب "لا" الذين شنعوا عليها هذا الخلط بين الخيري والسياسي.
وبالرغم من التوجه العام للجمعية نحو المنهج السلفي إلا أنه ولأسباب عديدة باتت "الشرعية" تضم ما يمكن أن نصفه بالفسيفساء الإسلامي، فتجد من بين خطبائها وأعضائها والعاملين فيها: السلفي والإخواني والأزهري وغيرهم، وهو ما يصعب من مهمة الوقوف على الوجهة التي ستتجهها كل هذه الأصوات وإن كان معظمها لا شك سيذهب إلى المرشحين الإسلاميين إذا ابتعدنا عن التصنيف.
سلفية أولي الأمر أو (السلفية المدخلية)
استطاع المدخليون نسبة إلى التيار المدخلي المعروف في السعودية أن يكونوا فصيلا لا يمكن تجاهله ضمن التيار السلفي في مصر، ومن أشهر رموزه: الشيخ أسامة القوصي، والشيخ محمود لطفي عامر، والشيخ محمد سعيد رسلان، والدكتور طلعت زهران. ومن الاختيارات الفقهية التي جعلت هؤلاء الدعاة مميزين عن باقي شيوخ ودعاة المنهج السلفي، اعتقادهم في الحاكم "المتغلب" أنه تجب طاعته ما دام متغلبا ولو كان فاسقا ولم يكن يحكم بشرع الله، إذ يعتبر المداخلة أن الحكم بما أنزل الله أمر فرعي، وليس أصلا من أصول العقيدة، وبذلك فإن من يحكم بغير ما أنزل الله ويشرع القوانين الوضعية لا يكون قد ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام عندهم. ويرون أي معارضة للحاكم خروجا لا يجوز، ولا حتى إبداء النصيحة له في العلن، وكان بعضهم يطلق على الرئيس المخلوع حسني مبارك "أمير المؤمنين" وهؤلاء ما زالوا يرفضون محاكمته لأنه باعتقادهم جرى خلعه من السلطة بطريقة غير شرعية.
ويعتبر هذا الفصيل الاعتراف بالحاكم والولاء له وحده لا يكفي إذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة جميعها مهما كان حجم مخالفتها لأحكام الإسلام. كما تتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان، ومن ثم فهي تشن هجوما حادا على القوى والجماعات الإسلامية وتصفها بالحزبية؛ لأنها ضد مفهوم الجماعة وتراهم "خوارج" على النظام.
علاقة المدخلية بباقي التيار السلفي ورموزه ليست جيدة على الإطلاق، وخاصة سلفية الإسكندرية، الذين يصفهم المدخليون بالخوارج الجدد؛ وهو جزء من كل يمثل علاقتهم بكافة فصائل التيار الإسلامي سلفي أو إخواني.
بعض رموز السلفية المدخلية مثل الشيخ محمود لطفي عامر يبدون اهتماما كبيرا بالعمل السياسي، ويعبرون عن رغبة شديدة في نجاح الإسلاميين في الانتخابات القادمة لكن يصعب الجزم بالجهة التي ستذهب إليها قوتهم التصويتية إن كان سيشاركون جميعا في التصويت وفي حال ستأتي مشاركتهم باعتبارهم كتلة واحدة.
لكن أيضا بعضهم يقف بالمرصاد من المشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب ولا يأل جهدا في معاداة من شاركوا وعلى رأس هؤلاء يبرز الشيخ محمد سعيد رسلان، والدكتور طلعت زهران.
وللشيخ سعيد رسلان جهود جبارة في الهجوم على من لا يذهب مذهبه في مسألة المشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب باعتبارها قنوات شرعية للعمل العام، ومنذ أعلنت القوى السلفية انخراطها في العملية السياسية في أعقاب ثورة 25 يناير والرجل لم يدخر وسعا في تقذيعهم "لأنهم يفرقون الأمة ويمزقون الصف" ويلتزمون وسائل بدعية غير شرعية في التغيير، وقد أصدر مؤخرا عددا من الكتيبات (منها: "حقيقة ما يحدث في مصر"، و"هذه دعوتنا") باتت توزع على نطاق واسع تدعو إلى ترك الحزبية والسياسة والرجوع إلى الوسائل الشرعية التي تجمع الأمة.
"التبليغ والدعوة" كتلة صامتة في الحركة الإسلامية
ما زالت جماعة "التبليغ والدعوة" متمسكة بقرارها البعد عن أي عمل سياسي وإعلامي، لم تغير فيها الثورة كثيرا أو قليلا، بل بقيت على عهدها غير مستعدة لأن تتحول عن الدعوة الإسلامية الهادئة بعيدا عن صخب الواقع السياسي بكافة تفاصيله. لكن كل التقديرات تؤكد على أن أعضاء الجماعة لا يمانعون في المشاركة بالتصويت لدعم المرشحين الإسلاميين من كافة الاتجاهات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.