إدراج تحصينات غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    عاجل/ ايقاف تلميذ بشبهة ترويج أقراص مخدرة داخل المعهد بهذه الجهة..    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية..تعديل في رحلات هذه السفينة..    وزير الشؤون الدينية: برمجة قرابة 100 ألف نشاط ديني خلال شهر رمضان القادم    الذكاء الاصطناعي يشعل أزمة عالمية في رقائق الذاكرة    تجهيزات وتكوين وسجلّ إلكتروني: خطة متكاملة لتطوير الطبّ الإنجابي    كيفاش بش يكون الطقس في شهر رمضان ؟    عاجل: يهم التوانسة ...هذا موعد تحري هلال رمضان 2026    عاجل: أنباء عن تولي باتريس بوميل قيادة الترجي حتى 2028    في تونس: خطة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج...شنوّة الحكاية؟    عاجل/ مدينة العلوم تحسمها بخصوص امكانية رؤية هلال رمضان غدا..    رسميا... رئيس ال"فيفا" يحصل على الجنسية اللبنانية    عاجل: سفيرة الهند ''نسعى لإلغاء التأشيرة للتونسيين''    صادم : حجز 165 طن من المواد الغذائية الفاسدة قبل رمضان!    قضية الاعتداء الجنسي على طفل: بطاقة جلب دولية ضد مالكة الروضة    رمضان 2026: تابع غيبوبة وباب بنات على ''تلفزة تي في''    بن عروس : 12 مترشحا للمنافسات النهائية في مهرجان موسيقى الطفولة في دورته الثانية    صدور كتاب "مباحث حول الموسيقى بالمدن والجهات التونسية"    النجم الساحلي يرد على بلاغ الترجي الرياضي    قفصة: تنظيم يوم جهوي بعنوان ايام الابواب المفتوحة لفائدة الباعثين الشبان في القطاع الفلاحي    مجلس الصحافة يقدّم الميثاق الوطني لاستعمال الذكاء الاصطناعي في الصحافة    على قناة نسمة الجديدة: ضحك بعد شقّان الفطر و''أكسيدون'' في السهرية    OPPO تطلق A6 5G نموذجين و A6x 5G، يوفران مزايا يومية من حيث القوة والأداء والسلاسة    "الكاف" يعلن عن قرار عاجل بعد أحداث مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي    تونس تسجّل سنويًا 400 إصابة جديدة بسرطان الأطفال    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    هل ستتصدى اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور لتزايد الحمائية؟    عاجل/ تطورات جديدة ومزلزلة في قضية الاعتداء الجنسي على طفل الثلاث سنوات بروضة في حي النصر..    البرلمان: مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة    العاصمة: وقفة احتجاجية للمعطّلين أمام وزارة التربية    عاجل/ العثور على "ظرف مشبوه" في مكتب نتنياهو..ما القصة..؟!    رخصة الإفطار: من هم الأشخاص الممنوعون من الصيام في رمضان؟    رابطة أبطال أوروبا - برنامج ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن النهائي    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    فاجعة حي النصر تفجر ملف التصوير داخل رياض الأطفال: طفولة منتهكة بين "الترند" والإشهار.. ماذا يقول القانون ومن يحاسب المتورطين؟    المخرج أنيس الأسود: ''إندا هي اللّي عطات لمعزّ المفتاح باش يواجه العالم ويخرج من سجن الصمت''    عاجل: السعودية تمنع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات في رمضان    الفريجيدار متاعك ما تبردّش بالقدا...هاو علاش    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    عاجل/ فاجعة تهز الصين..وهذه حصيلة الضحايا..    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    شنوا يصير لبدنك كي تقص على القهوة؟...حاجات تصدمك    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    بطولة ايطاليا : نابولي يحتفظ بالمركز الثالث بعد تعادله مع روما    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    اليك 5 خطوات بسيطة لجهاز هضمي صحي خلال رمضان    السلفادور.. ضبط أكبر شحنة كوكايين بتاريخ البلاد    متابعة لجريمة المنستير: التلميذ ياسين فارق الحياة... وعلاء يواجه أزمة نفسية حادّة    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يتوّج بذهبية منافسات الفرق    «الخميس الأزرق» بصفاقس .. حين تتحوّل الثقافة إلى مساحة حوار ورؤية مشتركة    الاقتصاد التونسي يُسجّل نموًّا ب 2.5% خلال 2025    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتخابات الأولى في تاريخهم.. على ماذا يعول السلفيون؟ علي عبدالعال"الفجرنيوز"
نشر في الفجر نيوز يوم 13 - 03 - 2012

التنوع في البيت السلفي وأثره على تحالفهم الانتخابي في مصر
تعد الانتخابات البرلمانية القادمة هي الأولى التي يخوضها السلفيون في مصر، وحيث لم يوفق الإسلاميون في تشكيل تحالف انتخابي واحد يجمع أحزابهم وجماعاتهم المتعددة في البلاد بعدما اختار "الإخوان المسلمون" تشكيل تحالف انتخابي مع عدد من القوى والأحزاب غير الإسلامية فإن السلفيين وهم الفصيل الأكبر المنخرط حديثا في العملية السياسية يخوضون هذه الانتخابات من خلال "تحالف من أجل مصر" وهو التحالف المكون من أحزاب (النور، والأصالة، والبناء والتنمية، والإصلاح "تحت التأسيس") معتمدا على قاعدة عريضة من الإسلاميين أصحاب المنهج السلفي، وهم ينتظمون تشكيلة كبيرة من الجماعات والجمعيات الإسلامية أبرزها: "الدعوة السلفية" مدرسة الإسكندرية، والجماعة الإسلامية، وجمعية أنصار السنة، والجمعية الشرعية، وجماعة "التبليغ والدعوة"، وما أصطلح على تسميته ب"السلفية الحركية"، والسلفيون المستقلون.
فبينما تشغل السلفية رقعة واسعة من المشهد الإسلامي العام في مصر إلا أنها تتوزع على عدد من الجماعات والكيانات وليس كيانا واحدا. وإذا كان الإخوان المسلمون يمكن اعتبارهم كتلة واحدة منظمة ومتماسكة في قراراها واختيارها وتحركها في الشارع استجابة للقرار السياسي الذي تصدره قيادات الجماعة، فمن المهم الإشارة إلى التنوع الحاصل داخل الطيف السلفي، وانعكاس هذا التنوع على القوة الانتخابية والتصويتية للسلفيين، وأثره في مسألة الاستجابة لدعم التحالف الانتخابي، والتصويت له، والسير معه حتى آخر المشوار الانتخابي.
الدعوة السلفية
يمكن اعتبار "الدعوة السلفية" التي تتخذ من الإسكندرية مركزا رئيسيا لها الكيان الأكبر والأوسع انتشارا والأقوى تنظيما من بين الكيانات السلفية في مصر.. صحيح أن مدرسة الإسكندرية لم تكن تؤمن منذ نشأتها بالعمل التنظيمي الهرمي، ولم تساعدها ظروف النشأة على إيجاده على عكس "الإخوان" مثلا إلا أن ذلك لم يؤثر ولو للحظة واحدة في تماسكها وكونها كتلة واحدة متماسكة إلى حد كبير، مما يصعب معه حلحلة صفوفها، أو تعدد التوجهات داخلها، أو التقاعس عن الاستجابة لاختيارات مشايخها. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى: إيمان السلفيين بالعمل الجماعي أي تحقيق التعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف العلني، المنظم، وتأصيلهم الشرعي له. ففي حين تمثل قضية (السمع والطاعة) عاملا رئيسيا في الانضباط التنظيمي لدى الإخوان، يعول السلفيون على تقديم (الدليل الشرعي) في كل شؤونهم، والنظرة الإسلامية الأصيلة للعلماء والدعاة من حيث احترامهم وتقديرهم وتوقيرهم، مما يجعل حبهم والتأدب معهم لازما من لوازم التعاون على البر، وفيه ما فيه من تقوية البناء الروحي والتنظيمي بين عناصر الحركة. يقول الشيخ عبد المنعم الشحات: "استطاعت الدعوة عبر عقود قيادة أبنائها دونما أطر تنظيمية أو بأطر ضعيفة". معتمدة على كونها "تربيهم على إتباع الدليل؛ مما يجعله هو ومعلمه في النهاية - وإن تفاوت الفضل والسبق- في منزلة "كل يؤخذ مِن قوله ويُترك".
ولعل طبيعة العمل السلفي الذي ابتعد طويلا عن غمار السياسة ومعاركها، جعل اهتمام السلفيين موجهاً بالأساس إلى تربية أفرادهم، ورفع مستواهم العلمي الشرعي. فمنذ نشأتها في بداية سبعينيات القرن الماضي و"الدعوة السلفية" كان عملها منصبا بالأساس على نشر المنهج، وتصحيح العقائد، ودعوة الناس إلى الالتزام بالعبادات وأحكماها، والتقرب إلى الله، فكانت المساحة الأكبر من نشاطهم مساحة دعوية بالأساس من خلال الدروس والندوات والدورات العلمية، فهي حالة دينية في عمومها، وسيكون لذلك أثره لا شك فيما هو قادم من المنافسة السياسية وقدرة السلفيين على الدعاية والحشد وراء مرشحيهم وصولا إلى صناديق الانتخابات.
وفي أعقاب ثورة ال 25 من يناير أسست مجموعة من الشباب المتعلمين في "الدعوة السلفية" من تخصصات شتى مهنية وعلمية حزب "النور"، وعملت سريعا من خلال دعم شيوخ الإسكندرية على تقويته جماهيريا وتعريف الناس به، عبر عدد كبير من المؤتمرات التي أقاموها في جميع محافظات الجمهورية تقريبا. حتى بات الحزب الأقوى من بين الأحزاب السلفية، ويتزعم التحالف الإسلامي الذي يغلب عليه التوجه السلفي في أعقاب خروجه من "التحالف الديمقراطي" الذي أسسه حزبي "الحرية والعدالة" ذراع الإخوان السياسية و"الوفد".
ومن خلال ثقلهم الجغرافي وتوزعهم على مناطق الجمهورية يمكن اعتبار محافظات شمال البلاد من معاقل السلفيين الأساسية، وإن نافسهم الإخوان في بعضها، لكن تظل محافظات: الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وسيوة، والمنصورة، وكفر الشيخ، ودمياط، ومعظم مدن الدلتا، والسويس والإسماعيلية وصولا إلى بعض مناطق القاهرة وبني سويف من المراكز التي ستشهد اكتساح سلفي غير مسبوق. حيث يعول السلفيون على رصيد دعوي وخيري واجتماعي عملوا على إثرائه منذ عقود خلت، كما يعولون على الكم الكبير من الشيوخ والدعاة لديهم الذي يستحوذ على قبول وشعبية جارفة في المناطق المختلفة.
السلفية الحركية
يطلق البعض على مجموعة من الدعاة السلفيين وتلاميذهم في القاهرة والجيزة مسمى "السلفية الحركية"، تميزا لهم عن ما يمكن أن نطلق عليه "السلفية العلمية الدعوية" وهو وصف ينطبق على "الدعوة السلفية" و"أنصار السنة".. ففي نفس الوقت الذي نشأت فيه السلفية الدعوية ظهر في حي شبرا بالقاهرة وعدد من الأحياء الأخرى رافدا آخرا من روافد السلفية بقيادة عدد من الدعاة أبرزهم: الشيخ فوزي السعيد، والدكتور محمد عبد المقصود، والشيخ نشأت إبراهيم، والدكتور سيد العربي، ولم يختلف هذا الرافد السلفي عن السلفية الدعوية إلا من ناحية ميلهم إلى الحكم بتكفير الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة الإسلامية، وانشغالهم القديم بالسياسية حتى أن البعض كان يضعهم في منطقة وسط بين الإخوان والسلفيين.. ويلعب هؤلاء المشايخ الآن دورا كبيرا في التقريب بين التيارين السلفي والإخواني. ويمكن اعتبار مسمى "السلفية الحركية" إعلامي أكثر منه شيء آخر، ظهر في كتابات بعض الصحفيين والباحثين بالرغم من أن مشايخ هذا التيار لا يطلقون على أنفسهم مثل هذا المسمى ولا غيره.
وفي أعقاب ثورة ال 25 من يناير أسس اللواء عادل عبد المقصود عفيفي شقيق الشيخ محمد عبد المقصود حزب "الأصالة"، فكان خروجه أشبه بالذراع السياسية لهذا الفصيل السلفي، ومؤخرا دخل الأصالة في تحالف وصف ب "الطبيعي" مع حزب "النور". وينتظر أن يكون دعم السلفية الحركية قويا لهذا التحالف السياسي والانتخابي، خاصة وأن وجوده الأقوى في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية وهي محافظات ليس للدعوة السلفية وجود قوي فيها مقارنة بغيرها من المحافظات الساحلية.
الجماعة الإسلامية العائدة من العنف إلى العمل السياسي والدعوي
بعد خروج الباقي من قادتها في السجون والمعتقلات كأحد نتائج ثورة ال 25 من يناير بادرت "الجماعة الإسلامية" بالانخراط في العمل السياسي رغبة منها في المشاركة والتحول عن النهج العنيف إلى التغيير بالوسائل السلمية المشروعة.. وكغيرها من القوى الإسلامية شكلت الجماعة حزبا سياسيا أطلقت عليه "البناء والتنمية"، ثم انضمت بوصف مراقب ل "التحالف الديمقراطي" الذي شكله الإخوان والوفد وانضمت له أغلب الأحزاب الإسلامية أملا في توحيد هذه القوى تحت راية واحدة. إلا أن "البناء والتنمية" اضطر للخروج من التحالف كغيره من باقي الأحزاب التي لم يرضها إدارة الإخوان له.
حزب الجماعة الإسلامية هو أحد أضلاع التحالف الإسلامي السلفي الآن "تحالف من أجل مصر" ويعول عليه التحالف في تغطيته بمحافظات الصعيد التي له فيها وجود تاريخي خاصة المنيا وأسيوط والفيوم فضلا عما يمثله وجوده في محافظات أخرى مثل القاهرة والجيزة والقليوبية من دعم للتحالف بشكل عام. ويصب انخراط "البناء والتنمية" بهذا التحالف في أكثر من اتجاه بغض النظر عما يعول عليه من ثقل جماهيري أو قوة تصويتية من أهمها الدور الذي تلعبه بعض قيادات الجماعة في التنسيق السياسي والانتخابي بين الاتجاهات الإسلامية، حيث تبدي الجماعة مرونة ملحوظة إزاء أي جهود توافقية ولو على حساب مكاسبها السياسية والانتخابية، حسبما عبر عن ذلك أكثر من متحدث عنها، في ظل روح توافقية ينتظر أن تمثل دورا فاعلا في إجهاض أي خلاف مستقبلي بين الإسلاميين. كما يبذل بعض قادتها جهودا في تشكيل ما يشبه اللجان الأمنية لحماية الانتخابات من أعمال العنف سواء من بلطجية أو من غيرهم، وسوف يشارك في هذه اللجان كافة القوى الإسلامية المنخرطة في تحالف أو المتنافسة.
جمعية أنصار السنة
"أنصار السنة" الجماعة والجمعية، هي واحدة من أقدم الجماعات السلفية التي عملت في مجال الدعوة الإسلامية، تأسست في القاهرة عام 1926 على يد العالم الأزهري والفقيه السلفي الشيخ محمد حامد الفقي. ومنذ بداية السبعينيات تربطها علاقات قوية (فقهية وعقائدية) بمدرسة الإسكندرية "الدعوة السلفية" حتى ليصعب على المدقق التمييز بين منهجيهما.
بعد قيام ثورة ال 25 من يناير أصدرت الجماعة "وثيقة" بها عدد من المطالب قدمتها إلى القائمين على الأمر نصحا للأمة وإصلاحا للأوضاع بما يكفل للبلاد الأمن والاستقرار. من هذه المطالب: التأكيد على المحافظة على هوية مصر الإسلامية، وإطلاق الحريات لدعاتها بما يتلاءم مع وضع الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
سياسيا لم تعلن الجماعة أنها ستشكل حزبا، ولا يبدو أن منتمين لها شرعوا في مثل هذا العمل، لكن ينخرط معظم علماؤها ودعاتها في "مجلس شورى العلماء" وهو مجلس شرعي يتكون من عدد كبير من العلماء والدعاة السلفيين حرص على أن يكون له كلمة في قضايا الشأن العام من خلال عدد من البيانات أصدرها، وهو يضم عددا من دعاة "الدعوة السلفية".
ومن جهته حرص التحالف السلفي الانتخابي على ترشيح بعض رموز جمعية "أنصار السنة" على رأس قوائمه، والدعم المتوقع منهم للتحالف جيدا إلى حد ما خاصة في مدن القاهرة والجيزة وبعض محافظات الشمال والصعيد حيث ينتشر أعضاء الجمعية في عدد كبير من المحافظات، ولهم قرابة مائة فرع وألف مسجد حسب بعض التقديرات في ربوع مصر. ولا شك في أن اتجاه أنصار السنة كبيرا لتأييد الأحزاب الإسلامية الموجودة على الساحة وخاصة الأحزاب ذات التوجه السلفي. ففي اجتماع له اعتبر "مجلس شورى العلماء" المشاركة السياسية من خلال مجلسي الشعب والشورى والمحليات، اعتبرها "وسيلة من وسائل التمكين للدعوة ونشرها بين فئات المجتمع"، لكنه دعا العلماء والدعاة إلى ألا يترشحوا بأنفسهم "حتى لا ينشغلوا عن الدعوة إلي الله وإنما يقدمون من يتبنى قضايا الإسلام ومصلحة الأمة". كما طالب المجلس المسلمين أن يصوتوا لمن يرونه أكثر تبنياً لقضايا الشريعة الإسلامية ومصالح الأمة.
الجمعية الشرعية
تنتشر فروع الجمعية التي أسسها الشيخ محمود خطاب السبكي عام 1912 في جميع أنحاء مصر، وتعتبر من أقوى وأبرز المنظمات الإسلامية العاملة في مجال العمل الخيري، ليس فقط لأنها تمتلك مئات الأفرع في مختلف أنحاء البلاد، بل لامتلاكها بيئة خدمية اجتماعية واقتصادية تغطي أنحاء مصر.
ظلت الجمعية طوال تاريخها حريصة على المساحة الفاصلة بينها وبين السياسة، وهي المساحة التي أرساها مؤسسها الشيخ السبكي، ولعل هذا النهج في العزوف عن العمل السياسي هو ما هيأ لها أسباب الاستمرار في ظل النظام السابق، لكن البعض يرى أن الجمعية لن تستمر على هذا النهج خاصة في أعقاب ثورة ال 25 من يناير وقد لوحظ عليها الميل للمنحى السياسي في بعض توجهاتها، وهو ما عكسه التوجه السياسي لمجلتها "البيان" فضلا عن نشاط بعض دعاتها وخطبائها. وقبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية نشرت الجمعية إعلانا مدفوع الأجر في صحيفة "الأهرام" يدعو إلى التصويت بنعم، وهو ما جعلها محل انتقاد لأصحاب "لا" الذين شنعوا عليها هذا الخلط بين الخيري والسياسي.
وبالرغم من التوجه العام للجمعية نحو المنهج السلفي إلا أنه ولأسباب عديدة باتت "الشرعية" تضم ما يمكن أن نصفه بالفسيفساء الإسلامي، فتجد من بين خطبائها وأعضائها والعاملين فيها: السلفي والإخواني والأزهري وغيرهم، وهو ما يصعب من مهمة الوقوف على الوجهة التي ستتجهها كل هذه الأصوات وإن كان معظمها لا شك سيذهب إلى المرشحين الإسلاميين إذا ابتعدنا عن التصنيف.
سلفية أولي الأمر أو (السلفية المدخلية)
استطاع المدخليون نسبة إلى التيار المدخلي المعروف في السعودية أن يكونوا فصيلا لا يمكن تجاهله ضمن التيار السلفي في مصر، ومن أشهر رموزه: الشيخ أسامة القوصي، والشيخ محمود لطفي عامر، والشيخ محمد سعيد رسلان، والدكتور طلعت زهران. ومن الاختيارات الفقهية التي جعلت هؤلاء الدعاة مميزين عن باقي شيوخ ودعاة المنهج السلفي، اعتقادهم في الحاكم "المتغلب" أنه تجب طاعته ما دام متغلبا ولو كان فاسقا ولم يكن يحكم بشرع الله، إذ يعتبر المداخلة أن الحكم بما أنزل الله أمر فرعي، وليس أصلا من أصول العقيدة، وبذلك فإن من يحكم بغير ما أنزل الله ويشرع القوانين الوضعية لا يكون قد ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام عندهم. ويرون أي معارضة للحاكم خروجا لا يجوز، ولا حتى إبداء النصيحة له في العلن، وكان بعضهم يطلق على الرئيس المخلوع حسني مبارك "أمير المؤمنين" وهؤلاء ما زالوا يرفضون محاكمته لأنه باعتقادهم جرى خلعه من السلطة بطريقة غير شرعية.
ويعتبر هذا الفصيل الاعتراف بالحاكم والولاء له وحده لا يكفي إذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة جميعها مهما كان حجم مخالفتها لأحكام الإسلام. كما تتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان، ومن ثم فهي تشن هجوما حادا على القوى والجماعات الإسلامية وتصفها بالحزبية؛ لأنها ضد مفهوم الجماعة وتراهم "خوارج" على النظام.
علاقة المدخلية بباقي التيار السلفي ورموزه ليست جيدة على الإطلاق، وخاصة سلفية الإسكندرية، الذين يصفهم المدخليون بالخوارج الجدد؛ وهو جزء من كل يمثل علاقتهم بكافة فصائل التيار الإسلامي سلفي أو إخواني.
بعض رموز السلفية المدخلية مثل الشيخ محمود لطفي عامر يبدون اهتماما كبيرا بالعمل السياسي، ويعبرون عن رغبة شديدة في نجاح الإسلاميين في الانتخابات القادمة لكن يصعب الجزم بالجهة التي ستذهب إليها قوتهم التصويتية إن كان سيشاركون جميعا في التصويت وفي حال ستأتي مشاركتهم باعتبارهم كتلة واحدة.
لكن أيضا بعضهم يقف بالمرصاد من المشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب ولا يأل جهدا في معاداة من شاركوا وعلى رأس هؤلاء يبرز الشيخ محمد سعيد رسلان، والدكتور طلعت زهران.
وللشيخ سعيد رسلان جهود جبارة في الهجوم على من لا يذهب مذهبه في مسألة المشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب باعتبارها قنوات شرعية للعمل العام، ومنذ أعلنت القوى السلفية انخراطها في العملية السياسية في أعقاب ثورة 25 يناير والرجل لم يدخر وسعا في تقذيعهم "لأنهم يفرقون الأمة ويمزقون الصف" ويلتزمون وسائل بدعية غير شرعية في التغيير، وقد أصدر مؤخرا عددا من الكتيبات (منها: "حقيقة ما يحدث في مصر"، و"هذه دعوتنا") باتت توزع على نطاق واسع تدعو إلى ترك الحزبية والسياسة والرجوع إلى الوسائل الشرعية التي تجمع الأمة.
"التبليغ والدعوة" كتلة صامتة في الحركة الإسلامية
ما زالت جماعة "التبليغ والدعوة" متمسكة بقرارها البعد عن أي عمل سياسي وإعلامي، لم تغير فيها الثورة كثيرا أو قليلا، بل بقيت على عهدها غير مستعدة لأن تتحول عن الدعوة الإسلامية الهادئة بعيدا عن صخب الواقع السياسي بكافة تفاصيله. لكن كل التقديرات تؤكد على أن أعضاء الجماعة لا يمانعون في المشاركة بالتصويت لدعم المرشحين الإسلاميين من كافة الاتجاهات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.