الرباط:فتحت الصحافة المغربية معركة ضد نفسها بنشر صحيفة رسما كاريكاتيريا لوزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، رئيس الوفد الرسمي المغربي للحج، مرجوما في مناسك الحج لتتجاوز الاحجار منتصف جسده.ورغم تمسك رسام الكاريكاتير برسمه ودفاعه عن موقفه، الا ان الصحف المغربية التي تخوض معركة شرسة مع السلطات حول حرية الصحافة وجدت نفسها محرجة وبعضها دخل في معركة ضد الصحيفة االتي نشرت الكاريكاتير بينما يتزايد الجدل في البلاد حول الحرية والمسؤولية الصحافية. يظهر الكاريكاتير الذي نشرته الاسبوع الماضي اسبوعية 'لوجورنال' ورسمه خالد كدار، خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة والذي ترأس الوفد الرسمي للحجاج المغاربة أمام الكعبة المشرفة بينما الحجيج يرجمونه بوابل من الحجارة. خالد كدار كان حتى نشره كاريكاتير وزير الاتصال في موضع الضحية على خلفية نشر يومية 'اخبار اليوم' نهاية ايلول/سبتمبر الماضي رسما بمناسبة زفاف الامير مولاي اسماعيل ابن عم الملك محمد السادس جرّ الوبال على الصحيفة ومديرها توفيق بوعشرين، اذ اغلقت السلطات مقر اليومية وقضت محكمة بالدار البيضاء بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة 3 سنوات لكل من توفيق بوعشرين وكدار بعد ادانتهما بتهمة اهانة العلم الوطني وسنة موقوفة التنفيذ وغرامة مالية 3 ملايين درهم بعد ادانتهما بالاساءة للامير. خالد الناصري اكد احتفاظه لنفسه بحق متابعة خالد كدار أمام القضاء، وقال كدار إنه لن يقدم أي اعتذار 'لا يمكنني أن أعتذر عن هذا الرسم الذي رسمته من باب النقد والسخرية. إنه مجرد رسم تعبيري يظهر فيه وزير الاتصال، المنتمي إلى حزب شيوعي، كرئيس للوفد الرسمي المغربي في الحج'. وأشار خالد كدار إلى أنه لم يسئ إلى وزير الاتصال متسائلا 'لماذا لم يقدم وزير الاتصال، اعتذارا للصحافيين عندما قال 'سأذهب إلى مكة للدعاء لهم' وكأنهم مجرمون أو أشباه شياطين؟'. واستنكر حزب التقدم والاشتراكية الذي ينتمي اليه الناصري ويحتل مقعدا في ديوانه السياسي الكاريكاتير واعتبره في بلاغ أنه 'لا يمت بصلة للضوابط والأخلاقيات التي يجب أن تؤطر هذا النوع الصحافي'. وعبر الديوان السياسي للحزب عن 'استنكاره لهذا العمل المشين في حق رفيقنا' خالد الناصري، وعن التضامن المطلق للحزب برمته، معبرا في ذات الوقت عن تقديره العالي لما صدر من استنكار وإدانة لهذا 'العمل اللاأخلاقي ومن تضامن من قبل الهيئات المهنية الصحافية وبعدد من الصحف المغربية'. وجدد الديوان السياسي دعوته إلى 'ضرورة وضع ميثاق أخلاقي للمهنة من قبل الصحافة الوطنية، يضبط علاقة وسلوك العاملين في هذا المجال، تدعيما لمكتسبات شعبنا في مجال حرية الرأي ولكفاحه من أجل توسيع فضاء الحريات'. ووصفت أسبوعية 'الأيام' الكاريكاتير بأنه رديء وتافه وتساءلت 'هل يقبل اخلاقيا ان يصور الانسان بصفة شيطان؟ وهل الرجم اصلا لبني آدم ينسجم مع القيم الكونية؟'. وقالت 'بدون كثير من تفلسف، انه كاريكاتير رديء وتافه ويستحق ان يقال في حقه كلمة حق' وتمنت لو ان كلمة الحق هذه جاءت من الاسبوعية التي نشرت الكاريكاتير. جريدة 'العلم' قالت ان 'من يجب أن يرجم هو كل عمل لا يحترم أخلاقيات مهنة الصحافة'. 'القدس العربي'