بطاقتك تنجّم تنقذ حياة إنسان: كيفاش تولّي متبرّع بالأعضاء في تونس؟    مقترح قانون جديد: السجين ينجم يتصل بعائلته خارج أوقات الزيارة!    عاجل: حملة أمنية كبيرة ضد المحتكرين ...تفاصيل تنشرها وزارة الداخلية !    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    عاجل/ تفاصيل جديدة عن حريق مستودع الحجز البلدي ببومهل واحتراق سيارات..فتح تحقيق..    عاجل/ مسيرة تستهدف هذه الشركة في الامارات..    لبنان: إستشهاد ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على بلدة شرق بيروت    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    الترجي: إصابتان جديدتان قبل المواجهات القادمة..شكون؟    كيفاش بش يكون طقس اليوم الاثنين ؟    كوريا الجنوبية "تتأسف" لكوريا الشمالية بعد واقعة المسيّرة    اليوم آخر أجل لخلاص vignette : أصحاب الأرقام الفردية معنيين    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    البطولة الإيطالية : إنتر ميلان يعزز صدارته بفوز كبير على روما    استخباراتي أمريكي: الوضع الأمريكي مرشح لمزيد التدهور وواشنطن تفتقر إلى استراتيجية واضحة    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    انتخاب هشام العجبوني أمينا عاما للتيار الديمقراطي    أكسيوس: الوسطاء يبذلون جهودا أخيرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار في إيران لمدة 45 يوما    في اليوم ال38 من الحرب ... رؤوس متفجرة تسقط في حيفا في ظل مفاوضات "الفرصة الأخيرة"    سليانة: قافلة صحية مُتعددة الاختصاصات تُقدم خدمات مجانية للمرضى    خلال يومين: هذه حصيلة تدخلات الوحدات الأمنية للتصدي للاحتكار والمضاربة    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    بمستشفى المنجي سليم بالمرسى ... نجاح عملية زراعة كبد دقيقة لتلميذة في حالة حرجة    مؤشرات طيّبة ..أغلب سدود جندوبة والكاف تجاوزت 100 %    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    نظّمها النجم الرياضي بحلق الوادي وحَضرها نجوم كرة السلة ... ... «سهرة الأساطير» ستَظلّ في البال    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    محافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد يشاركان في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين    عمليات نوعية في جراحة القلب والشرايين: الطبّ التونسي يتألّق في نواكشوط    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    الاتحاد المنستيري يتوّج بلقب بطولة كرة السلة    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة    ورشة عمل تشاركية حول إحياء القرية البربرية الزريبة العليا يومي 18 و20 أفريل    طبيبة نفسية تحذّر: الإدمان الالكتروني اضطراب نفسي مزمن يحتاج علاجًا    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    الرابطة المحترفة الأولى: النادي الافريقي يتقاسم الصدارة مع الترجي    بطولة مونزا للتحدي للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته بملاقاة السويسري ريمي بيرتولا لحساب الدور السادس عشر    قرار جديد في دقيق الخبز ومنظمة إرشاد المستهلك ترحّب بالفكرة    نابل: استثمار تركي بقيمة 5 ملايين دينار لتشغيل 1000 شاب في قطاع النسيج    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي بلغت 5 بالمائة خلال شهر مارس    خبر يفرّح التوانسة: بشائر الخير مازالت متواصلة في أفريل    تستدرج الشبان عبر "فيسبوك" وهذا ما تفعله بهم: تفاصيل الإطاحة بفتاة تتزعم عصابة بمنوبة..#خبر_عاجل    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    المركز الجهوي لتقل الدم بصفاقس ينظم يوما مفتوحا للتبرع بالدم يوم 8 افريل 2026 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للتبرع بالدم    تحيل على العشرات من الضحايا: القبض على منتحل صفة مسؤول..وهذه التفاصيل..    فتح تحقيق في حادثة سقوط تلميذة من الطابق الاول بمدرسة اعدادية بالمكنين    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    التشويق يتواصل: مقابلات اليوم تنجم تبدّل الترتيب الكل    دخول مجاني اليوم إلى المواقع الأثرية والمتاحف في تونس    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من رسائل المنفى والغياب ( 3 ): د.أحمد أبو مطر
نشر في الفجر نيوز يوم 18 - 04 - 2010


د.أحمد أبو مطر الفجرنيوز
img align="left" .="" سلام="" خالد="" باسم="" المشهور="" رشيد="" محمد="" من="" أو="" ،="" نفسه="" علاء="" أبو="" وأجره="" فليخبرني="" هذا="" قصدهم="" يعرف="" ؟="" يقصدون="" ماذا="" أدري="" ولا="" مستوطنة="" الغربية="" الضفة="" سكان="" بعض="" يسميها="" التي="" غنيم="" وبناء="" الإسرائيلي="" الفاصل="" الجدار="" لبناء="" الاسمنت="" ورّدوا="" آخرون="" ومناضلون="" الحسيني="" ورفيق="" يوسف="" حسن="" ومصعب="" عياش="" يحيى="" وخال="" ياسين="" عدنان="" طراز="" مناضلون="" ودمّرها="" غيّرها="" بل="" الهوى="" أمانيه="" يغير="" فلم="" الفلسطيني="" أما="" ببريد="" هيك="" سوى="" نتلاقى="" عاد="" وما="" أمانينا="" غيّر="" الناس="" لكل="" خبرني="" بقول="" شو="" يشوفونا="" كانوا="" اللي="" عليك="" يسألوني="" عم="" :="" الرومي="" ماجدة="" أغنية="" واسمعوا="" كلمات="" فأقرأوا="" وقتكم="" وسمح="" أردتم="" وإذا="" الرسائل="" مضمون="" أهمية="" في="" الاسم="" لهم="" أقول="" أم="" المصري="" هي="" هل="" هذه="" )="" (="" عن="" يسألون="" لي="" كتبوا="" الذين="" والقراء="" الأصدقاء="" ملاحظة="" قاسية="" حياة="" وجه="" صمودا="" نصنع="" بسمة="" إلى="" كلمة="" فمن="" بعضنا="" أرواح="" على="" نشدّ="" أن="" بدّ="" الخاصة="" عوالمنا="" نخلق="" مفر="" فلا="" الدنيا="" بنا="" لضاقت="" الحبر="" ولولا="" وطنا="" منه="" فالورق="" قادمة="" أوراق="" اللقاء="" عزكم="" تتربى="" جدتي="" تقول="" كانت="" وكما="" والشباب="" العافية="" القادمة="" ولفيروزك="" والسلامة="" الصحة="" والإخلاص..ولك="" المحبة="" كل="" العزيزة="" لنبوته="" مبايعة="" له="" فتنازلت="" جنسية="" مغامرة="" عبر="" عليها="" ضحك="" النبوة="" إدعاء="" نافسته="" المرأة="" ،وسجاح="" الكذّاب="" مسيلمة="" لقب="" استحق="" و="" قتله="" تمّ="" فقد="" إدعى="" أنّ="" سبق="" الإسلامي="" التاريخ="" بينما="" سميث="" جوزيف="" مورمون="" نبي="" فعل="" كما="" المسيح="" يسوع="" بالسيد="" يتصلون="" أنبياء="" أنهم="" البعض="" السهل="" أنه="" لإكتشف="" الانجيل="" وقدّما="" نرويجيين="" وفتاة="" شاب="" اسبوع="" قبل="" زارني="" الأمريكية="" المورمونية="" للكنيسة="" الجديد="" الآن="" أقرأ="" أدراك="" العصر="" تكون="" فربما="" حيّة="" تبعث="" ويوم="" تولد="" يوم="" فيروز="" والسلام="" بالسلامة="" وتقومين="" وثالثة="" ثانية="" ومرة="" سنتحمل؟.="" فماذا="" الورق="" نتحمل="" لم="" إذا="" ولكن="" المزعجة="" الثرثرة="" وآسف="" لك="" تحياتي="" العتمة="" وقت="" اللمعان="" الفيروز="" صفات="" القادمة..فيروز...حافظي="" لمولودتك="" المقترح="" تغيري="" هزيمة..لا="" نكسة="" المرة="" أبيضا="" يكون="" لن="" والكفن="" السواد="" كالح="" والثوب="" معدّة="" فالجنازة="" العربي="" أحمد="" صرخات="" فلسطين="" حكماء="" بروتوكولات="" لا="" فيها="" ينفع="" ولن="" العالم="" الخاسرة="" القضايا="" لملف="" قضيتنا="" وستضاف="" ناحية="" يطبق="" الظلام="" الرجاء.="" متسع="" أمل="" والخليج="" المحيط="" عرب="" ودها="" يخطب="" (إسرائيل)="" الجديدة="" الشرعية="" الدولة="" خوازيق="" ضمنها="" ومن="" الخليج="" وطن="" نصبح="" وبالتالي="" خبز="" كسرة="" بأقل="" باعوها="" الثورية="" الأمجاد="" لأيام="" بيروت="" حصار="" يعيدني="" لأنه="" كثيرا="" سماعه="" يمكنني="" خليفة="" مارسيل="" شريط="" جميل="" .شريط="" وشريط="" أشكرك="" ماجدة،="" الصديقة="" !.="" أخبرتك="" أبكتني="" السابقة="" رسالتك="" بسيطة="" رغم="" دمعة="" عيوني="" تذرف="" ولم="" أبك="" بالنسبة="" عاديا="" كان="" ولكنه="" للبعض="" الفاجع="" الخبر="" ساعات="" خمسة="" تمرّ="" وهاهي="" نعيشه="" الذي="" الحياة="" موت="" أفضل="" الموتى="" عندي="" اللاشعور="" ربما="" أحزن="" لماذا="" عطية..لا="" شيخ="" يا="" أجبته="" البشر="" قلوب="" والغربة="" الأحوال="" تغير="" الله..كيف="" سبحان="" فقال="" التعليق="" والدي="" استغرب="" ).="" ارتاح="" لله="" الحمد="" تعليقي="" طرافة="" الموت="" أخبار="" إن="" الأمر="" الطريف="" (موسى="" الأصغر="" أخي="" توفي="" اسابيع="" منذ="" فأخبرني="" غزة="" بقطاع="" للاجئين="" رفح="" مخيم="" مطر="" عطية="" الشيخ="" بوالدي="" اتصلت="" بدايته="" سنة="" يتفقوا="" المسلمين="" عند="" المبارك="" الأضحى="" عيد="" أيام="" أول="" يصادف="" وهو="" 1994="" مايو="" والعشرين="" الحادي="" مساء="" الرسالة="" اكتب="" قلبي="" اللون="" أبيض="" لديّ="" أريد="" لأني="" صبغه="" داومت="" ثم="" !!.="" الخوف="" إسود="" دمشق="" وفي="" شعري="" إبيض="" لها="" قلت="" شعرك="" كيف="" الشيب="" يبدو="" قديمة="" صورة="" رأت="" بعد="" النرويجية="" صديقتي="" سألتني="" لصبغه="" مضطرا="" أكون="" وبذلك="" الحزن="" أسودا="" فسيعود="" اما="" الأسود="" الشعر="" ويبيض="" الأبيض="" يسود="" سوف="" عنها="" النقاب="" يكشف="" عندما="" طويلة="" قوائم="" وهناك="" لندن="" العلي="" ناجي="" الكاريكاتير="" لفنان="" اغتياله="" معلومة="" صحت="" عرفات="" الرئيس="" فيهم="" بما="" المعاصرين="" العرب="" الحكام="" أغلب="" مارسها="" السياسي="" الاغتيال="" أعمال="" كذلك="" وورثنا="" جمهوريا="" ملكيا="" الحكم="" سواء="" الإبن="" ابن="" الأب="" التوارثية="" الملكية="" والمسلمون="" ورث="" الأموي="" ذلك="" العزيز="" عبد="" بن="" عمر="" اغتيال="" الوليد="" الرحمن="" علي="" الحسن="" الوراثي="" مناهضي="" ضد="" نفذت="" الاغتيالات="" أشهر="" السم="" الخنجر="" آنذاك="" الصوت="" كاتم="" وكان="" والحكم="" السلطة="" توارث="" حفاظا="" بداية="" السياسية="" تدشين="" تم="" لقد="" عصر="" صاحبه="" قتل="" ينوي="" إنه="" قال:="" المقتول؟="" بال="" فما="" القاتل="" الله="" يارسول="" النار="" والمقتول="" فالقاتل="" بسفيهما="" المسلمان="" التقى="" الرسول="" حديث="" ضوء="" المتقاتلين="" هؤلاء="" مصير="" أفكر="" وهنا="" لعنه="" أعقروه="" بالنبل="" ارشقوه="" العرب...ويحكم="" فنيت="" وإلا="" الإمام="" صرخ="" عائشة="" جمل="" بالدفاع="" مهووسين="" يرى="" الطرفين="" ألاف="" عشرات="" المعركة="" تلك="" طالب="" أبي="" الخليفة="" مواجهة="" العوام="" والزبير="" عبيد="" طلحة="" ومعها="" زوجة="" السيدة="" بين="" الجمل="" معركة="" تمثلت="" دموية="" بدأ="" ؟.="" بأسمائهم="" الصفة="" ربط="" كتب="" تمتنع="" راشدين="" غير="" خلفاء="" هم="" العثمانيون="" الخلفاء="" حتى="" بعدهم="" الخلافة="" تولى="" ضمنا="" يعني="" مما="" الراشدين="" إسم="" فقط="" الأوائل="" الأربعة="" والإسلامي="" كافة="" تطلق="" الديمقراطية="" مسحة="" وفيها="" الشورى="" قريب="" شكل="" قبله="" زمن="" السنين="" الأمويين="" متوارثة="" ملكية="" لتستمر="" للعهد="" وليا="" يزيد="" إبنه="" بتعيين="" ويبدأ="" فرق="" ملكا="" معاوية="" تتويج="" ليتم="" وسلم="" عليه="" صلى="" فيه="" وقتل="" آخر="" قاده="" تمرد="" إنقلاب="" وصل="" الامبراطوري="" الملكي="" سفيان="" بمعاوية="" يبدأ="" الحالية="" وانقساماتنا="" وهزائمنا="" مصائبنا="" هو="" أرى="" بحثك="" سبب="" أعرف="" وصولها="" فور="" سأرسلها="" خاصة="" الإسلامية="" العصور="" أمين="" طلبتيه="" ما="" يرسل="" كي="" سورية="" لصديق="" أرسلت="" الكتب="" ذكر="" أولا="" الرواية="" قراءة="" رجائي="" مع="" والدراسة="" سأرسل="" هلسا="" غالب="" أدب="" حزيران="" هزيمة="" بعنوان="" دراسة="" لكتابة="" دعتني="" المجيدة="" الهزيمة="" ماكتب="" أعمق="" وهي="" الروائيون="" اسمها="" الأردني="" للكاتب="" رواية="" وعلاقاته="" أشكاله="" المهزوم="" المجتمع="" مجتمعية="" نماذج="" عارضا="" النكسة="" –="" أعوام="" ثمانية="" أي="" 1975="" عام="" نشرها="" وقد="" فاطمة="" عنوانها="" قصصية="" مجموعة="" القدوس="" إحسان="" للتذكير="" مهزومة="" إنتكاسية="" إيحاءات="" أية="" بعيدا="" ليكون="" المولودة="" اسم="" تغيير="" فكّري="" غيره="" صناعي="" بطلق="" لتغييره="" داعي="" الموعد="" ولادتك="" فإذا="" الخامس="" صحية="" مجرد="" الناصر="" جمال="" القائد="" خففها="" النكراء="" انتبهي="" تقومي="" شاء="" الحمل="" الأخيرة="" الأيام="" وأنت="" جيدة="" بصحة="" تكوني="" راجيا="" الصادقة="" بأشواقي="" مقرونة="" التحيات="" أطيب="" alt="كان عمر البدوي السبعاوي في مايو 1994 بالتمام والكمال خمسون عاما وشهر واحد حسب التقويم الميلادي ، وهذا يعني حسب تقويمه الخاص ستة وأربعون عاما من النزوح أو الهروب أو الطرد أو التشريد أو التهجير من بير السبع مسقط رأسه ، حيث ما يزال يتذكر بيت الشعر الذي كان يقطنه مع أهله وعشيرته وعلى بابه تسرح وتمرح وتصدح بأجمل الألحان الخراف والماعز والجمال والخيول ، حيث يتقاسم الرجال والنساء العمل في الحقول والمزارع على قدم المساواة ( سواسية كأسنان المشط ) وكأنهم قد تتلمذوا على مبادىء أفلاطون دون أن يعرفوه أو يسمعوا بإسمه ، ومن يتخيل أنّ بعض أشقائه واقاربه ولدتهم أمهاتهم وهنّ يعملن مع الرجال في الحقول ، أو يحصدن القمح والشعير ، بدون ممرضات أو اطباء ومستشفيات ؟. كان قد مضى في مايو عام 1994 حوالي أربع سنوات على هجرته الثانية للمملكة النرويجية ( المباركة المنصورة دوما بإذن الله ) ، أما الرفيقة المناضلة المجاهدة الماجدة فربما قد مضت على هجرتها للشقيقة الكبرى ماما ( أمريكا ) حوالي خمسة سنوات أيضا . وعندما يكون سلاحك ورأسمالك هو القلم فقط ، فلا بد من استعماله حيث الحزن والألم يلاحقك من منفى إلى منفى، ومن غربة إلى غربة ، فماذا كتب هذا القلم الحزين المتوتر في مايو 1994 إلى تلك الماجدة البعيدة القريبة . عصر بداية الاستبداد وكاتم الصوت كتب المنفى في بداية مايو من عام 1994 لماجدته يقول: " style="width: 119px; height: 123px;" src="http://www.alfajrnews.net/images/iupload/ahmad_aboumatar.jpg" /
كان عمر البدوي السبعاوي في مايو 1994 بالتمام والكمال خمسون عاما وشهر واحد حسب التقويم الميلادي ، وهذا يعني حسب تقويمه الخاص ستة وأربعون عاما من النزوح أو الهروب أو الطرد أو التشريد أو التهجير من بير السبع مسقط رأسه ، حيث ما يزال يتذكر بيت الشعر الذي كان يقطنه مع أهله وعشيرته وعلى بابه تسرح وتمرح وتصدح بأجمل الألحان الخراف والماعز والجمال والخيول ، حيث يتقاسم الرجال والنساء العمل في الحقول والمزارع على قدم المساواة ( سواسية كأسنان المشط ) وكأنهم قد تتلمذوا على مبادىء أفلاطون دون أن يعرفوه أو يسمعوا بإسمه ، ومن يتخيل أنّ بعض أشقائه واقاربه ولدتهم أمهاتهم وهنّ يعملن مع الرجال في الحقول ، أو يحصدن القمح والشعير ، بدون ممرضات أو اطباء ومستشفيات ؟. كان قد مضى في مايو عام 1994 حوالي أربع سنوات على هجرته الثانية للمملكة النرويجية ( المباركة المنصورة دوما بإذن الله ) ، أما الرفيقة المناضلة المجاهدة الماجدة فربما قد مضت على هجرتها للشقيقة الكبرى ماما ( أمريكا ) حوالي خمسة سنوات أيضا . وعندما يكون سلاحك ورأسمالك هو القلم فقط ، فلا بد من استعماله حيث الحزن والألم يلاحقك من منفى إلى منفى، ومن غربة إلى غربة ، فماذا كتب هذا القلم الحزين المتوتر في مايو 1994 إلى تلك الماجدة البعيدة القريبة .
عصر بداية الاستبداد وكاتم الصوت
كتب المنفى في بداية مايو من عام 1994 لماجدته يقول:
" أطيب التحيات مقرونة بأشواقي الصادقة ، راجيا أن تكوني بصحة جيدة خاصة وأنت في الأيام الأخيرة من الحمل ، أو كما كانت تقول جدتي " إن شاء الله تقومي بالسلامة ". انتبهي يوم الهزيمة النكراء التي خففها القائد جمال عبد الناصر إلى مجرد " نكسة " صحية هو الخامس من حزيران ، فإذا كان يوم ولادتك يصادف هذا الموعد فلا داعي لتغييره لا بطلق صناعي أو غيره ، فكّري فقط في تغيير اسم المولودة ليكون بعيدا عن أية إيحاءات إنتكاسية مهزومة . للتذكير فقط للكاتب المشهور إحسان عبد القدوس مجموعة قصصية عنوانها " الهزيمة كان اسمها فاطمة " . وقد نشرها عام 1975 أي ثمانية أعوام بعد الهزيمة – النكسة ، عارضا نماذج مجتمعية من المجتمع المهزوم في كافة أشكاله وعلاقاته . وهناك رواية للكاتب الأردني غالب هلسا اسمها ( الروائيون ) وهي من أعمق ماكتب عن تلك الهزيمة المجيدة ، دعتني لكتابة دراسة عنها بعنوان " هزيمة حزيران في أدب غالب هلسا " ، سأرسل لك الرواية والدراسة مع رجائي قراءة الرواية أولا .
على ذكر الكتب ، أرسلت لصديق في سورية كي يرسل لي ما طلبتيه من كتب أحمد أمين عن العصور الإسلامية خاصة العصر الأموي ، سأرسلها لك فور وصولها لي . لا أعرف سبب بحثك عن العصر الأموي ، هل لأنه كما أرى هو عصر بداية مصائبنا وهزائمنا وانقساماتنا الحالية ؟ . هذا العصر الذي يبدأ بمعاوية ابن أبي سفيان ، كان بداية العصر الملكي الامبراطوري العربي ، فقد وصل معاوية عبر إنقلاب أو تمرد قاده ضد آخر الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب ، وقتل فيه علي ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم ليتم تتويج معاوية خليفة أو ملكا لا فرق ، ويبدأ بتعيين إبنه "يزيد" وليا للعهد ، لتستمر الخلافة ملكية متوارثة في الأمويين عشرات السنين ، بعد أن كانت الخلافة في زمن الخلفاء الراشدين من قبله لها شكل قريب من الشورى وفيها مسحة من الديمقراطية ، وإلا لماذا تطلق كافة كتب التاريخ العربي والإسلامي على الخلفاء الأربعة الأوائل فقط إسم ( الخلفاء الراشدين ) ، مما يعني ضمنا أن كل من تولى الحكم باسم الخلافة من بعدهم حتى الخلفاء العثمانيون هم خلفاء غير راشدين ، وإلا لماذا تمتنع كتب التاريخ الإسلامي عن ربط هذه الصفة بأسمائهم ؟. كما أنّ هذا العصر بدأ بداية دموية تمثلت في معركة "الجمل" بين السيدة عائشة زوجة الرسول ومعها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام في مواجهة الخليفة الإمام علي بن أبي طالب ، تلك المعركة التي قتل فيها عشرات ألاف من المسلمين من الطرفين ، يرى البعض أنهم كانوا مهووسين بالدفاع عن جمل عائشة إلى أن صرخ الإمام علي : " أعقروه وإلا فنيت العرب...ويحكم ارشقوه بالنبل ، أعقروه لعنه الله ". وهنا أفكر كثيرا في مصير هؤلاء المتقاتلين على ضوء حديث الرسول : " إذا التقى المسلمان بسفيهما فالقاتل والمقتول في النار . قلت يارسول الله هذا القاتل ، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان ينوي قتل صاحبه ".
عصر كاتم الصوت
لقد تم تدشين الاغتيالات السياسية في بداية العصر الأموي حفاظا على توارث السلطة والحكم ، وكان كاتم الصوت آنذاك الخنجر أو السم ، ومن أشهر الاغتيالات التي نفذت ضد مناهضي الحكم الوراثي الأموي :
اغتيال الحسن بن علي
اغتيال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
اغتيال عمر بن عبد العزيز
ومن ذلك العصر الأموي ، ورث العرب والمسلمون الملكية التوارثية من الأب إلى الإبن إلى ابن الإبن ، سواء كان الحكم ملكيا أم جمهوريا ، وورثنا كذلك أعمال الاغتيال السياسي التي مارسها أغلب الحكام العرب المعاصرين ، بما فيهم الرئيس عرفات إن صحت معلومة اغتياله لفنان الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي في لندن . وهناك قوائم طويلة عندما يكشف النقاب عنها سوف يسود الشعر الأبيض ويبيض الشعر الأسود ، اما شعري فسيعود أسودا من الحزن ، وبذلك لن أكون مضطرا لصبغه . سألتني صديقتي النرويجية بعد أن رأت لي صورة قديمة يبدو في شعري بعض الشيب : كيف إسود شعرك ثانية ؟ قلت لها : في حصار بيروت إبيض شعري من الخوف ، وفي دمشق إسود من الخوف !!. ثم داومت على صبغه لأني لا أريد أن يكون لديّ أبيض اللون سوى قلبي .
الشيخ عطية في مخيم رفح
اكتب هذه الرسالة مساء الحادي والعشرين من مايو 1994 ، وهو يصادف أول أيام عيد الأضحى المبارك عند المسلمين الذي لم يتفقوا سنة على بدايته . اتصلت بوالدي ( الشيخ عطية أبو مطر ) في مخيم رفح للاجئين بقطاع غزة ، فأخبرني أنه منذ اسابيع توفي أخي الأصغر (موسى ) . الطريف في الأمر إن كان في أخبار الموت طرافة ، أنّ تعليقي على الخبر كان : ( الحمد لله فقد ارتاح ). استغرب والدي هذا التعليق فقال : ( سبحان الله..كيف تغير الأحوال والغربة قلوب البشر ) . أجبته : يا شيخ عطية..لا أدري لماذا لم أحزن . ربما لأنه في اللاشعور عندي : حياة الموتى أفضل من موت الحياة الذي نعيشه . وهاهي تمرّ خمسة ساعات على الخبر الفاجع بالنسبة للبعض ، ولكنه كان عاديا بالنسبة لي فلم أبك ، ولم تذرف عيوني دمعة ، رغم أن كلمات بسيطة في رسالتك السابقة أبكتني كما أخبرتك !.
الصديقة العزيزة ماجدة،
أشكرك على شريط ماجدة الرومي وشريط مارسيل خليفة .شريط ماجدة الرومي جميل ، ولكن شريط مارسيل خليفة لا يمكنني سماعه كثيرا ، لأنه يعيدني لأيام حصار بيروت ، لأيام الأمجاد الثورية التي باعوها بأقل من كسرة خبز ، وبالتالي لن نصبح على وطن ، ولكن على خوازيق من المحيط إلى الخليج ، ومن ضمنها خوازيق الدولة الشرعية الجديدة (إسرائيل) التي يخطب ودها عرب المحيط والخليج .
لا أمل . لا متسع في الرجاء. الظلام يطبق من كل ناحية ، وستضاف قضيتنا لملف " القضايا الخاسرة" في العالم ، ولن ينفع فيها لا بروتوكولات حكماء فلسطين ولا صرخات أحمد العربي ، فالجنازة معدّة والثوب كالح السواد ، والكفن لن يكون أبيضا هذه المرة .
نكسة أم هزيمة..لا تغيري الاسم المقترح لمولودتك القادمة..فيروز...حافظي على هذا الاسم فمن صفات الفيروز اللمعان وقت العتمة . تحياتي لك وآسف على هذه الثرثرة المزعجة ، ولكن إذا لم نتحمل بعض على الورق فماذا سنتحمل؟. ومرة ثانية وثالثة بالسلامة وتقومين بالسلامة . والسلام على فيروز يوم تولد ويوم تبعث حيّة ، فربما تكون من أنبياء العصر ، وما أدراك . أقرأ الآن الانجيل الجديد للكنيسة المورمونية الأمريكية . زارني قبل اسبوع شاب وفتاة نرويجيين وقدّما لي هذا الانجيل ، لإكتشف أنه من السهل إدعاء البعض أنهم أنبياء يتصلون بالسيد يسوع المسيح ، كما فعل نبي مورمون جوزيف سميث . بينما في التاريخ الإسلامي سبق أنّ إدعى مسيلمة النبوة فقد تمّ قتله و استحق لقب مسيلمة الكذّاب ،وسجاح المرأة التي نافسته في إدعاء النبوة ، ضحك عليها عبر مغامرة جنسية فتنازلت له مبايعة لنبوته .
العزيزة ماجدة
كل المحبة والإخلاص..ولك الصحة والسلامة ولفيروزك القادمة العافية والشباب ، وكما كانت تقول جدتي " تتربى في عزكم ". إلى اللقاء في أوراق قادمة ، فالورق نصنع منه وطنا ، ولولا الحبر لضاقت بنا الدنيا ، فلا مفر من أن نخلق عوالمنا الخاصة ، ولا بدّ من أن نشدّ على أرواح بعضنا ، فمن كلمة إلى بسمة نصنع صمودا في وجه حياة قاسية .
ملاحظة :
الأصدقاء والقراء الذين كتبوا لي يسألون عن ( ماجدة ) هذه ، هل هي ماجدة الرومي أم ماجدة المصري أم ماجدة الفلسطيني ، أقول لهم الاسم في أهمية مضمون الرسائل ، وإذا أردتم وسمح وقتكم ، فأقرأوا كلمات واسمعوا أغنية ماجدة الرومي :
عم يسألوني عليك الناس اللي كانوا يشوفونا سوى
شو بقول خبرني لكل الناس ؟ غيّر أمانينا الهوى
وما عاد نتلاقى سوى هيك ببريد الهوى
أما الفلسطيني فلم يغير أمانيه الهوى ، بل غيّرها ودمّرها مناضلون من طراز عدنان ياسين وخال يحيى عياش ومصعب حسن يوسف ورفيق الحسيني ، ومناضلون آخرون ورّدوا الاسمنت لبناء الجدار الفاصل الإسرائيلي ، وبناء مستوطنة أبو غنيم التي يسميها بعض سكان الضفة الغربية "مستوطنة أبو علاء " ولا أدري ماذا يقصدون ؟ من يعرف قصدهم هذا فليخبرني وأجره من أبو علاء نفسه ، أو من محمد رشيد المشهور باسم خالد سلام .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.