منحة 300 دينار    تواصل ارتفاع الحرارة    إجبارية التلقيح    تجميد أموال وموارد عشرات الأشخاص تتعلق بهم شبهات إرهاب    محمد العفاس يصف التوانسة بالقوادة والصباحية    "هيومن رايتس ووتش": ديمقراطية تونس تعيش أكثر اللحظات خطورة    وزارة التجارة ستستعمل كل الآليات الضرورية للتصدي للاحتكار والأسواق الموازية    أولا وأخيرا..حفلة 25 جويلية    وزارة الصحة تفتح مناظرتين لانتداب 6 أطباء أولين للمستشفيات وطبيب مختص في امراض المعدة والامعاء    سليمان البيوضي رئيس حزب التجديد الليبي ل«الشروق»: هناك ضغط قوي لإجراء الانتخابات في موعدها    قابس: حجز 1500 علبة سجائر في قطار المسافرين    كلفتها 3 مليون دولار: تبون يصدر مرسوما لشراء حقوق بث مباريات الجزائر في تصفيات المونديال    الأسر التونسية تخسر 900 ألف دينار سنويا نتيجة تبذير الخبز    أحزاب تعلن عن دعمها لخيارات قيس سعيد    شاطئ طبلبة: العثور على جثة متعفنة دون رأس    رسميا: استئناف نشاط بطولة كرة اليد يوم الثلاثاء القادم    "أنا يقظ" تقاضي غرسلاوي المكلف بتسيير الداخلية    صفاقس :4 حالات وفاة و19 إصابة جديدة بفيروس كورونا    أيام قرطاج السينمائية 2021: قائمة المشاريع المختارة في قسم "قرطاج للمحترفين: شبكة وتكميل"    النادي الصفاقسي: محمد بن علي يغيب عن لقاء ال"سوبر" أمام الترجي غدا بسبب الاصابة    الإدارة الجهوية للصحة بالقصرين تتسلم وحدة تلقيح متنقلة    احباط عملية هجرة غير نظامية بصفاقس    توزر: القبض على عنصر خطير    الحمامات: افتكاك هواتف جوّالة لتلاميذ بالقرب من إحدى المؤسسات التربوية..وهذه التفاصيل…    أريانة: حجز 3040 علبة سجائر و508 قطعة شكلاطة مجهولة المصدر    حارس ليلي لمؤسسة تربوية يبيع الخمر خلسة    إيقاف المصارع الروسي ماخوف لأربع سنوات بسبب المنشطات    وفاة شاب واصابة اثنين اخرين في حادث مرور في طريق المرسى    توزر: توزيع 48360 لترا من الزيت النباتي المدعّم في الجهة خلال الشهر الحالي    اتحاد الشغل يرفض استمرار التدابير الاستثنائية و"تحويلها حالة مؤبّدة"    برنامج النقل التلفزي لمباراة السوبر التونسي    القيروان: زيادة ب30 بالمائة في صابة الزيتون    مدنين:51 إصابة جديدة بكورونا بين محلية ووافدة.. واستقرار في الوضع الوبائي بالجهة    حملات توعية وتحسيس للمهاجرين غير النظاميين في تونس لحثهم على التلقيح ضد كورونا: مسؤولة بمنظمة أطباء العالم تتحدث ل"المصدر"..    المحكمة الإدارية توقف تنفيذ قرار إنهاء إلحاق قضاة بوظائف عليا    عبير موسي:" قيس سعيّد مازال يعترف براشد الغنوشي رئيسا للبرلمان"    ليون يعلن عن غياب المهاجم موسى ديمبيلي لهذه الاسباب    برشلونة يتعادل مع قادش رغم طرد دي يونج وكومان    ملف الأسبوع: حقوق الإنسان والحريات الفردية ومكانتها في الإسلام    "صحيفة "الغارديان": القوات البريطانية مسؤولة عن مقتل حوالي 300 مدني أفغاني    استعدادات مهرجان المولد    قرعة كأس الرابطة الانقليزية...مواجهات صعبة لمانشستر سيتي وتشيلسي    نفحات عطرة من السنّة النبوية    حقوق الانسان شاملة في الإسلام    "بيزنس إنسايدر": نجل بايدن طلب مليوني دولار سنويا مقابل تحرير الأموال الليبية المجمدة    بوحجلة: حجز نقود مزيّفة وقطعة أثرية    "رحلة مع الضوء": عرض علمي مثير ومتطور تعرضه مدينة العلوم انطلاقا من اليوم    حجم الصادرات يتطور بنسبة 3ر7 بالمائة واستقرار حجم الواردات بنسبة 2ر0 بالمائة خلال شهر أوت 2021    واشنطن تؤكد دعمها الانتخابات الليبية في ديسمبر    تخفيضات جديدة في سعر بيع اللحوم    إقرار تنظيم مهرجان المولد النبوي الشريف بالقيروان لسنة 2021    القبض على عنصر تكفيري بنابل محكوم بالسجن    الجزائر في حداد إثر وفاة رئيس الجمهورية السابق عبد القادر بن صالح    المصور الصحفي الحبيب هميمة في ذمة الله    عاجل: سحب الثقة من حكومة الوحدة الليبية..    الدورة ال32 لأيام قرطاج السينمائية: قائمة الأفلام التونسية التي تم اختيارها في المسابقات الرسمية    "ذئاب منفردة" تحصد أربعة جوائز من الأردن    نور الدين البحيري يهاجم رئيس الجمهوريّة بسبب خطابه في شارع الحبيب بورقيبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما تمتدح الديكتاتورية بعضها البعض
نشر في الفجر نيوز يوم 13 - 06 - 2010


تونس.. كما رأيتها وليس كما قالوا
دينغ قانغ صحافي في :مجلة الصين اليوم
تونس، التي تصفها بعض وسائل الإعلام الغربية بأنها أكثر دولة "ديكتاتورية" في منطقتها، وجدتها الدولة الأكثر استقرارا والأسرع تنمية في منطقتها، بل أكثرها انفتاحا وحرية حتى بالمعايير الغربية.
في يوم مغادرتي تونس، وصلني من أحد أصدقائي خطاب وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حول حرية الإنترنت. في حديثها عن الزيادة السريعة للتهديدات التي تواجها الحرية المعلوماتية، جاءت تونس بعد الصين مباشرة في قائمة الدول التي تواجه فيها حرية تداول المعلومات تهديدات خطيرة.
قبل رحلتي إلى أفريقيا كانت واقعة جوجل والصين مشتعلة، وكنت متيقنا بأن وزيرة الخارجية الأمريكية ستأتي على ذكر الصين، ولكن ما لم أتوقعه هو أن تونس ستكون ضمن قائمتها.
تونس هي أول دولة أفريقية زرتها في حياتي كصحافي. بقيت فيها أربعة أيام، في رحلة خاطفة، وكنت كما يقول الصينيون "أنظر إلى الزهور من على صهوة جوادي". ما رأيته وما سمعته جعلني أغير آرائي السابقة حول أفريقيا.
مدينة سيدي بو سعيد المشهورة باسم المدينة الزرقاء في تونس (تصوير: دينغ قانغ)
إن تونس، في تقديري، تعتبر من دول "الدرجة الأولى" بين دول شمالي أفريقيا بل أفريقيا كلها من حيث "أجهزة الكمبيوتر وبرامجها". أكد صديقي الذي كان رافقني في تونس، أن هذا البلد حقق أعظم تنمية اقتصادية بين الدول الأفريقية، واختارها البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي كأفضل دولة أفريقية من حيث القدرة التنافسية عام 2009، وهي تحتل المركز السادس والثلاثين عاليما في هذا المجال.
تبدو البنايات قديمة في عاصمة تونس، لكن في المنطقة الساحلية بها يجري بناء حي جديد باستثمار سعودي، حيث البنايات باللون الأبيض والأزرق الفاتح واللبني والأصفر الفاتح المغمورة في أشعة شمس الشتاء المتوسطة تمنح الشعور بالدفء والضوء. أما في المدن الصغيرة المجاورة فالشوارع النظيفة تزينها بعض البنايات القديمة بين حين وآخر، مما يذكر المرء بمناظر شاطئ البحر المتوسط بفرنسا، فلا عجب أن يختار الناس الشواطئ هنا ليقضوا عطلاتهم الصيفية فيها.
متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في تونس أعلى من الصين، إذ كان نحو أربعة آلاف دولار أمريكي عام 2008، واحتل المركز الثامن والتسعين في العالم. وتشير البيانات المعنية إلى أن 74% من التونسيين يتمتعون بتأمين العلاج، وبلغت نسبة تغطية الضمان الاجتماعي 98% من السكان، والدراسة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة مجانية، ورسوم الدراسة في الجامعات قليلة.
على جانبي شارع بورقيبة، أكثر شارع ازدهارا في تونس العاصمة، تصطف المقاهي التي يأتيها الناس كل مساء لاحتساء الشاي والقهوة وتجاذب أطراف الحديث براحة بال واطمئنان.
قال لي أحد أصدقائي التونسيين إن الفضل في التنمية الحالية في هذا البلد يعود إلى الاستقرار السياسي الذي ينعم به منذ أكثر من عشرين سنة. هذا حقيقي، فإذا نظرنا إلى الدول التي تشهد ضجيجا واضطرابات دائما بسبب "الانتخابات الديمقراطية" نلاحظ أن كلها تقريبا تعيش اضطرابات متتالية، بل إن كل "انتخبات ديمقراطية" تكون المقدمة لاضطرابات جديدة.
تولى رئيس تونس الحالي زين العابدين بن علي رئاسة تونس عام 1987، ثم أعيد انتخابه رئيسا للبلاد في أعوام 1994 و1999 و2004 و2009 على التوالي، خلال تلك الفترة جرى تعديل نظام إعادة انتخاب رئيس الجمهورية في دستور البلاد. في مراسم الانتخاب للعام الماضي، أكد الرئيس بن علي من جديد أن تونس ترفض تدخل أي دولة في شؤونها الداخلية.
في ذلك الوقت، اعتقلت الشرطة التونسية صحفيا تونسيا يعمل في جهاز إعلامي فرنسي بتهمة الاعتداء على بعض النساء، فدعت فرنسا إلى إطلاق سراحه تحت ذريعة "حقوق الإنسان"، فرفضت السلطات التونسية هذا الطلب وأكدت رفضها أن يهين تونس أي شخص تحت ذريعة "قضية حقوق الإنسان"
بائع زهور على الساحل التونسي (تصوير: دينغ قانغ)
ما فعلته الحكومة التونسية، إضافة إلى سياستها في إدارة الإنترنت، هو السبب في الاتهامات التي توجهها وسائل الإعلام الغربية لتونس.
عندما تحدثت مع أصدقاء تونسيين حول خطاب السيدة كلينتون، لم يروا أن الخطاب فيه ما يدعو للدهشة أو الاستغراب. وبعد أن بحثت على شبكة الإنترنت في مواقع وسائل الإعلام الأفريقية عن الأخبار ذات العلاقة بخطاب كلينتون، لاحظت أنها أخبار قليلة ومتفرقة، بل إن الحكومة التونسية لم ترد على الخطاب، وكان ذلك بمثابة رسالة إلى الناس بأن هذا الأمر لا يستحق الذكر.
إن ما يسمى بمشكلة "حرية الإنترنت" وفقا للرؤية التي قدمتها وسائل الإعلام الغربية يقصد بها التحكم في آراء وتعليقات المعارضة والشخصيات التي تختلف في الرأي مع الحكومة، إلى جانب تصفية المعلومات المتطرفة والمناقضة للإسلام. وما تفعله تونس في هذا الصدد هو ما تفعله العديد من الدول العربية.
شهرة تونس في مجال الإنترنت ليس سببها السياسة التي تتبعها في إدارة الشبكة العنكبوتية، وإنما مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات الذي عقدت الأمم المتحدة بها سنة 2005. هذا المؤتمر الذي نال دعما قويا من الحكومة التونسية أصدر ((تعهد تونس))، مما ساهم في دفع نشر المعلومات عالميا، وأبدى الاستفهام عن الهيمنة الأمريكية على الإنترنت.
من حيث مستوى تطور الإنترنت، ليس أمام أولئك الذين يشككون في حرية الإنترنت بتونس إلا أن يعترفوا بأن تونس أول دولة أفريقية دخلها الإنترنت، وأكثر دولة بشمالي أفريقيا من حيث منظومة الإنترنت، وأقلها في تكاليف استخدام الإنترنت. يتجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في تونس 7ر1 مليون فرد من بين سكانها البالغ عددهم عشرة ملايين، ويوجد بها أكثر من ثلاثمائة ناد للإنترنت أقامتها الحكومة.
وقد ذكرت محطة هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في تقرير لها أنه على الرغم من وجود أحد أكثر "الأسوار" صرامة في العالم، فإن حكومة تونس تعمل على بناء المعلوماتية بدون كلل أو ملل، سعيا إلى أن يستخدم كل مواطن تونيس الكمبيوتر، حتى في القرى الجبلية النائية. تنفيذا لهذه السياسة، ينطلق عدد كبير من الفرق المكونة بسيارات ركاب تم تحويلها إلى "أندية إنترنت" وعربات النقل الخفيف المزودة بأجهزة استقبال بث القمار الاصطناعية إلى عدد لا يحصى من القرى الجبلية النائية في البلاد، لتعليم الأطفال في المناطق الجبلية كيفية استخدام الإنترنت، وكيفية الحصول على المعلومات والدراسة بالإنترنت، بل وكيفية البحث عن فرص العمل، كل ذلك بالمجان.
غادرت هذا البلد بانطباعات متناقضة. تونس التي تصفها بعض وسائل الإعلام الغربية بأنها أكثر دولة "ديكتاتورية" في منطقتها وجدتها الدولة الأكثر استقرارا والسرع تنمية في منطقتها، كما أنها أكثرها انفتاحا وحرية حتى بالمعايير الغربية. بل إن تونس تسبق بعض الدول الغربية في حق المرأة في الانتخاب وحق الطلاق الخ.
في رحلاتي الأفريقية التي قمت بها بعد تونس، كان يراودني هذا السؤال دائما: ماذا لو سارت تونس على "طريق الحرية" الذي يريده الغرب لها؟ كيف كان مصيرها؟
(عدد يونيو، مجلة الصين اليوم)
شبكة الصين / 13 يونيو 2010


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.