بطاقتك تنجّم تنقذ حياة إنسان: كيفاش تولّي متبرّع بالأعضاء في تونس؟    مقترح قانون جديد: السجين ينجم يتصل بعائلته خارج أوقات الزيارة!    عاجل: حملة أمنية كبيرة ضد المحتكرين ...تفاصيل تنشرها وزارة الداخلية !    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    عاجل/ تفاصيل جديدة عن حريق مستودع الحجز البلدي ببومهل واحتراق سيارات..فتح تحقيق..    عاجل/ مسيرة تستهدف هذه الشركة في الامارات..    لبنان: إستشهاد ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على بلدة شرق بيروت    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    الترجي: إصابتان جديدتان قبل المواجهات القادمة..شكون؟    كيفاش بش يكون طقس اليوم الاثنين ؟    كوريا الجنوبية "تتأسف" لكوريا الشمالية بعد واقعة المسيّرة    اليوم آخر أجل لخلاص vignette : أصحاب الأرقام الفردية معنيين    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    البطولة الإيطالية : إنتر ميلان يعزز صدارته بفوز كبير على روما    استخباراتي أمريكي: الوضع الأمريكي مرشح لمزيد التدهور وواشنطن تفتقر إلى استراتيجية واضحة    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    انتخاب هشام العجبوني أمينا عاما للتيار الديمقراطي    أكسيوس: الوسطاء يبذلون جهودا أخيرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار في إيران لمدة 45 يوما    في اليوم ال38 من الحرب ... رؤوس متفجرة تسقط في حيفا في ظل مفاوضات "الفرصة الأخيرة"    سليانة: قافلة صحية مُتعددة الاختصاصات تُقدم خدمات مجانية للمرضى    خلال يومين: هذه حصيلة تدخلات الوحدات الأمنية للتصدي للاحتكار والمضاربة    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    بمستشفى المنجي سليم بالمرسى ... نجاح عملية زراعة كبد دقيقة لتلميذة في حالة حرجة    مؤشرات طيّبة ..أغلب سدود جندوبة والكاف تجاوزت 100 %    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    نظّمها النجم الرياضي بحلق الوادي وحَضرها نجوم كرة السلة ... ... «سهرة الأساطير» ستَظلّ في البال    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    محافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد يشاركان في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين    عمليات نوعية في جراحة القلب والشرايين: الطبّ التونسي يتألّق في نواكشوط    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    الاتحاد المنستيري يتوّج بلقب بطولة كرة السلة    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة    ورشة عمل تشاركية حول إحياء القرية البربرية الزريبة العليا يومي 18 و20 أفريل    طبيبة نفسية تحذّر: الإدمان الالكتروني اضطراب نفسي مزمن يحتاج علاجًا    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    الرابطة المحترفة الأولى: النادي الافريقي يتقاسم الصدارة مع الترجي    بطولة مونزا للتحدي للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته بملاقاة السويسري ريمي بيرتولا لحساب الدور السادس عشر    قرار جديد في دقيق الخبز ومنظمة إرشاد المستهلك ترحّب بالفكرة    نابل: استثمار تركي بقيمة 5 ملايين دينار لتشغيل 1000 شاب في قطاع النسيج    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي بلغت 5 بالمائة خلال شهر مارس    خبر يفرّح التوانسة: بشائر الخير مازالت متواصلة في أفريل    تستدرج الشبان عبر "فيسبوك" وهذا ما تفعله بهم: تفاصيل الإطاحة بفتاة تتزعم عصابة بمنوبة..#خبر_عاجل    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    المركز الجهوي لتقل الدم بصفاقس ينظم يوما مفتوحا للتبرع بالدم يوم 8 افريل 2026 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للتبرع بالدم    تحيل على العشرات من الضحايا: القبض على منتحل صفة مسؤول..وهذه التفاصيل..    فتح تحقيق في حادثة سقوط تلميذة من الطابق الاول بمدرسة اعدادية بالمكنين    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    التشويق يتواصل: مقابلات اليوم تنجم تبدّل الترتيب الكل    دخول مجاني اليوم إلى المواقع الأثرية والمتاحف في تونس    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس نيوز .. أيها الباقون كالقمح كالزرع في أراضينا.. :الطاهر العبيدي
نشر في الفجر نيوز يوم 25 - 12 - 2007

لعلني كالعشرات ، كالمئات ، كالآلاف من المواطنين والمواطنات ، من المتابعين والمتابعات ، من المعارضين والمعارضات ، من المستيقظين والمستيقظات ، من الصاحين والصاحيات ، تعطلت لدينا كل الصور البلاغية والصور المجازية والصور الذهنية ، ونحن نقرأ رسالة الانصراف لفريق تونس نيوز* بعد سبع سنوات وسبع شهور من العطاء والانجاز ، رغم رداءة الأحوال الجوية وانعدام الرؤيا ، رغم غضب السماء ، وشدّة البلاء ، ضلت تونس نيوز شمعة تضيء ليالي السواد ، وخلاصة الفعل المهجري بامتياز ،
وناطقاً رسمياً باسم المضطهدين وكل المسكونين بالبحث عن الغد التصاعدي الذي لا يأتي من فراغ ، وعن ذيّاك الوطن الذي لا يولد عبر السعال والسبات ، ولا يورق عبر التثاؤب والسهاد ، وتعبيرا مشعاّ في عوالم الفعل والعطاء ، وبلاغا باسم المضطهدين والواقفين دون انحناء ، وبيانا رسميا باسم المنتفضين ضد القهر التناسلي ، واستفزازا من أجل تحريض المواطن ضد نفسه للانتقال من سكونية الحجر ، إلى حركية النار وجدلية الأسئلة...
الواقفون على حدود التماس
قد أكون كما يكون غيري الذين قرؤوا كما قرأت رسالة الفراق ، أحسّوا بلوعة الاغتراب ، وشعروا بمرارة القرار ، فلا أحد كان يتصور أن هذا الموقع الذي يحمل أحلام المنفيين والمهجّرين والمشرّدين ، وبوّابة مفتوحة على هموم المسجونين والمعتقلين والمقهورين والمضربين ، وتجتمع حوله مختلف الأطياف ومختلف الرؤى ومختلف الألوان ، وبات خيمة يستظل تحت أشرعتها كل المكتوين بلهيب الاضطهاد ، والواقفين على حدود التماس ، وصار وطنا نجتمع فيه لمعرفة أخبار العالم والبلاد ، وأخبار الأصدقاء والأحباب ، وكل تفاصيل القهر والاستبداد...
لا أحد منا كان يتصوّر أن هذا الموقع الذي صاحبنا طيلة سنوات القحط وسنوات الجدب وسنوات السجن وسنوات القهر وسنوات الرفض ، والذي كان مفتوحا على المنقبين عن الماء في النصوص الذي نشفت منها المياه...لا أحد كان يتوقع أن هذه النافذة ستوصد دون أن يكتمل وجه القمر ، دون أن يتحرّر الوطن، ودون أن تغلق ملفات المحن...
تونس نيوز .. أيها الباقون كالدمع في مآقينا
نيابة عن نفسي الممزّقة بين هنا وهناك في هذا العصر العربي المهدّد بالذبح من الوريد إلى الوريد ، وفي هذا الزمن الذي طعن فيه المنطق الجمالي للأشياء ، فرغم كثرة السيوف وقلة الرؤوس الباقية، أجدني وأنا أتأمل بيان الاعتذار والاستسماح بالانصراف ، تستيقظ في أعماقي كل الأسئلة الهوجاء ، حول وضع هؤلاء كيف استطاعوا الاستمرار والظهور يوميا دون استثناء ، دون عطل دون أعياد دون راحة على حساب الأهل والأبناء ، سبع سنين وسبع شهور من التعب والسهر والشقاء ، سبع سنوات بحساب أعوام الأرق ، بحساب الأشهر العجاف ، بحساب عشريتي الأذى والخلاصة نهر من العطاء، من أجل معركة عنوانها الكرامة وتحرير الآراء ، من أجل أن تصبح الكتابة تفعل ذات الفعل الذي تفعله الرياح والزلازل والأمطار ...
فهناك من يشقون من أجل الآخرين وهناك من يطفون على حساب الآخرين تماما كما هناك كتابة من أجل الآخرين، وكتابة لتعذيب الآخرين ، ومثلما هناك كتاّب أصابعهم من نار يحترقون مع الحروف والكلمات ، هناك كتّاب الأنابيب الاصطناعية يترعرعون في مختبرات وزارات الداخلية ، يولدون بمرسوم عسكري ، ويتهاون متى تهاوت القصور...
إعلام يخاطب العقول وآخر يعقّم الفكر ويمجّد البطون
وحيث هؤلاء الفريق الذي انحاز إلى هموم الناس ، واختار الاستقلالية والحياد ، وقدّم تضحيات جسام ، وأسّس مدرسة إعلامية عنوانها التضحية وعشق الوطن وانتفاء الذات ، فلم يسندوا لأنفسهم مناصب ولا مراتب ولا ألقاب ، يشتغلون في صمت دون ثرثرة وفوضى كلام ، متطوعون دون راتب دون أجر وبالمجان ، وغيرهم دون حسد يبني القصور والمسابح ويكدّس الأموال ، ويسافر في العالم ويذبح الكباش ويقضي عطل النقاهة ويتثاءب بالنضال ، ولا يحسّون أن هذا الربان يدفعون من جيوبهم من راحة نسائهم من وقت أطفالهم الساعات الطوال ، وبيوتهم صارت مخبرا لعشق الأوطان ، ومحطة تاريخية فاصلة بين إعلام مستنير يسعى أن يكون فعل رقيّ حضاري ، وبين إعلام يخاطب الفراغ...
تونس نيوز.. أيها الحالمون بذيّاك الوطن...
لا يمكننا هنا أن نقول لهؤلاء لماذا انتم متعسّفون ، لأنكم أقفلتم أو تنوون إقفال موقع الأحلام ، مع سابق الترصّد والإصرار ، وأنكم بقراركم قد تقدّمون هدية مجانية للسلطة والنظام ، قبل أن نقول لأنفسنا ماذا فعلنا نحن لهؤلاء ، سوى بعض الاعتراف اللفظي الذي لا يحول دون تدفق فواتير الحرمان ، ولا يعوّض نساء وأطفال شاركوا بالسهر والتعب والصبر وتحمّل مهمة تأثيث الأوطان ، ماذا قدمنا لهؤلاء الذين يوميا يضعون أمامنا أطباقا جاهزة من التحاليل والنصوص والبيانات والعرائض والحوارات والنقاشات والأخبار ، ليعفونا من عناء البحث والتجميع واللهث من مكان لمكان ، ليختصروا لنا المسافات ويريحونا من الدق على الأزرار...
لقد كانت رسالة الاستئذان بالانصراف نزيفاً راحلاً بلا دماء ، وقلقا بحجم غضب الانتظار ، ولحظة تمرّد وعصيان ، وهمساً محجّباً لمعاناة لا يفقهها إلا من كان في الصفوف الأمامية على خط النار ، وتطوّعاً موجعاً تحوّل إلى انشطار ، وصبرا تجاوز حدود الزمن والمكان...
وطن الكتروني تلتقي فيه الأضداد
وإن كان هذا الموقع الذي يحترمه الكثير من القرّاء من مختلف الأطياف والأفكار والرؤى ، لأنه أتاح الفرصة للجميع للتناظر والتحاور والتبارز والتخاطب وطرح الآراء ، فلأنه اختار أن لا يكون إكسسوارا للطغاة والعملاء ، وفضّل الاستقلالية والحياد ، ورغم تشابك الحروف بالنصوص وبالعديد من المقاربات المتنافرة والمتشاجرة والمتقابلة والمتناطحة والمتعانقة ، إلا أن هذا الموقع ظل محافظا على حسن الاستماع ، وترك للقارئ حرية الحركة وحرية الاختيار ، ورغم العديد من الضغوطات وحرارة المعارك بين مختلف الفرقاء ، إلا أن المسئولين على هذا الموقع حافظوا على برودة الأعصاب ، وتركوا الفضاء رحبا وكانت النتيجة تأسيس أرض تجتمع فوقها مختلف الأضداد ، لينجح الموقع في تجسيد وطن الكتروني تلتقي فيه مختلف الآراء ، وينجح من حيث فشلت معارضة وأحزاب في الجمع بين مختلف الفئات...
.. يسافر فينا كما اللحن يسافر مع الأمواج
يتساءل البعض ويتساءل الكثير من هؤلاء؟ الذين عبروا حواسيبنا وبريدنا الالكتروني دون صور ودون أسماء ، وكانوا محل تقدير وترحاب ، وباتوا يسكنونا كما يسكننا الشوق والحنين إلى الأيام الخوالي ، إلى حيث تلك المدن والأرياف والفيافي والسباسب والتلال ، والجبال والروابي وغابات الزيتون والليمون والبرتقال ، والشواطئ والرمال إلى حيث ذكريات الطفولة والصبا والشباب ، إلى حيث دفيء الأهل والعشيرة ونسائم الأوطان التي تسافر فينا كما يسافر اللحن مع نشيد الأمواج... فلا أحد منا وأنا أولهم يعرف المشرفين على هذا الموقع الذين اختاروا الفعل دون ضجيج بعيدا عن الأضواء وفضلوا الانجاز بدل الخطب الجوفاء ، غير أن آثارهم ستبقى علامة ضياء وسيذكرهم التاريخ كما يذكر إخوان الصفاء...
الطاهر العبيدي
صحفي وكاتب تونسي مقيم في باريس
[email protected]
* تونس نيوز : نشرة تونسية يومية تهتم بأوضاع حقوق الإنسان في تونس والعالم العربي ، وهي موقع الكتروني يمتاز بفضاء رحب ، مفتوحاً على كل الحساسيات السياسية والفكرية ، ومساحة شاسعة من الحرية السياسية ، لها آلاف المشتركين في الداخل والخارج، وتحظى باحترام العديد من الأطياف السياسية ومختلف الفرقاء ، بما فيهم جزء من السلطة التونسية ، الذين ينشرون آرائهم في صفحاتها، نظرا لكسبها للمصداقية والحياد خلال سبع سنوات وسبع شهور من الصدور اليومي دون انقطاع ، والمشرفين عليها هم نخبة من المتطوعين ، الذين لم يعلنوا على أسمائهم طيلة كل هذه الأعوام ، وهذه الأيام نشر الموقع رسالة استئذان بالانصراف ، فانهالت عليهم الرسائل والطلبات الاحتجاجية من مختلف القراء ، مما اضطرهم للعودة للصدور ، تحت إلحاح المشتركين في كل أنحاء أوربا ومختلف المناضلين في الداخل التونسي ، فقرروا العودة حتى موفى شهر ابريل القادم تحت ضغط القرّاء...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.