القاهرة- التقى شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي اليوم الإثنين رئيس مؤسسة "ليبفور" الحقوقية، في إطار مشروع تتبناه المؤسسة لتصحيح صورة الإسلام، بالتعاون مع جهات عالمية رسمية وغير رسمية. وفي تصريحات خاصة قال هولاند تايلور رئيس المؤسسة، ومقرها إندونيسيا: "نعمل في هذا المشروع بالتعاون مع كل الجهات في العالم، ولدينا اتصالات مع الاتحاد الأوروبي؛ لنشر الرسالة التي قامت عليها المؤسسة، وهي التقليل من حدة التعصب الديني، ورفض العنف، ونشر الحرية والتسامح، وتصحيح صورة الإسلام". وأوضح تايلور -وهو مسيحي أمريكي- أن لقاءه بشيخ الأزهر يمثل "الحلقة السابعة من 26 حلقة متلفزة ومترجمة إلى عدة لغات يعتزم إنتاجها، وهي آلية يعتمد عليها مشروع المؤسسة لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام". وعن محتوى هذه السلسلة من اللقاءات، قال تايلور إنها تتناول "عددا من القضايا التي يُنظر فيها إلى الإسلام على أنه دين تشدد، مثل الجهاد والعلاقة مع الآخر، إضافة إلى تفسير صحيح ودقيق لبعض الآيات القرآنية مثل: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}. "جهاد كبير" أما عن لقاء تايلور بشيخ الأزهر، فدار حول ثمانية أسئلة تتعلق بالجهاد، والشرك بالله، والعلاقة مع الآخر، والنظرة إلى المقصرين في فهم الدين. وأكد د. طنطاوي أن المسلمين "مأمورون بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وعدم الإساءة إليهم ما داموا لا يسيئون إلينا". وفيما يتعلق بمسألة الشرك، ومن يعبدون المال والسلطة، قال: إنهم "مرتكبون لمعصية، ولا يمكن أن نقول إنهم أشركوا". وعن تهديد من لم يهتد إلى الإسلام بالهلاك، رفض شيخ الأزهر استخدام هذا الأسلوب في الدعوة، مؤكدا أنه مخالف لقوله تعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}. وشدد على أنه يتعين على الحكومات والدعاة أن يقدموا النصيحة للمخطئ، فإن لم يستجب فيجب أن يطبق عليه عقوبة قانونية. أما عن الجهاد، فأوضح شيخ الأزهر أن "اختزال الجهاد في القتال فقط أمر مرفوض، كما أن الجهاد بمعنى القتال شرع لنصرة المظلوم والدفاع عن العرض والأرض والدين، وأن من يمنع نفسه عن الإرهاب والعدوان والغش فهو في جهاد كبير". إلا أمريكا بعد الانتهاء من هذه الحلقات، كما يقول تايلور، ستتم ترجمتها إلى عدة لغات، من بينها الإنجليزية والألمانية؛ لبثها عبر القنوات الإعلامية للمتحدثين بتلك اللغات. وأضاف أن ألمانيا طلبت أن تكون في مقدمة الدول التي ستعرض فيها تلك الحلقات التي توضح الصورة الصحيحة للإسلام، مشيرا إلى أنه سيتم بث الحلقات ال26 على موقع مؤسسة "ليبفور" على الإنترنت. ولفت إلى أنه "تم الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على دعم هذا المشروع ماديا، والرد على الاتهامات الموجهة للإسلام وإنهاء نبرة العداء له، والتي تتصاعد بشكل كبير". وعلى الرغم من ترحيبه بمساهمات الجهات والمنظمات الدولية، شدد تايلور على أنه يرفض التعاون مع الإدارة الأمريكية؛ باعتبارها "لم تفهم بعد كيف يمكن إصلاح العالم، وتمنع نشر الكراهية". وعن المؤسسة، أوضح تايلور أنه أسسها مع رئيس جمهورية إندونيسيا السابق "عبد الرحمن واحد" عام 2003؛ "لتصحيح سوء الفهم الذي يهدد العالم اليوم". وأكد أنها تسعى لتكون جسرًا بين الشرق والغرب يلتقي من خلالها كبار العلماء ليقدموا الإسلام الصحيح للآخر. واستطرد قائلا: "أردت أن أوضح صورة الإسلام الحقيقية بعيدا عن سوء الفهم.. منذ صغري تعرفت في كل من باكستان وأفغانستان وإندونيسيا وتركيا على الإسلام السمح الذي يتنافى مع نبرات العداء التي يحاول البعض إلصاقها بالإسلام".