واشنطن, أكتوبر (آي بي إس)الفجرنيوز:تلقي عشرات الملايين من الناخبين الأمريكيين مؤخرا، فيلما وثائقيا مناهضا للإسلام، كدعاية ملحقة بالصحف اليومية، جريدة نيويورك تايمز. ويتوقع تكثيف حملة توزيع الفيلم، التي شملت 28 مليون ناخب في شهر سبتمبر وفقا للمؤسسة المنتجة والموزعة له، وذلك تزامنا مع إقتراب موعد الإنتخابات. عنوان الفيلم "حرب الإسلام الراديكالي ضد الغرب"*، وتم إنتاجه في 2006، وبدأ توزيعه علي أقراص "دي في دي" في الثلث الأخير من سبتمبر، علي الناخبين الأمريكيين في أوهايو، ميتشيغان، فلوريدا، كولورتدو، كارولاين الشمالية، بنسلفانيا، ميسوري، وغيرها من الولايات الحاسمة في نتائج الإنتخابات. ويذكر أن الحزب الجمهوري ومرشحه جون ماكين، يتخذون من محاربة المسلمين المتشددين قاعدة لحملتهم الإنتخابية، ويصورون غريمهم المرشح الديمقراطي باراك أوباما علي أنه "ضعيف" في مواجهتهم، فيما إضطر باراك إلي التصدي لحملات مكثفة خاصة بين الناخبين اليهود تؤكد أنه مسلم. وفي تصريح ل "هاريسبورغ باتريوت نيوز"، أفاد غيريغوري روس، المتحدث بإسم مجموعة "كلاريون" المنتجة والموزعة للفيلم، عن توزيع 28 نسخة منه في سبتمبر، وأن النية ليست تحييد أصوات الناخبين تجاه إي من المرشحين. وحسب الموقع الشبكي لهذا المجموعة المسماة "كلاريون فند"، فهي مؤسسة لا تهدف تحقيق الربح، وتأسست "لتوعية الأمريكيين بقضايا متعلقة بالأمن القومي". وأسس المجموعة الإسرائيلي الكندي رفائيل شور، محرر سيناريو الفيلم ومنتجه التنفيذي. كذلك فتصدر المجموعة موقعا شبكيا "راديكاليزم.أورغ"**، يحث القراء علي "العمل ضد الإسلام الراديكالي"، ويتضمن آربعة عناوين: تأجيج الإرهاب، الشريعة، إنتخابات 2008، عرض للإسلام الراديكالي. ونظرا لأن "كلاريون فند" لا تهدف تحقيق الربح ومعفاة من الضرائب، فلا يجوز لها التحييز لصالح أحزاب سياسية. ومع ذلك، فقد عُلم أنها نشرت علي موقع "راديكاليزم.أورغ"، مقالا مؤيدا لجون ماكين، مرشح الحزب الجمهوري. هذا ولقد إتصلت "آي بي اس" هاتفيا بالمؤسسة ومستشارها إيلي دي غريينبرغ، من مكتب المحاماة "وولف هالدينشتاين أدلير فريمان آند هيرتز" بنيويورك، لكن أحدا لم يعاود الإتصال بها. يبدأ هذا الفيلم الوثائقي بالإعلان بأن محتوياته المواد تنطبق علي المسلمين المتعصبين وليس جميع المسلمين. ومع ذلك، فقد أثار منتقديه الذين يعتبرون إنه يخلط الإسلام عامة بالتوجهات العنيفة لجانب صغير من أتباعه. كما شددوا علي أن الفيلم لا يميز بوضوح بين الدين الإسلامي والواقع السياسي وراء الإرهاب. ويآتي ضمن خبراء الفيلم، كل من وليد شويبات، الإرهابي "المُصلح" (التائب) من منظمة التحرير الفلسطينية الذي إعتنق المسيحية الإنجيلية، وستيفان إميرسون الذي يصف نفسه بالخبير في الإرهاب، وآخر يدعي نوني درويش، تحول من الإسلام إلي الإنجيلية ويشرف علي موقع شبكي إسمه "العرب من أجل إسرائيل". وكانت "آي بي اس" قد أجرت تحريات في العام الماضي، بينت أن إنتاج الفيلم كان علي إرتباط بعدد من الجماعات الصهيونية اليمينية في الولاياتالمتحدة وإسرائيل. فيترأس الحاخام إفراهيم شور، شقيق مؤسس مجموعة "كلاريون" رفائيل شور، مجموعة إسرائيلية*** تساعدها منظمة "الإعلام النزيه"****، كشفت تحريات "آي بي اس" أنها علي إرتباط بالفيلم رغم نفي علاقتها به. كذلك فقد إتصلت "آي بي اس" بعدد من الصحف التي وزعت الفيلم كملحق دعائي، وتصادف أولئك الذين أجابوا منهم علي أسئلة الوكالة في تقديم أجوبة مماثلة، مفاداها أنه بغض انتظر عما إذا كانت هذه المادة الدعائية التي توزعها تتمشي مع آراء الصحيفة، فإنها توفي بمعايير الإعلانات. وقالت الصحف نها لا تريد ممارسة رقابة. وعلي سبيل المثال، أجاب أوراج كوارليس الثالث، ناشر جريدة "نيوز آند أوبزيرفر" في ولاية شمال كارولاين، وهي التي وزعت نحو 250,000 نسخة من الفيلم، أجاب علي أسئلة "آي بي اس" بقوله "هل هي (المادة الدعائية) منحازة؟. نحن ننظر في كل حالة علي حدة". ومن ناحيته، أجاب جيم ماك كلور نائب رئيس مكتب إعلانات الجريدة علي سؤال للوكالة بما إذا كانوا يبحثون في نوايا الجهة المعلنة قبل البت في نشر المواد الدعائية، قائلا "نحن نقبل كل الإعلانات بحسن نية... المادة أتت من "كلاريون فند"، وهويتها محددة بوضوح، وهناك موقع شبكي وعنوان ورقم هاتف، مكتوب علي المادة (الفيلم)، ووصلتنا عن طريق وكالة إعلانات". وأوضح ل "آي بي اس" أن الجريدة تلقت ردود فعل سليبة هائلة من القراء وسوف تنشر إعتراضاتهم في قسم رسائل إلي المحرر في أعدادها المقبلة. وبدوره، صرح المتحدث بإسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية إبراهيم هووبر ل "آي بي اس"، إننا "نتلقي الكثير من المكالمات والرسائل الإلكترونية القلقة، من مسلمين من مختلف أرجاء البلاد (الولاياتالمتحدة)، الذين يعتبرون هذا (الفيلم) كمحاولة لا لتهميش الجماعة الأمريكية المسلمة فحسب، وإنما أيضا للتأثير علي الإنتخابات من خلال الولايات التي تعتبر حاسمة" في تقرير نتائجها. وأضاف هووبر "الناس ساخطة. لم يسبق وأن رأيت مثل هذا النوع من السخط منذ وقت طويل. إنه (الفيلم) يأتي إلي بيوتهم وجيرانهم، ويعتقدون أنه سيؤثر سلبيا علي حياتهم وحياة أطفالهم". هذا ولقد وزعت جريدة نيويورك تايمز نحو 145,000 نسخة من الفيلم مع طبعاتها الوطنية الموزعة في دينفر، كولورادو، ميامي، تامبي وأورلندو في كاليفورنيا، ديترويت، ميتشغان، كانساس سيتي وسان لويز في ميسوري، فيلدلفيا، بينسيلفانيا، ميلووكيي، ويسكنسون، وفقا للمتحدثة بإسم الجريدة دايان ماك نولتي. ووصفت ماك نولتي في حديثها مع "آي بي اس" هذه المادة الدعائية بأنها "دعاية رأي"، "ومرت علي مكتبنا المعني بقابلية الإعلانات". لكنها قالت أنها غير متأكدة مما إذا هذا المكتب قد شاهد عرضا للفيلم قبل قبوله. فأرسلت "آي بي اس" رسالة لستيف جيسبيرسون من مكتب قابلية الإعلانات المذكور، دون أن تتلقي أي جواب عليها. ويذكر أن جريدة واحدة علي الأقل، "نيوز آند ريكورد" من شمال كارولاين، رفضت توزيع الفيلم. فأفاد محررها جون روبنسون في موقعه الشبكي "لم نوزعه. تقرر ذلك بموجب سياسة الإعلانات. وأضاف "سألت الناشر عن ذلك، فقال أنه (الفيلم) يشجع علي الإنقسام، ويلعب بمخاوف الناس، ولا يخدم أي غرض تربوي، ولا يعتبر عائد توزيعه عاملا محفزا". وهنا تجدر الإشارة إلي أن قطاع الصحف يعاني من إنخفاض في الدخل، مما جعل من العسير علي الجرائد التي تواجه مصاعب إقتصادية، رفض عوائد الإعلانات. ويذكر أن الكثير من الصحف رفضت الإعلان عن السعر الذي تقاضاته مقابل توزيع الفيلم، فيما قالت صحف أخري أن مجموعة "كلارويون" قد دفعت أسعار الإعلانات العادية. لكن من دفع هذاه الأسعار بالتحديد ما زال غير واضح تماما. فقد تردد أن مبلغ النصف مليون دولار اللازم لإنتاج الفيلم، قد أعاره كل من شور وكلاريون، ومن ثم لا يزال من غير الواضح إذا ما كان قد توفر لهما المال الضروري لتغطية تكاليف حملة التوزيع الضخمة، التي تقدر ببضعة ملايين الدولارات. فصرح إبراهيم هووبر المتحدث بإسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ل "آي بس اس" أنني "لا أتصور أن إنتاج وتوزيع الإعلان هذه المادة (الفيلم) يمكن أن يكلف أقل من 50 ملون دولار". وشدد علي أن هذا الإنفاق المالي الكبير قد يكون المقصود منه التأثيرعلي الإنتخابات "وألا، لماذا إختاروا توزيع دعاية الكراهية هذه علي ملايين العائلات في الولايات الحاسمة؟".