لطفي حيدوري توالت الأنباء خلال أسبوع واحد عن وجود القاعدة في التراب التونسي وتطورت الأحداث ليستشهد عسكريّان في اشتباك مع مسلحين بجهة الروحية صباح أوّل أمس الأربعاء. ولم تكشف التحقيقات بعد حقيقة أهداف هذا النشاط. كما لم يتبيّن بعد حجم انتشار العناصر الأجنبية المسلحة في البلاد. وفي جميع الأحوال فإنّ هذا الحدث يطرح أكثر من تساؤل في هذا الظرف بالذات: من تستهدف القاعدة في بلاد المغرب العربي ومقرّ قيادتها الصحراء الجزائرية بهذا النشاط داخل تونس؟ ألم يكن عدوّ القاعدة هو رأس النظام البائد ؟ إذا كانت وجهة المسلحين هي ليبيا، فكيف يكون طريق المرور عبر الروحية ومسالك الصحراء واسعة جنوبا ؟ ألا تظهر تحركات المسلحين ضعف دراية التنظيم الذي يقف وراءهم بالظروف التي تعيشها تونس من حالة طوارئ واستنفار كبير في المدن وعلى الحدود، فهل يعني ذلك عصابة متمرنة، أم تم تحقيق الغرض بمجرد عبورهم الحدود ؟ وقبل الإجابة عن ذلك لا بدّ من ملاحظتين أساسيتين، فالحوادث الأخيرة تثبت أنّ الإرهاب ليس وليد البيئة التونسية فقد كانت السوابق في هذا السياق قادمة من الخارج، حدث ذلك في المركز الحدودي بحزوة سنة 1994 (الجماعة الإسلامية المقاتلة) وفي جربة سنة 2002 (التنظيم الدولي للقاعدة انطلاقا من إسبانيا) وأفريل- نوفمبر 2006 في سبيطلة وسليمان (دخول مسلحين من الجزائر وفشلهم في بناء تنظيم مسلح). أمّا الملاحظة الثانية فنتوقف عندها بحذر مذكّرين بما أصبح معلوما لدى الجميع من وقائع الاختراق للتنظيمات المسلحة الناشطة في الجزائر، وهو ما دوّنته عديد الكتابات والشهادات لمقاتلين وعسكريين وكتاب جزائريين. نشأت تلك التنظيمات وحصلت الاختراقات بالتوازي مع إبطال المسار الانتخابي في جانفي 1992 إثر فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بغالبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية. ونشأ أكثر من تنظيم ودخلت الجزائر في دوامة من المجازر. لقد بيّنت التجربة سهولة اختراق المجموعات المسلحة وتوظيفها لأجندات ضرب الاستقرار واستثمار الفوضى. وقبل شهرين ونصف من موعد انتخابات المجلس التأسيسيّ لا يمكن أن يستفيد من امتداد القاعدة داخل المدن التونسية سوى أعداء الثورة التونسية ومن يريدون إنهاك الدولة في معارك استنزاف لمؤسسات أشد ما يكون الشعب اليوم في حاجة إليها هي الجيش والأمن. لقد تطور مسار إرباك الثورة من الانفلات الأمني إلى "الحرقان" الجماعي إلى الصراعات القبليّة وتعطيل عمل المؤسسات لنصل إلى تسلل كتائب القذافي ثم قدوم المنسوبين إلى القاعدة. هي وقائع لا نستبعد ارتباطها في سياق تعدد المحاولات لإجهاض الانتقال الديمقراطي مصدرها أطراف داخلية معروفة ربّما تواطأت مع جهات خارجية مشبوهة. المصدر: الفجر عدد 7 الجمعة 20 ماي 2011