الرئاسة الفرنسية: ماكرون دعا سعيّد إلى تنفيذ مرحلة انتقالية جامعة    كأس أمم افريقيا (ثمن النهائي): تونس تواجه اليوم نيجيريا ، التشكيل المتوقع والنقل التلفزي    المنتخب التونسي: تعافي برون والجبالي من كوفيد-19 مقابل اصابة علي العابدي    تسجيل أكثر من 10 آلاف إصابة جديدة بكورونا خلال يوم واحد    تواصل تسجيل أرقام مرتفعة في إصابات فيروس كورونا في توزر    مواجهات "سجن غويران" العنيفة: ارتفاع عدد قتلى.. والتحالف الدولي يتدخل    مالك الزاهي: ستصل السفينة إلى بر الأمان...    إسناد الإعتماد الكامل ل"مركز التوليد وطب الرضيع بتونس" لتدريب الأطباء العرب    الكاف: رصد 192 إصابة جديدة بفيروس "كورونا"    توقف جميع الأنشطة الطبية ما عدا الحالات الاستعجالية يوم 25 جانفي    تستعد لاستضافة قياداتها...هل توحّد الجزائر الفصائل الفلسطينية ؟    مرآة الصحافة    "لن يتم".. رئيسة وزراء نيوزيلندا تطبق قيود كورونا على زفافها    أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية أسامة شعث ل «الشروق»: الفلسطينيون يثقون بالجزائر ويعلّقون عليها آمالا كبيرة    التعرق الشديد لدى النساء    رئيس الجامعة الجزائرية لكرة القدم: سنحسم التأهل في ملعب الأسود    تراجع في درجات الحرارة هذا اليوم    في البدء..الجزائر... وضرورات المرحلة    السجن 5 سنوات لقاض سعودي أقام علاقات محرمة مع متزوجات طلبن الطلاق    قرعة التصفيات الأفريقية لمونديال قطر: متوازنة لتونس ... نارية لمصر والجزائر وسهلة للمغرب    صلاح وماني.. من يقبر أحلام الآخر في تصفيات المونديال؟    رئيسة الحكومة تؤكد على ضرورة دعم مشاركة المرأة التونسية في إدارة الشأن العام.    الحرس البحري يحبط عمليتي "حرقة" ويضبط 84 مجتازا    الليلة...انخفاض في درجات الحرارة    تونس: الاحتفاظ ب 51 شخصا من أجل خرق حظر الجولان    وزارة التجارة تبحث آليات التّحكم في الأسعار خلال الفترة المقبلة    كانت ستنتظم في الجزائر.. تأجيل القمة العربية بسبب كورونا    ''الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ''يتابع الوضع في تونس بقلق    عضو اللجنة العلمية :لا يجب الإستهانة ب''أوميكرون'' خاصة مع ظهور فروع جديدة منه في العالم    إنقلاب شاحنة بالطريق السيارة أ1    بنزرت: ايقاف تاجر مخدرات وحجز 2 كلغ من مادة التكروري و460 قرصا مخدرا    زيادة في إنتاج النفط    فيديو/ "جربة دانس دايز" و"جربة دوك دانس".. ملامح تجربة مختلفة رسمتها سهام بلخوجة في جزيرة الأحلام    الجامعة تعلن عن تعافي ديلان برون وعصام الجبالي.. مقابل إصابة علي العابدي بالكوفيد    توضيح    قريبا.. الجمهور التونسي على موعد مع فيلم "قدحة"    دار شعبان الفهري: حجز 5 أطنان من الفارينة والسميد الغذائي    تفاصيل عن التقرير السنوي حول الرقابة البنكية الصادر عن البنك المركزي    مخرج مسلسل باب الحارة بسام الملا في ذمة الله    مباراة تونس ونيجيريا: تعيينات الحكام    سعيد لماكرون: الذين يقدمون أنفسهم ضحايا للاستبداد يتآمرون على وطنهم    "كم وكم" جديد المطرب محمد بن صالح    المهدية: يُعنّف والده حدّ الموت.. بعصا 'بيسبول'!    وزارة الدفاع: ضبط مركب صيد ليبي بمنطقة الصيد الخاصة التونسية    وزارة الداخلية: الإحتفاظ ب 51 شخصا من أجل خرق حظر الجولان    أحكام تتراوح بين الإعدام والسجن ب4 سنوات في قضية مقتل ضابط أمن و محاولة طعن عسكري بنزرت سنة 2019    رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك يكشف ويوضح أسباب نقص الفارينة والسميد والأرز من الأسواق..    اليوم: قرعة الدور الحاسم الإفريقية المؤهلة لكأس العالم قطر 2022    تحصينات حمودة باشا (1)...تونس تعلن الحرب على البندقيّة    نجم الكوميديا لمين النهدي ل«الشروق»: «نموت عليك» ستحقق أرقاما قياسية بعد الكورونا    ديسمبر 2021: المراقبة الاقتصادية نفذت أكثر من 60 ألف زيارة    رقم مخيف :هذه ديون الستاغ    ديوان الإفتاء يحذف الدعوة للتبرّع    درة زروق تتحدث عن تفاصيل زواجها: الأمور لم تكن سهلة في البداية    بالصورة: زوجة الفنان أحمد السقا تثير الجدل بملابس غريبة    الحرية أهم القيم الاسلامية    ملف الأسبوع: الاسلام اعتبر الحرية قيمة أساسية    مفتي الجمهوريّة يدعو للتبرّع لفائدة تونس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أنتم ؟
نشر في الحوار نت يوم 21 - 06 - 2011


بسم الله الرحمان الرحيم
من أنتم؟ قالها عقيد ليبيا للثائرين عليه ، وكان سؤالا "منطقيا" ، غاضبًا ، لرجل أمضى أكثر من أربعة عقود ، لا يُرِي شعبه إلا ما يرى ، ولا يهديهم وهذا ما هو موقن به إلا سبيل الرشاد ، كما أنه لا يعلم لهم من زعيم غيره، ولذلك كان سؤاله في سياقه بديهيًا ،
فَأن تتعود على رؤية الأشياء بالضوابط التي فرضْتها أنت وارتحت إليها واقتنعت بها ، وأمضيت في حالك زمنًا لم تتغير ، فسيصبح من العسير عليك أن ترى خِلافها أو أن تعتقد عكسها . وكما أن العادة تقتل الفِكر ، فعادة ألقذافي قَتلَت فكره ، وظن أنها قتلت فكر شعبٍ بأسره ، ولم يتصور يوما ، أنّ نظريته الفذّة الفريدة ، وقد تجاوزت الأربعين سنة ، عاجزة عن دحض أي نظرية تخالفها ، وجاءه ما لم يكن في الحسبان، فبُهِت الذي طغى ،فكان أنْ حشر فنادى فقال: من أنتم؟
لقد كانت الصدمة،التي تلتها البهتة ثمّ كان الغضب ، وهو ما يؤكده علماء النفس في التسلسل الطبيعي لردّة الفعل عند المتجبّرين .ولذلك قلتُ أن سؤال القذافي كان منطقيا ، إذا ما وضعناه في سياقه ، يحمل الصدمة والتعجب والغضب ، ولكنه في النهاية ليس بالسؤال الشرعي، ولكي يكون كذلك يجب أن يصدر عن جهة سُلِبت "حقًا" تطلبه ، لكن هذا الرجل هو الذي سلب حقوقا من شعبه واصطنع لنفسه ما سمّاه "حق الزعامة المطلقة الأبدية "، فالأصحّ إذا أن ينقلب عليه السؤال ليُصبح : من أنتَ، حتى "تقعمز" أي تجلس على كرسي الحكم أكثر من أربعين سنة ؟ وهي الجملة التي صاح بها في وجهه ذلك الليبي المتبرم الغاضب .
والسؤال في صيغته حمّال أوجُه، فهو يمكن أن يكون للتهكّم، كما يمكن أن يطرح للتعلّم، وكما أنه سؤالُ من لا يعرف الإجابة فهو كذلك سؤال من ينكرها أو يسخر منها، وغايته أن تعرف عدوًا لك،كامن متربص بك ، أو تستهزئ بعدو ضعيف لا يقدر عليك ، و لقد كان السائل في البداية ديكتاتورا أمّا المجيب، أو الذي عليه الإجابة فهو الشعب الثائر ، فهل يحقّ لنا أن نستعمل هذا السؤال استقراءًا لأوضاع شعبٍ بُعيد الثورة؟ وإذا طرحناه فمن ذا السائل ومن ذا المجيب؟؟
إن مسار الثورة التونسية لا يكاد يُنبئ بأن ثمّة تغيّرات جذرية وعميقة حصلت ،وأن ما تغير لحد الآن ليست سوى مسائل سطحية لا تعدو أن تكون ذرًا للرماد على العيون ، وأنّ مقارنة بسيطة بين ما حصل في تونس وبين ما هو حاصل في مصر تجعلنا نخجل من أنفسنا ،ونزدري ما حققناه، و رغم أن الثورة في بدايتها كانت نارًا تلظّى من لهيبها الكثير من أعدائها ،إلا أن جذوتها بدأت تضعف أن لم نقل تخبو ، حتى أننا إلى يوم الشعب هذا لم نرى جلّادينا خلف القضبان ،ولم نهنأ بالقصاص من قتلة أبنائنا . والجليُّ بعد كل ذلك ، أن هناك من يريد كبح جماح الثورة والحد من تأجّجها ، كي يعود هذا البلد ،كما كان، قلعة للعلمانية وحصنا منيعا لأعداء الهوية العربية الإسلامية ، وهنا حق لنا أن نسأل: من أنتم؟
والسائل ، في حالة تونسنا يجب أن يكون شعبها أما المجيب فسيكون تلك الهيئة التي ما أنشئت إلا خدمة لذلك الشعب ، وما وجدت إلا حفاظا على ثورته وتحقيق أهدافه ، أمّا لسان حاله فيجب أن يقول الكثير...
من أنتم ؟ يا من تريدون مواصلة مسيرة هدمٍ تجاوز عمرها الخمسة عقود؟من أنتم يا من حسبتم أنكم خدعتم شعبا ، واستصغرتم شأنه ، وظننتم أنكم قادرون على محو هويته وأنكم أنْسيتموه نفسه؟ ...من أنتم ؟ يا من تحدّيتم إرادة شعب بأسره وتحاولون بما أوتيتم احتكار رأيه والتوقيع باسمه ، بعد أن ركبتم ثورته ؟؟
وحق لك أيها الشعب الكريم أن تتساءل اليوم عن أولئك الذين استولوا على هيئة ، كان هدفها حماية ثورة شعب عانى من التهميش واحتكار الفرد للرأي وطمسٍ للهوية باسم التقدمية ، فصارت غايتها القطع مع المقومات الثقافية والحضارية لهذا الشعب .
لقد كانت ثورة تونس ثورة كرامة قبل أن تكون ثورة جياع ،و لا كرامة لشعب بلا هوية ولا مستقبل لأمّة بلا تاريخ ، فمن أنتم يا من إذا سألناكم عن غايتكم قلتم : " إلحاق تونس بركب الحضارة" ، فعن أي حضارة تتحدثون ؟ هل هي تلك التي قوامها القوة وأساسها المال وعدوها الأخلاق ؟ حضارة جشع رأس المال أم عبودية الاشتراكية؟؟
لابد أن تعلموا أنكم قلّة ،وانتم لا شك تعلمون ،لكنكم مازلتم تنكرون . اسألوا إن شئتم أي مواطن بسيط من عامّة هذا الشعب وأتحداكم أن تفعلوا سؤالا كهذا : هل يجب أن نعيد للغة العربية والدين الإسلامي مكانتهما بعد الثورة ؟ فسيجيب بكل عبارات التأكيد : نعم ، أجل ، بلى ، حتما ، أكيد ...
لقد كنتم ولازلتم عنوانا للاستعمار والذّل والتبعية، ماضون في ركابها لا تُخجلكم نظرة الشعب إليكم ولا احتقاره لكم ، وليس التونسي فقط من يحتقركم ، بل أ أسيادكم أنفسهم الذين يستعملونكم ، أرباب التغريب وزعماء الحرب على الثقافة العربية الإسلامية ، ولكن كما قيل : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. ووالله لا أرى لكم من دواء إلا أن يُقال كما قيل لغيركم dégage!!
فلستم بممثلي هذا الشعب ولم ينتخبكم ، ولكني أعجب في نفس الوقت كيف استطعتم بمكركم أن تنفذوا ثم تسيطروا على هيئة كان هدفها حماية الثورة فأصبحت مهمّتها "بفضلكم" الالتفاف عليها ! ولن أتهم الشعب التونسي بالغباء أو السذاجة، ولكني سأقول أنها الطيبة والحِلم اللّذيْن تميز بهما منذ القديم ، ولأن المخلوع الثاني كان جاهلا لا يقرأ ، غبيا لا يفهم ، فقد فاته أن يطّلع على الحكمة التي تقول : احذر الحليم إذا غضب ، ولذلك لابد لكم أن تحذروا ، فكما أطاح الشعب برأس الوحش الذي طالما هيأتم له المقام وأكلتم من فُتاته ، فهو قادر على الإطاحة برؤوسكم خاصة بعد أن أصبحتم مكشوفين.
محمد أبو عدنان العرضاوي
أستاذ علوم التربية تطاوين في : 2011/06/20


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.