قيس سعيّد يعزّي عبد المجيد تبون في وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال    إقرار الحكم القاضي بسجن النائب احمد السعيداني    سليانة: إيقاف تلميذين وصاحب محل هواتف بحوزتهم أجهزة متطورة للغش في الباكالوريا    بطولة النخبة لكرة اليد: برنامج الجولة الثامنة من مرحلة التتويج    توزر: انطلاق سلسلة أنشطة تحسيسية في إطار شهر التوعية باضطراب طيف التوحد    الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن: تنوع فني والتزام بالقضايا المعاصرة    مشروع التجربة الرقمية التفاعلية لمدرج الجم ثمرة تعاون تونسي أمريكي في مجال التراث    ياسمين الحمامات تحتضن الدورة 22 للمعرض الدولي للإنتاج الحيواني وتربية الماشية من 28 أفريل إلى 1 ماي    تنشط بين قابس وجربة : متحيلة الجنوب " في فخ أمن خزندار    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    عاجل/ يهم مضيق هرمز: ايران تتخذ هذا الاجراء..    شراكة أمنية واستراتيجية: تمرين ميداني رفيع المستوى بالمنطقة البترولية برادس    قرابة 7500 فيزا مهنية : فرص سفر وعمل للتوانسة في فرنسا    الكاف: ما يقارب 700 حاجا وحاجة في لقاء اقليمي تدريبي على مناسك الحج    مدير البناءات والتجهيز بوزارة الشباب والرياضة: استئناف أشغال تهيئة ملعب المنزه في الثلاثي الأخير من سنة 2026    المنتخب الوطني في مجموعة النار بكأس إفريقيا تحت 17 سنة    أبطال أوروبا: برنامج مواجهات الليلة    التونسية للتموين تطلق أسطولا من السيارات الكهربائية لفائدة أعوانها    تأجيل أقساط القروض في تونس؟ شنوا حكاية المقترح الجديد ؟    بعد الضجة التي أثارها: هذا ما تقرر بخصوص الكلب الموجود بالمستودع البلدي بالمنستير..#خبر_عاجل    حاول سرقة أسلاك نحاسية..إصابة شاب بحروق بليغة..#خبر_عاجل    مجزرة إسرائيلية في لبنان.. عشرات الشهداء والجرحى بالغارات الأخيرة    عاجل/ مصر تطالب بوقف فوري للعدوان على لبنان بعد إعلان ترامب..    مجموعة البنك الأفريقي للتنمية تستضيف حوارًا تشاوريًا بشأن الهيكل المالي الافريقي الجديد    بعد التقاعد: علاش كبار السنّ يحسّوا بأوجاع مزمنة؟...دكتورة تكشف الحقيقة    بشرى للتونسيين..ودعا ل"باقات" الفارينة..    عاجل/ ترامب يهدد هذه الدول..    هذا علاش علّوش العيد غالي    تونس تشارك ب13 رياضيا في بطولة العالم للتايكواندو للاواسط والوسطيات بطشقند من 12 الى 17 افريل    الاحتفاظ بلاعب كرة سلة بشبهة استهلاك مادة مخدرة    صادم: شاب يطعن شقيقه ووالده بسيف..والسبب صادم..    الطب: حميدة مقديش التركي تتوج بجائزة عالمية للتميز!    درّة زروق تتحدث عن تجربة الإجهاض: ''مازلت نحلم بالأمومة''    تأجيل النظر في قضية مغني الراب سامارا إلى 23 أفريل    هافرتس يقود أرسنال للفوز 1-صفر على سبورتينغ لشبونة بذهاب ربع نهائي رابطة ابطال اوروبا    ترامب: اتفاق الهدنة قد يمهد ل'عصر ذهبي' في الشرق الأوسط    قبل ما تشري : شوف الفرق بين خبز الفارينة و خبز النخالة ؟    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    صدمة في تونس: شنّوة حقيقية اعتزال يوسف المساكني فجأة؟    المرصد التونسي للمياه: 167 إنقطاعاً وإضطراباً في توزيع المياه الصالحة للشرب بكامل ولايات الجمهورية خلال شهر مارس 2026    موش كان التاكسي: إضراب 27 أفريل يهمّ برشا قطاعات نقل غير منتظم    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    تونس السيارة:أشغال صيانة على الطريق السيارة أ 1 الشمالية    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار وارتفاع الذهب عقب إعلان هدنة أمريكية    مكون من 10 نقاط.. ماذا يشمل مقترح إيران لإنهاء الحرب مع أميركا؟    وقف اطلاق النار الأمريكي الإيراني يشمل إسرائيل وحزب الله    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتخابات التشريعية والرئاسية: الباجي قائد السبسي في حديث شامل ل"الصباح".. هذا ما يدعونا للتخوف من تزييف الانتخابات.. وفي هذه الحالة ستجمعنا حكومة مع النهضة..
نشر في الحوار نت يوم 17 - 10 - 2014

هكذا سنوفر ال125 مليار دينار من الاستثمارات - الدساترة مدفوعون للترشح للرئاسية بغاية ضربي - سنتعامل مع اتحاد الشغل بهذه الطريقة في صورة بلوغنا الحكم - الإسلاميون غير ديمقراطيين لكن لهم حق المشاركةفي الحياة السياسية - نحتاج لدعم كل دول الخليج بما فيها قط
في مكتبه بمقر حزبه نداء تونس كان اللقاء مع الشخصية "الأسطورية" الباجي قائد السبسي.. ذاك الرجل الذي يريد صنع ربيع جديد في خريف عمره يقول إنه مدفوع لصنعه دفعا.. الظروف أكرهته على العودة للساحة السياسية حماية لمكاسب دولة الاستقلال وحماية للحداثة ولمدنية الدولة.. الباجي قائد السبسي كان هادئا رغم أننا اخترنا مفاجأته بجره إلى حيث لم يجره أحد ألا وهو البرنامج الاقتصادي لحزبه فلم يتوتر وأجاب دون تردّد كما أجاب عن موقفه من تحالف محتمل مع النهضة بعد الانتخابات وعن تخوفه من تدليس الانتخابات وعن مقاومة ظاهرة الإرهاب وعن مستقبل العلاقة مع اتحاد الشغل إن اعتلى حزبه سدة الحكم.. وفيما يلي نص الحوار:
نهاية الأسبوع الفارط كنتم في زيارة إلى فرنسا وصرحتم بأن الإسلاميين غير ديمقراطيين وأن الشعب التونسي ليس في حاجة إليهم؟
أنا لم أصرّح بمثل هذا.
ولكنكم لم تكذبوا الخبر ؟
نداء تونس يتعرض يوميا إلى مثل هذه الإدعاءات.
فماذا صرحتم بالتحديد؟
قلت إن الإسلاميين غير ديمقراطيين بالطبع ،لأن تعليماتهم تأتي وحيا من إلاه .أما الديمقراطي فيستمدّ مواقفه من الواقع ومن الشعب لكن ذلك لا يعني أن نغلق الباب أمام التعامل معهم أو التعايش معهم ونحن رفضنا الإقصاء ومن حاول إقصاءنا لم ينجح.
فالنهضة حزب موجود وله الحق في المشاركة في الحياة السياسية.. ولا يمكن أن نتجاهله ومن الواجب أن نخلق ظروف التعايش السلمي معهم وهنا يجب أن نفرّق بين التحالف معهم والتعايش فيما بيننا.
وبصراحة نحن ،كحزب، نرفض كل أشكال الإقصاء لأن طرحه في هذه المرحلة الانتقالية هو مسألة غير مفهومة وقد تابعتم في وقت سابق إصرار بعض الأطراف من داخل التأسيسي على اعتماد الإقصاء لكنهم لم ينجحوا في ذلك وكنت شخصيا دعوتهم إلى التخلي عن هذا التمشي لأنه لن يجدي نفعا. ورفضنا للإقصاء أيضا يأتي انطلاقا من إيماننا بحق المشاركة السياسية لكل التونسيين ومبدإ المواطنة التي لا يمكن أن يسحبها أي طرف إلا بمقتضى قانوني. وبغضّ النظر عن كل ما تقدم فإن الحكم الحقيقي هو صندوق الاقتراع الذي يبقى الفيصل بين الجميع
ما فهمناه أنكم لا تعتبرون حركة النهضة حزبا ديمقراطيا؟
لا، أنا لم أقل إن الحركة حزب ديمقراطي ،فأنا أعتبرها حزبا مرخصا له لا غير، وليس كل حزب مرخص له ديمقراطيا.
ولكن الحركة قبلت باللعبة الديمقراطية وشاركت في الانتخابات؟
وهو كذلك، لكن الانتخابات ليست الديمقراطية وإنما مدخل للديمقراطية وباب نحوها لأن من شروط الديمقراطية ضمان الحد الأدنى من التداول السلمي على السلطة. وهو ما كاد يغيب عن المشهد السياسي بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الأمر الذي دفع بنا لإنشاء حزب نداء تونس كحركة لتعديل المشهد السياسي في البلاد ما بعد انتخابات أكتوبر 2011.
فقد أثبتت النهضة خلال تلك الانتخابات أنها حزب منظم ومهيكل حيث تحصلت وحدها على أكثر من مليون و350 ألف صوت ومثلهم ضاعوا في المقابل في حين حصل حوالي 50 حزبا مشاركا في الانتخابات على بقية الأصوات. وهو ما انعكس على توزيع المقاعد بالمجلس الوطني التأسيسي فكان الفرق واضحا بين مختلف مكونات المجلس من جهة والنهضة من جهة أخرى بما أن أقرب الأحزاب التي تحصلت على أحسن النتائج بعد النهضة بلغ عدد مقاعدها 29 في حين كان للنهضة 89 مقعدا. الأمر الذي خلق تخوفات من إمكانية عودة الدكتاتورية بما أن المسيطر على التأسيسي كان قادرا على تمرير البرنامج ذي اللون الواحد والرؤية الواحدة. وقد سعينا إلى رفض هذا المشهد وخلق توازنات تسمح بإيجاد تمش ديمقراطي بين مختلف مكونات المشهد لنصل إلى الحوكمة الرشيدة في وقت تضخمت فيه ال*أنا* النهضاوية ،الذي لم يكن مثاليا مما تسبب في الأزمة التي نعيشها اليوم.
والثابت اليوم أن أداء حكومتيْ النهضة أي الترويكا خلق أزمة متعددة الأبعاد سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو أمنية أو اقتصادية. والحمد لله أنّ الحوار الوطني تدخّل في الوقت المناسب وأجرينا سلسلة من الحوارات التي كانت النهضة رافضة له في وقت سابق وكانت أولى النتائج حكومة توافقية بقيادة تكنوقراط..وهذه خطوة لا يستهان بها ... والحقيقة أن حكومتيْ النهضة أسهمتا بشكل كبير في خلق الأزمات خاصة الاجتماعية حيث ارتفعت نسب الفقر والبطالة لتبلغ نحو مليون عاطل عن العمل وظهر الإرهاب الذي كان نتيجة تهاون الحكومات المتعاقبة على مدى سنتين من حكم "الترويكا" إلى أن كبر وأصبح لها موطئ قدم.
عفوا سي الباجي هذا الحديث يدفعنا للحديث عن برنامجكم الاقتصادي سيما تلك النقطة المتعلقة بالاستثمار حين اعتبرتم أن النداء سيخص تونس بحجم غير مسبوق من الاستثمار بقيمة 125 مليار دينار وهو ما طرح سؤالا محوريا عن مصادر تلك الأموال التي تنوون توفيرها في 5 سنوات ؟
عندما كنّا في الحكومة أعددنا برنامجا على مدى 5 سنوات فانهال علينا النقد واتهمونا بأننا نريد البقاء طيلة تلك الفترة ظنا منهم بأننا المرزوقي الذي قال انه سيبقى 3 سنوات فهاهو اليوم مازال باقيا في الحكم.
وللتوضيح فإن 125 مليار دينار هو رقم طُرح لما كنّا نترأس الحكومة حيث قدّمنا برنامجا لخمس سنوات حين تمت دعوتنا في اجتماع الثمانية الكبار G8 وكان عنوان الاجتماع الربيع العربي وفي الواقع فإنه لم يكن هناك ربيع عربي ولا أي شيء من هذا القبيل وإنما جاء العنوان تفاؤلا بالحراك الشعبي في كل من مصر وتونس.
وقد لمسنا من خلال هذا الاجتماع تخوفات غربية من التحولات السياسية في تونس خاصة من مسألة الإسلام السياسي وقد حاولنا إقناع الأطراف الدولية بدعم تونس وضمان تحولها الديمقراطي السلمي ولم تكن الدول المانحة والمؤسسات الدولية الكبرى لتقتنع لولا ما قدمناه لهم من ضمانات تمحورت أساسا حول تأكيد تعميم التعليم في بلادنا وتحرير المرأة منذ أكثر من 50 سنة بحيث أضحت فاعلة في المجتمع والاقتصاد بالإضافة إلى وجود طبقة وسطى عريضة وهي محاور ستسهم بشكل مباشر في ضمان التحول الديمقراطي لتونس بشرط استكمال الركيزة الأهم وهي السند الاقتصادي.
وهنا تكمن التفاصيل في الفرق بين الحاكم الذي يملك التجربة والذي لا يملكها فقد حظينا بدعم من رئيس البنك العالمي والذي دعوناه في زيارة لتونس قبل الاجتماع الدولي للقوى الثمانية في العالم. وعمل رئيس البنك العالمي على الدفع بالملف التونسي وإقناع قيادات الدول الثماني بأهميته وقد كان من المقرر حينها أن تحصل بلادنا على 25 ألف مليار دولار بمعدل 5 آلاف مليار كل سنة على امتداد5 سنوات. غير أن هذا الملف لم ير النور بعد أن تركنا الحكومة وتراجعت بقية الدول المانحة مقدمة اعتذارات لحكومات التأسيسي مرّة بحجة الأزمة الاقتصادية ومرّة بحجة الوضع السياسي الهشّ.
وهل يمكن القول أن 125 مليار دينار مضمونة للتونسيين الآن؟
كمبدإ المبلغ مضمون ولكن ليس بنفس القيمة والحجم لأننا قمنا بتعديل المشروع مؤخرا ليرتفع المبلغ من 125 إلى 135 مليار دينار وذلك بالنظر إلى تراجع قيمة الدينار التونسي مقارنة بالعملات الأجنبية الأخرى وخاصة الدولار.
سي الباجي نعود لنؤكد هل هناك ضمانات لتحصل تونس على هذه المبالغ أم لا؟
ضمانات... في الواقع ليس هناك إمضاء على كل هذا ولكن المبدأ ثابت وتبقى الانتخابات القادمة أفضل ضمانة في حال تمت الانتخابات وفقا للقواعد الدولية المضبوطة وأفرزت حكومة ذات مصداقية في الداخل والخارج حينها سيكون هناك أمل في الحصول على التمويل.
ولكن خلال السنوات الثلاث كانت هناك حكومة اختارها نواب الشعب المنتخبين؟
لا الحكومات السابقة لم تكن تتمتع بالمصداقية بالداخل والخارج إضافة إلى الوضع الأمني المرتبك وغياب الاستقرار الأمر الذي ساهم في توطَن الإرهاب وأقول لكم حتى المؤتمر الاقتصادي الأخير الذي انتظم بتونس لم يأت بشيء لغياب الاستقرار أيضا رغم حجم الوعود المقدمة. بالإضافة إلى التراجع الاقتصادي ما جعل شركات الترقيم السيادي ترفع ملاحظاتها عن تونس بعد أن طالب البنك المركزي هذه المؤسسات بالكف عن إسناد الترقيم إلى تونس. ولكن كل هذا يمكن تجاوزه بالانتخابات وميلاد مجموعة حاكمة جديدة قادرة على الإضافة والفعل ودعوة المستثمر التونسي والأجنبي إلى استثمار أمواله وموضوع الثقة مطروح.
هل يعني هذا أن النداء قد يفشل في حال لم يجد الدعم الداخلي والخارجي؟
ليس نداء تونس فقط سيفشل في حال غاب الدعم الداخلي والخارجي لأن مسألة الإسناد مسألة في غاية الحساسية خلال المرحلة القادمة وهذا يتوفر عبر إعادة تونس إلى محيطيها الدولي والإقليمي وهنا ك مسائل تتطلب تصفية العلاقات مع الدول الأجنبية وبناء علاقة متينة مع كل من الإمارات والسعودية والكويت وكذلك مع أوروبا. ويجب ألا نقوم داخل البلاد بشتم الأمريكيين وأن نحدّ من إرسال الإرهابيين إلى كلّ مكان.
عفوا سي الباجي هل أنّ من سيدعمكم هي فقط الدول الرافضة لحكم الإخوان؟ وماذا عن المساندة القطرية؟
لا مشكل لي مع دولة قطر والإمكانيات المتواضعة لبلادنا تدعونا لأن نكون أصدقاء مع الجميع حيث لا يمكن أن نعيش إلا ونحن منفتحون على العالم ...وهذه رؤيتي للعلاقات الخارجية حيث لا يجب أن تقحم تونس نفسها في صراعات خارجية وأوضاع دولية معقدة.
لننتقل لما بعد الانتخابات وفي صورة ما نجحتم هل تقبلون بوجود "النهضة" كطرف في حكومة تشكلها حركة نداء تونس؟
لا عداء لنداء تونس مع أي حزب وحزبنا لن يحكم منفردا فمصلحة بلادنا تقتضي التوافق العريض ونحن مبدئيا لنا عقد مع الأحزاب المكونة للاتحاد من أجل تونس رغم دخولنا منفردين للانتخابات التشريعية بأنه في صورة فوزنا بأغلبية مطلقة فسنحكم مع بعضنا. كما سنُشْرك الأحزاب الحاملة لنفس المواقف والرؤى والمشاريع.. وتبقى نتائج الانتخابات وحدها المحدّدة لكل هذا.
رفضتم مرارا وتكرارا الدخول في تحالف بعد الانتخابات مع النهضة، فماذا لو وضعتكم الانتخابات أمام وجوب التحالف مع النهضة أو إجراء حل البرلمان وإجراء انتخابات أخرى سابقة لأوانها فأيهما تختارون؟
الحق أجيب بما قاله المثل العربي فالنداء والنهضة عبارة عن خطيْن متوازييْن لا يلتقيان إلا بإذن الله.. وإذا التقيا فلا حول ولا قوة إلا بالله.
نجاح الحكومة القادمة رهين شروط دنيا يجب أن تتوفر وهي أغلبية مريحة في البرلمان وهدنة اجتماعية مع الهياكل النقابية وبالأساس اتحاد الشغل ..فكيف هي نظرة نداء تونس للمسألة؟
الحكومة القادمة لا يمكن أن تكون فعالة إن لم تعمل بالتعاون مع الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف باعتبارهما شريكا في البناء والتأسيس.. ولا أخفي عنكم أن استشارة المنظمتين من شأنها أن تدفع البلاد نحو الأفضل والأكيد أنكم لاحظتم أداءهم أثناء إشرافهما على اجتماعات الحوار الوطني بالإضافة إلى موقفهما المبدئي من جملة القضايا وأهمها مسألة مكافحة الإرهاب التي كانت ضمن النقاط الضامنة لنجاح المسار الانتقالي.
وهل هذا يعني تشريكهما في الحكومة؟
لا.. وهم ليسوا راغبين في ذلك.. ولكن السنتيْن الأولى والثانية لحكومة ما بعد الانتخابات تتطلب هيكلة خاصة والجميع يجب أن يكونوا معنيين بالقرارات خاصة عبر الاستشارة.
على ذكر الإرهاب ما هي إستراتيجيتكم لمكافحة هذه الظاهرة؟
الإرهاب ظاهرة إقليمية ولمقاومة هذه الظاهرة يتطلب وضع إستراتيجية على مستوى إقليمي بالاتفاق مع الدول المجاورة لتونس : ليبيا ومصر والجزائر وربّما مالي و النيجر وكذلك التعاون مع بقية دول العالم.
وقد أثبتت الحكومة الحالية أنها جادة في مكافحة آفة الإرهاب رغم صعوبة التحدي المطروح.
وإن عدنا لبرنامجكم الاقتصادي، تطرقتم إلى النهوض بالجهات حيث تحدثتم عن إقامة بنية تحتية صناعية متكاملة ريفية في ظرف وجيز، فكم سيكون هذا الظرف خصوصا وأنّ مشاكل عدّة حالت دون تنفيذ الحكومات المتعاقبة البرامج المخطط لها بالجهات؟
المناطق الداخلية الآن غير معنية بالحركة الاقتصادية لأن ظروف الحياة بها بدائية ولذلك لم تتطور والحكومة حاولت جلب مستثمرين أجانب لكن ذلك لم يحصل لنقص مقومات العيش بها.. وهو ما يتطلب التقليل من تهميش هذه المناطق وهذا يستدعي استثمارات في البنية التحتية ولا يمكن لأحد القيام به باستثناء الدولة...
وقلنا ظرفا وجيزا لأن المهم أن يحصل شعور بوجود مجهودات في هذا المجال ويجب أن نعلم أن الحكومة ليست لها الإمكانيات الكافية وليست لها عصا سحرية...
العمر الافتراضي لهذه الحكومة 5 سنوات؟
هذا يتطلب أن نخلق في السنتيْن الأولييْن ديناميكية في هذا المجال بالجهات.. ويجب أن تعطى الأولوية للمشاريع (الأقطاب الصناعية) التي لم يستكمل إنجازها في عدد من الجهات وهذا راجع لنقص في سلطة الدولة.
لا تنسوا أن هناك إشكالا آخر في هذا الموضوع، فحكومة جمعة بعد أن وجدت ألف مشروع لم يكتمل جراء عديد المشاكل منها العقارية مما دفعها إلى التركيز على ما هو ممكن انجازه بسرعة؟
هذا صحيح، المشاكل العقارية تحول دون تنفيذ المشاريع الموجودة.
الحديث عن الجهات والفئات الضعيفة يقودنا للحديث عن صندوق التعويض، فما هي رؤيتكم؟
أولا لا يمكن أن نتصور حذفه بجرّة قلم لأنه بصدد تحقيق توازن اجتماعي.. ولكن الصندوق وصل إلى درجة غير محتملة وهذا لا يمكن أن يدوم.. ويجب تخفيف العبء على صندوق التعويض رويدا رويدا ولكن هناك موادا أساسية لا يجب أن يحذف الدعم عنها منها الخبز والعجين والسكر.. والحلّ يمكن أن يكون في رفع الدعم عن المحروقات.
سي الباجي لو عدنا اليوم إلى التاريخ، فنجد أنّه كان مبرمجا الارتقاء بتونس إلى مصاف الدول المتقدمة بحلول سنة 2014 وفق ما تستوجبه المؤشرات الدولية ، فهل ترون ذلك ممكنا أو مستحيلا خلال السنوات ال5 القادمة؟
من الناحية الاقتصادية تونس يمكن تشبيهها بشخص غرق في البحر وبدأ يخرج رأسه ويتنفّس ولكن ذلك لا يكفي فيجب أن يخرج تدريجيا من الماء. للأسف خلال ال3 سنوات الأخيرة النتائج كانت سيئة وعدة دول لم تعد تمنح تونس.. وهذا لا محالة من نتائج الثورة فلا يمكن أن نرمي كلّ النتائج على عاتق الأشخاص فبعد الثورة المؤسسات احترقت وكان لذلك مفعول رجعي على الأوضاع الاقتصادية بتونس بالإضافة إلى أنّ من حكموا لم يهتموا بهذا الموضوع بل تقاسموا الحكم من خلال تشكيل حكومة تجاوز أعضاؤها ال55.. ولم يكن هناك حوكمة كفيلة بمواصلة التمشي الاقتصادي السابق لتونس.. ولكن أقول بأن تونس قادرة على استئناف سيرها في نسق تصاعدي ليس من أول يوم وإنما بنسق تدريجي حتى تصل إلى حوكمة رشيدة واقتصاد يمكّن مواطنيها من العيش الكريم.
لكن تحدّثنا عن الارتقاء بتونس لمصاف الدول المتقدّمة؟
بالطبع.. وهو كذلك.. فمشروعنا يتمثّل في وضع أسس دولة القرن ال21 لتواكب تونس عصرها ويكون لها طموح الالتحاق بالدولة المتقدمة.. سننظر إلى الأمام ولن ننظر إلى الوراء.. وهذا هدفنا.
ولو تحدّثنا عن الجانب السياسي، اليوم هناك حديث حول وجود مشاورات للاتفاق حول مرشح رئاسي "للدساترة"، فما هو ردّكم؟
اليوم من هناك من المترشحين الدساترة ؟. يوجد كمال مرجان الذي تجمعني به علاقات طيبة ودخل الحياة السياسية بعد الثورة منذ الوهلة الأولى ..و نجد كلا من منذر الزنايدي وعبد الرحيم الزواري وجميعهم أدّى لي زيارة مجاملة بما في ذلك مصطفى كمال النابلي... وأنا من موقعي كلّ من أعلمني برغبته في الترشح تمنيت له التوفيق.. ولكن ليس لي اتفاق مع أيّ أحد كان.. ومثلما يقول الباي "لا خطبونا ولا عطيناهم".
لو خطبكم هؤلاء ال4 لمن سيكون الودّ؟
اليوم المسألة غير مطروحة وعندما يحدث ذلك سننظر في الموضوع.. وأنا أتمنى لهم التوفيق وإن كانوا منافسين لي ولكن ليس لي أيّة عداوة أو اشمئزاز من أيّ طرف..
إنّ هذه الترشحات مدفوعة من بقية الأطراف بهدف منافستي.. وهذه أطراف لا ترغب أن أنجح في الانتخابات.
ولكن من هي هذه الأطراف التي تتحدّثون عنها، هل تكون الاتحاد من أجل تونس أو النهضة أو المؤتمر؟
أنا أوضحت واللبيب من الإشارة يفهم.. ومن ترشحوا سينقصون لنا الأصوات.
ولو لم تفز بالانتخابات الرئاسية ، فمن هو الأجدر بالفوز ؟
أنا عندما دخلت لعبة الانتخابات قبلت بأحكامها.. وأنا رشحت نفسي باعتباري صاحب مشروع ساهم في التوازن السياسي للبلاد.. وإذا لم أترشح فلربما يفهم ذلك بأنه ليست لي ثقة في مشروعي. وليس هناك من يدخل لعبة الانتخابات وهو متأكّد من نجاحه باستثناء سليم الرياحي وهذا أمر آخر.. ونحن ترشحنا منذ سنة ونصف ولكن اليوم شخصا كان في الخارج أتى ليترشح للرئاسة وآخر كان داخل أسوار السجن خرج منه وأعلن ترشحه للرئاسية..
وحول التشكيك في هيئة الانتخابات ومدى استقلاليتها، ماذا تقولون؟
هيئة الانتخابات انتخبها المجلس الوطني التأسيسي الذي يضمّ حساسيات سياسية مختلفة ولذلك يمكن القول أن استقلالية الهيئة نسبية وتكوينها كان متأخرا ولم يكن لها الوقت الكافي للقيام بعلمية الانتداب والتأكد من أنهم مستقلون.. كما تبين أن العديد لهم انتماءات سياسية والهيئة بصدد التعديل بالنسبة لعدد من مكاتب الاقتراع. كما أن الهيئة لم تمنح للتونسيين الوقت الكافي لتسجيل حوالي 4 ملايين تونسي في شهر واحد رغم أن هذه فترة كانت تتطلب ما بين 6 أو 7 اشهر.. وقد كان هناك إسراع نسبي.
ولكن هل هناك إخلالات أخرى؟
الإخلالات تتمثل أساسا في المنظومة الإعلامية التي تم وضعها من قبل الهيئة والتي كان يفترض اختبارها. أمّا بالنسبة لمسألة الرقابة فكان يجب أن تكون كافية لا فقط بالنسبة للملاحظين الأجانب بل أيضا للمنظمات الوطنية حق التثبت من نزاهة الانتخابات.
وحول خشيتكم من التزوير؟
لا نعلم ما إذا سيكون هناك تزوير أم لا .. وهذا سيثبته التطبيق.. ولكن يجب خلق أفضل الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
الباجي يمكن أن يكون رئيس جمهورية ويغادر حزبه ونحن نعلم دوركم المهم في لم شمل الحزب؟ فمن سيخلفكم وكيف سيتمّ اختياره ؟
فكّرنا في ذلك وسنعقد مؤتمرنا في فيفري باعتبار أن الانتخابات لن تنتهي قبل منتصف جانفي والحكومة الحالية لن ينتهي عملها إلا في مارس القادم والحكومة الجديدة لن تشكل إلا بعد تسلّم رئيس الجمهورية المنتخب لمهامه.. ورئيس الحزب القادم سيتم انتخابه في مؤتمرنا.. ولسنا حزبا كلاسيكيا فنداء تونس يضم نقابيين ويساريين..وسننطلق من الآن في الإعداد للمؤتمر عبر وضع لجنة تشرف على الإعداد.v


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.