قفصة.. تخصيص 8 م- د لتهيئة وانجاز عدد من المؤسسات التربوية    صلاحيات رئيس الجمهورية القادم    مباشرة من فرنسا/ المازري الحداد يكشف فحوى اتصاله بالرئيس السابق بن علي...حقيقة مرضه وأهداف الإشاعة    الناطق الرسمي باسم الهيئة الفرعية المستقلّة للانتخابات بسوسة : رؤساء مراكز الاقتراع أصبحوا يتمتعون بصلاحيات الضابطة العدلية    مدرب سيرك روسي يساعد الأطفال لإبعادهم عن عالم الجريمة    الجامعة تراسل الفيفا للتراجع عن سحب النقاط من الافريقي..تطورات جديدة    اعترافات قريب عضو بإدارة التحكيم في التحقيقات حول المراهنة ب100 ألف دينار على مباراة اتحاد بن قردان…التفاصيل    حالة الطقس ليوم الأحد 15 سبتمبر 2019    الفنان عاصي الحلاني في حالة حرجة!    القبض على 6 أشخاص بكل من صفاقس والمنستير كانوا يعتزمون اجتياز الحدود البحرية خلسة    تخربيشة : لاتطلب الحياة ستوهب لك الموت    نسبة التصويت الجملية في الخارج بلغت 3ر9 بالمائة إلى حدود السادسة من مساء السبت بتوقيت تونس    كرة اليد: تتويج تونس ببطولة إفريقيا للأمم للوسطيات    في الدورة الثانية لصالون الرياضة بسوسة: تجهيزات رياضية ومسابقات، واتفاقية شراكة مع النجم    وزارة الداخلية: تسخير 70 ألف أمني ليوم الإقتراع للرئاسية    باب بحر: القبض على شخص مورط في سلسلة من عمليات التحيل    ترامب يؤكد مقتل حمزة نجل أسامة بن لادن    تونس : النجم الساحلي ينهي تحضيراته لمواجهة أشانتي كوتوكو الغاني…التشكيلة المنتظرة للفريق    هوية الفنانة المتهمة ب«التجسس» على لطيفة لمدة 20 سنة (متابعة)    اكتشاف خلايا غامضة خطرة في جسم الإنسان    مبنى وزارة الخارجية في حالة كارثية    إيطاليا تسمح لسفينة إنقاذ بإنزال 82 مهاجرا على أراضيها    ذهاب الدور الثاني لكأس الكاف: اتحاد بن قردان ينهزم امام بندري الكيني    الولايات المتحدة: قتلى وجرحى بإطلاق نار في محطة قطارات    قبلي: انتعاشة سياحية وارتفاع في عدد الوافدين    معتصم النهار ونادين نسيب نجيم أفضل ممثلين في مهرجان الفضائيات العربية    الانتاج السعودي من النفط يتوقف    الكبارية..القبض على شخص من أجل السلب تحت طائلة التهديد    اليوم الصمت الانتخابي.. أكبر هاجس يؤرق الناخبين ألا يختار الصندوق الأفضل من بين المترشحين    أفغانستان : شرطيان يقتلان 11 من زملائهما    بنزرت.. بطاقتا إيداع بالسجن ضد منحرفين افتكا فتاة من صديقها    كيفية التعامل مع الطفل الذي يحب التملّك    نباتات الزينة: ورق الصالون....Aspidistra    مقاومة حشرات الخريف : طريقة طرد الخنافس السوداء الطائرة من المنزل    شاب ينتحل صفة عون مراقبة اقتصاديّة للتحيّل .. وهذه التفاصيل    عادات من الجهات...«الرحى الحجرية» مهنة جدّاتنا لاحضار الفطور والعشاء    صالح عبد الحي ... ليه يا بنفسج    دوري أبطال افريقيا.. الترجي في مواجهة بطل التشاد ومهمة محفوفة بالمخاطر للنجم    شان 2020 : قائمة اللاعبين المدعوين لتربص المنتخب الوطني للاعبين المحليين    مع ابن جبير في رحلته المتوسّطيّة (2)    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    من دائرة الحضارة التونسيّة...المكتبة العتيقة بالقيروان    إشراقات..متشائل    سميرة سعيد تكشف موعد عرض الموسم الخامس من ذا فويس    محمد الحبيب السلامي ينبه ويحذر : إياكم وشهادة الزور    قبل ذهابهم الى مدارسهم : حضروا هذه الأطعمة لأطفالكم    سيدي حسين .. زطلة وكوكايين ومسدس    مرتجى محجوب يكتب لكم : في يوم الصمت الإنتخابي..هنيئا لتونس    جبل الجلود.. الاطاحة بمروج كبير المخدرات    القضاء الفرنسي يتهم مؤسس "الجبهة الوطنية" بالاختلاس    برنامج أبرز مباريات اليوم السبت و النقل التلفزي    ٍلماذا ينصح بالامتناع عن تناول الموز كوجبة إفطار؟    ترامب في انتظار لقاء مع السيسي : "أين دكتاتوري المفضل"؟    حجم صادرات تونس يتراجع بنسبة 4 بالمائة مع موفي اوت 2019 مدفوعا بتقلص اداء اغلب القطاعات    حجز 75 طن من “البطاطا” غير صالحة للاستهلاك    العودة المدرسية على الابواب.. نصائح في النظام الغذائي للطفل    تكذيب رسمي وقاطع : منع السياح الجزائريين من دخول تونس تهريج «فيسبوكي»    هذه حصيلة نشاط الشرطة البلدية في يوم واحد: حجز طن من الفرينة المدعمة ومواد أخرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشيخ محمد المختار السلامي لمحمد الطالبي :كلامك سفسطة وأدعوك للتّوبة
نشر في الحوار نت يوم 10 - 03 - 2015

ردّ مفتي تونس الأسبق العلامة محمد المختار السلامي على ما جاء على لسان المفكّر محمّد الطالبي بقناة «الحوار التونسي» نهاية الأسبوع المنقضي والذي آثار جدلا واسعا في أوساط التونسيين في تدوينة مطوّلة، صدّرها ب«ابتلى إخواني التونسيون ببليتين في عصرنا هذا، وأظن أن كثيرا من المجتمعات الإسلامية في أنحاء العالم، يشاركوننا معاناة البليتين»
وكتب الشيخ محمد مختار السلامي قائلا بالخصوص:
«البلية الأولى: الاشتغال بالحديث في السياسة، ومثل أكثرهم كالإسفنجة تتشرب ما يصب فيها، دون أن يرتقوا لمستوى ادراك منابع الأخبار ليتبينوا المضلّلة منها أو الصادقة، ودون أن يكون لهم أدنى تدريب على متابعة الأحداث، وتحليلها تحليلا يرتبها في الزمن ويربط بين الأسباب والمسببات. ثم تجدهم يتعصبون لما يتراءى لهم فيكونون حطبا لمن أعدهم لقبول ما يطوع به الرأي العام. وكثيرا ما تنشر بعض الوثائق السرية، إذا بلغت أمد إخفائها، فتكشف عن قصور في التصوّر، وعن مغالطات خطيرة حقق بها مروجوها غايات خبيثة، وحيلا شيطانية تحكموا بها في الرقاب والثروات، وغطى النسيان عما اعتقدوه خطأ فلم يعتبروا. وما يزال الأمر جاريا على هذا النحو، والتخدير متواصل.
البلية الثانية: اقتحام الأميين في الدين مجالات يستندون فيها إلى عواطفهم وخيالاتهم، فينتصبون مشرّعين للأحكام الدينية، والمستوى الثقافي والتعليمي لبعضهم يتنازع مرتبة الباعة المتجولين ومستوى بعض آخر قد يصل الى المستوى الجامعي، ولكن في اختصاصات أخرى (...).
ولكن الأستاذ الطالبي أبى أن يهتم باختصاصه، وتقدم للناس الذين ينبهرون بما علق على شماعته من ألقاب، فقدم نفسه على أنه عالم ديني تجاوز المعرفة بالأحكام الدينية الى الرتبة الاجتهادية العليا بتأصيل، ما يعتبر دليلا وما لا يعتبر، وما يقدم وما يؤخر. وهي مرتبة الاجتهاد المطلق، وأردت بكلمتي هذه أن أكشف عن حقيقته تبعا لما كتبه ونشره ويتحدث به، وما جرى عليه في حياته.
يصف نفسه منذ زمن بأنه قرآني، يشك في صحة السّنة، وأدّاه شكه هذا إلى رفضها وتتبعت بعض ما نشرته صحيفة «الصريح» من ردود عليه التي وإن كشفت بعض الحقائق، فإنني ما أظن أن لها دورا في التأثير عليه. إذ هو رجل متصلب في شكه، يمثل حلقة من سلسلة الشكاك في تاريخ الفكر الإنساني، التي سار عليها السفسطائيون اليونانيون، فأوقفوا تطور المعرفة بشكهم العدمي، حتى أنقذ الفكر الإنساني سقراط ثم تلامذته من بعده. ولم تُشف الإنسانية من هذا الانحراف، بل يظهر بين الفينة والأخرى من يعتمد الشك العدمي الى عصرنا هذا رغم ما توصل إليه ديكارت من نشر ثقته بأصل ضروري لا يقبل الشك، كان له أثره في التقدم العلمي، سبقه القرآن إلى تقريره. قال تعالى: «إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون». فوسائل المعرفة اليقينية: الوحي، والعقل. ولكن الشك ينخر عقولا قد تستند إليه حبا في الظهور، بأن الشاك بلغ مرتبة أرقى من بقية البشر، وأن الناس لغباوتهم صدقوا بأشياء لا حقيقة لها. فعل هذا طه حسين، فأنكر الشعر الجاهلي في مرحلة من تاريخ حياته. ولكن الفرق بين طه حسين والطالبي، أن طه حسين خالط الشعر الجاهلي وعرفه، فله بعض العذر في ما وصل إليه، أما الطالبي فهو يشك في السّنة ثم ينكرها وهو لم يخالطها. سمعت منه خلطا يدل على جهله التام بها. قال: إنه يتحدى من يدله على حديث واحد لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر من خالطه. ليس هذا لفظه ولكنه ما بقي في حافظتي من كلامه. إن الأحاديث المسندة الى أبي بكر رضي الله عنه تعد بالمئات. أخرج له الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ثمانين حديثا بإسناده إلى أبي بكر رضي الله عنه، وأثرا واحدا، والأحاديث المروية بطرق صحيحة تسعة وأربعون حديثا، والحسن منها حديث واحد. والضعاف ثلاثون حديثا، انظر المسند تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر.
وأما الإمام السيوطي فقد أخرج في جامع الأحاديث لأبي بكر رضي الله عنه اثنين وستين وتسعمائة ما بين حديث وأثر. وآخر حديث رقم 961 عن إسماعيل بن يحيى قال: حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل وهب لكم ذنوبكم عند الاستغفار، فمن استغفر بنية صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلا الله رجح ميزانه، ومن صلى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة.
واعتمد الطالبي الإمام محمد بن ادريس الشافعي في الحديث «كتاب الأم» وقال إنه يملك نسخة منه في مكتبته. أولا: ما كان «كتاب الأم» كتابا للشافعي ولكنه املاءات الشافعي على تلميذه الربيع بن سليمان المرادي. وثانيا: ما عد من كتب السّنة من تاريخ تأليفه الى اليوم إلا عند القرآني الذي يخلط هذا التخليط الذي لا يميز بين السنة والفقه، إلا أن تكون النسخة التي يملكها مزورة، أو هو لا يحسن قراءتها.
ومن ناحية أخرى هو يصرح بأنه قرآني ويرفض السنّة، ورغم ذلك فقد واصل في السنين الأخيرة الاعتماد على حديث: الخلق كلهم عيال اللهم.
وجعل هذا الحديث عنوانا لأحد الكتيبات التي روجها، وهذا الحديث نص السيوطي في الجامع الصغير رقم 4135 أنه مخرج في مسند أبي يعلى والبزار عن أنس بن مالك والطبراني عن ابن مسعود، وأنه ضعيف. بل حقق ابن الجوزي أنه لا يصح. ولعل مقياس التصحيح عند الأستاذ الطالبي اقتباس أبي العتاهية له لما قال:
الخلق كلهم عيال «الله تحت ظلاله فأحبهم طرا إليه» أبَرُّهُم بعياله. وأيضا فقد تكررت منه الدعوة الى التعاون الإسلامي المسيحي فكتب مرة أنه وضع في مصلاه القرآن عن يمينه والتوراة عن شماله، واطمأنت له الكنيسة، معتبرة أنه أحد العلماء الكبار المعتمدين منها لتمرير السياسة التي توختها منذ الفاتيكان الثاني، ومنذ ثلاث سنوات ألف كتابا خصّص جانبا مهما منه إلى ما في التوراة من تناقضات، وما اشتملت عليه من نصوص مناقضة للعقل. وهو أمر معروف فقد اكتشفه طلبتي منذ أربعين عاما في المقارنات التي كنت أقوم بها عند تحليلنا للقصص القرآني ومقارنة منهجها وصدقها بزيف ما عمرت به التوراة وكذلك الانجيل. ولست أدري هل بقي على وثيق صلته بالكنيسة، أو هو قد ولاّها ظهره، وأبعد من مصلاه كتابا ألصق به وصف المقدس، وما أبعد القصص الخيالية، والمفتراة على رسل الله عن التقديس، إذ التقديس للحق لا للكذب والباطل.
ما قدمته يكشف المسافة الكبرى التي تفصله عن السنّة، والأوهام التي نشرها بين الناس ويسأل عنها. ولكن الذي حملني على تخصيص بعض أوقاتي لكتابة ما كتبت، ليس لادعائه أنه قرآني شاك رافض للسنة، ولكن الأمر الخطير هو الذي كرره في مقابلته التلفزيونية، أنه يحب الله، وأنه لا يخاف الله، وأنه يسخر ممن يقول بتسجيل أخطاء الإنسان. وينكشف بما ذكره: أولا رفضه للقرآن كرفضه للسنة. إذ أن القرآن كل، ولا يفهم أنه كلام الله إلا على أساس وحدته عند الله، خوطب به البشر على مستوى استعداداتهم. فمن يرفض نصا من نصوصه هو رافض له جميعا،. إني أنكر أشد الإنكار على الذين يتسترون بالدين ليعتدوا على غيرهم من مخالفيهم بالقول أو الفعل، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، والعقوبات بيد القضاء لا يحل لأحد أن يحكم ثم ينفذ حكمه حتى على من أعلن كفره أو نافق وتستر. وأنكر بنفس المستوى على الذين يرتدون رداء الحرية فيعتدوا بالعنف القولي والفكري على هوية الأمة، ويشككوا في الثوابت اليقينية التي بها تميز الشعب التونسي، من الذين يحكمون حسبما يدعون عقلهم في القرآن فينفون ما لا يتفق مع هواهم، ويسيرون في نفس المنهج الذي سار عليه الضالون من أهل الكتاب الذين شنّع بهم القرآن فحذرنا أن نتراخى مثلهم: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض.
إن عرض مبدإ الاكتفاء بالحب وحده، وقلع الخوف من الله، زلزال عنيف مقّوض لكل القيم السلوكية ودفع لسيادة الفوضى، فرق كبير بين الخوف من الله الذي هو أقوى دافع للشجاعة والاستقامة، وبين الخوف من المستبدين، وقود النفاق. أعتبر رأيه في نظري أسوأ دعوة هدامة تفتح أبواب التحلل، المفسد للعقول والأرواح.
إني أذكّره أولا أن يتواضع، وألاّ تأخذه العزة بالإثم، وأن يعلن توبته، قمت بواجب الاشفاق عليه، فأرجو أن يهتدي، وإلا فلكم دينكم ولي ديني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.