الجامعة تتعهد للفيفا ولساليفو تجنبا لعقوبات خطيرة ضدّ الإفريقي    صفاقس : حجز حوالي 400 طن من البطاطا    ايمانويل ماكرون يهنّئ قيس سعيد    تونس تشارك في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي بواشنطن    نجم الترجي بدران يتحدث عن موعد عودته للتشكيلة وإنبهاره بالأجواء..ومفاجأة بلماضي    المدرّب فتحي جبال يفكّ ارتباطه بالفتح السّعودي ويتعاقد مع النّادي الصفاقسي    الفرنسي ألبارت كارتيي مدربا للنّجم الساحلي    مجهول ..فيديو كليب جديد للفنان مهند عبود    وزارة الفلاحة تحذر من التقلبات الجوية المنتظرة    الناصر يشرف على اجتماع مجلس الوزراء مخصص لمشروع ميزانية الدولة    عجز الميزان التجاري الغذائي يرتفع    محمد النّاصر يترأّس اجتماع مجلس الوزراء المخصص لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2020    رضا الجوادي لالصباح نيوز: سنكون في الحكومة المقبلة.. ولن نتحالف مع قلب تونس والدستوري الحر    أيمن عبد النور يكشف حقيقة امتعاضه من عدم مشاركته في ودية الكاميرون    تونس: آخر المستجدّات بخصوص قضيّة زهير مخلوف    براكاج يسفر عن وفاة أجنبي.. والاحتفاظ بأربعة موقوفين    نبيل القروي يهنئ قيس سعيد    زغوان: صابة قياسيّة لانتاج الزيتون بالجهة تقدر بحوالي 75 ألف طن خلال الموسم الحالي    موسكو والرياض تبحثان مشروع إطلاق أقمار صناعية من السعودية    حبس الصحفية المصرية إسراء عبد الفتاح على ذمة التحقيق    بنزرت..فوز قيس سعيد في 14 مركز انتخابي    قضية تحرش النائب بتلميذة.... قاضي التحقيق يستمع لزهير مخلوف    رسالة من كردية تحمل جثة طفلتها إلى أردوغان    قرية السنافر الزرقاء ..حقيقية و يمكن زيارتها    شان 2020: انطلاق تحضيرات المنتخب لمواجهة ليبيا    تفاصيل جديدة عن ضحية عملية الطعن في جرزونة والحالة الصحية للمصاب (صور من مكان الحادثة)    بعد أن أشار لمرض قيس سعيّد ب”السرطان”/ ليلى طوبال توجّه رسالة حادّة لنبيل القروي    انس جابر تقفز 8 مراكز في تصنيف لاعبات التنس المحترفات    2000 مليار للربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا    القصرين: قيس سعيد يحصل على نسبة 67.52 % من الاصوات    أريانة : قيس سعيد بأغلبية مريحة    القبض على لاعب بجمعية رياضية بالعاصمة إعتدي جنسيا على أطفال.. وحجز 15 مقطع فيديو صوّرها لضحاياه    بعد انتحار اجنبية.. الاحتفاظ بزوجها على ذمة البحث    في المرسى : تفكيك عصابة لترويج المخدرات من بين عناصرها فتاة    الطبوبي: تشغيل الشباب تحدي منتظر أمام الحكومة القادمة    هزيمة تاسعة لتونس في مونديال الطائرة    جريح بإطلاق نار داخل مركز تجاري بولاية فلوريدا في أميركا    وفاة الممثلة السورية نجوى علوان    انتاجات مشتركة بين وزارة الثقافة ومؤسسة التلفزة التونسية    رحل في أوج العطاء.شوقي الماجري... وحلم سينمائي لم يتحقق    المخرج السينمائي رشيد فرشيو ل«الشروق» ..انتظرت تكريما من تونس.... فجاءني من الإسكندرية    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الاثنين 14 أكتوبر 2019    الحمامات: حادث مرور يخلف قتيلا و 3 جرحى    فائز السراج يهنّئ قيس سعيد    بني خلاد : قيس سعيد يفوز ب 70 % من الأصوات و إحتفالات في بني خيار    دردشة يكتبها الطاهر بوسمة : تونس تدخل نادي الدول الديمقراطية باستحقاق    الجزائر.. فرض ضريبة على الثروة والعقارات    وفد أمريكيّ يطلع على مشروع القمر الصناعي التونسي "Challenge 1"    المنستير..70 % زيادة في عدد قتلى حوادث المرور    أطعمة تسبب أمراض الكلى    رأي /زعمة يخدموا بقلب و رب؟    تزايد أمراض القلب والشرايين بشكل مخيف    تسجيل حالات إلتهاب السحايا على الحدود التونسية    في صفاقس : صورة لقيس سعيّد تثير الجدل    أعشاب : نبات الدماغ والذاكرة    طرق فعالة لعلاج السمنة عند الأطفال    حظك ليوم السبت    حظك اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلماء كالأطباء فاعرف لمن تتوجه
نشر في الحوار نت يوم 31 - 01 - 2017

هذا موضوع شغلني منذ سنوات إذ رأيت أن كثيرا من الناس ومنهم مثقفون ومتعلمون لا يميزون بين عالم وآخر فتراهم ينسبون الإفتاء مثلا الى خطيب سحرتهم فصاحته أو يعيبون على فقيه مجتهد ضليع أنه لا يحسن البلاغة ومن ذا ينشأ خلط .
ابن حزم وتصنيف العلماء
قليل هم الذين يعمدون إلى ما عمد اليه ابن حزم إذ صنّف العلماء ثلاثة أصناف هم:
- طبقة الحفاظ الذين وهبهم الواهب سبحانه بحافظة واسعة فلا يقعون على شيء إلا ورسخوه في الذاكرة ترسيخا
- وطبقة العلماء الذين يعلمون مواطن الإجماع والإختلاف وأجودهم نوعا هم الذين يعلمون الأصل الدلالي لذلك الاختلاف وهو كثير لا يحصى بل هو الأكثر وفاء من الشريعة لهويتها والحقيقة أن هذا التعريف الذي ذكره ابن حزم في شأن طبقة العلماء هو الذي عليه الأدب الأصولي الفقهي وهو صاحب القالة الشهيرة : "من لم يعرف اختلاف العلماء فلم يشمّ رائحة الفقه"
- والطبقة الثالثة هي طبقة الفقهاء الذين يتولون العملية الاجتهادية استنباطا أو ترجيحا ومنهم من زاد الطبقة الأصولية وخصّها بدرجة ولكنه إلى التحكم في الحقل الفقهي أدنى ذلك أن الفقيه الذي يزاول الإجتهاد الإستنباطي لا الترجيحي لا بد أن يكون أصوليا بالضرورة ولكن جرت العادة أن الفقيه وخاصة في القديم لا يعلن عن منهاجه الأصولي سيما أن الإجماع منهم لم يتردد في اعتماد الأصول الأربعة الأولى أي الكتاب والسنة والاجماع والقياس .
عصرنا هو عصر التفرع والتخصص
ذاك مسلّم به في العلوم الكونية ولكنه يجري على العلوم الدينية الشرعية نفسها وذلك لأسباب منها الإرتباط الوثيق الذي فرضته التطورات في العلوم الكونية والطبية على تنزيلات الأحكام في الفقه الشرعي حتى أضحى الفقيه الشرعي الذي تكون بضاعته مزجاة في تلك التطورات محلّ تندرات وهو حق نبّه إليه الإسلام نفسه .
هناك حقول معاصرة لا ترضى بغير المتخصصين شرعا وواقعا معا من مثل الحقل الأسري فيما يتعلق بالحمل والإجهاض والرّضاعة والإرث وخاصة في حالة الحوادث ويزداد الأمر تعقيدا عندما يختلط التركيب الأسري دينيا ودور الحامض النووي ونسبة الولد والطلاق بين أثره الديني وأثره المدني في المجتمعات الغربية وقضايا التأمين التي تجري كلها وربما في الأرض كلها اليوم على الطريقة الغربية التجارية والحقيقة أن الفقه الإجتماعي والمالي والسياسي والدستوري الإداري والعلاقات الخارجية لا يكاد يرتبط بالمدونات السابقة إلا بخيط واهٍ لا يسعف بشيء. هذا التخصص ليس هما جديدا إذ ورد إلينا سفر الخراج اليتيم من صاحب أبي حنيفة أبي يوسف كما ظهر ميل الإمام مالك إلى الاستصلاح والإمام أبي حنيفة إلى الاستحسان وتخصص الإمام أحمد في الحديث إسنادا وكان أبو زهرة يسمى فقيه الأسرة وظهر تخصص الزرقا في القواعد الفقهية والفقه المالي.
من وجوه العلم المعاصرة
1- الدعوة الخطابية وهي الاكثر رواجا بسبب انتشار أسباب الترويج السريع والمباشر وكذلك بسبب عزوف الناس عن مصادر العلم الموثقة.
.- 2 الدعوة المكتوبة وهي كذلك ذات رواج سريع ومباشر إذ أن الفضاء الإلكتروني هو الأكثر تأثيرا في الناس لسرعته.
3- . الافتاء سواء كان موثقا او مرتجلا وسواء كان رسميا او اهليا وهو قبلة الشباب المنتظم فكريا تحت سقوف التيارات الفكرية
4. - اما الوجوه الاخرى فقد بدات بالاختفاء وخاصة التأليف العلمي الموثق ومثله الاجتهاد الفقهي المعاصر ولو ترجيحا ومثله الأدب بكل وجوهه تقريبا كما حوصرت الفنون الشهرية لا نضبت وأطلقت جماحات الشعر الفاسق عن تفعيلته وسمي حرا أو عموديا.
العلماء كالأطباء
كلمة هذه القالة هي أن الموسوعية القديمة لم تعد ممكنة لأسباب يضيق المحال عن بسطها فلا مناص من التفرع المفروض ولا مناص من التخصص وما على الشباب سوى استيعاب هذا فلا يورّطوا أنفسهم ويورّطوا المسوؤول في فير تخصصه. يعسر اليوم على أكثر العلماء كبرا إعلانهم أن السؤال المطروح يخرج عن تخصصه فما بالك أن يوجهك إلى صاحب التخصص.
الشيخ حسان مثلا خطيب مفوه فصيح يحسن التأثير بلسانه وبمحفوظاته في الناس ولو يحصر نفسه في التعبئة لكان خيرا له وأولى .
الشيخ علي جمعة مثلا فقيه ضليع ولو اتخذ له مسافة من السفّاح السيسي تحفظ له دينه ومروءته لكان قبلة السائلين من كل صوب وحدب.
وقس عليهما جيشا لجبا يتفيأون ظلال الفضائيات والمواقع الالكترونية ليل نهار صباح مساء ويحشرون إليهم جيوشا هدارة من الشباب المتعطش واليائس من المؤسسة الحكومية.
ألا ترى أنّك لو شعرت بألم في معدتك تعود الطبيب المتخصص في المعالجات الباطنية فلا تعود طبيبا عاما ولا طبيب أسنان؟
الشان نفسه في الأمر العلمي والفكري والروحي فلا تسأل عالما متخصصا تجربة في الشأن الدّعوي العام تعبئة في قضية تحتاج إلى فتوى ولكن سل عالما متخصصا في الفقه والاجتهاد الفقهي بل لا تسأل عالما مشرقيا في قضية غربية بل تجنب أن تسأل عالما منحازا لمذهب أو تيار أو حكومة انحيازا ظاهرا مفضوحًا.
كيف تعرف ذلك؟
اِجتهد أن تكون مطلعا لا مستهلكا وواعيا لا مغفلا وحول لا سجين رأي أو اجتهاد أو مذهب أو حزب واصبر على ذلك لسنوات بل كن كالنحلة كما قال ابن القيم أي ترشف من كل زهرة رحيقها فلا تتلوث بشوكها ومع الأيام تميز بين العلماء وتحسن عودهم بل تصبح منهم.
والله أعلم
الهادي بريك المانيا
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.