أنا يقظ تدين توظيف الأطفال في حملة الانتخابات البلدية لبعض الأحزاب    اختتام أشغال الدورة الثالثة للجنة المشتركة التونسية-الفيتنامية    كرة اليد: روزنامة مرحلة التتويج    العقيد بلحسن الوسلاتي ل"الصباح نيوز": القبض على شخص بشبهة رصد ثكنة باب سعدون العسكرية    النقيب أسامة مبروك: 1612 حادثا مروريا خلفوا 316 قتيلا خلال هذه السنة    رفضا لحكام الجولة 25: وقفة احتجاجية لجماهير الترجي الجرجيسي    جماهير "الجليزة" تتهم صدام بن عزيزة ونضال سعيّد بالتخاذل ضد النجم    ياسمين الحمامات: حادث مرور يتسبّب في إصابة 7 أشخاص بجروح متفاوتة    بالفيدو.. ترامب يحرج ماكرون أمام وسائل الإعلام العالمية    سيدي بوعلي: إعدام قرابة 2000 طائر من الدجاج    الحمامات.. إصابة 6 أشخاص في انزلاق تاكسي جماعي    وحدات سلاح النقل بالثكنة العسكرية بمجاز الباب.. أداة تنفيذ الإمداد والنقل وتنظيم التحركات في كامل منطقة العمليات    قيادي بجامعة التعليم الثانوي ل"الصباح نيوز": الجمعة لقاء ثان للجهات لمزيد التشاور من اجل وحدة الصف في القطاع وداخل المنظمة الشغيلة    الهند: مقتل 13 تلميذا في تصادم حافلة وقطار    بسبب مشادة مع مضيفة: قائد طائرة "ترنسافيا" يجبر مسافر على مغادرة الطائرة    قيادي بالجامعة عامة للنفط: حقل نوارة للغاز يدخل حيز التنفيذ السنة القادمة    النفيضة: إصابة شخصين أحدهما في حالة حرجة في حادث تصادم بين شاحنة وحافلة    الشاعران الهمامي وخليفة في المهرجان العربي للزٌجل    وزير الدفاع الأمريكي: لا حل عسكريا للنزاع في سوريا    حالة الطقس.. تتراوح الحرارة القصوى بين 22 و36 درجة    أمريكا تختبر صاروخا بالستيا عابرا للقارات    أكثر الدول العربية تعاطياً للمخدرات وأشهر أنواعها    الجماهير تقتحم "إليانز أرينا" من أجل كريستيانو رونالدو    خلال جانفي وفيفري 2018 ..الصناعات المعملية في تونس تتراجع بنسبة 2,7 بالمائة    63 دولة ونصف مليون عنوان بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب    انطلاق صالون الإعلامية بمعرض سوسة الدولي    هكذا سيكون طقس الخميس    انطلاق فعاليات الدورة 15 لمهرجان السياحة الثقافية التراثية ببئر الحفي    تحديد موعد لقرعة المضيف والضيف لنهائي كاس تونس لكرة القدم    وزير الصحة : تونس تعمل على توظيف الصناعات الصيدلية في ترسيخ التعاون جنوب-جنوب    وزير الصحة: تونس تعمل على توظيف الصناعات الصيدلية في ترسيخ التعاون جنوب-جنوب    صندوق تدويل المؤسّسة الإسباني يخصّص خط قرض بقيمة 25 مليون أورو لفائدة المؤسّسات الصغرى والمتوسّطة التونسيّة    باليوم العالمي والوطني للملكية الفكرية.. سهرة فنية احتفاء بمدينة الثقافة    تعيينات حكام مباريات الجولة 25 من المحترفة الاولى    وزير الصناعة: أفريقيا تمثّل سوقا واعدة للصادرات التونسيّة خلال السنوات القادمة    تفاصيل الدورة الثالثة من تظاهرة "عرائس الماء "بزغوان    بعد قرار الوزارة توريد البيض واللحوم: مهنيّون يحتجون ويهددون بالتصعيد    أدونيس يصل الى تونس للمشاركة في ندوة فكرية ينظمها مهرجان قفصة الدولي    أفضل الوصفات الطبيعية لتبييض الوجه في المنزل    دراسة استمرت 80 عاما تتوصل إلى "سر السعادة"    بنقردان: تظاهرة وعي روحك و أحمي صحتك    فتاوى الإنتخابات ومشايخ الدّجل!    توزر: غلق جامع سيدي عبيد الأخضر حفاظا على سلامة المصلّين    رضا بالحاج :أدعو الى تولي شخصية مسيحية رئاسة الجمهورية    9 حالات يجب أن تقول فيها "لا" لابنك    بعد دعوة نائب الى "البيان رقم 1".. إلياس الفخفاخ يتساءل: هل نحن في زمن الرويبضة؟    أي عدالة وأي انتقال ديمقراطي دون حقيقة أو كرامة؟    لترحل بن سدرين كما رحّلنا من قبلها الحبيب عاشور    لعنة الأموال المنهوبة للشعوب المغلوبة تجعل حياة ساركوزي جحيما    جماجمٌ فى أُنوفٍ طائشةٍ    خيمة فلسطينية لقرية بيت دراس    الدورة الأولى لمهرجان ملامس الدولي للموسيقيين المكفوفين ترى النور بالبيضاء    فيديو و صور من كارثة انقلاب حافلة سياحية بباجة    الخطوط التونسية تتسلم قريبا أربع طائرات إيرباص    التوقعات الجوية ليوم الأحد 03 ديسمبر 2017    خبير اقتصادي يحذر من انهيار تام للقدرة الشرائية للتونسيين    الاسماء المرشحة لجوائز افضل الرياضيين في 2017    بعد قرعة المونديال .. مدرب إيران يطالب اتحاد الكرة بإقالته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يوسف الصديق : طعم جاهز وشهي على طبق إستئصالي
نشر في الحوار نت يوم 20 - 02 - 2018

لم يعد خافيا البتة أن المغدورين : شكري وبلعيد ومحمد البراهمي لم يكونا سوى كبشي فداء تكافلت على دمائهما حثالات إستئصالية يسارية وغربية بمدية سلفية للإطاحة بالعدو الفكري والخصم السياسي الذي أفرزته أول إنتخابات بعد الثورة في تونس أي : النهضة التي تقود الترويكا. لن ننتظر أحكاما بالسجن ضد هذا أو ذاك لنختبر تلك الحقيقة التي هي مرة ولكنها ثمرة قانون التدافع عندما تشتبك به أيد لا تؤمن بالتدافع بل بالصراع الطبقي ودكتاتورية البروليتاريا. سلفيتان خبيثتان تعبثان بقيمنا الحضارية وأمننا : السلفية الدينية الإسلامية التي بيدها مديات التنفيذ بالإعدام ضد الهرطقة الدينية والسياسية معا والسلفية الحداثية الغربية العوراء التي بيدها خيوط تصريف إدارتنا.
إخوة يوسف كانوا أرحم وأحصف
إذ قبلوا برأي أوسط وأعدل في ظل التجاذبات الخانقة وأقروا حكمة أخيهم إذ قال لهم : لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب .. قبلوا ولو على مضض بالموازنات فلم يرتكبوا الحماقة التي لا خلاص بعدها فلم يعدموا أخاهم حسدا على قربه من مركز السلطة أي أبيهم ولكن نفوه في جب . ومن لا يقتل تدبر له أقدار المدبر الأعظم سبحانه مخرجا لتخرج الحقيقة معه ولو بعد عقود طويلة كما حدث مع يوسف الصديق عليه السلام. إخوة يوسف الإسرائيلي الغربي الحداثي المعاصر إستئصاليو تونس ذهبوا إلى أبعد حد وحطموا كل امكانية ليظل المغدوران أو أحدهما على قيد الحياة : بلعيد أو لبراهمي .. عسى أن تتبدل الموازين وتخرج النهضة من السلطة وتندحر الترويكا ويبتعدان كلاهما عن السلطة التي أوغرت صدور إخوة يوسف بمثل ما أوغرت صدور إستئصاليي تونس فأقدم كلاهما على المحظور الذي لا توبة بعده ولا رجوع بعده وهل بعد الموت والإعدام من توبة أو ثوبة؟ كان يمكن لهم أن يضعوا هذين المغدورين أو أحدهما في جب والجباب كثيرة ولكنهم تقحموا الحماقة العظمى ... هو العمى الإيديولوجي الذي تبين أنه أشد سوادا من عمى الحسد
يوسف الصديق طعم جاهز وشهي يذهب بالموعد الإنتخابي المحلي
تلك هي الخطة ولا تحتاج لذكاء شديد إذ أفلحت في مرحلتها الأولى فكان إعدام المغدورين الأوليين : بلعيد ولبراهمي كفيلا بدحر النهضة عن السلطة فما المانع من مواصلة الحماقة الحداثية؟ المغدور المفترض الجديد هو الدكتور يوسف الصديق الذي يسحب من فضائية لأخرى بحميم لا يهدأ عسى أن يلتقط السلفيون الفرصة فيجهزوا عليه . وكيف لا وهم حماة الدين والحريصون على الإسلام والطعم الشهي الجديد يحطم كل الحدود بقوله أن القرآن أسطورة والنبوة خرافة وغير ذلك مما لا يأبه له العاقل الحصيف الرشيد لو كان في فؤاده مثقال حبة خردل من ذكاء لأن الحديث مع المعتوهين عته ولأن المسيس وعيا أو ممارسة يدرك لأول وهلة أن الرجل بوق وهو لا يشعر بل قربان في أيدي قتلة بلعيد والبراهمي ليكون هذه المرة حائلا بين النهضة وبين الإنتخابات المحلية .. هو المنطق البورقيبي وهو منطق المخلوع بن علي : أنا وليكن بعدي الطوفان .. أنا هو الدولة .. هذا الخصم الفكري الذي دحرني من المعهد ثم من الكلية ثم من اللجنة الثقافية ثم من الإنتخابات التشريعية حتى وهي مزورة ثم إستثمر الثورة وتأخرت أنا .. هذا العدو الإيديولوجي الذي رقى السلطة وعمره نصف عمري .. أبدا لن يظل في السلطة حتى لو قتلت رمزا من رموزي لأرميه به بمثل ما رمى إخوة يوسف الذئب بدم أخيهم .. هذه الثورة التي جاءت بالنهضة لا بد لها أن تستأصل وليكن الطوفان ..
ومع كل فجر جديد يهب المرء أول ما يهب إلى الأنباء
يتفقد المرء حال قيامة من نومه موضع الأنباء ويتنفس الصعداء إذ لم يتلقط السلفيون الحمقى الطعم الحداثي الجديد الشهي وهو يقدم لهم على طبق من ورد بأيدي الإستئصاليين ويطمئن يوما آخر جديدا على أن الإنتخابات المحلية في مكانها إن شاء الله . هب أن النهضة ستخسر الإنتخابات. وليكن .. المهم أن يستكمل المسار الديمقراطي حلقاته.. كلام فارغ لا تسمعه الآذان الإستئصالية التي لم تع بعد ولن تعي على الأقرب أن التاريخ تبدل وأن الناس تغيروا وأن تونس بورقيبة تلفظ أنفاسها وأن تونس المخلوع ثائرة ضد المخلوع وأن النهضة زائلة دون ريب ولكن الأغلى منها ومن كل شيء إنما هي تونس : تلك الشجرة المباركة فلا هي شرقية تابعة لوهابية قذرة ولا هي غربية خانعة لبرج إيفيل .. إنما هي تجربة عربية إسلامية تقودها الزيتونة الإصلاحية فلما أجهز على الزيتونة جاءت الثورة وحتى لو دحروا الثورة ولن يدحروا سوى هم فإن الرحم التونسي لن يعجزه بإذن الله سبحانه أن يلد ما هو أعجب من الثورة لتتخلص تونس من الإكراه وليتحقق النداء الرحماني : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.,..
يوسف الصديق : لا أخالفك بل أشفق عليك والله
عسير جدا أن يصدقني أحد بهذا الكلام وحسبي أن الله مصدقي. لا أخالف يوسف الصديق في كلامه ودعواه لأنه لا يحمل حجة يمكن تحريرها والحوار حولها ومن ثم دحضها ولم يكن الإلحاد يوما دينا حتى يناقش ويحاور ولو كان يهويا أو نصرانيا أو حتى شيوعيا كما عرفنا وعالجنا في السبعينات. ولكن الرجل موتور لا يصدق نفسه فكيف يصدقه غيره. لذلك لا أخالفه ولكني أشفق عليه والله رب العالمين. أشفق عليه في هذه السن المتقدمة وأشفق عليه أن تناله المدية السلفية بتخطيط إستئصالي. لا أريد أن يكون لنا مغدور ثالث في تونس بعد بلعيد ولبراهمي والله. ولو إستطعت حمايتك لفعلت والله حتى وأنت تقول أن القرآن أسطورة والنبوة خرافة .. أحميك لأجل إنقاذ تونس وإستكمال حلقات الديمقراطية وتثبيت الزيتونة والثورة معا وهما معا وتدا تونس اللذان يشدانها شدا.. هي موازنة : هل أقتل هذا الرجل لأنه كذا وكذا أو أعين على قتله أو لا أحميه لو تعرض للقتل أم أدعه ووعثاءه الفكرية يهذي بما يريد وعلمتني الحياة أن الإسلام لا يخاف عليه بل يخاف المرء على نفسه أي مكان له منه وذلك حتى لا يرتد المسار الديمقراطي .. أنا من الذين يعملون على حماية حق الرجل في هذيانه وحماية حقه في الحياة والوجود إذ لن يضار بذلك الدين ولا أي تونسي إلا أذى يجب على التونسي أن يحتمله والمصلحة المعتبرة الراجحة هي : خلاص الديمقراطية من أعدائها
حفظ الله تونس ..
وحفظ الله حياة الدكتور يوسف الصديق ..
وهدى الله الإستئصاليين إلى جب يؤوى إليه يوسف الصديق بدل تقديمه قربانا ..
الهادي بريك ألمانيا
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.