سواغ مان في البرلمان    ملامح البرنامج الاجتماعي والاقتصادي لحركة النهضة    محكوم غيابيا ب 10 سنوات سجنا : القطب الاقتصادي ينظر في ملف شقيق المهدي جمعة    مياه معدنيّة تتحوّل الى سموم.. منظّمة الدفاع عن المستهلك تحذّر    وزير السياحة:جهة تونسية طلبت وأجنبية موّلت.. لإسقاط الشاهد    سليانة : 422 مترشّحا يجتازون امتحان ختم التعليم الأساسي في الجهة    جانفي 2020: عملة الكترونية تكتسح العالم    الصراع يحتدم بين الجبهة والوطد على “الأصل التجاري”    بعد خسارة حزب أردوغان : الليرة والبورصة التركية تنتعشان    الأردن: نساند السعودية في إجراءات الحفاظ على أمنها    كأس أمم افريقيا: يوسف السرايري حكما لمباراة غانا والبينين    اعلاميون انغوليون: "سنواجه منتخبا تونسيا قويا والمفاجاة واردة"    إتفاق مبدئي بين الحكومة والإتحاد حول زيادة ب7.5 بالمائة    فتح وحماس..ترامب يبتز العرب بشكل مهين عبر «صفقة القرن»    فيما طهران تهدد ب«إشعال المنطقة» إذا هوجمت..ترامب يبقي الخيار العسكري مطروحاً    الصخيرة بلا ماء و"الصوناد" تنفي    بعد تعرّضه لوعكة صحيّة/ هذا موعد استئناف الباجي قائد السبسي لنشاطه    كأس افريقيا : التشكيل المحتمل للمنتخب التونسي ضد أنغولا    الدلاع المسموم..كلام فارغ    غدا: إنطلاق التسجيل للحصول على نتائج إمتحان البكالوريا عبر الإرساليات القصيرة    بداية من اليوم: أكثر من 26 ألف تلميذ يجتازون ”النوفيام”    تونس: وزير التّربية يقدّم بعض المعطيات حول إصلاح امتحان الباكالوريا    صفاقس : ضبط شاحنة على متنها 19 شخصا يعتزمون المشاركة في "حرقة"    تفتتح مهرجان الحمامات الدولي يوم 10 جويلية القادم ..«رسائل الحرية»... لقاء مسرحي بين عزالدين المدني وحافظ خليفة    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    ساعات العمل الطويلة تعرض حياة الموظفين للخطر!    قطع غيار.. أم ألغام؟    صوت الشارع..مارأيك في ارتفاع أسعار قطع الغيار؟    كأس أمم افريقيا: المنتخب التونسي يستهل اليوم مشاركته بملاقاة أنغولا    التحدي الليبي بطل افريقيا في الميني فوت    المكنين: القبض على شخص مورط في 7 قضايا عدليّة ومحكوم عليه بالسجن    طقس اليوم: الحرارة تصل إلى 47 درجة    "الفار" يُبكي لاعبات الكاميرون في المونديال    مهرجان ربيع الفنون بالقيروان ..مجلس حول الإعلام الثقافي... ونوال غشام في الاختتام    كلام عابر..تونس الموسيقى ... التي تحب الحياة!    الجزائر تستهل أمم أفريقيا.. بثنائية في مرمى كينيا    تونس تقدم ترشحها لعضوية مجلس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة    طارق ذياب يغضب لاعب مغربي بعد الانتصار الصعب على ناميبيا    "أبل" تستدعي أجهزة "قد تحترق".. وتصلحها مجانا    زلزال يهز روما.. ويثير الهلع    صعود أسعار النفط العالمية    حجز سجائر مهربة وحبوب مخدّرة على الحدود التونسية الليبية    الغرفة الجهوية للدواجن بصفاقس تطلق صيحة فزع لتراكم كميات كبيرة من البيض في المخازن    مريام فارس «يخونها التعبير»..ثم تعتذر إلى مصر!    "جريمة قطار كيمبرج" رواية جديدة تصدر في تونس للكاتب السوري لطّوف العبد الله    كاتب مغربي : عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق شخصيتان خياليتان مصدرهما الإشاعة    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم : سياسة آخر الزمان    في افتتاح ربيع الفنون بالقيروان : مسرحية "جويف" وجمهور نوعي    يهمك شخصيا : الذين يعملون ساعات طويلة معرضون لهذا الخطر القاتل    تراجع في حجم صادرات تونس ووارداتها    رئيس الحكومة يصدر مجموعة من القرارات لدعم الساحة الثقافية بولاية المهدية    م. ع. مخبر مراقبة الأدوية: تونس توفر 60 % من حاجياتها من الدواء    أفضل المواد والطرق لتنظيف الأظافر    بنوك تتمرّد على قرار الحكومة..إعفاء قروض السكن من ارتفاع الفائدة حبر على ورق    أولا وأخيرا..بقلم: مسعود الكوكي    بعد توقفه.. مهرجان ربيع الفنون الدولي بالقيروان يعود بدورة متواضعة    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    "الدواء الحي" يعيد برمجة أجهزة المناعة للقضاء على السرطان في مراحله الأخيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كلمات عن خميس الماجري
نشر في الحوار نت يوم 11 - 05 - 2013


إلى الصادقين من أبناء التيار السلفي
(ملاحظة: كتبت هذا المقال المطوّل في نهاية السنة الماضية كما هو مدون في التوقيع ( 2 ديسمبر 2012) ، ثم تريثت في نشره، ولكن تمادي "خميس الماجري" في أسلوبه المستفزّ ومنهجه الصدامي وتعمده تغليب خلافاته مع النهضة على العقل والمصلحة وتغليفه لعداواته الشخصية بغلوف الدين وانخداع عدد من الشباب بخطابه جعلني أقرر نشر ما كتبت سابقا، خاصة بعد أن نشر موقع "حركة الشباب التونسي" في صفحتي بالفايسبوك تصريحاته النارية، مع اعتقادي أن الصفحة المذكورة خاصة به.
وأدعوه وهو الذي نراه في كل مناسبة تتاح له يدعو للمناظرة العلمية أن يردّ على كلامي فيفنده أو يبين خطأه، كما أدعو الشباب المعجبين بفكره أن يقرؤوا هذا "البحث" في "فكر الشيخ الماجري" ويرجعوا لمصادره ويقيموه بالعقل والمنطق بعيدا عن الهوى، وما وجدوا فيه من حق ودليل استفادوا منه وما وجدوا من خطأ بينوه وأعرضوا عنه.
نسأل الله أن يهدينا ويكتبنا مع الصادقين
طه بعزاوي
( 11 ماي 2013)

(نص المقال)

عقب وفاة الشابين محمد البختي وبشير القلّي إثر إضراب عن الطعام في السجن نشرت مقالا بعنوان "إضراب جوع أم جريمة؟" نعيت فيه الأخوين رحمهما الله وغفر لهما، وحمّلت المسؤولية لمن يسجنهم، وختمت مقالي بهذه الفقرة [همستي الأخيرة إلى من يزعم أنه "شيخ" من مشايخ السلفية لماذا رأيناك تحرّم إضرابات الجوع وتسفّه وتبدّع وتضلل من يقوم بها زمن "بن عليّ" ولم نسمع لك الآن ركزا؟ ... هل تغيرت الفتوى بتغيّر الزمان والحكام، أم تغيّرت بتغير المواقع والأهداف؟
ألا تعسا "لعلم" لا يكون نزيها و"لفقه" يتقلب حسب الأهواء!]... وقد اتصل بي بعض القراء يسألون عن "الشيخ" المقصود، وكنت أنوي أن أكتفي ب "ما بال أقوام"... حتى رأيت خطبة "خميس الماجري" إثر دفن الأخ البختي رحمه الله، وقد صال وجال وأبكى الحاضرين لعاطفتهم الصادقة وللمصاب الجلل.
ولكني تذكرت بين يدي حماسة "الشيخ" الماجري ولعنه للكذب والكاذبين و"الكذبوقراطية" المثل التونسي القائل "بابا وقتاش انولّوّا شرفة، قالّو ولدي وقت إلّي يموتوا كبار الحومة"، وحتى لا تعجلوا علّي فلا أزعم أنّني من كبار الحومة، وإنّما "كبار الحومة" عندي هنا، هي الذاكرة ومواقع النت المتعددة بما فيها موقعه "تونس المسلمة" وخاصة الأرشيف الضخم لنشرية تونس نيوز عجّل الله فرجها فقد حفلت هذه المواقع بمواقفه ومقالاته الطويلة العريضة التي ترهب القراء من شدّة طولها وما يحشد فيها من آيات وأحاديث وتفاسير وأقوال للعلماء.

ما علاقتي بالماجري؟
خميس الماجري من الأسماء المعروفة لدينا خلال المرحلة الطلابية، لم يحدث أن قابلته يوما عدى مرة سريعة رأيته في المبيت الجامعي بن عروس الأول سنة 1989 أو 1990 مع الأخ الصادق العرفاوي، وأعتقد أنه ألقى ذلك اليوم كلمة في جامعة الزيتونة، لم أحضرها.
وكان أول لقاء افتراضي لي معه في رسالته بمناسبة عرس ابنته والتي نشرها في موقع تونس نيوز ربّما سنة 2005 وقد أعجبتني تلك الرسالة وأبكتني.
ثمّ تهاطلت بعد ذلك مقالاته وكنت أرى فيها حيفا كبيرا حاولت بداية أن أنصره وألتمس له العذر، وفي مرحلة أخرى هممت بالتفاعل مع ما يطرح ونصحه بأنه قد بالغ في خصومته.
وبعد ما بدا منه من تشنّج كبير في ردّه على مقال الشيخ الهادي بريك الذي ناقشه في تحريم إضراب الجوع جملة وتفصيلا بعد نشره مقالا عنونه ب"ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل"، كنت ممن اتصل بالشيخ الهادي وطلب منه أن لا يعين الشيطان على الماجري وأن يلتمس له العذر، ولم يتردد الأخ الكبير الهادي بريك في ذلك وكان مقاله منشورا في اليوم الموالي.
ولكن الماجري وظّف ذلك الاعتذار توضيفا أقل ما يقال فيه أنه سيء.
ثم ردّ بسلسلة طويلة عريضة عنونها ب"أأسود عليّ؟" مازالت شاهدة له أو عليه في موقعه ومواقع أخرى، خبط فيها خبط عشواء وتصوّر أنه ضحية هجوم مبرمج من طرف ما يسميه هو قيادة "نهضة المهجر"، وأنا أشهد بالله الذي قدّر لي معرفة كل الذين ردوا عليه أو تفاعلوا معه، أنه لا أحد منهم كتب ما كتب استجابة لطلب تنظيم "نهضة المهجر"، ف"مهاجر محمد" كان أول من ردّ على الماجري قبل المقال المذكور، وهو اسم مستعار لأخ من الشباب المهجّر يشهد له جلّ من يعرفه بأنه على قدر كبير من العلم والتواضع إلى درجة تحقير النفس وجلدها بطريقة "مذمومة"، ويعلم المقربون منه أنه يرفض الكتابة باسمه تجرّدا واجتنابا للرياء، والله أعلم بنيّته.
.
كما ردّ على الماجري نصر الدين بن علي، وهو أخ وصديق من القيادات الطلابية نهاية الثمانينات متخرج من الزيتونة ومقيم في كندا، وما أعلمه أنّ الأخ ليس ممن يتحرك "بالريموت كونترول" ويكتب تحت الطلب!
وعلي بن عرفة أخ وزميل دراسة، كنا معا في معهد أصول الدين وقد جعل منه الماجري مسؤولا عن نفط العراق المنهوب من قبل بريطانيا!! ولا أدري ما علاقة ذلك بمقال عن إضراب الجوع!!
والذي أثار الغبار حولى وجعلني متهما لدى الماجري حسب ما بلغني من مصادري الخاصة ردود الأخ محمد طه الصابري على الماجري، وهو أحد الإخوة الذين عرفتهم في ألمانيا. مع أنني لم أكن متفقا معه في أسلوبه الذي ردّ به على الماجري وإن كان لم يصل معه ما وصل إليه الماجري نفسه.
ومثار الغبار المذكور على ما أعتقد هو التشابه في الإسم فأنا "طه" وأكتب جلّ مقالاتي الساخرة خاصة باسم "صابر التونسي" وهو الإسم الذي أزعج كثيرا مِن دعاة "الكلمة الطيبة" مع بن علي و"المصالحة" و"الاعتراف بالذنب" وتحميل مسؤولية "الكارثة" التي حلت بالإسلاميين لقيادة "المهجر" وعلى رأسها الشيخ راشد الغنّوشي.
ويعلم جلّ الأخوة أنّ اسم "صابر التونسي" كان اسما رمزيا لنصفه الأول علاقة بمرحلة الجامعة ولنصفه الثاني علاقة بزهير اليحياوي "التونسي" حيث دخلت عالم الكتابة مباشرة بعد وفاته رحمه الله. وكانت تلك منّي رسالة للجلاد وأعوانه أن الأقلام الحرة لا تموت، ولن أقدّم هنا شهادة لنفسي إن كنت قد وفّقت في حمل ذلك المشعل أم لا، فالأمر متروك لمن كان يتابع مقالاتي وركن السواك الحار "بالحوار نت" و"القديد المالح" بموقع "كلمة".
ومن يعد لأرشيف تونس نيوز يجد أنني منذ سنوات رددت على بعض الإخوة الذين اعتبرت أنهم وقعوا في فخ مخابرات "بن علي" ووقّعت بالإسمين معا، حتى لا يقال "ينقدنا من وراء حجاب".
وعندما قرأت ما كتب المدعو "أبو البراء المهاجر" حصل لدي شك كبير في شخصية محررها الحقيقي وهو ما سيأتي لاحقا في فقرة مستقلة.
لماذا أكتب الآن عن الماجري؟
من خلال متابعتي لما كتب الماجري في السنوات الماضية حصلت لدي قناعة يجدها أي قارئ محايد وهي أنه طالب زعامة وشهرة حيث أنه بعد تعمق الخلاف بينه وبين النهضة لأسباب أمنية أساسا، وليس كما يريد أن يسوّق دائما على أنه اختلف مع النهضة لحيادها عن المنهج "السلفي" القويم.
وأكّد لي بعض الإخوة الذين كانت لهم علاقة مباشرة بالموضوع، أنه كان للماجري اتصالات مع الجلاد محمد الناصر الذي ولغ في دماء وأعراض إخواننا دون علم المؤسسات، وهذا الجلاد موقوف الآن ومتهم بقتل الأخ عبد الرؤوف لعريبي رحمه الله وغيره من الإخوة. وذكر لي أحد الإخوة من باريس أنّ المجرم المذكور اتصل بالماجري وبآخرين تحت اسم "سي حمادي" وهو اسمه الحقيقي "حمادي حلاس" حيث أنّ شهرته طغت على اسمه.
والسبب الرئيسي لتجميده من حركة النهضة في تلك الفترة هو أن مؤسسات الحركة أصدرت قرارا صارما يمنع أي اتصال أو "مفاوضات" مع الجهات الأمنية التابعة لبن علي، وهو ما أثبته المحققون الذين حققوا في المسألة والذين قبل بهم الماجري نفسه، وبعد أن قدّم المحققون نتيجة تحقيقهم في المسألة للمكتب التنفيذي للحركة بقيادة الشيخ راشد اتُّخِذَ القرار بتجميده، وذلك ما يفسر هجومه الشرس المتواصل على الغنوشي حسب من كان له علاقة مباشرة بالموضوع.
وقد ظل بعد ذلك يردد أنه تعرّض لمظلمة وأنهم "كسّروه" وهو القيادي والمؤسس.
لا أريد أن أتوسع في هذا المجال ويجدر الذكر أنه اعترف بالاتّصال الهاتفي مع المدعو "محمد الناصر" وكذّب مقابلاته وأقسم على ذلك بالأيمان المغلظة التي تجعل الإنسان السوي يتصبب عرقا وإن لم يكن "شيخا" ولا يملك إلا أن يصدقه ولكن تبين لاحقا أنه يقسم غير صادق، نسأل الله لنا وله حسن الخاتمة. وقد نقلت ما نقلت ولا أريد في هذا المجال أن أدينه أو أبرئه.
حبه الظاهر للزعامة وعداؤه الشديد للنهضة أفقداه الصواب والاعتدال عند السخط والرضا، وقد بدأ منذ سنوات يعوّل على جهل شباب الصحوة الجديدة به وبماضيه ويقدم نفسه على أنه "الشيخ" السلفي الموجه والشخص الذي يمكن أن يكون مرجعية وقيادة للتيار الجديد.
يعلم الله أنني ترددت طويلا في الكتابة عنه وكشف أمره ليتبعه من اتبعه عن بينة ويعرض عنه من أعرض عن بينة، وفي هذا الإطار يتنزل هذا المقال في شكل رسالة مفتوحة إلى الصادقين من الشباب السلفي الذين يعجبهم خطاب الماجري.
كلمة أراها ضرورية
لست أخط هذه الكلمات من أجل الدفاع عن حزب أو أشخاص، ومن يعرفني يعرف أنني لست ذلك الشخص الذي يوالي من والى حزبه ومذهبه الفكري ويعادي من عاداه وكل حزبية عمياء تحت قدمي.
كما أنه ليس لي مشكلة شخصية مع الماجري، والله على ما أقول شهيد، ولو كان "حدّو حدّ روحو" ما كنت لأتعرض له، ولكنه متعرض للشأن العام ويقدم نفسه على أنه "شيخ" وقدوة وصاحب برنامج لحكم تونس، ولذلك أنقده.
وحتى لا تتشعّب بنا السبل كثيرا فسأحاول أن أقتصر على ما هو موثق من مقالاته وعلى ما يبث من مقاطع فيديو بصوته وصورته، وسأعرض عن روايات صحيحة، أثق في أصحابها ولكنها تبقى ظنية الورود إن سلمت من ظنية الدلالة، ولمن شاء أن يتوسع، يبحث بنفسه ويعود لمقالاته ويقرأها بعين نقدية، ويسأل من يعرفه في السجن ومن عرفه في ليبيا ومن عرفه في باريس وغيرها.
وبعد ذلك من وجد في كلامي ما ينفعه أخذه في الاعتبار ومن وجد فيه غير ذلك له أن يضرب به عرض الحائط أو يردّ عليّ بكلام مثله.
الماجري والأسماء المستعارة وأبو البراء المهاجر
في أكثر من مناسبة يشن الماجري حملات شعواء على الأسماء المستعارة التى تعرضت له بالنقد وكان يعتبر أن ذلك لا يليق، يقول:
"وياله من زمان ويا لها من حال أصبحنا نشكر من يكتب باسمه ونعدّه شجاعا!!! (أأسود عليّ؟)".
ويصر دائما على أنه كبير وأن على الكبار أن ينازلوه واعتبر الأمر احتقارا لشخصه أن تتجنّب الردّ عليه الأسماء المعروفة وترد عليه أسماء مستعارة لذلك فرح كثيرا برد الشيخ الهادي بريك لأنه كاتب معروف وعضو قيادي في "نهضة المهجر":
"أنّي هذه المرّة أتعامل مع وجه يعرفه بعض النّاس" (أأسود عليّ؟).
رغم أنه "لا سيب لا طايرة ولا حاطة" واتهم كل من تعرض له بأنه "بوليس" تنظيمي أصدرت له التعليمات من قيادة "نهضة المهجر" للنيل من خصمها العنيد الماجري، وهو اتهام للنوايا فهو الوحيد الذي من حقه أن يعبّر عن آرائه ابتداء وأما غيره فهم أدوات في أيدي القيادة!
"صاحبنا" الذي يسب الأسماء المستعارة لجأ إلى الأسماء المستعارة لينصر نفسه، وليته لجأ لشخص آخر طلب منه المناصرة ولو باسم مستعار، ولكنه كان يحرّر الصفحات الطوال بنفسه ويوقعها باسم "أبو البراء المهاجر" وعنونها ب"ماذا ينقمون على الشيخ الداعية خميس الماجري في الرد على كتبة الجهاز النهضوي"
وكنت عند أول قراءة لما كتب هذا "المهاجر" استنتجت التطابق في الأفكار والأسلوب وطريقة الكتابة ولكني لم أهتم كثيرا للموضوع.
وقد استغلّ الماجري اسم "أبو البراء المهاجر" ليغدق على نفسه ما "لذّ وطاب" من الأوصاف التي يتمناها من تضخّمت لديهم "الأنا"، فهذا "المهاجر"
يقول:
"وبادئ ذي بدء أودّ الإشارة إلى أنّني لم أتشرّف أبدا بلقاء الشّيخ الماجري ولم تكن بيني وبينه أيّة معرفة يشهد الله على ذلك ولكنّني سمعت الأفاضل الثّقاة يثنون عليه خيرا ويذكرون اعتداله ودماثة خلقه وغيرته على الشّرع وجهوده الدّعويّة وما يتعرّض إليه من إذايات من جهاز "أطفال" نهضة المهجر ومن كبرائهم رغم سابقته وبلائه وتضحياته وآل بيته الّتي لا ينكرها إلاّ مكابر عنيد مريض"
ولكن المشرفين على نشرية تونس نيوز وبعدما تبين لهم بالدليل القاطع والبرهان الساطع أنّ "أبا البراء المهاجر" هو نفسه خميس الماجري رفضوا أن يتم استغفالهم وأن يستغفلوا هم بدورهم قراءهم:
"لقد اتسع صدرنا على مدى الأشهر الماضية بأقصى ما هو متاح (بل وأكثر مما هو مباح شرعا وقانونا في نظر كثيرين) ولم نتردد في أن ننشر للسيد خميس الماجري مقالات اشتملت على عشرات الآلاف من الكلمات وأفسحنا له المجال ليعبر عن أفكاره ورؤاه بكل حرية وبدون أي تدخل منا. أما اليوم فإننا نعتقد أنه من غير المعقول أن تؤدّي هذه الأريحية لمحاولة التلاعب بنا أو من خلالنا بالقراء والرأي العام الذي وضع فينا ثقته الغالية". (تونس نيوز 14 مارس 2006)
ولكنهم لحسن خلقهم ولا نزكيهم على الله لم يشاؤوا أن يفضحوه بل وجهوا له رسالتين حتى يشرح موقفه، ولو أنه اعترف بذنبه واعتذر لبقي الأمر بينه وبينهم ولمَا فضحوه وأنا أجزم بذلك بناء على معرفتي لبعضهم، ولكنه تمادى إلى الأمام فيما لا يمكن وصفه بغير الكذب، عندها اختار الإخوة أن ينشروا القصة من أولها إلى آخرها موثقة باليوم والساعة والدقيقة والثانية، ولمن شاء أن يرجع للمسألة بتفاصيلها يجدها بأرشيف تونس نيوز يوم 14 مارس 2006. مع ملاحظة أنّ تونس نيوز متوقفة هذه الأيام للصيانة حسب ما علمت وأسأل الله أن تعود للخدمة قريبا، ولكني والحمد لله أمتلك نسخة من أرشيف ذلك اليوم.
وملخص الحكاية الطويلة أنّ السيد الماجري عندما وجد نفسه وحيدا في مواجهة مجموعة من المخالفين أراد أن يبين أنّ له مناصرين وتلاميذا فحرر مقالا طويلا عريضا، ثم أرسله من عنوانه:
[email protected]
إلي صديق له على العنوان التالي:
[email protected]
مع الكتابة في الجدول المخصص بالبريد الإلكتروني لسبب الرسالة:
"إلي الأخ العزيز التيجاني أرسل هذا إلى تونس نيوز وبارك الله فيك".
وتجدر الإشارة إلى أنّ الإخوة في "تونس نيوز" لم يتعمدوا كشف اسم التيجاني بل عوّضوه "بالفلاني" وعوّضوا اسمه في بريده الإلكتروني بحروف "إيكس" ولكنهم في مرة من المرات نسوا تغيير ذلك، ولا أرى سببا لإخفائه بعد ذلك.
المهم أنّ "الفرجاني" لما حوّل مقال "أبي البراء المهاجر" إلى "تونس نيوز" كما طلب منه خميس الماجري غفل لأمر أراده الله أن يمحو أنها رسالة محوّلة من خميس الماجري مع طلب التحويل المذكور أعلاه.
أرسل الإخوة في تونس نيوز رسالة يستفسرون فيها الأمر من الماجرى ثم ذكروه بثانية بعد أسبوع، ومما جاء في رسالتهم "هنالك تشابه كبير جدا في الكتابة بينك وبين أبو البراء مهاجر أسلوبا و تركيبا وشكلا. أنظر على سبيل المثال التنقيط خاصة النقاط الثلاث المتتالية (...) علامات الاستفهام المتتالية (؟؟؟) علامات التعجب ( !!! ) المتكررة بكثرة بنفس الطريقة في ما تكتبان".
حينها ردّ الماجري وهذا ردّه أورده كاملا مع ملاحظة أنني أعدت اسم التيجاني إلى مكانه بدل الفلاني التي وضعتها أسرة تونس نيوز فقط لا غير:
بسم الله الرّحمان الرّحيم
الأخوة الأفاضل القائمون على تحرير تونس نيوز
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمّا بعد ...
فقد إستغربت من قولكم أنّني بعثت لكم النصّ المشار إليه ،وما أرسلته إليكم ، وإنّما رددت نصّا إلى الأخ التيجاني الّذي بعثه إليّ عن طريق فاكس ، والّذي لا أعرفه إلاّ بواسطة الهاتف والّذي لا أعرف حتّى لقبه . وقد إستأذنني هذا الأخ أن يدافع عنّي منذ نصوصه الأولى إلاّ أنّتي رجوت منه أن أطّلع على نصوصه قبل أن ينشرها لأنّ الأمر يتعلّق بشخصي من زاوية معيّنة ، وليست هذه المرّة الأولى.
وكلّ ما في الأمر أنّني أرسلت له هذا النّصّ من جديد بعد أن إطّلعت عليه.
أمّا التّشابه في صياغة الشّكل فهذا صحيح لأنّ أحد تلامذتي الّذي يرقن نصوصي هو نفسه الّذي كتب للأخ التيجاني ذلك أنّه أرسل نصّه إليّ عن طريق الفاكس كما قلت لكم ورجاني وألحّ عليّ أن أرقنه له . أمّا ما عدا ذلك فهو ليس في محلّه ، لأنّ من حقّ الأخ التيجاني أو غيره أن يأخذ بنصائحي أو يتأثّر بصياغاتي أو غير ذلك ، كما أنّ هذا الأمر يخصّه هو.
ولتعلموا أيّها الإخوة الأعزّاء أنّني والله الّذي لا إلاه إلاّ هو لست أنا أبا المهاجر ، ولعلّكم عرفتم أنّني لست ذلك الرّجل الّذي يتخفّى وأعوذ يالله من ذلك.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الماجري أقسم في رده أنه ليس "أبا المهاجر" وكان الأولى أن يقسم أنه ليس "أبا البراء المهاجر"، وحتى لو فعلها فهو فعلا ليس أبا البراء المهاجر وإنما هو خميس الماجري. ولا أدري حقيقة هل هو مستعد أن يقسم على هذه الصيغة "أقسم بالله العظيم أنني أنا خميس الماجري لست مُحرّر الكلام الذي نشر في "تونس نيوز" بتوقيع "أبي البراء المهاجر" وأنّ التيجاني هو أبو البراء المهاجر وأنني لا أعرف لقبه وهو مُحرّر نص "ماذا ينقمون على الشيخ الداعية خميس الماجري في الرد على كتبة الجهاز النهضوي" وأنه لم يكن لي دخل في النص المذكور غير الاطلاع ورقن تلميذي الذي وضع علامات الوقف والاستفهام والتعجب من عنده وعلى مزاجه ودون أن يعود إليّ أو إلى أبي البراء المهاجر"؟

ولاحظ معي أنه في رسالته قال إنه لا يعرفه ولا يعرف حتى لقبه وذلك لأن اسم الشخص المقصود وصل في قوله: "إلي الأخ العزيز التيجاني أرسل هذا إلى تونس نيوز وبارك الله فيك" وكذلك في عنوان البريد ويبو أنّ التيجاني يبدأ لقبه الذي "لا يعرفه الماجري" بحرف الفاء، ولا حظ معي أيضا أنّ صيغة طلب التحويل إلى "تونس نيوز" توحي بأنّ المطلوب منه لا علاقة له بموضوع الطلب غير مهمة التحويل.
وأنا ليس لدي أي شكّ في أنّ "خميس الماجري" يعرف لقب التيجاني، كما أنني على يقين تام بأنّ الماجري هو مُحرّر الكلام الموقع باسم "أبي البراء المهاجر". وقناعتي بنيتها أولا على التطابق التام والمطلق في الأسلوب والطريقة والمعلومات والأفكار، والأحقاد، "والطلعات والهبطات" والبصمة الخاصة لكل كاتب مهما تشابه مع غيره، وأما المراسلات التي تمت بينه وبين "تونس نيوز" فإنها حوّلت القناعة إلى يقين!
ولعلم "الشيخ" الماجري فإنه لم يكن وحده في فعلته تلك وهذا قوس أفتحه فهناك من سبقه أو تزامن معه في التشهير بمستعملي الأسماء المستعارة، حيث كان ينشر مقالاته باسمه في "تونس نيوز" بعد أن افتعل خصومة مع النهضة وزايد عليها بأصالة توجّهه "السلفي" وبطول فترة سجنه وبحفظه لكتاب الله على خلاف غالبية "صغار النهضة"، ثم ينشر مقالات أخرى باسم "أمّ أسامة"، وأقسم بالله على ذلك.
وهناك من كان ينشر مقالا باسمه الحقيقي ثمّ يعلق على المقال باسم مستعار "ليمدح حكمة الكاتب واعتداله وتألقه" ولا حول ولا قوة إلا بالله أن تتدنى الأخلاق والرجولة إلى هذا المستوى المنحط!
"نغلق القوس" ونعود لتفسير الماجري لظاهرة التشابه بينه وبين "أبي البراء المهاجر" فنقول يا له من احتجاج تافه حين يعزو تشابه الشكل إلى "تلميذه" الراقن!! إنه فعلا تلميذ غير أمين لم يتلق من أستاذه ما يكفي من دروس الأمانة والدّقة وهي أولى دروس "المحدثين"! فهل يحق لراقن أن يضع علامات الوقف والاستفهام والتعجب على هواه وبالكمّ الذي يريد، وهو مجرد راقن لا علاقة له بما يرقن!! ... أليست تلك العلامات جزءًا لا ينفصل عن مضمون النص؟؟ وكأننا في زمن النسخ اليدوي والوراقة التي كان يسميها التوحيدي بحرفة الشؤم، وحتى إن جاز التشابه في خط الناسخ فلا يجوز للناسخ أن يعمّم العلامات من عنده على النصوص التي يطلب منه نسخها!
أحيانا أتخيل نفسي مكان هذا "الشيخ" المتصدر للدعوة، ثمّ أسأل نفسي هل كنت سأجد الجرأة لأقابل الناس من جديد؟ فضلا عن أن أعظهم وأذمّ لهم الكذب والكاذبين "والكذبوقراطية" ... اللهم إنك تعلم أنني لست شامتا وأسألك أن تقيل عثرته وترده للحق ردّا جميلا وتغفر لنا وله!
على العموم أدعو المعجبين "بالشيخ" قبل أن يغمضوا أعينهم عن هذا الكلام أو ربما يرون أنه غير مقنع أو غير كاف لاتخاذ موقف منه والسماع لما يقول، فعين الرضا عن كل عيب كليلة، أدعوهم أن يكلفوا أنفسهم شيئا من البحث وأن يتركوا عواطفهم واندفاعهم جانبا واتفاقهم مع ظاهر الماجري وما يعلن من "سلفية" أو عداء للنهضة وأن يعودوا للمقالات المذكورة وللحوار الذي دار بينه وبين تونس نيوز.
ويعلم الله أنني أقدمت على هذا العمل لأني أعتبره متبعا لهواه مرسلا لرغبته في الزعامة العنان ومثل هذا الشخص إذا لم يتب كان كارثة على أتباعه وأوردهم المهالك!
ليست مشكلة كبيرة أن تكون وشخص أخر مختلفان ما دام الصدق يميزكما، لأن الصادق إذا تبين له الحق أذعن إليه وعاد.

موقف الماجري من إضرابات الجوع بين الأمس واليوم
لا بدّ من التنويه هنا أنني لست بصدد نقاش فقهي مع الماجري حول حرمة إضراب الجوع من عدمها، ولكنني أودّ أن أبين تناقضه واتباعه لهواه السياسي الذي يجعل خصومته مع النهضة فوق كل اعتبار فما يذكي تلك الخصومة فهو مباح أو مسكوت عنه والعكس كذلك.
فلما كانت النهضة مضطهدة من "بن علي" قاتل الرجل قتالا شديدا من أجل تحريم إضرابات الجوع حيث نشر مقاله المذكور آنفا، الذي عنونه ب"ما أضيق العيش لو لا فسحة الأمل" يوم 9 ديسمبر 2005 في موقع "تونس نيوز"، وهو المقال الذي حرّم فيه إضرابات الجوع التي يخوضها المساجين أو بعض النشطاء السياسيين للضغط على نظام بن عليّ أو التشهير به.
ويجدر التساؤل هنا لماذا كتب الماجري مقاله أواخر سنة 2005 وأصدر "فتواه" في تحريم إضراب الجوع الذي مات بسببه أكثر من أخ كما يصرّح والحال أنّ الإخوة الذين ماتوا بسبب إضراب الجوع والإهمال كان آخرهم الأخ عبد الوهاب بوصاع الذي توفّي سنة 2002 وسبقه سنة 1997 الأخوان المزوغي ورضا لخميري رحمهم الله جميعا.
ألم يكن تحرير تلك "الفتوى" سنة 1997 أو على الأكثر سنة 2002 هو الأجدر والأقرب للمنطق ولحسن النيّة؟ ... ما الذي حدث سنة 2005 إذا؟ ... إنه إضراب الجوع الذي أحرج نظام بن عليّ أيّما إحراج حيث شارك فيه عدد من السياسيين والحقوقيين من بينهم إسلاميين وكان ذلك بمناسبة انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس، والذي أصبح فيما بعد يعرف بحركة 18 أكتوبر!!
وقد سخر الماجري في مقاله من اضرابات الجوع واصفا إياها بالموضة الدخيلة "هذه الموضة هي إضراب الجوع. والّذي تولّى كبر هذه الموضة فيما أعلم أحد رؤوس اليسار عندما بدأ منذ أواخر التّسعينات في جلب أنظار النّاس إلى اليسار"
وهو مقال طويل جدا متكون من 16 صفحة بالخط المتوسط (رقم 16) و6832 كلمة حشد فيه كما هائلا من النصوص الشرعية والاستشهادات التي أراد من مجملها شدّة تحريم ذلك الفعل وتجريم من يقوم به وخلص في مقاله إلى أنه مَن مات مضربا عن الطعام فهو منتحر، والمنتحر قاتل مصيره الخلود في النار
"فكيف يتجرّأ المرء على مخالفات واضحة لإجماع النّصوص الشّرعيّة وتواترها وتوافرها على اعتبار الإقبال على الانتحار ومنه إضراب الجوع الّذي ليس وراءه إلاّ الموت هو من باب قتل النّفس عمدا يعدّ في شرعنا المطهّر من أعظم الجرائم الّتي تخلّد مقترفيها في النّار ثمّ يأتي بعد ذلك من يبيح للمحتجزين في سجون الخضراء أن يباشروا هذا النّوع من الانتحار المنظّم"
وخوض إضراب الجوع عنده في مقاله المذكور مُجرّم في كل الأحوال:
"إنّ الّذي يضرب عن الطّعام في كلّ الأحوال ما هو إلاّ مغامر وخابط في المجهول فهو بين أمرين، فإمّا أن يتوقّف عنه وإمّا أن يموت. فإن مات أجرم وإن أوقفه كما هو الحال أكثر من مرّة انهزم وذلّ!"
وقد دون الماجري مقاله المذكور في آلاف الكلمات كما ذكرت، واستكثر أن يردّ عليه أربعة ممن قرؤوا مقاله ورأوا أن يتفاعلوا معه، ولو جمعنا ردودهم جميعا ما ساوت مقاله المذكور في الطول فاعتبر الأمر استهدافا شخصيا:
"ولولا أنّ الأمر لا يحتمل ما تكلّفت الرّدّ عليهم ولكنّ الظّلم فاق كلّ تصوّر. فلماذا يردّ على مقال واحد أربعة منهم إدّعوا عليّ بالباطل" (أأسود علي ج 1)
"أقاموا عليه الدّنيا وما أقعدوها ورجموه بصواريخ عابرة للقارّات من ألمانيا ومن لندن ومن لا أدري حيث مهاجر ونصر الدّين، فالله المستعان" (متحدثا عن نفسه، أأسود عليّ ج 1)
المسكين رأى نفسه ضحية مؤامرة كونية حيث عقدت "نهضة المهجر" في القارات الخمس الاجتماعات الطارئة وكلّفت بالردّ على "الشيخ المتمرد" ليتم إسكات صوته "الصادح بالحق"! ... هل يصدّق هذا عاقل؟ ... أنا أجزم أنه ذاته غير مصدّق لهذه المسرحية البائسة!
وقال لما أراد إعادة نشر ردوده على "المتعصبين" في موقعه "تونس المسلمة":
على إثر مقال "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل" الذي حاولت فيه أن أعالج مسألة إضراب الجوع الذي أدّى إلى وفاة أكثر من أخوين في سجون تونس، انهالت عليّ الهجمات المغرضة والمتشنّجة التي قادها "قياديّون" من متعصّبة نهضة المهجر وجهلتها الذين يقاتلون تحت ألويّة عصبيّات الحزب، فرددت عليهم بهذه السّلسلة من الرّدود في موقع تونس نيوز، مع ملاحظة أنّ فريق ذلك الموقع التّابع مارس عليّ ضغوطا عظيمة حيث لم يرد أعضاؤه أن ينشروا لي ذلك الرّدّ في أكثر من خمس حلقات لأمور لا تخفى على كلّ عاقل، فكانت المقالات شديدة الطّول"
فردّ على تلك الردود بمقال من خمسة أجزاء عنونه ب"أأسود عليّ؟" ونشره بعد ذلك في موقعه على عشرة أجزاء وقد حوى عشرات الآلاف من الكلمات وحوالي 92 صفحة من الحجم المتوسط (رقم 16) أفرغ فيها شحنات كبيرة من الحقد، وخلط فيها السم بالدسم، وحاكم النوايا التي لا يعرفها إلا الله وتنصل من كثير من كلامه ونسيه لأنّ كثرة الكلام تنسي بعضه بعضا.

فمثلا على ذلك يقول:
"ومن ذلك الباطل إدّعاء الأخ نصر الدّين بن علي غفر الله له أنّي قلت بأنّ هناك إجماعا وتواترا للنّصوص الشّرعيّة الّتي تحرّم إضراب الجوع وأنا لم أقل هذا، ولكن مع الأسف التّعصّب يعمي ويصمّ "
وينسى أنه قال في فقرة مذكورة آنفا: "فكيف يتجرّأ المرء على مخالفات واضحة لإجماع النّصوص الشّرعيّة.... "
وهذه الفقرة: "ثمّ أقول للمبيحين: فهذه نصوص واضحة لأهل العلم قاطبة فضلا عن النّصوص المحكمة. فهل تجترؤن بعد ذلك على اقتحام مناطحة النّصوص وإجماع أهل القبلة. فهل اجتهاد مع النّصّ؟"
وقال أيضا: "إنّ هذا الإضراب لا يلتقي في أيّ وجه من الوجوه مع الإسلام ولا تقرّه الشّريعة من أيّ وجه فلا يقرّه النّصّ القطعيّ الثّابت ولا فقه مدارسنا الموثوقة ولا مناهج المقاصد المعتبرة"

ويقول وهو يؤصل لتحريم إضراب الجوع:
"لقد اجتهدت في البحث عن سابقة عند المؤمنين هل قاموا بمثل هذا العمل فلم أعثر ومع الأسف وجدتها عند أمّ مصعب بن عمير الّتي قالت له بعدما أسلم: لتدعن دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي ويقال يا قاتل أمه"
ولكن الماجري لم يذكر في مقاله أنه لو اجتهد حقيقة في البحث لوجد سجينا سياسيا اسمه خميس بن عليّ الماجري (قدّس الله سرّه) قد أضرب عن الطعام سنة 1990 في سجن "بن عليّ" حسب ما نقل بنفسه في خطبتة بعد جنازة محمد البختي رحمه الله المنشورة في مقطع فيديو على اليوتوب بعنوان "الشيخ خميس الماجري: إثر جنازة الإخوة رحمهما الله" بداية من الدقيقة 12 و26 ثانية حيث يقول:
"أنا عام تسعين دخلت في إضراب جوع في عهد بن عليّ في السجن، في داخل زنزانات الداخلية، لأنّي عذبت عذابا شديدا، فأمسكت عن الطعام والشراب، خافوا والله وبالله وتالله، خافوا وجابولي ثياب جديدة وجابولي لقوارص وجابولي الدقلة، وجابولي، وجابولي، غير وقّف الإضراب وجابولي الطّبة وقالولي راهو مهما كان إضرابك راهو تستطيع تضرب أربعين يوما".
لم يذكر الماجري هذه الحادثة عندما كان يحرر مقاله سنة 2005، فهي لا تخدم غرضه في أنّ إضراب الجوع لا يحقق شيء بل يقول:
"فأي مصلحة نحقّقها إذا مات مظلوم بفعل نفسه! أو أدخل عليها العلل والأمراض؟ أليس هذا ما يريده الخصوم أن تبادر إلى قتل نفسك أو إعلالها؟ فهل الجلاّد يغار عنك ويحرص على سلامتك وحياتك؟"
وقال: "فالحاصل لا يجوز الإقدام على مثل هذا الإجراء من أجل التخلص من مظالم السّجن مهما كانت. بل إنّ المتعين الأوجب هو المحافظة على النّفس".
ما تابعته للماجري من مقاطع فيديو وتصريحات عقب وفاة الأخوين لم يذكر تحريمه لإضراب الجوع وسجاله الطويل أيام "بن عليّ" ولم يقل للمضربين عن الطعام إنه انتحار أو محاولة للانتحار ولم يحمّل الذين ماتوا عقب إضراب الجوع من الشباب السلفي المسؤولية أو جزءا منها لهم أو لشيوخهم، كما كان يفعل أيام بن عليّ فقد حمّل مسؤولية وفاة الأخ عبد الوهاب بوصاع وغيره من الإخوة رحمهم الله جميعا لقيادة "نهضة المهجر" التي تتاجر بعذابات المساجين حسب رأيه.
والشيء الوحيد الذي ثبت عليه ولم يغيّره هو الجهة المتهمة في الحالتين فسابقا كانت قيادة "نهضة المهجر" واليوم "حكومة النهضة" أو "نهضة المهجرسابقا" رغم علمي أنّ الماجري يعلم علم اليقين أنّ المنظومة السجنية هي ذاتها تقريبا وأنّ الإصلاح يحتاج إلى وقت حتى تطهر البلاد من أدران الماضي!! ... إنه الهوى.
وللأمانة العلمية فقد كلفت نفسي البحث عن موقف جديد للماجري بخصوص تحريمه لإضراب الجوع، لم ينشر أو يبث أو يذاع فبلغني أنه نصح الشباب السلفي المضربين عن الطعام في جهة الكرم وقال لهم بأنّ إضراب الجوع غير جائز شرعا، ولست متأكدا من دقة المعلومة، في كل الأحوال هو له ما يكفي من الذكاء ليعلم أنّ مقالاته مازالت منشورة، ويمكن لأي كان أن يذكّره بها.

موقف الماجري من الشهادة بين الأمس واليوم
مقال الماجري "ما أضيق العيش لو لا فسحة الأمل" الذي يقدّم له بعد إعادة نشره في موقعه تونس المسلمة بأنه:
"المقال الذي أزعج المتعصّبة والحزبيّين وأقضّ مضاجعهم" كان من أوله إلي آخره محرما لإضراب الجوع محذرا من مات مضربا عن الطعام بأنه منتحرا قاتلا لنفسه، وسيبوء بعقوبة مرتكب ذلك الفعل الواردة في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وفتاوى السلف والخلف ممن نقل عنهم.
ولست هنا كما ذكرت سابقا مناقشا لصحة ذلك الرأي من عدمه، وإنما أناقش تلوّنه ولعبه على الألفاظ، فهو لم يقل صراحة أنّ فلانا الفلاني ممن توفي عقب إضراب جوع في سجون "بن عليّ" منتحر، ولكن كل مقاله يقول ذلك! وهو ما نفاه في ردّه على الأخ عليّ بن عرفة: "وفي هذا الصّدد نقل عنّي ساكن لندن الدّافئة ببترول أصدقاء الأمس أعضاء مجلس الحكم المسمّى علي بن عرفة في مقال بنى أصوله على الكذب والتّحريف المقصود ليزرع حقدا وكراهيّة ضدّي فقال كذبا وشهد زورا: وما القول بانتحارهم إلاّ ظلم يتولى كبره من تسول له نفسه الوقوف إلى جانب قاتليهم بتبرئتهم من المسؤولية عن دماء الشهداء. في حين أنّي لم أتعرّض لهم بتاتا رحمهم الله وحشرهم في الشّهداء ".
بل يذهب الماجري بأنه لا يجوز إطلاق اسم شهيد على أي شخص بعينه والحديث هنا أساسا على شهداء الحركة الإسلامية نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله -، وذكر منهم سحنون الجوهري، وعبد الرؤوف لعريبي ومبروك الزرن وغيرهم رحمهم الله جميعا.

وما يهمني هنا هو تصريحه اليوم بما يخالف ذلك والذي سأورده بعد هذا النقل:
"ومن ثمّ لا يجوز أن نطلق على فلان من النّاس أو مجموعة منهم شهداء إلاّ بدليل سمعيّ خاصّ ولذلك لا يقبل عند أهل العلم أن يقال فلان شهيد أمّا الحزبيّون فيغتاضون من ذلك ويجعلونك في صفّ القتلة وقد يجعلون الإمام البخاري كذلك في صفّ القتلة لأنّه رحمه الله عقد بابا سمّاه باب لا يقال فلان شهيد! ووالله إنّي لأريد لهم الشّهادة وأسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن يكونوا شهداء وأن يحشرهم فيهم ومعهم وأن يلحقنا بالشّهداء. ولكنّ العلم شيء والهوى شيء آخر لا يتقابلان أبدا أبدا أبدا" (أأسود علي؟)

ولا أعتقد أنه يفوت "الشيخ" الماجري أن فتواه هذه أو "فتوى" الإمام البخاري إذا أخذناها بالحرفية فهي تنطبق أيضا على قولنا مثلا "المرحوم فلان الفلاني" أو "المغفور له خميس الماجري" بعد التوبة وعمر طويل إن شاء الله، أو "الشهيد زيد بن عبيد"، إذا كنّا نقول الأمر بصيغة التقرير أو الإخبار، لأننا لا نعلم ما يكون من أمرهم والله حسيبنا وحسيبهم.
ولكن تلك الصيغة تفيد الدعاء أيضا والتضرع إلى الله أن يرحم "فلانا الفلاني" وأن "يغفر لخميس الماجري" وأن يكتب الشهادة ل"زيد ابن عبيد"!

وأمّا ما يقوله اليوم عن الشهادة وعن الذين توفوا نتيجة إضراب الجوع والإهمال الصحي كما كان يحصل في السابق فقد تغيّر بتغير القتلة في ظنه:
في الدقيقة 17 و 40 ثانية يصف الشابين المتوفيين رحمهما الله بأنهما شهيدين وأسأل الله لهما ذلك فيقول :"خلاّت (يقصد الحكومة) زوز إخوة، الشهيدين نحسبهما، اللهم أكتبهما في الشهداء ..."
ويقول في الدقيقة 24 و 23 ثانية:
"فوالله وبالله وتالله تمنيت أن أكون شهيدا مع هؤلاء، وهذا اصطفاء من الله عزّ وجلّ لمن يحبّه أن يكون شهيدا، فنهنّئ أنفسنا بالشهداء أيها الإخوة، هذا هو الطريق، طالما أنّ هذا التيار يقتل فيه شباب... كان بن عليّ يقتلنا اليوم حمادي الجبالي يقتلنا"!
ولكن "بن عليّ" في كلام سابق لم يكن يقتلنا بل كنا نقتل أنفسنا، وأما "بن عليّ" فقد كان "الشيخ" يغازله ويتقربّ إليه على استحياء كما سترى معي أخي القارئ في الفقرة الموالية.
موقف الماجري من سلطة بن علي ومن النهضة والغنوشي
ركّز الماجري في كل مقالاته على استعمال مصطلح "نهضة المهجر" في المقابل حاول أن يحدث شرخا بين الداخل والخارج وتحليلي بناء على كلامه أنه ظل يبحث عن الزعامة لدى "نهضة الداخل" وقدم نفسه على أنه الأحرص على مصالحها والأكثر إحساسا بمعاناة أفرادها، أملا في أنه سيسبق قيادة "نهضة المهجر" ليعود فيكون له مكانه المحفوظ ضمن قيادة الداخل، والواضح أنه لعب كثيرا على هذا الوتر، حتى أنك تراه في مقال من مقالاته يستلطف السلطة بقوله في رواية أوردها عنه من ذاكرتي بمعنى قريب من الدقة، وأتحمل مسؤوليتي في إخراجها من مصدرها:
"لو أنّ هذه السلطة تعقل فتعطي الفرصة للشيخ مورو فإنه سيسحب البساط من المتشددين وتكون الحركة في ظل قيادته أكثر اعتدالا".
ولكنه لم يكن يعوّل على هذا الخيار، لكثرة القيادات بالداخل، قدر تعويله على أنه يمكن أن يكون على رأس الصحوة السلفية الجديدة لأنها جسد بلا رأس في ذلك الوقت، وفي ذلك الإطار تتنزل مبادراته واتصالاته، وهنا أتحدث عما أعلنه بنفسه ولا أتحدث عما ليس لي عليه دليل، وفي ذلك تتنزّل شدة خصومته مع قيادة "نهضة المهجر" وتحميل الشيخ راشد الغنوشي كل البلاء الذي حلّ بالحركة وهذه المعاني منشورة في مقالاته.
فمطلب سلطة بن علي أساسا هو حل ما تبقى من حركة النهضة في الخارج وإرغامهم على عودة متفرقة وذليلة، بتركيز الضرب والتشويه على رأس الحركة أساسا. وفي ذلك الإطار يتنزل مقطع الفيدو الذي صوّره مع عبد الوهاب الهاني "عرّاب" تلك العودة وأحد مهندسيها الذي كان يزّين للمهجرين ذلك الشكل من العودة ويستقبلهم في القنصلية التونسية بباريس كأنه الملحق الأمني، لييسر لهم تلك الإجراءات وهو نفسه الذي كان ليلة 14 جانفي يشيد بالخطاب الحضاري للرئيس بن علي! وأما الآن فقد أصبح له خصما كما يبدو في آخر مقطع فيديو تأبين الشابين وكأنه لم يكن بينهما سابق مودّة و"طبخات" خفيّة! ولا نستغرب أن يقول: "والله وبالله وتالله لم أقابله لتلميع صورة نظام بن علي وتجريم حركة النهضة وتحميلها مسؤولية الصدام مع بن عليّ".
وهنا أترككم مع مقتطفات من مقال للماجري نشره بعنوان "وإذا قلتم فاعدلوا" يوم 27 ماي 2007 في صحيفة الوسط التونسية أي بعد أيام من عقد حركة النهضة مؤتمرها الثامن في المهجر وانتخاب الشيخ راشد الغنوشي لرئاسة الحركة من جديد.
(.... والذي دفعني إلى هذه المقالة كذلك ما نشاهده للأخ الغنّوشي من تغييب معطيات هامّة وأساسيّة وحاسمة كانت هي وراء العلاقة العدائيّة مع السّلطة منذ ذلك التّاريخ، ولعلّ التّذكير بهذه الحقائق التّاريخيّة، ممّا يسهم في تعديل الصّورة وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، كما يسهم في تقديري من رفع الأزمة الطّويلة والعميقة بين حركة النّهضة والسّلطة.
...
إنّ العاقل ليحزن ممّا يراه من سيطرة طغيان الأثرة السّياسيّة يكاد يحصر في تونس في شخص واحد يعطّل كلّ خير للبلد، ويعظم الأمر إذا كان من رجل يعلن أنّه يعمل للدّين، فهل وصل العمل السّياسيّ في تونس إلى مثل هذا المستوى من التّعاسة والبؤس والتّدهور؟
إنّ الكثير من المراقبين والعارفين يكادون أن يجمعوا على أنّ التّجاذب بين حركة النّهضة والسّلطة، أصبح شخصيّا.
...
ومخالفتي للسّلطة لا تمنعني من إعطائها الحقّ، الشّهادة لها بالصّدق، قال تعالى:"وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ".
....
أنّ الابتلاء للتّضرّع والإنابة والتّوبة والأوبة إلى الله تعالى وإلى تصحيح المسار لا إلى العناد والسّقوط في حبل مشنقة الرّضا عن الذّات وجعل كلّ أسباب كوارث البلاد في الخصوم.
....
وما أكثر ما تسمع من الإسلاميّين الشّكوى من ظلم الاستبداد وهم يظلمون بعضهم بعضا، وما أكثر حديثهم عن خبائث المتحكّمين في رقابنا وهم يحملون أوزارا عظيمة، وكم ينمّمون غيبة فيمن خلّط ممّن خالفهم وهم أعظم تخليطا وتحريفا، وما أشطرهم في تحويل هزائمهم نصرا، وما أبرعهم في تحميل خصمهم كلّ أسباب فشلهم.
لقد رأيتهم أكثر النّاس سبّا ولعنا لخصومهم ثمّ لا يعملون، أمّا الخصوم فهم أكثر عملا و صمتا!!! ولو رجع أولئك إلى أنفسهم وأقرّوا بفشلهم وحمّلوا المخطئين منهم أخطاءهم ونال كلّ حسابه لكان خير لهم وأشرف وأفضل. لقد عزل الفاروق خالدا بن الوليد المنتصر في كلّ معركة لأنّه خاف عليه أن يفتن النّاس، فكيف يستميت الفشلة في التّمسّك بكراسيهم وقد كسّروا رؤوسنا بواجب تداول السّلطة وهم أكثر النّاس تمسّكا بها.
...
1 لقد بدأت أوّل مواجهة مع السّلطة سنة 1981 وكان سببه الحقيقي والمباشر الذي لا يريد دائما أن يذكره الأستاذ الغنّوشي هو عثور السّلطة على التّنظيم السّرّي للحركة في 5 /12/ 1980، وكان الأستاذ هو المسؤول الأوّل والمباشر على تلك الكارثة
....
2 المواجهة الثّانية: التي جاءت سنة 1987إثر إنكشاف أرشيف الحركة في منطقة الزّهروني بالعاصمة سنة 1986، وكان المسؤول عن ذلك هو الأستاذ الغنّوشي.

3 المواجهة الثّالثة: على إثر إنتخابات 1989، ولقد كان الأخ الغنّوشي هو السّبب المباشر وراء تأجيج الصّراع حيث خالف قرار مجلس الشّورى وكنت أحد أعضائه وكان قد قرّر أن يشارك في العمليّة الإنتخابيّة في قائمة مستقلّة، بعد أن عرضت خيارات أخرى منها الدّخول في قوائم مشتركة، ربّما نتعرّض إليها في مناسبات أخرى.
....
وأصدر المجلس وهو السّلطة العليا بين مؤتمرين قراره وهو: أن تدخل الحركة في دوائر بين 3 إلى 5 ، لأسباب معلومة لا تخفى على كلّ عاقل، إلاّ أنّ الغنّوشي خالف ذلك القرار وأعطى الضّوء الأخضر لكلّ مناطق البلاد أن تدخل في كلّ الدّوائر، ممّا أخاف كلّ الأطراف في الدّاخل والخارج، وكان مثل تلك المخالفة العظيمة هي التي قسمت ظهر البعير، حيث أجّجت نار الحرب وتعجيل الكوارث
أصرّ في تلك الفترة على التّدريس في المسجد الكائن بمحلّ سكناه، ممّا زاد في تأزيم المناخ السّياسي وتعجيل المواجهة.

4 الإنتحار الأخير: وهو ما أسمّيه وهو الإنقضاض على السّلطة، وقد جاءنا كلّ المكتب التّنفيذي على مجلس الشورى بذلك الوهم ووالله الذي لا الاه الاّ هو قد اعترضت على ذلك الوهم بكلّ شدّة في مجلس الشّورى على الأخ محمّد شمّام الذي تحمّل مشروع ما يسمّى ‘'فرض الحرّيّات''،
...
5 خروج الغنّوشي من تونس وتحريضه على الثّورة
...
وممّا قاله في السّودان :" فلا مناص من تركيز الجهد الجماهيري على مجاهدة هذه الأنظمة الخائنة لتعريتها وتوهينها وارضاخها لسلطة الشعب و الإطاحة بها " آنظر صحيفة الإنقاذ الوطني السّودانية في تاريخ 25-04-1991.
هذه بعض المعطيات التي تذكّر الأخ الأستاذ راشد أنّه المسؤول الأوّل عمّا جرى، والله المستعان!!!
كما أنّه من المهمّ كذلك أن أذكّر ما فعلته سلطة 7 نوفمبر بعد تنحية الحبيب بورقيبة، وهي معطيات تاريخيّة مهمّة تسهم في إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه.
ما فعلته سلطة 7 نوفمبر مع حركة النّهضة:
أخرج الحركة من أكبر مأزق وقعت فيه وهو حدث 8 نوفمبر الإنقلابيّ الذي كانت النّهضة قد همّت بالقيام به ففشل، حيث أطلق الرّئيس بن علي سراح كلّ أبناء الحركة، وعولج الملفّ بأقلّ التّكاليف، وهذه المعالجة تشهد لرئيس الدّولة.
ب مكّن الحركة من شيء من المشاركة السّياسيّة وتجلّى ذلك في:
إدراج الشّيخ عبد الفتّاح مورو في قائمة أعضاء المجلس الإسلاميّ الأعلى، بقطع النّظر عن مدى فاعليّة تلك المؤسّسة.
دعوة الشّيخ عبد الفتّاح إلى حضور ندوة تلفزيّة فرفضت مؤسّسة الغنّوشي التّنفيذيّة لسبب غير مقنع.
حضور الحركة في الميثاق الوطنيّ في شخص الأخ نورالدّين البحيري وقد أمضى على الميثاق نيابة عن الحركة.
السّماح والإعتراف بالإتّحاد العام التّونسيّ للشّغل النّهضويّ، بل ولقاء الأخ عبد اللّطيف المكّي من طرف رئيس الدّولة نفسه. (الخطأ من عنده ويقصد الاتحاد العام التونسي للطلبة)
مدّ الحركة ترخيصا لنشر صحيفة الفجر.
لقاء الأخ الغنّوشي برئيس الدّولة يوم 5 نوفمبر 1988.
إلغاء الأحكام التّي صدرت غيابيّا فيما يسمّى بمحكمة أمن الدّولة والتي ضمّت كلاّ من الإخوة: عبد الفتّاح مورو، حمّادي الجبالي، الحبيب اللّوز، سحنون الجوهري، محمّد الهاشمي الحامدي، خميس بن علي الماجري، وغيرهم لا أذكرهم.
الخلاصة:
هذه شهادة رجل عاش في مؤسّسات الحركة يصرّح بها ربما لأوّل مرّة أسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن ينفع بها.
إنّ الملاحظ أنّ الأستاذ راشد الغنّوشي خاصّة قد غالى في إرجاع أمر الهزائم الّتى لحقت به إلى السّلطة في تونس، وهذا يعدّ من قبيل التّعويض الممقوت.
....
فلقد سارعت رسالة الشّيخ عبد الفتّاح مورو اللّطيفة التي بعث بها إلى الحبيب بورقيبة سنة 1984 وما فيها من آعتدال ولين إلى حلّ المواجهة الأولى التي وقعت بيننا وبينه. وكان لتلك الرسالة الأثر الطّيّب في نفس ذلك الرّجل ولقد ساعدت تلك الرّسالة على طيّ الملفّ وخروج الإخوة من السّجن في نفس تلك السّنة.
بل لعلّي أقول إنّ أعظم عمل لا بدّ أن يقوم به هذا الأخ راشد الغنّوشي وهو العمل المشرّف الذي ربما ينهي به عمله السّياسي أن يعلن تقييما صحيحا وشاملا يعرض فيه تحمّله جزءا كبيرا من مسؤليّته الكاملة للوضع العام في البلد إن لم يكن هو المسئول الرّئيسيّ الأوّل في إدخال الحركة في المواجهة المستمرّة مع الدّولة.
فمن المسؤول على وضع الحركة والبلاد إن لم يكن هو، وهو رئيس حركة النّهضة منذ 17 عاما؟ لماذا يحرص الأخ راشد الغنّوشي على تحميل السّلطة وحدها ولماذا يصرّ على ذلك في كلّ مناسبة أن يجعل السّلطة دائما هي الجانية؟؟؟
لقد جاء الوقت أن ننتهي عن خطاب المؤامرة وأن تكون السّلطة هي لوحدها المسؤولة.
فرجاء يكفي يكفي يكفي
...) (انتهى النقل)

أعلم أنني أكثرت من النقول وأطلت ومع ذلك فأنا لم آت على كل ما يجب أن آتي عليه، واجتنبت التحليل والتعليق في أغلب الأحيان، ولكني أودّ أن أشهد لله والتاريخ أنني حضرت المؤتمر الثامن للحركة سنة 2007 وقد كان الشيخ راشد الغنوشي يحاجّ بعض الإخوة الذين استجابوا بشكل أو آخر لمزايدات ملف العودة وتحميل الحركة المسؤولية وتغيير لهجة الخطاب التصعيدي ضد بن علي وإبداله بخطاب أكثر ليونة، كان الشيخ راشد يردّ عليهم بالحرف الواحد "يا إخوة مشكلة تونس فيها مسمار مصدد وموش ممكن تتحل المشكلة إلا ما يتقلع ها المسمار المصدد" وقال في ردّ آخر على نفس المجموعة "لقد صرت أجد نفسي في خطاب حزب (آخر سماه) ولا أجد نفسي في هذا الخطاب من بعض عناصر حزبي!
وأما قول الماجري "يستميت الفشلة في التّمسّك بكراسيهم وقد كسّروا رؤوسنا بواجب تداول السّلطة وهم أكثر النّاس تمسّكا بها"
فأنا أشهد الله أنّ الشيخ الغنوشي استمات في رفضه المسؤولية ونقد نفسه نقدا لاذعا في التقرير الأدبي على ما أعتقد ودعا المؤتمرين وترجّاهم أن لا ينتخبوه بعد أن رفض المؤتمر قبول استعفائه، ولذلك يمكن القول أنه سقط في الدور الانتخابي الأول، فتهللت أسارير وجهه وشكر الذين لم ينتخبوه، ولكن تم الالتفاف على تلك النتيجة لأنّ كل الذين انتخبوا في الترتيب قبله رفضوا رفضا قاطعا تحمل المسؤولية، والغريب أنّ بعضهم بعد المؤتمر سلك طريقا آخر ولو أنه قبل تحمل المسؤولية لكان مفوّضا من المؤتمر ليسلك ذلك الطريق. والحمد لله الذي ستر.
وأودّ هنا أن أقول بأنني والله لم أنتخب الشيخ راشد في ذلك المؤتمر ولا في المؤتمر التاسع الذي كنت عضوا فيه.

الكلمة الأخيرة
يصعب جدا استقصاء آثار الماجري من مقالات ولقاءات تلفزية وإذاعية، ولكن ما أكثر أن تعثر عن التناقضات في المقال الواحد والمقطع الواحد، ولا أتحدث عن التناقضات الطبيعية التي تحصل من أي إنسان أو التغير أو التطور وإنما أتحدث عن الأمور الصارخة.
وقد تابعت حواره مع قناة الزيتونة وكان كارثيا، فالرجل معلن الحرب على أمريكا ومن والاها، ومنهج القاعدة هو المنهج السنّي الصحيح دون سواه، في حين أنه عزى سبب كارثة النهضة إلى عدم حسابها لموازنات الداخل والخارج لما دخلت كل الدوائر في انتخابات 1989 بقوائم مستقلة وذلك حسب رأيه لأنّ الغنوشي أعطى: "الضّوء الأخضر لكلّ مناطق البلاد أن تدخل في كلّ الدّوائر، ممّا أخاف كلّ الأطراف في الدّاخل والخارج، وكان مثل تلك المخالفة العظيمة هي التي قسمت ظهر البعير، حيث أجّجت نار الحرب وتعجيل الكوارث" فهناك عندما نكون في المعارضة لا بد أن نحسب حساب الداخل والخارج وأما إن وصلنا السلطة "هوكشي" فيجب أن نحارب الشرق والغرب و"نؤمن" بالكتاب كله أو "نتركه" كله!
وأما كلمته التي قالها في تأبين الشابين البختي والقلي رحمهما الله فينطبق عليها "مهبولة وصفرولها في وذنها" ... حكموا شرع الله واتبعوا مذهب مالك نحن نطالب الحكومة أن تطبق فينا مذهب مالك! ما هو مذهب مالك الذي يبشرنا به؟ ... كل تارك للصلاة يسجن ثلاثة أيام وفي غروب اليوم الثالث إما أن يصلي أو يقتل حدا إذا أقرّ بوجوب الصلاة ولكنه تهاون فيه، ويقتل كفرا إذا أنكر وجوب الصلاة! ... "طبقوا مذهب مالك يجب أن لا يبقى تونسي لا يصلي"! فكم من المجازر سيفتح وكم من الدماء سيريق؟
وأذكر أنني لست بصدد نقاش صحة كلامه من عدمه ولكني بصدد التركيز على تناقضاته التي تخرجها "أناه" ففي حواره مع الزيتونة وحواره في الصراحة راحة الذي شاهدت بعضه قبل قليل من فراغي من هذا المقال الطويل والممل حقيقة!
فهناك يقول بأنّ الشعب التونسي كله سلفي وزاد من كرمه فأغدق على سمير الوافي صفة السلفي الجهادي لأنه يقول بأنه مسلم وأنه سيقاتل أي قوة تغزو تونس، ومعذرة لسمير الوافي فلا يعنيني إن كان سلفيا أو رجعيا أو تقدميا!
ولكن هذا القالب الذي وضعه الماجري للوافي فجعل منه سلفيا جهاديا يمكن أن يلبسه شكري بلعيد مثلا أو محمد الكيلاني وغيرهما ممن يسميهم هو بعتاة اليسار أوالملحدين.

(رابط مقال ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل)
http://www.tunisalmoslima.com/modules.php?name=News&file=article&sid=32

(رابط الحلقة الأولى من "أأسود عليّ؟")
http://www.tunisalmoslima.com/modules.php?name=News&file=article&sid=38


(رابط حواره مع الزيتونة)
http://www.youtube.com/watch?v=BOiczCpfrFI


(رابط كلمته في تأبين البختي والقلي)
http://www.youtube.com/watch?v=tgR344n5d9I
(رابط حواره مع عبد الوهاب الهاني)
http://www.facebook.com/photo.php?v=10200255007206089&set=vb.286834404683104&type=2&theater

طه البعزاوي / صابر التونسي
2 ديسمبر 2012


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.