إثر التقلبات المناخية.. وزير الداخلية يطلع على جاهزية وحدات الحماية المدنية    ايقاف الدروس بولاية زغوان غدا الثلاثاء    اختتام "The Bridge 2026" يكرّس المطبخ جسرًا بين الثقافات ومحفّزًا للسياحة    نابل: يوم تحسيسي حول مشروع "الاستثمار الفلاحي والغذائي المسؤول من أجل تشغيل الشباب وتحويل النظم الغذائية وتحقيق التنمية المستدامة"    من أجل تربية سليمة لأطفالنا...القدوة اليومية أقوى من التوجيه النظري    تغييرات كبرى في المشهد السوري .. أمريكا تتخلى عن الأكراد    أخبار النادي الافريقي .. الهيئة تنتدب عدة مواهب شابة    أمطار طوفانية في نابل ...قرمبالية «تغرق» وتعليق الدروس بالمؤسسات التربوية    أولا وأخيرا «شقيقة» البلدان الشقيقة    وفاة مصمم الأزياء الشهير الإيطالي"فالنتينو"    الكاف .. حلقات تكوينية للنوادي الثقافية بالمدارس الابتدائية    دعوة لتسوية وضعية الأساتذة والمعلمين    نبض الصحافة العربية والدولية ..يقتل يوميا شبابا وحوامل وأطفالا .. فيروس غامض يفتكّ بسكان غزّة    طقس الليلة.. تواصل نزول امطار غزيرة بعدة جهات    تصنيف الفيفا: ترتيب المنتخب التونسي..    قنابل صحية في الأسواق... حجز كميات ضخمة من المواد الفاسدة في تونس الكبرى    عجز الميزان التجاري الطاقي يسجّل شبه استقرار موفّى نوفمبر 2025    وزير الدفاع الوطني يؤدّي زيارة إلى الإدارة العامة للّباس والتموين..    متابعة: تقلبات جوية وبحر هائج وأمطار غزيرة الليلة بهذه المناطق..#خبر_عاجل    فوضى نهائي أمم أفريقيا تشعل غضب الفيفا وإنفانتينو يصف المشاهد بأنها "غير مقبولة"    اليك دعاء استقبال شهر شعبان    تونس تروج لسياحة "الفصول الأربعة" في أكبر معرض سياحي بهولندا    علاش مواليد 1985-1995 يظهروا أصغر من الجيل الجديد؟    طرق طبيعية لعلاج ''وجيعة الأسنان''    من 20 إلى 22 جانفي: تعديل برمجة سفينة "قرطاج"    انطلاق بيع اشتراكات النقل المدرسي والجامعي: معلومات مهمة ليك!    شنيا تعرّف على شهر ''شعبان''؟    عاجل : المغرب يتقدم بشكوى رسمية ضد السنغال ....و هذا علاش    منوبة: تتويج منتخب المدارس الابتدائية للكوارال بمنوبة بالجائزة الاولى للمنتخبات في الملتقى الوطني للموسيقى والكورال    تونس في أتون الحرب الكبرى - محنة المجندين والرأي العام التونسي (1914-1918) لمحمد العادل دبوب : إصدار جديد للمعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر    عاجل/ من بينهم قيادي نهضاوي..رفض الافراج عن هؤلاء..    بعد غضب إنفانتينو والكاف.. ما العقوبة المتوقعة على منتخب السنغال؟    حادث مرور قاتل بهذه الجهة..وهذه حصيلة الضحايا..#خبر_عاجل    هيئة الصيادلة تدعو الى عدم الانسياق وراء ما يعرض للبيع من منتجات تقدّم على كونها مكملات غذائية على منصة "فايسبوك"    باش تتحصل على سيارة شعبية 4 خيول...شوف الشروط    استبعاده من الغناء بنهائي أمم أفريقيا : محمد رمضان يكشف السر    تحب تتبرع بالدم : لازم تتوفر فيك الشروط هذه و تبع 3 خطوات    الأسوام والإقبال...كل ما تحبّ تعرفه على ''الفريب'' في تونس    عاجل:مثل تونس...دولة عربية تُعلن 19 فيفري أول رمضان    الاعلان عن تأسيس الجمعية التونسية للريادة في التربية والثقافة والعلوم    إصدارات: من اللحظات التأسيسية في الإسلام    عاجل : لأول مرة ...كاميرات المراقبة تكشف تفاصيل سرقة مجوهرات اللوفر    لأول مرة في التاريخ : علماء يحاولوا يصوروا ثقب أسود ...شوف التفاصيل    السنيت تضع شقق على ذمّة التوانسة: شوف وين وبقدّاش؟    "صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري": خطوة أولى لرؤية إصلاحية شاملة    شنيا هو '' داء الليشمانيا'' الي انتشر في تونس؟    عاجل : فاجعة في إسبانيا... تصادم قطارين يخلف 39 قتيلاً وعشرات الجرحى    شنوّا صار في جنينة الباساج في العاصمة؟    شنوّة تعني الألوان؟ خريطة اليقظة الجوية تفسّر مستوى الخطر في تونس    ماتش الترجي-الاتحاد المنستيري: التوقيت والقنوات الناقلة    عاجل/ انفجار في مصنع بهذه المنطقة..وهذه حصيلة الضحايا..    القضاء يصدر حكمه على حارس بمعهد تورّط في ترويج المخدرات للتلاميذ    أعلاها في قرمبالية: كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    ايقاف 15 تونسيا في ليبيا: تطورات جديدة..#خبر_عاجل    الركراكي: كرة القدم قد تكون قاسية... وأتحمل كامل المسؤولية عن الإخفاق    توقع حدوث عواصف مغناطيسية من فئة G3 وG4 يوم الثلاثاء    انخفاض عدد سكان الصين ب3.39 مليون نسمة إلى 1.404 مليار    كاتي بيري وروبي ويليامز يشعلان حفل JOY AWARDS.. ونجوم الدراما يحصدون الجوائز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتهام الإسلام بهضم حقوق المرأة.. كيف يردّ عليه العلماء؟-بسام ناصر
نشر في الحوار نت يوم 15 - 04 - 2021

تُثار بين الفينة والأخرى شبهات حول موقف الإسلام من المرأة بما مؤداه الحط من مكانتها، والتقليل من شأنها عبر جملة من تشريعاته الخاصة بها، كالتوريث وأحكام الديات والشهادة، واستعبادها والتسري بها، وسحق شخصيتها بتوكيل ولي أمرها في بعض القرارات الخاصة بها وفق ما يقوله مثيرو تلك الشبهات.
وعادة ما يتم تداول تلك الشبهات والتي تفضي إلى اتهام الإسلام بأنه عامل المرأة بدونية ظاهرة، وفرق بينها وبين الرجل في جملة من الأحكام الشرعية التي تهضم حق المرأة كجعل شهادتها نصف شهادة الرجل، وجعل ذلك علامة على نقصان عقلها، وكذلك جعله دية المرأة نصف دية الرجل، وإعطاء الرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث.. وما إلى ذلك من أحكام وتشريعات.
وقد كانت تلك الشبهات محل بحث ومناقشة من قبل علماء الدين وفقهاء الشريعة الذين خصصوا لها ردودا مستقلة، ووفقا لأستاذ الفقه الإسلامي بجامعة جرش الأردنية، الدكتور حسن شموط فإن "إثارة تلك الشبهات ترجع إلى عدم فهم فلسفة التشريع ومقاصده، وغالب من يثير تلك الشبهات يتعمد الطعن في الإسلام دون إدراك للمعاني الشرعية وراء هذه الأحكام".
وأضاف: "المرأة قبل الإسلام لم يكن لها شأن يُذكر، بل كانت تحرم من ميراثها، فجاء الإسلام وأعطاها حقها من الميرات، ومن المعروف في علم الميراث أن التفاوت بين أنصبة الوارثين في الإسلام له أسباب معينة ليس لها علاقة بالذكورة والأنوثة، وهناك صور من الميراث ترث فيها المرأة مثل الرجل، وحالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، وحالات أخرى ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل".

وواصل حديثه ل"عربي21" بالقول: "فالإسلام نظر إلى الحاجة فأعطى الأكثر احتياجا نصيبا أكبر من الأقل احتياجا، ولذلك كان حظ الأبناء أكبر من حظ الآباء، لأن الأبناء مقبلون على الحياة والآباء مدبرون عنها، وقاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين مجرد صورة لحالة معينة لا تسري على كافة حالات الميراث، وهي غالبا ما تكون بين الأبناء ذكورا وإناثا، وتكون حاجة الأبناء الذكور فيها غالبا أكثر من حاجة الأنثى".
وعلل شموط ذلك بأن "الابن الذي سيصير زوجا ستترتب عليه نفقات والتزامات أكبر، كبذله المهر لزوجته، والإنفاق عليها وعلى أولاده منها وبالتالي سيكون أكثر احتياجا من أخته التي ستصير زوجة تقبض، فالرجل عليه أعباء مالية ليست على المرأة مطلقا".
وردا على الشبهة المثارة حول تحديد دية المرأة بنصف دية الرجل، أوضح شموط أن "الإسلام ساوى في العقوبة بين الرجل والمرأة، فلو قتل رجل امرأة فإن لولي المرأة الحق بالمطالبة بالقصاص منه، فلا فرق بين أن يكون المقتول ذكرا أو أنثى، أما موضوع الدية فهو تعويض لأهل الميت عن الضرر الذي سيلحق بهم نتيجة فقدهم للميت، فكانت دية الرجل أكثر من دية المرأة، وليس ذلك لنقص قيمة المرأة بل هو تعويض للأسرة عما أصابها من نقص وخسارة سببها أن الرجل هو من تجب عليه النفقات عادة".
وتابع "أما المرأة فلا يجب عليها النفقة على أسرتها، فإذا كان المقتول ذكرا فقدت الأسرة المعيل الرئيسي للإنفاق، فكانت الدية تعويضا لأسرته على النقص المادي الحاصل نتيجة هذه الجريمة".
من جهته لفت الباحث السوري المتخصص في الفقه الإسلامي وأصوله، أحمد زاهر سالم إلى أن "الشريعة الإسلامية قررت أن العلاقة بين الرجل والمرأة تكاملية، تقوم على الحقوق والواجبات، وتوزيع الأدوار، وتسليم دفة القيادة للرجل لأنه الأصلح لها غالبا" مستشهدا بقوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض}، {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة}.
وأضاف: "الإسلام يشمل بتشريعاته العادلة المرأة والرجل، ولا يسوّي بينهما في الأحكام تسوية تامة من كل وجه فإن ذلك مناف للعدل، فثمة فرق بين العدل والمساواة، فقد تكون المساواة أحيانا ظلما للأقوى والأصلح إذ تسويه بمن هو دونه".
وتابع: "الواقع يشهد أن أغلب أثرياء العالم وتجاره وخبراءه الاقتصاديين رجال، حتى إنه قد اشتهر على ألسنة الناس كلمة (رجال الأعمال)، ولذلك فشهادتهم المتعلقة بالأموال أقوى من شهادة المرأة، لا لأن المرأة غبية ومهانة بل لأن اهتمامها بالمعاملات المالية قليل، وتدقيقها في الشروط التعاقدية وأحوال العقد وتعقيداتها أضعف من الرجل".
وأوضح سالم في حواره مع "عربي21" أنه "لما كان الأمر متعلقا بالحقوق المالية فإن الله تعالى لم يجعل شهادة رجل واحد كافية فيها، وأوجب شهادة رجلين بقوله : {واستشهدوا شهيدين من رجالكم}، واشترط سبحاته عدالتهما فقال هنا: {ممن ترضون من الشهداء}، وقال في موضع آخر: {وأشهدو ذوي عدل منكم}، فالمسألة مرتبطة بالتوثق والتثبت وضبط الوقائع جزئيها وكليها، ولا علاقة لها بإهانة المرأة بل بعدم تخصصها في هذا الجانب غالبا..".
وأردف: "ولكن ربنا سبحانه لم يلغ شهادة المرأة بالكلية في المعاملات المالية وإنما اشترط ما يحفظ الحقوق ويجبر الخلل الذي قد يقع فقال: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخر}، ولذلك فإن شهادة المرأة مقبولة معتبرة في الأمور التي تختص بالنساء ولا يطلع عليها الرجال، فلو كان اشتراط امرأتين ناشئا عن إهانة المرأة من حيث هي امرأة لما قُبلت شهادتها أبدا، وهو باطل لما سبق ذكره".
وذكر أن "هذا النقص في شهادتها المتعلقة بالمعاملات المالية هو ما فسر به النبي صلى الله عليه وسلم نقصان عقلها متعجبا في الوقت نفسه من غلبتها للرجل الحازم قائلا كما في الصحيحين: "مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهاَ".
ونفى سالم في ختام حديثه أن يكون المراد "من نقصان عقل المرأة إثبات غبائها، ولا وصمها ولا تعييبها فالمرأة ذكية وعاطفية ولكن الرجل أعمق منها فكرا، وأسدّ نظرا، وأبعد تأملا، وأقوى تجردا وتخلصا من تأثير العاطفة ولا أدل على ذلك من أن الله سبحانه لم يرسل نبيا إلا كان رجلا {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم}، كما أن أغلب الحكماء والفلاسفة والقانونيين رجال، فالرجل قد فضله على المرأة عموما وجعل له القوامة..".
يُشار إلى أن كثيرا من هذه الشبهات والاعتراضات أثارها المستشرقون من قبل في دراساتهم وأبحاثهم، ونقلها عنهم حداثيون وعلمانيون ولا دينيون عرب، وغالبا ما تُثار على نطاق واسع في أوساط المتأثرات بأفكار الحركة النسوية العالمية، المطالبة بتحرير المرأة من كل القيود سواء أكانت اجتماعية أم دينية، وهو ما يضع علماء الدين وفقهاء الشريعة أمام تحديات مواجهة تلك الشبهات والرد عليها وتفنيدها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.