عاجل/ حادثة التنكيل بكلب وذبجه..معطيات وتفاصيل جديدة..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    محرز الغنوشي يُبشّر بعودة الغيث النافع    المغرب: إجلاء أكثر من 140 ألف شخص مع تزايد خطر الفيضانات    قبيل بدء المحادثات مع أمريكا: عراقجي يدعو للاحترام المتبادل    ترامب: الانتخابات الأميركية مزورة ومثار سخرية 4ي أنحاء العالم    ماتشادو: انتخابات جديدة في فنزويلا ممكنة في غضون 10 أشهر    ما حكاية الثقب الأسود في السماء الذي يشغل العلماء؟    تصاعد الجدل حول كريستيانو رونالدو بعد انتقاد ميركاتو الهلال    اغتيال محمد البراهمي: القضاء يصدر الأحكام النهائية... التفاصيل    هيئة المحامين تقرر قبول ترسيم 7 قضاة معزولين بجدول المحاماة    جمعية القضاة تردّ على تنبيه رئاسة الحكومة وتؤكّد مطابقة أعمالها وحساباتها للتشريع الجاري به العمل    الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن"    رد قائد الجيش اللبناني بشأن "حزب الله" يدفع ليندسي غراهام إلى إنهاء اللقاء معه فورا    تعزيز التعاون التونسي السنغالي في القطاع الطاقي    وزارة الفلاحة:تواصل أشغال صيانة قنال مجردة – الوطن القبلي بوتيرة متسارعة    كاميرا مراقبة سرية تفضح لقطات من حياة مساعدة إبستين في السجن    تونس والبنك الأوروبي للاستثمار يعززان التعاون لدعم التنمية والمشاريع الحيوية    الرحيلي: هذه نسبة امتلاء السدود    في قضية 30 كيلوغراما من الكوكايين ... أسرار جديدة عن صفقة ال 10 مليارات    ملحمة بن قردان والذاكرة الثقيلة ... لهذا توقّف تصوير مسلسل «أركان حرب»    في إطار مشاركته في معرض القاهرة الدولي ... العوني يصدر «النص والظلال»    بين وفرة الإنتاج وأسئلة الجودة .. دراما رمضان على تلفزاتنا... نجوم كبار وأعمال بالجملة    كلمات .. القرآن وعلاج الضغوط النفسية    الشركة الوطنية للنقل بين المدن تُطلق استغلال ثلاث حافلات جديدة بداية من 7 فيفري    عاجل/ محكمة الاستئناف تصدر أحكامها في قضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي..وهذه التفاصيل..    الليلة.. سحب عابرة مع أمطار متفرقة    كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة (تصفيات منطقة شمال إفريقيا): المنتخب التونسي يستهل مشواره بملاقاة المنتخب المغربي    عاجل: بنسبة كبيرة معز الحاج علي أساسي مع الترجي الرياضي ضد الملعب المالي    يوم 17 فيفري.. كسوف حلقي للشمس    إمضاء مذكرة تفاهم بين تونس وجمهورية جيبوتي لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال الصحّة و الطب عن بُعد    عاجل: 92 % من التوانسة يعتبروا رمضان مناسبة لتكثيف العبادات    عاجل: تحب تولي من أعوان شركة عجيل؟ مناظرة خارجية تستنى!    تراجع نسبة التضخم إلى 4,8 % خلال شهر جانفي 2026    عاجل: إيمان خليف ترد على تصريحات ترامب وتؤكد ''أنا لست متحولة جنسياً''    العودة القوية: الإعلامية اللبنانية ربى حبشي تتغلب على السرطان للمرة الثانية    النادي الإفريقي: عدنان بالحارث مدربا جديدا لأكابر كرة اليد    فتح باب الترشح لمسابقة الهواة بمهرجان مساكن لفيلم التراث    بالأرقام: تطور الإدخار البريدي بقيمة 981 مليون دينار أواخر نوفمبر 2025..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    خبر غير سار لبرشلونة ... و هذه تفاصيله    صادم-فضيحة غذائية تهز جربة: فول الأعلاف يصل إلى موائد المواطنين!    علاش كي تُرقد تحب تخلّي ''ساقيك'' خارج الغطاء؟ العلم يفسّر    الماء بالليمون: السر التونسي باش تنقص الوزن بسرعة!    ندوة "المركز والهامش في فن العرائس: هل يمكن للعرائس أن تعيد رسم الخارطة الثقافية؟"    فضيحة بمعرض الكتاب.. روايات مكتوبة بال ChatGPT !    حجز عجل مصاب بالسلّ بمسلخ بلدي..تفاصيل جديدة..#خبر_عاجل    خطير/ اتهم والدة أحدهما بالسرقة: فأحالاه على الانعاش..    كأس تونس لكرة السلة: اليم سحب قرعة الدور الثمن النهائي    عاجل/ بعد ايقاف هذا النائب: كتلة "الخط الوطني السيادي" تتدخل وتطالب..    بطولة كرة اليد: برنامج مواجهات الجولة العاشرة إيابا    عاجل: خلاف عائلي يكشف كنزًا في حاجب العيون وإيقاف 3 أشخاص    جريمة مروعة: مقتل شاب عل يد مهرب..تفاصيل صادمة..    هام: هل يجوز صيام شهر شعبان كلّه؟ وما هي الأيام التي لا يجوز صيامها منه؟    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    عاجل: المجلس الأوروبي للإفتاء يحدد غرة رمضان    رئيس الجمهورية: لا مجال للتفريط في أيّ ملّيم من الأملاك المصادرة    الصحة العالمية: استئناف حملات التطعيم ضد الكوليرا عالميا بسبب زيادة الحالات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الضالعون في الجريمة مع الكيان الصهيوني 3/3
نشر في الحوار نت يوم 08 - 06 - 2010


الضالعون في الجريمة مع الكيان الصهيوني 3/3

- كيف كان التعامل مع هذه القافلة هذه المرة ولماذا كان ذلك على خلاف ما كان التعامل به مع سابقاتها؟
لا أحسب أن أي أمر في هذا العالم يتم على غير تخطيط وبعدم اكتراث وبصورة مرتجلة وغير منظمة ومدروسة . فبقدر ما نستطيع القول أن الكيان الصهيوني قد فقد صوابه إن كان له من صواب في يوم من الأيام ودخل مرحلة من الإرباك أفقدته توازنا كان قد أقامه على القوة والعنف وإدامة العنف في زمن كان يعيث فيه فسادا في منطقة يصنع فيها الحروب وهو يعلم أنه في النهاية سيكون هو المنتصر فيها، بعدما أصبح في زمن، ما من معركة أو حرب يخوضها فيه إلا وتكون نهايتها خسارته لها والخروج منها مهزوما. وقد حصل ذلك مرتين في لبنان ومرة في غزة عن طريق قوى غير تلك النظامية التي كان يخوض معها الحروب وينتصر فيها، ولا تلك التقليدية التي هي على ثقافته ومرجعيته أو قريبة من ذلك. أما وقد أصبح الوضع في هذا الخصوص على خلاف ما كان عليه من قبل، فإنه بقدر ما أصبح يعمل من خلال ذلك وباستمرار على التعبير على أنه بالرغم من الهزائم التي مني بها، ولأول مرة في تاريخ وجوده في المنطقة، مازال قادرا على التحدي وعدم التسليم بالهزيمة وبحالة الضعف التي أصبح عليها بالرغم من قدراته العسكرية الهائلة المتنامية والمتطورة، وهو الذي لا يؤمن بخلاف تلك القوة. وهو الفاقد لغيرها من القدرات وخاصة الروح المعنوية التي هي في الحقيقة السلاح الأقوى. وهو السلاح الأقوى الذي ألحقته به قوى المقاومة وعلى رأسه المقاومة الإسلامية، مع بعض القدرة العسكرية التي إذا ما قورنت بقدراته لا تساوي شيئا سلسلة من الهزائم أفقدته توازنه وأربكت غروره.
أحسب أن هذا الكيان لم يتغير. وأنه مازال الوقت على ما يبدو مبكرا لمراجعة حساباته، بالرغم من الهزائم المتتالية العسكرية والأمنية والإعلامية والسياسية التي مني بها في الأربع سنوات الأخيرة خاصة من العقد الأول من الألفية الثالثة، بالرغم من الحاضن الغربي والعربي الرسمي والأمريكي. وما من مرة يحاول فيها تدارك أمره واستعادة قوة الردع لديه وتحقيق النصر، وإلحاق الهزيمة بنهج وقوى المقاومة والممانعة، إلا كانت من الحماقات التي ليست مخالفة لسابقاتها. وليست المجزرة التي قامت بها عصابات القراصنة في ما يسمى بالجيش الصهيوني في المياه الدولية في عرض البحر الأبيض المتوسط ضد أسطول الحرية لكسر الحصار الذي كان يتوجه به المئات من النشطاء من أحرر العالم لإغاثة الشعب الفلسطيني المحاصر بقطاع غزة إلا واحدة من تلك المحاولات.
وإن كانت ليست المرة الأولى التي يعترض فيها القراصنة الصهاينة سفن الإغاثة ومحاولات كسر الحصار على قطاع غزة، إلا أن هذه المرة لم تكن كسابقاتها. فقد كان التوتر في اعتراض السفن الحاملة لمواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية هو سيد الموقف أمام تواصل الحصار، وصمود الشعب والمقاومة في قطاع غزة، وإصرار فعاليات وقوى كسر الحصار على مواصلة التواصل مع المحاصرين فيه، ومدهم ببعض ما هم في حاجة إليه من الغذاء والدواء و غير ذلك من الإحتياجات الضرورية الممكنة.
فأمام إصرار الكيان الصهيوني وبعض نسخ النظام الرسمي العربي والإسلامي وما يسمى المجتمع الدولي الظالم، وأمام إصرار أحرار العالم من العرب والمسلمين وغيرهم من مختلف الأعراق والأديان والثقافات، وتمسك الشعب الفلسطيني بإصرار بقيادته الشرعية، وتمسك هذه القيادة بعدم قبول شروط ما يسمى اللجة الرباعية الدولية وبخيار المقاومة، كان تعامل عصابات الكيان الصهيوني مع القافلة على قدر ما كانت عليه طبيعة هذا الكيان من إيمان بالعنف والإرهاب والقتل لفرض ذاته وتحقيق غاياته وأهدافه، كانت الحماقة الثالثة بعض اغتيال محمود المبحوح القيادي في حركة " حماس " في دبي، وبعد الهجوم العسكري الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة، والذي لم يحقق فيها الكيان الصهيوني ومحور الإعتدال العربي وسلطة حركة " فتح " في رام الله أيا من أهدافهم، كان الهجوم العسكري الصهيوني على أسطول المساعدات الإنسانية المتجه نحو غزة وتحويل وجهته إلى ميناء أسدود الصهيوني بعد أن حول رجاله ونسائه بين شهيد وجريح ومحتجز وسجين.
فليس لهجوم قراصنة العصابات الصهيونية المسلحة على مدنيين عزل في سفن أسطول الحرية المتجه إلى قطاع غزة من معنى، سوى أن هؤلاء كانوا على مستوى من الجبن ومن الحقارة لا يسمح بهما لنفسه من به مثقال ذرة من إنسانية. وكان طبيعيا أن يكون ذلك ممن كان يهوديا صهيونيا، ذلك أنهم قوم لا يعقلون. فهم من لا قلب لهم ولا عقل. وكان طبيعيا أن يكونوا كذلك، وهم من كانوا دائما على ذلك القدر من التوحش لأنهم من عاش طول التاريخ البشري خارج الحضارة في التيه وفي الأزقة الضيقة بالحارات، ليس لهم من الأدب ومن الأخلاق ومن القيم الحضارية ما يجعلهم قادرين على العيش مع الناس ومخالطتهم على ذلك الأساس. فهم من كانوا طول التاريخ يعيشون المسكنة والذلة. فكيف لا يستيقظ فيهم من الغرور ومن العنصرية ومن الشعور بالتفوق بعد امتلاك أسباب القوة، بعد أن جعل منهم الغرب الصليبي والشرق العربي الإسلامي قوة استعادوا بها الغرور الذي كثيرا ما قتلوه في نفسهم، والذي كانوا يتزودون به باستمرار من التوراة المحرفة باعتبارهم شعب الله المختار، وهم من أصبح في الموقع وفي الوضع الذي يستطيعون أن يهينوا ويحتقر فيه الآخر غير اليهودي، الذي يعتبرون من خلال مرجعهم ذاك ومن ثقافتهم التوراتية تلك أن لا يكون إلا خادما لهم..ما يجعلهم لا يلتزمون أي حد من حدود الأدب واللياقة والتحضر واحترام الذات.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يمكن القول أن عصابات الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة تكون قد قامت بما قامت به بدون أن تكون قد جست على الأقل نبض أمريكا وفرنسا وبريطانيا خاصة ودول غربية أخرى وحسبت لذلك حسابه، لا سيما أنه كان على متن القافلة المئات من رعاياها ؟
وسواء فعلت ذلك أو لم تفعل، فإن هذه العصابات تتصرف في العالم بنوع من الغرور لا اعتبار فيه في الحقيقة عندها لعدو ولا لصديق. وهي التي في قرارة أنفس مكوناتها البشرية من خلال ثقافتها التوراتية التلمودية ليس لها في الدنيا من صديق. فليس الكل إلا من الكائنات البشرية من الدرجة الثانية التي لم تكن مخلوقة إلا لخدمة اليهود. والعالم اليوم عندهم بين عدو هم في حرب وصراع معه، وصديق لا يتعاملون معه في الحقيقة على أساس معنى الصداقة المتعارف عليه بين البشر، ولكن على أساس السخرة، وهو من عرف الموقع الذي يكون فيه خادما لهم. ولذلك فهم لا يعتبرون أنهم في حاجة كبيرة في النهاية لمن غير اليهود من البشر على أنهم ليسوا في الحقيقة بالنسبة لهم كذلك.
وطالما أن المصلحة تقتضي ممن يعتبرون أنهم لا يرد لهم لديهم طلب أن يشعروهم أو يحيطونهم علما بما يمكن أن يقدموا عليه من عمل يرونه مناسبا يحقق مصالحهم وغرورهم، لا سيما أنهم يملكون من القوة ما يطمئنون به عن حصول ذلك، فإنهم يمكن أن يقوموا بذلك.
وكما يمكن أن يفعلوا ذلك، فإنه يمكن أن لا يفعلوه، وهم مطمئنون من أن أي حماقة يقومون بها ضد العرب والمسلمين خاصة لا يمكن أن تثير حفيظة الغرب الرسمي والديني خاصة عليهم، ولا يمكن أن يخشوا ردة فعل قوية ضدهم، حتى إذا تعلق الأمر بإلحاق الضرر والأذى ببعض رعاياه، لأن مجرد التحاق هؤلاء الرعايا بالعرب والمسلمين، واهتماهم بقضاياهم العادلة انتصارا لما يرونه حقا وعدلا، وتصديا لما يرونه باطلا وظلما، يكون كافيا أحيانا في عدم اهتمام دولهم الغربية بهم، وعدم وقوف الموقف المناسب بما تستعيد به لهم حقوقهم، وبما ترفع عنهم به الظلم وإعادة الإعتبار.
لهذه الإعتبارات وغيرها، يكون الكيان الصهيوني غير عابئ كثيرا بما يمكن أن تكون عليه ردة الفعل الغربية إذا ما أقدم في أي مكان وفي أي زمان على اقتراف أي جريمة ضد أي كان أحيانا، وخاصة ضد كل من هو عربي ومسلم. وقد لا حظنا كيف أن قياداته كانت قد أسمعت بعض القيادات البريطانية أقضع السباب والشتائم ووصفوها بالكلاب لما تم استدعاء السفير الصهيوني في لندن، لإبلاغه احتجاج الحكومة البريطانية على قيام الموساد الصهيوني بتزوير جوازات سفر بريطانية في عملية اغتيال محمود المبحوح في دبي .
أما في ما يتعلق بالعلاقة بالنظام المصري وحركة " فتح " حيث لا احترام ولا مكان لهذين الطرفين عندها لتقوم بإعلامهما فضلا على أن تشعرهما بعملية القرصنة الإجرامية التي قامت بها ضد أسطول الحرية لكسر الحصار على قطاع غزة، فإنها تعلم أنهما يرتاحان للعملية وتنثلج لها صدور عملائها فيهما. وهي إنما تفعل ذلك دفاعا عنهما وتلبية لرغبتهما، وهما الطرفان الأكثر عناية بالحصار والأكثر حرصا على استمراره. وهما كذلك من لا يستطيعان إنهائه حتى يدعوهما الكيان الصهيوني لذلك ويقبل منهم ذلك ويرضى به عنهما. وهما الطرفان الذان يشيد بهما دائما طالما هما قابلان باستمرار الحصار، لينتهي كل ذلك خاصة بالنسبة لسلطة حركة " فتح " برام الله عندما يحصل لهما اقتناع بضرورة رفعه.

علي شرطاني
تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.