وزارة الطاقة: 8 رخص جديدة لاستكشاف المعادن    قابس: 25 إصابة جديدة بفيروس كورونا    اليوم انتخاب مكتب تنفيذيّ جديد لنّقابة الصّحفيّين التّونسيّين    محمد النّاصر: أحمد بن صالح ظُلم في حياته وبعد وفاته    كمال بن خليل يحذّر محافظ البنك المركزي من المشاركة في مؤامرة القضاء النهائي على الافريقي    التحقيق في إعتداء على أجنبي في سوسة    مستقبل سليمان..حمزة اللطيفي يمدّد عقده مع الفريق    نفذ أكثر من 60 عملية سطو ونهب: «كنبة» يقع في فخ الأمن خلال محاولة التخفي    جربة.. جيش البحر يحبط عملية هجرة غير نظامية ويلقي القبض على 17 شخصا    المغرب: إمام مسجد يغتصب 12 طفلاً ويفضّ بكارة قاصرات    نعسان: ضبط سيّارة محملة بكمية من المشروبات الكحوليّة وكمية من مخدّر الكوكايين    في الفيلم المرتقب عن حياتها.. مادونا تروي قصة اغتصابها تحت تهديد السكين    كارثة بيئية بعقارب.. وحملة "مانيش مصب" تحذّر المسؤولين    كورونا: 17 وفاة في تونس خلال 24 ساعة    منوبة: إغلاق مصنع بالمرناقية اثر تسجيل إصابة بكورونا    المنستير: 31 إصابة بكوفيد -19 ببلدية بنبلة المنارة من بينها أربعة لإطارات شبه طبية    سوسة: فيديو اعتداء كهل على شاب من أصول افريقية..النيابة تفتح تحقيقا    الكرة الطّائرة النّسائية: النّادي الصفاقسي والنّادي النّسائي بقرطاج في نهائي البطولة    مسرحية "و يحكى أنّ»....لامست الإبداع نصاّ وتمثيلا وإخراجا...    المغرب.. إمام مسجد يغتصب 6 قاصرات في طنجة    أمل كلوني تستقيل من منصبها كمبعوثة بريطانية خاصة بحرية الإعلام    منتدى الحقوق يدين الاعتداء العنصري على مهاجرين في تونس    ايطاليا تسمح بحضور ألف مشجع لمباريات بطولة الدرجة الأولى    الزيادة في أجور صنف من القُضاة    ترامب "يبارك" صفقة «تيك توك» لمواصلة العمل في أمريكا    نجاحاته باتت مصدر إزعاج.. متى تتوقف حملات استهداف عبد النور؟    هيئة "البقلاوة" تدين القرصنة المفضوحة لموهبتها الشابة    السوبر التونسي.. هل تكون الخامسة للترجي أم الأولى ل"السي أس أس" ؟    القوات العراقية تحبط عملية إرهابية لاستهداف "زوار الأربعين"    السعودية: 5 مصابين إثر سقوط "مقذوف حوثي" على قرية حدودية    وزارة الطاقة تمنح 8 رخص للبحث عن المواد المعدنية لهؤلاء    تسجيل حالة وفاة بفيروس كورونا بجربة حومة السوق و12 اصابة جديدة منها اثنتان لعوني صحة    صفاقس: احباط عملية "حرقة" والقبض على منظمها    مرآة الصحافة    الاتحاد الأوروبي: لا يمكن لواشنطن فرض عقوبات على إيران    طقس اليوم.. انخفاض في الحرارة وأمطار متفرقة    أيمن دحمان ل «الشروق»: الترجي طريقنا الى العودة إلى الألقاب    تُنظّمه الجامعة و(BH بنك) .. سباق الدراجات الهوائية يَصنع الحدث    اليوم الترجي النادي الصفاقسي في رادس..«سوبر» من نار    جندوبة.. حجز سجائر بقيمة 11 ألف دينار    ناجي البغوري في المؤتمر الخامس لنقابة الصحفيين: "جميع محاولات تدمير قطاع الإعلام من قبل لوبيات المال والسياسة باءت بالفشل"    بيّة الزردي تشن هجوما على علاء الشابي: «اكرم لحيتك بيدك واخرج»!    الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله عمر لم يتجاوز52 سنة وعمل شمل كل مجالات العطاء الديني والعلمي والاجتماعي    "غربة": عمل تراجيكوميدي يعتمد اساسا على تقنيات السخرية والتغريب...(صورة)    فرق المراقبة الاقتصادية ترفع 44 ألف مخالفة اقتصادية خلال الثمانية أشهر الأولى من سنة 2020    تأجل عدة مرات... هذا موعد عرض برنامج ''The Voice Senior''    طبرقة :انطلاق الدورة الثانية لبطولة تونس في رياضة القولف    سوسة: افتتاح مشروع "متاحف للجميع"    الإجابة قد تفاجئك: مفتاح السّعادة مع الأصدقاء أم مع العائلة؟    اليوم.. استئناف حركة سير قطارات نقل المسافرين بين تونس و قابس    سحب عابرة بأغلب الجهات مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    الفنانة السورية المهاجرة اية مهنا ل«الشروق»: الفنان يغني أوجاع شعبه ويبحث له عن حلول    راج أنه قد نُهب: تونس تستعيد "درع حنبعل"    إعادة فتح مطار توزر نفطة امام الرحلات الجوية مع تواصل تجديد بنيته التحتية    تراجع المبادلات التجارية مع الخارج بالاسعار القارة خلال الاشهر الثمانية الاولي من سنة 2020    ملف الأسبوع.. مكانة العلم والتعلم في الاسلام    الإسلام حث على طلب العلم    طلب العلم فريضة على كل مسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مشاهد من خلق الصادق الأمين حصن نفسك من عذاب يوم القيامة ( 13 )
نشر في الحوار نت يوم 02 - 07 - 2010


موعظة الحوار.

مشاهد من خلق الصادق الأمين.

حصن نفسك من عذاب يوم القيامة.

((( 13 ))).

أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : „ يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب في الأرض عرقهم سبعون ذراعا وإنه ليلجمهم حتى يبلغ آذانهم”.

ما المقصد من الإيمان بيوم البعث؟

إذا كان الإسلام دينا يوجه الحياة كلها إنما أنزل لهدف مقصود قال فيه سبحانه : „ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم”.. فإنه من باب أولى وأحرى أن تكون عقائده التي هي جذره الحي الذي يزوده بماء الحياة بمثل ما يزود الجذر شجرته بذلك مصونة عن العبث بما يجعل لها مقاصد تحقق مراداتها وأهدافا تحقق غاياتها. تركيب ذلك أن الحياة لبها الإسلام والإسلام لبه العقيدة والعقيدة لبها التوحيد والتوحيد لبه الإيمان بالله الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء سبحانه. أصول العقيدة ثلاثة : الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالنبوات وليست الكتب سوى فرعا عن النبوات وليست الملائكة سوى فرعا عن الإيمان بالغيب وجل العقيدة إيمان بالغيب. أصل ذلك أن أكثر ما ورد في تفصيل أركان الإيمان في الكتاب العزيز : الإيمان بالله واليوم الآخر حينا والإيمان بالله ورسوله أو رسله حينا آخر.

الإيمان بيوم البعث إيمان بالعدالة الإلهية.

الإيمان بيوم البعث من مقاصده الأصلية ترتيب حياة الناس في هذه الدنيا على أساس أن وراءها محكمة أخيرة عليا لا معقب على حكمها لعل الناس ينزجرون بذلك عن إتيان الظلم وإستعباد المستضعفين وأكل أموالهم بغير حق والعدوان على أعراضهم. من تلك المقاصد كذلك غرس الإيثار في النفوس إيمانا بالغيب وترويضا لها على الصبر والحلم فيما يعد فضيلة يكرم بها الغني نفسه والفقير وبمثله القوي وذلك هو بعض مما جاء في قوله سبحانه : „ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس “ دون أن يتقابل ذلك مع فريضة الإنتصار من الظلم لقوله سبحانه : „ والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون “. إذا كان المرء يؤمن يقينا بأن آخر الحياة محكمة عليا ينتصف فيها من كل ظالم لكل مظلوم ( حتى من القرناء للجلحاء كما قال عليه الصلاة والسلام والأرجح أنه لتأكيد الإيمان وعدم تفريط تلك المحكمة في شيء وليس مقصودا ذلك لصورته والله أعلم ) فإنه سينزجر بالضرورة عن إقتراف المظالم من جهة وأنه سينتصر للمظلوم ما إستطاع إلى ذلك سبيلا من جهة أخرى.

الإيمان بيوم البعث يبعث الأمل ويكابد الصبر.

مقاصد الإيمان بالبعث كثيرة لا تحصى ومنها أن النفس المؤمنة يقينا بيوم الحساب ملآنة أملا في أن الحق لن تغيب شمسه طويلا وبذلك تكون تلك النفس آملة مطمئنة مستقيمة لا يبطرها فرح ولا يفسق بها ترح. تواجه الفرح والترح معا بالصبر الجميل إيثارا للآجلة وليس هناك من إمرئ إلا وهو مبتلى إما بالخير أو بالشر أو بهما معا وهو الأغلب على الناس.

خلاصة القول أن الإيمان بالغيب أمر مفهوم وله مقاصده المعلومة.

ليس هناك ريب في أن الفرق شاسع جدا بين إمرئ يؤمن بالغيب مدركا الحكمة من إيمانه فهو عامل بذلك على بصيرة وبين إمرئ يؤمن بذلك غير مدرك من ذلك شيئا. ليس هناك ريب في أن إيمان الثاني لن يقدم كثيرا بل ربما يحق عليه قوله سبحانه في الحديث عن إحدى أكبر أشراط القيامة أي طلوع الشمس من مغربها : „ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا”. إذا كان ذاك هو شأن العقائد وهو غيب فما بالك بالعمل وهو شهادة! ولكن يصيب كل إمرئ من الفقه بقدر ما ينبسط لذلك واديه كما قال سبحانه : „ فسالت أودية بقدرها”. لكل واديه فمن شاء فلح واديه ليعب السيل الكثير الوفير ومن شاء أهمل واديه ليعب من الطفيليات الذي يعب فما تجد الأشجار المثمرة ما به تتنسم هواء جديدا وذلك ضرب من ضروب الطبع على العقل ورب طبع على العقل أشد من طبع على القلب وفي كل شر دون ريب.

العذاب يوم القيامة للمجرمين والظالمين والكافرين.

كل ما ورد في الكتاب العزيز بصفته المرجع الأول والأصح والأكمل والأجمع عن عذاب يوم القيامة لا يفارق المجرمين أو الظالمين أو الكافرين على مختلف ضروبهم : المشرك والمنافق والمرتد والكتابي ( سيما ممن إتخذ عيسى عليه السلام أو أمه أو عزيرا أو أي شيء آخر إلها مع الله سبحانه ) وغير ذلك من أنواع الكفر القديمة والجديدة. راجع ذلك في الكتاب العزيز بنفسك لتقف على حقيقة ذلك. لك أن تقول بعد ذلك بإطمئنان كبير أن الله سبحانه يبغض الكافر ولكن بغضه للظالم والمجرم أشد فإذا كان الظالم أو المجرم كافرا كان البغض مضاعفا ولكن قد يفوق ظلم مؤمن ظلم كافر مسالم غير ظالم لغيره. هل يشفع لذاك إيمانه؟ المؤكد أنه يستخلص منه المظلوم وينتصف بعملة الحسنات والسيئات والمؤكد أن ذلك قد يضعه على حافة الإفلاس. بعد ذلك يمكن أن يشفع فيه إيمانه أي بعد تطهره من ديون المظلومين المادية والمعنوية سواء بسواء. لذلك قال عليه الصلاة والسلام : „ مازال المؤمن في سعة من دينه ما لم يصب دما حراما”. ولذلك ظل حبر الأمة إبن عباس عليهما الرضوان يفتي بعدم التوبة عن القاتل وظل الصحابة يخاصمونه في ذلك وفي كل الأحوال فإن الظلم ظلمات يوم القيامة كما قال عليه الصلاة والسلام وفي كل الأحوال فإن التظالم بين العباد ظلم لا يتركه سبحانه.

الأمن يوم القيامة للمؤمنين البرآء من حقوق الناس.

ذلك هو المؤكد بإذنه سبحانه وفضله. الأمن يوم القيامة لمن مات مؤمنا بريئا من حقوق الناس ما كان منها ماديا وما كان منها معنويا. „ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون”. الظلم هنا هو الشرك جمعا مع آية لقمان: „ إن الشرك لظلم عظيم”. إذا جمعت بين هذين وبين الوعيد الشديد للظالمين والمجرمين تحصل عندك أن الأمن التام يوم القيامة هو للمؤمنين البرآء من حقوق الناس وديونهم.

الفقيه كل الفقيه من لا يوئس الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من مكره.

تلك هي قالة الإمام علي عليه الرضوان. المقصود هنا هو فقيه الدعاة وإذا ما إجتمع الفقه مع الحركة والعلم مع الدعوة فأبشر. كثير من الخطباء والوعاظ يضعون آيات الوعيد في غير محلها فيخلعونها على المؤمنين الذين ظلموا أنفسهم ممن برؤوا من حقوق الناس وديونهم. ذلك خطأ بين و خلل في المنهاج الدعوي. لا يعني ذلك عدم توخي الوعيد من الواعظ والخطيب ولكن ذلك يعني وصل الوعيد بسياقه في الكتاب العزيز وكل سياقه دل على أن العذاب الشديد إنما هو يوم القيامة للظالم والمجرم يستوي في ذلك أن يكون مؤمنا أو كافرا ولكن إذا كان كافرا فقد شفاعة الإيمان. عدم تيئيس الناس من رحمة الرحمان سبحانه مطلوب دون التهوين من الفرائض ألا تضيع والحدود ألا تتعدى والمحرمات ألا تنتهك. وعدم تأمين الناس من مكره سبحانه مطلوب كذلك دون الإفراط في تهويل ما شأنه التهوين مما قال فيه سبحانه : „ فمنهم ظالم لنفسه” ودون رفع أسعار السيئات واللمم والصغائر إلى الكبائر والذنوب والآثام والفواحش.

إنما هو ترغيب وترهيب.

ذلك هو المنهاج الإسلامي الجلي الواضح في الكتاب العزيز. كلما ورد الحديث عن عذاب أردفه حديث عن النعيم وكلما ورد حديث عن النعيم أردفه حديث عن العذب إلا قليلا جدا مما تقتضيه السياقات. ترغيب وترهيب ترقق بهما القلوب وتنذرف بهما الدموع : „ عينان لا تمسهما النار يوم القيامة : عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله”. ترغيب وترهيب تتقى بهما الشبهات : „ فمن إتقى الشبهات فقد إستبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه”.

ولكن ترغيب وترهيب لا يصرمان أجور العمل حسنه وسيئه.

هما ميزانان : ميزان للقلب بالترغيب والترهيب بمثل ما أنف ذكره. ذلك جهد الوعاظ والخطباء ومن في حكمهم. وميزان للعقل ينظر في أجور الحسنات بمختلف درجاتها وفي عقوبات السيئات بمختلف دركاتها فيتحصل له من نظره ذاك علم وفقه وحسن تنزيل. مشكلتنا اليوم هي الفصام النكد بين ذينك الميزانين. تلفى الواعظ يرفع من أمر مستحب حتى يجعله في مقام الصبر الذي يوفى أهله بغير حساب أو في مقام الصيام الذي يستخلصه سبحانه له ليجزي به بمثل ما يريد زيادة في الفضل والإحسان والتكريم. أو تلفاه يحط من فريضة جماعية ( فريضة كفائية بالقالة القديمة) حتى ليهون ما به تقوم الأمة وتنحفظ مصالحها في النفوس وينصرف الناس إلى خويصات أنفسهم غير آبهين بالجوعى في الصومال والخوفى في غزة والظمأى في أفغانستان واللقمات السائغة في أفواه التنصير الصليبي الحقود في أدغال إفريقيا.
حتى تأمن عرق يوم القيامة وكربه.

1 جدد إيمانك بالعلم وبالتآخي وبالطاعات وأغرسه في فؤادك جذرا يمد بالحياة جذوعك وأغصانك وأوراقك وثمرك وظلك. أما الإيمان المعطل فهو رأسمال مجمد.

2 أحرص ألا تضيع فريضة من فرائض الإسلام ما كان منها عينيا أي شخصيا وما كان منها كفائيا أي جماعيا. „ ما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما إفترضته عليه”. لا تظنن أنك لن تسأل على فرائض جماعية مهملة. أضعف الإيمان حيالها أن تحرض أهلها عليها أو أن تتهيأ للمشاركة في أدائها أو أن تحدث نفسك بها أو أن تساهم فيها ولو بكلمة طيبة أو فلس طيب.

3 فر من الحدود فرارك من السبع المفترس الجائع. راجع كتاب ربك لتعلم ما هي الحدود. إقرأة مرة خاصة بتدوين كلمات الحد والحدود لتعلم ذلك عن بينة. ستلفى أن أغلب الحدود هي الأسرة والمرأة وما تعلق بهما. أي : أول حد لا تتعداه هو حد الأسرة. إذا فشلت في الأسرة فقد فشلت في الإمتحان الأول الحيوي الكبير. أول بركات الأسرة : „ .. ولد صالح يدعو له”. ليست الحدود هنا كما يظن الذين يتطوعون للإسلام بسلاح الجهل هي العقوبات المعروفة. الحدود هي التخوم الحمراء التي لا يتعداها إلا شقي.

4 أحرص ألا تنتهك حراما أبدا. راجع المحرمات في الكتاب العزيز أصولا وفي سنة الحبيب محمد عليه الصلاة أصولا مؤكدة أو مفرعة. هي قليلة جدا تستوعبها أصابع يديك. ستلفى بالنتيجة إذا جانبت المحرمات أنك مسلم “ سلم الناس من يده ولسانه” ومومن “ آمنه الناس على أموالهم وأعراضهم “ ومهاجر “ هجر ما نهى الله عنه”.

5 ما بقي من ذلك هو مسكوت عنه لا تسل عنه. السؤال عنه مغالاة في الدين مكروهة تقربك من النصارى أو تشدد فيه مبغوض يقربك من اليهود. لا تجعل من نفسك أحرص على الدين والمتدينين من رب الدين ومنزله أو ممن نزل على قلبه. ذاك شيطان يؤزك إلى ذلك أزا بعدما عجز عن إختراقك عن طريق الشهوات البدنية. يغريك بالشهوات النفسية والعقلية ليجرك إلى حتفك. يجرك إلى أعظم ذنب مطلقا طرا أي : القول على الله بغير حق وبغير علم.

6 أكثر ما يقربك منه سبحانه اليوم زلفى بعد المعلوم من الدين بالضرورة من العبادات والقربات في نفسك : إطعام الطعام للجوعى وتأمين الخوفى ونصرة المظلوم وطلب العلم والإنخراط في الصحوة الإسلامية والدعوة إلى هذا الدين بمنهاجه القويم : بصيرة فيها الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. لا تنس أنك لست مطالبا بالإستقامة فحسب. لا بل أنت مطالب بالإستقامة كما أمر هو وليس كما تريد أنت. „ فأستقم كما أمرت”. أكثر ما يقرب العبد من ربه الجهاد قطعا لا ريب فيه. إن قلت أن الجهاد في غزة. قلت أن الله حرم أناسا من أكبر فضله وحبا آخرين. قل : المؤمن مجاهد أو لا يكون. إبتلى أهل غزة بالجهاد العسكري وإبتليت أنت حتما بالجهاد المدني اليوم والأجر لكما سواء. إن زغت إلى غير ذلك إتهمت ربك دون شعور منك. ما معنى أن تؤتى أجر الشهيد وأنت على فراشك. أن تجاهد وأنت خارج غزة بما تحتاجه غزة من إيمان وتقوى وعلم وعمل وإنفاق وتعريف وثقافة وفكر وقلم ولسان وإجتماع وتواص بالحق وبالصبر وبالمرحمة والإعتصام بمحكمات الكتاب.

7 أحرص على البداية أي النية وأحرص على النهاية أي حسن الختام يغفر لك ما بينهما بفضل منه سبحانه.

8 إلزم الكتاب المعصوم لزوم ظمآن لعين ماء لا تنضب. إلزمه تجديدا للإيمان وإلزمه لتلاوة خاشعة باكية وإلزمه لتدبر يثور مكامنه وينبش عن لآلئه كما قال حبر الأمة وترجمان القرآن. إلزمه لزوم طالب العلم الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام : „ منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا”. أعرض عليه قلبك وأعرض عليه عقلك معا.

9 إذا تبسمت لك الدنيا بريشها ورياشها فلا تزهد فيها لأن الزهد فيها حرمان لك من أجر وفير كثير. „ سمعت من صاحب هذا القبر كما قال حبر الأمة لرجل عليه حاجة أو ديون فسعى له فيها قضاء وهو معتمر في رمضان : خير معتمر ( كسر الميم ) في خير معتمر ( فتح الميم ) في خير وقت إعتمار أي رمضان أن من سعى في حاجة أخيه خير له من إعتكاف في مسجدي هذا شهرا كاملا”. الدنيا هي خير من يرفعك إلى فراديس الجنان فإن زهدت فيه وأنت عليها قادر فقد زهدت في أعلى مكان في الجنة.

10 لا تموتن حتى تستخلص منك كل ديون الناس ما كان منها ماديا ومعنويا فإن مت مدينا مت على خطر كبير ووجل عظيم ولا تأمنن عفو المظلوم عنك يوم القيامة. أنى لك وقد ورد أن الوالدة لا يمن عليها فلذة كبدها بعشر معشار حسنة يوم القيامة؟ أما ديونك مع ربك فلا تهمنك لأن مبناها المسامحة. المهم ألا تيأس من روحه وألا تأمن مكره. حسبك ذاك.

11 لا تموتن حتى تشيد لك مشروعا إستمثاريا يدر عليه الخير والحسنات بعد موتك حتى يوم بعثك. „ ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم بثه في الصدور”. إذا مت وقد شيدت لنفسك مشروعا أو أكثر فقد ضمنت الجنة بإذنه سبحانه بل ضمنت أعلى درجاتها.

12 لا تموتن حتى تسترضي الوالدين والرحم والجار. أمر الرحم في الإسلام معظم مقدس بشكل أظن أنه لم يقدر منا حق قدره حتى اليوم. يكفي في ذلك قوله : „ لا يدخل الجنة قاطع رحم”. فما بالك بقاطع والد أو والدة؟؟؟ وما بالك بالرحم القريب جدا؟؟؟ وما بالك بالجار الذي ظن عليه الصلاة والسلام أنه سيورثه؟؟؟ إن نجوت من دنياك برضى الوالدين والرحم والجار فقد نجوت بإذنه سبحانه من النار. ولك البشرى!!!

13 إذا قدر رزقك فعبادتك الصبر وإذا بسط لك فيه فعبادتك الشكر وإذا كنت طري القلب غض الفؤاد فعبادتك في الحالين : الرضى. أصل ذلك قاعدة لا بد لك منها : طاعات القلوب أجزل أجرا من طاعات الجارحة ومعصية القلوب أشد بغضا من معاصي الجارحة. إقرأ قوله في آخر البقرة : „ ومن يكتمها أي الشهادة فإنه آثم قلبه”. من أثم قلبه فقد خسر خسرانا ما بعده نجاة. إقرأ قوله عليه الصلاة والسلام : „ إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”. من فسد قلبه العضوي مات ومن فسد قلبه المعنوي مات كذلك.

14 آخر قارب للنجاة من عرق يوم القيامة : إلزم الجماعة. جماعة الأمة بالعاطفة وجماعة المسجد والحي والقرية بالمعاملة. لن تدخل الجنة لوحدك منفردا ولو كنت في مثل إيمان الصديق. لا بد لك من الجماعة. أنى لك بالصبر وأنى بالشكر دون جماعة؟ الجماعة هي جنتك في الدنيا.

وقانا الله وإياك عرق القيامة وأمننا سبحانه من عذابه يوم يبعث عباده.

الهادي بريك ألمانيا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.