اتفاق تونسي إيطالي جديد يفتح باب الانتدابات بسوق الشغل الإيطالية    تغيير كبير في الفارينة المدعّمة... شنوّة باش يتبدّل في خبز التوانسة؟    عاجل : مقتل لاعب غاني في هجوم مسلح    الجامعة التونسية تقدم الاطار الفني الجديد للمنتخب الوطني بقيادة الفرنسي تيري انتي ومشروعها لاصلاح كرة اليد التونسية    أمطار رعدية قوية تضرب هذه الولايات... والحذر واجب    ترامب: سندمر "سفن الهجمات السريعة" المتبقية لدى إيران في حال محاولتها كسر الحصار    الإدارة العامة للأداءات تؤكد أن 15 أفريل 2026 آخر أجل قانوني لإيداع التصاريح الجبائية    عاجل/ تطورات مثيرة في قضية وفاة "درصاف" بمصحة خاصة أثناء الولادة: زوجها يوجه نداء استغاثة..    دعم دبلوماسي للبطلة البارالمبية روعة التليلي في البرتغال    مرصد سلامة المرور يدعو مستعملى الطريق الى توخي الحيطة بسبب توقعات بنزول أمطار غزيرة شمال ووسط البلاد    مدير عام التربية البدنية بوزارة الشباب: تم اتخاذ إجراءات تنظيمية جديدة لامتحان اخر السنة في مادة التربية البدنية لتلاميذ الباكالوريا    كأس رابطة أبطال أوروبا : باركولا ضمن قائمة سان جيرمان لمواجهة ليفربول    تونس تراهن على صيف قياسي ب12 مليون سائح!    الرابطة الأولى: إصابة لا تدعو للقلق داخل أسوار النادي الصفاقسي    هل ''حليب الحكّة'' خطر على الرضيع؟ أخصائية تكشف الحقيقة    هل تجوز الصلاة على المنتحر؟.. الأوقاف المصرية تصدر هذا التوضيح    نانسي عجرم ووائل جسار يعلنان تعليق نشاطهما الفني... ما السبب؟    في أول زيارة.. بابا الفاتيكان يصل الجزائر    خطوة مهمة: أخصائيين نفسانيين مع تلامذة الباك في كامل البلاد    الداخلية: نحو رقمنة الخدمات البلدية والقضاء على المعاملات الورقية    السعودية تعلن حزمة إجراءات جديدة استعدادا لموسم الحج    عاجل/ السجن 6 أشهر لهذا النائب السابق بالبرلمان..    تفاصيل الاطاحة بمروّج مخدرات في هذه الولاية..    بداية من اليوم: استئناف الأشغال على الطريق السيارة أ1 بمنطقة سيدي خليفة    بين الشك والطموح: معز الشرقي يبحث عن انطلاقة جديدة    عاجل/ النادي الفريقي يصعد ويعلن اتخاذ هذه الاجراءات..    الصحة والابتكار والذكاء الاصطناعي فيليب موريس إنترناشيونال : تؤكد التزامها بالتحول نحو تحقيق أثر ملموس وفعلي    وزارة التشغيل: فتح باب التسجيل للانتفاع بقروض دون فائدة لفائدة محدودي الدخل    إقبال لافت على جناح تونس في معرض يعنى بالسياحة والأسفار بأوتاوا الكندية    علاش خبز الدار خير من الخبز الجاهز؟ الحقيقة اللي لازم نعرفوها    امتحانات الدورة الرئيسية ''الباك'' وقتاش تبدأ؟    عاجل/ حادثة وفاة 3 أشقاء اختناقا داخل برميل..تفاصيل جديدة..    أريانة اليوم: أسعار صادمة في السوق البلدي    عاجل/ تفاصيل جديدة عن الحريق الضخم الذي اندلع في مطعم ببومهل..    كيفاش تفرّق بين iPhone أصلي ومقلّد؟ علامات مهمّة لازم تعرفها    ستارمر: بريطانيا لن تنجر إلى حرب مع إيران ويؤكد ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا    واشنطن تحتضن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بمشاركة تونس    وقتاش المخ يقرر الوقت؟ دراسة تكشف سرّ لازمك تعرفوا !    بطولة فرنسا : علي العابدي ينقذ نيس من الخسارة امام لوهافر    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    وجيعة ما تتنساش... شوف شنّوة صار في فاجعة سيدي الهاني    قبل ما تعدي الباك ''السبور'' اقرأ هذا الدُعاء    عاجل/ مجددا..أسعار النفط تقفز 7% لتتجاوز 100 دولار للبرميل..    بعد انتقاده حرب إيران.. ترامب يفتح النار على بابا الفاتيكان..#خبر_عاجل    تفكيك شبكة دعارة يقودها تقني في الإعلامية في قلب العاصمة    الوجه الآخر للفنون الموسيقية العربية الإسلامية ... قراءة جديدة لرسالة أحمد التيفاشي القفصي    إختتام مهرجان سوسة الدولي ...تونس تفوز في «أفلام الشباب» والعراق في «الأفلام الروائية الطويلة»    القلعة الكبرى ...فاضل الجعايبي وجليلة بكار في «مسرح ال 100 كرسي»    حجز 62 طنًا من مواد غذائية غير صالحة وغلق 19 محلًا اثر حملات رقابية..    مدرسة صيفية تهتم بعلوم البرديات والنقائش العربية والنقود الاسلامية والمخطوطات العربية من 1 إلى 6 جوان بتونس والقيروان والمهدية    وزيرة الشؤون الثقافية تواكب فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين ليوم الأرض    وفاة أسطورة الموسيقى الهندية آشا بوسلي    بشرى سارة..وصول دواء جديد إلى تونس يقي من هذه الأمراض..    فتح باب الترشح للدورة الثالثة للصالون الوطني للفنون التشكيلية    ولاية تونس: رفع 2120 مخالفة اقتصادية وإصدار 8 قرارات غلق خلال الثلاثي الأول    اليوم..بداية التقلبات الجوية..#خبر_عاجل    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطريق إلى مكة .. يوم اقتفت شاحنة "الحاج" فتحي ورفاقه أثر "قوافل الحج"
نشر في المصدر يوم 31 - 05 - 2024

سابحا في بحر ذكريات رحلة سفره برّا نحو المملكة العربية السعودية لآداء مناسك الحج قبل أكثر من ثلاثة عقود، أطال "الحاج" فتحي النظر إلى ساعة حائطية تزين صالون منزله بأحد أحياء ولاية أريانة وكأنه يتذكر لحظة شرائها مع هدايا وتذكارات أخرى من مغازات مكة والمدينة المنورة سنة 1990.
يحرص "الحاج" فتحي (72 عاما) وبشكل دوري على العناية بتلك الساعة الحائطية التي تؤرخ لأيام رحلته "الروحية"، علاوة على صور فوتوغرافية للحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة كان اشتراها من هناك في رحلة الحج.
كثيرا ما يعيد الحاج السبعيني ترتيب مجموعة من أشرطة تسجيل (كاسيت) للقرآن الكريم جلبها معه في رحلة حجه التي عبر أثناءها برا أربع دول عربية، وهي تونس وليبيا ومصر والأردن، ليحط رحاله مع 8 أشخاص آخرين بالسعودية لآداء مناسك الحج سنة 1990، وهي آخر سنة سمح فيها للحجيج التونسيين بالسفر برّا لآداء هذه الفريضة.
قال "الحاج" فتحي، في لقاء مع صحفي وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) في منزله، إن تلك الرحلة، التي امتدت ذهابا وإيابا على نحو 10 آلاف كيلومتر، "بدأت بيسر وانتهىت بيسر والحمد لله"، رغم حادثة تدافع الحجيج التي وقعت يوم 2 جويلية من تلك السنة في نفق "المعيصم" في مشعر منى.
وتابع وهو يلقي بنظره بعيدا في محاولة لاستجماع ذكرياته، بالقول إنه لم يعلم ورفاقه يومها بالحادثة وشعر أفراد عائلته في تونس بالحيرة والخوف، وحاولوا على مدى أيام الاتصال به هاتفيا للاطمئنان عليه هو ومن معه، لاسيما وأن الاتصالات الهاتفية كانت فقط عبر الهواتف الأرضية.
وأطلقت السلطات السعودية بعد حادثة التدافع تلك مشاريع توسعة كبيرة للحرم المكي ولبقية مناطق المشاعر استمرت لعدة سنوات ورفعت طاقة استيعاب الحجيج بعد أن كان العدد في تلك السنة في حدود 800 ألف حاج.
واصل "الحاج" فتحي حديثه حول تكاليف الرحلة قائلا " كنّا تسعة أشخاص .. دفع كل واحد منا 500 دينار تونسي " (1 دولار = 1.15 دينار تونسي) لتسديد تكلفة الوقود وحاجيات الشاحنة، وهو مبلغ ليس باليسير وإن كان أقل من تكلفة الحج عبر الطائرة".
وقدر الأجر الصناعي المضمون في تونس سنة 1990 بحوالي 90 دينار.
يستمر المتحدث في سرد روايته، وقد انغمس في ذكريات شبابه، "كان ذلك قبل 34 عاما بالتحديد، وكنت أصغر الحجيج سنا، إذ أبلغ من العمر يومها 38 عاما .. اتفقنا على السفر برا لآداء مناسك الحج وتقدمنا إلى سفارة السعودية بتونس بطلب تأشيرة الحج لدخول المملكة برا عبر الأردن وحصلنا عليها بكل يسر، وفي ظرف أسبوع واحد أتممنا الإجراءات .. كما قمنا بالفحوصات الطبية والتلاقيح المستوجبة حينها".
يتابع "الحاج" فتحي حديثه عن أطوار رحلته إلى البقاع المقدسة على متن شاحنة بضائع صغيرة، وكان وثقها بعدد من الصور، قائلا "كنا تسعة أشخاص، ثلاثة منا على المقاعد الأمامية، أما بقيتنا فجلسنا في الجزء الخلفي للشاحنة التي غصت بحشايا النوم وحقائب ومعدات للطبخ وكميات من لوازم الطعام من زيت ومعلبات ومياه..".
ويضيف في هذا السياق " كنا نشتري الحاجات الضرورية أثناء السفر، من لحوم وغلال، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وكنا نعد الأكل أثناء فترات الاستراحة، ونسير ما بين 3 أو 4 ساعات نأخذ إثرها قسطا من الراحة للأكل والصلاة والنوم ولإراحة محرك الشاحنة".
دامت رحلة الذهاب من تونس وصولا إلى المدينة المنورة 7 أيام، مروا خلالها، وفق المتحدث، عبر ليبيا وصولا إلى الحدود المصرية، ثم ساروا مباشرة إلى سيناء وانتقلوا الى المملكة الأردنية بحرا عبر عبّارة نقلتهم إلى ميناء العقبة الأردني قبل دخول الأراضي السعودية والتوجه مباشرة الى المدينة المنورة للزيارة والصلاة على الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم).
يذكر "الحاج" فتحي جيّدا إقامته ورفاقه في ساحة خارج المدينة المنورة كان يطلق عليها إسم "بطحاء الحجيج" ثم تنقلهم بعد ذلك بأيام نحو مكة برا عبر شاحنتهم وتوقفهم لاحقا في ميقات ذي الحليفة المسمى حاليا "أبيار علي"، وهو ميقات يبعد عن مكة حوالي 450 كلم.
وقال "الحاج" السبعيني إن الرسول حدد هذا الميقات لمن أراد الحج أو العمرة من المدينة، وفق ما ذكرته كتب السير والتاريخ، مشيرا إلى أنه لا يزال يحتفظ بلباس الإحرام الذي ارتداه يومها.
ويستطرد المتحدث في رواية أطوار الرحلة، التي امتدت لنحو 4 أسابيع كاملة اكتفى خلالها الحجاج التسعة بمكالمات هاتفية قليلة مع عائلاتهم، قائلا " لم يكن لدينا مطوّف أو مرافق ديني، ولكن كان ضمن فريقنا صديق يدعى "عارف" سبق له زيارة المملكة وآداء المناسك في عدة مناسبات، كان هو رفيقنا في السفر ودليلنا ".
وأضاف أنه قضى مع رفاقه 4 أو 5 أيام في مكة في مكان منبسط كان مخصصا للحجيج، الذين كانوا يسمونهم حينها "حجيج الجوازات"، وكان بينهم رحاّلة جزائري الجنسية قدم قبلهم بفترة على متن دراجته الهوائية لآداء مناسك الحج ذلك العام وكان محل ترحاب وحديث جميع من التقوا به على طول مسار الرحلة، خصوصا في السعودية.
وبشأن رحلة عودة الحجاج التسعة، قال "الحاج" فتحي إنها دامت ثمانية أيام بسبب عطب أصاب الشاحنة في مصر اضطرهم إلى المبيت ليلة كاملة بالطريق الرابطة بين القاهرة والاسكندرية إلى حين إصلاح العطب الذي أصاب سيارتهم.
وأكد على أنهم لقوا كل الترحيب والمساعدة سواء بالطرقات أو في المعابر الحدودية التي مروا بها ذهابا وإيابا، وذلك أيام قليلة قبل تفجر الأوضاع في الخليج العربي بعد غزو القوات العراقية للكويت مطلع شهر أوت من تلك السنة.
وبلغ عدد الحجيج الذين توجهوا عام 1990 إلى المملكة العربية السعودية لآداء المناسك أكثر من 837 ألف حاج، أتى غالبيتهم على متن رحلات جوية من خارج المملكة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.