تم إيقاف تلميذ يبلغ من العمر 17 سنة بأحد المعاهد بسوسة، بعد أن عمد إلى إنتاج فيديوهات مفبركة ومنافية للأخلاق لزميلاته باستخدام الذكاء الإصطناعي، موضحة الجرائم المنسوبة إليه والعقوبات التي تنتظره، حسب القانون. وتعليقا على الحادثة قالت المحامية فرح عيسى، اليوم الثلاثاء أن "القانون التونسي يحدد القاصر بأنه كل من لم يبلغ 18 سنة، إلا أن المسؤولية الجزائية تبدأ فعلياً من سن 13 سنة"، مشيرة إلى أنّ "الشخص دون سن 13 يُعتبر قاصراً 'غير مميز'، وبالتالي تنعدم مسؤوليته الجزائية تماماً، وتقتصر العقوبات في هذه الحالة على تدابير إصلاحية وتربوية داخل المؤسسات التربوية". وأضافت عيسى في تصريح لاذاعة الجوهرة أف أم أنّ "الشخص بين 13 و18 سنة يُصنف ك 'قاصر مميز' قادر على التمييز بين الصواب والخطأ، وهنا تبدأ المحاسبة الجزائية وفق قوانين خاصة". وأكدت المحامية أن "الدولة التونسية تمتلك قوانين كافية لردع هذه الجرائم، ومن أهمها القانون عدد 63 لسنة 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، والذي يعاقب على انتهاك الخصوصية والتشهير، وكذلك المجلة الجزائية التي تغطي جوانب الاعتداء على الغير". وأضافت المحامية أنّ "التلميذ يعرّض نفسه لعقوبات على معنى المرسوم عدد 54 لسنة 2022 وتحديداً الفصل 26؛ حيث يسلط عقوبات تصل إلى 6 سنوات سجناً وخطية مالية قدرها 50 ألف دينار لكل من ينتج أو ينشر محتويات إباحية تتعلق بالأطفال أو تستغل معطياتهم الشخصية في سياقات غير أخلاقية". وشددت عيسى على أن "القضاء يتعامل مع القاصر بروح 'التوازن القانوني'، فالهدف الأساسي من تتبع القاصر ليس الردع الجاف بقدر ما هو الإصلاح والتربية، مراعاة لعدم اكتمال أهليته وحماية لمستقبله من الضياع، مع ضرورة وعي الأولياء بمسؤوليتهم في مراقبة استخدام أبنائهم للفضاء الرقمي". وشدّدت كذلك على أنّ "التطور التقني لا يعفي من المحاسبة، والقانون التونسي بات يلاحق الجريمة الإلكترونية بصرامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية كرامة الأطفال ومعطياتهم الشخصية".