الكاف: القبض على 4 أفارقة فروا من مركز الحجر الصحي الإجباري    سيدي بوزيد: وزيرة الثقافة في المكناسي لتقديم واجب العزاء لعائلة جليلة عمامي    عبير موسي: لقاءات تنسيقية بين كتلة الدستوري الحر وكتل أخرى لسحب الثقة من الغنوشي    زغوان /29 ألف دينار نقدا وسيارتين على وجه الكراء كشف عن مخطط    لجنة مشتركة متناصفة بين اتحاد الشغل والحكومة للنظر في الملفات الاجتماعية العالقة    المهدية.. قريبا افتتاح موسم الحصاد..والصّابة تقدر ب 75ألف قنطار    محسن مرزوق يطالب وزارة الخارجية باستدعاء السفير التركي بتونس على خلفية تهديدات باغتياله    جلسة «التاس» لحظة بلحظة: تفاصيل مرافعة الترجي…وإصرار الوداد على نقطة وحيدة..وأحمد أحمد يتكلم    يوميات مواطن حر : العمامة لا تدل دوما على الامامة    موقع "تويتر" يضع علامة تحذيرية على تغريدة نشرها البيت الأبيض    جربة..تجدد التحركات الاحتجاجية لعملة النزل.. والجامعة الجهوية للنزل توضح    النابلسي: كورونا لن يستمر أكثر من 5 شهور    بنزرت: النائبة ألفة التراس في الحجر الصحي    وزير الداخلية يستقبل سفير سويسرا بتونس    القضايا الاقليمية والدولية محور لقاء سعيّد بالغنوشي    حقيقة لا تُقال: إن سمعتم نائبا يشتم الشيخ علنا…فإعلموا أنه يلتقيه ويعشقه سرا!    سوسة.. اندلاع حريق بسيدي عبد الحميد والحماية المدنية تتدخل    تأجيل اجتماع هيئة الافريقي    هذا الأحد: البريد يشتغل    إعلان ضياع فتاة من ذوي الاحتياجات الخصوصية...    الوحدات العسكريّة تحجز بضاعة بقيمة 500 ألف دينار    رسمي وبالأرقام: الكورونا. خربت جيوب أغلبية التوانسة    "الكنام": سيتم بداية من يوم 14 جوان 2020 إيقاف العمل بالإجراءات الاستثنائية المتخذة في فترة الحجر الصحي العام    الكشف عن مواعيد مباريات كأس الاتحاد الإنقليزي    اعتقال حكم شهير بتهمة حيازة أسلحة ومخدرات    وزارة الفلاحة: توفير كميات كافية من البذور المثبتة الممتازة لمختلف أنواع وأصناف الحبوب لموسم 2021/2020    المنستير: نتائج سلبية لليوم 44 على التوالي    نصاف بن عليّة: حفلات الزواج بشروط    إرتفاع عدد المصابين بالحمى التيفية    ر م ع ديوان الملكية العقارية يعلن: جلّ خدمات "دفتر خانة" على الخط    وفاة الوزير الأول المغربي الأسبق عبد الرحمن اليوسفي    في قفصة: شدوا وثاق حارس السوق المركزية ثم أشبعوه ضربا وركلا    سيدي بوزيد/ جلسة خمرية تنتهي بمذبحة بطلها مراهقين...    لإطلاق سراح زميلين استوليا على أقراص مخدرة: الإطار الطبي بمستشفى المهدية في إضراب    كلثوم كنو تحكي لكم حكاية عاشتها وهي في القضاء…    ابطال اوروبا لكرة اليد.. امين بنور ضمن قائمة مرشحين لجائزة افضل ظهير ايمن    حجز وتحرير محاضر ومخالفات حصيلة حملات الشرطة البلدية    انخفاض عدد الاشعارات الواردة حول الانتهاكات ضد الطفولة    لأول مرة منذ الاغلاق.. أول صلاة جمعة في مصر    جامعة النزل وجامعة وكالات الأسفار: لا انتعاشة سياحية متوقعة قبل عام 2021    بسبب خرقة للحجر الصحي....اعتقال لاعب المنتخب المغربي في بلجيكا    حدث اليوم .. وسط حديث عن استئناف مفاوضات جينيف ...معارك طاحنة في طرابلس    منوبة.. غضب و فوضى أمام مقر إقليم الصوناد الأسباب    إيقاف شخصين مشتبه في تورّطهما في حادثة حرق قاطرة تابعة لشركة الفسفاط    ياسمين الديماسي ممثلة في النوبة ... تمرنت مع نساءأمنيات لإنجاح دور فرح    بعد تسجيل حالتين وافدتين: مُستجدّات الوضع الوبائي بصفاقس    العمل أسمى أنواع العبادة    اسألوني    منبر الجمعة: الاحترام والتقدير من قيم الإسلام الأساسية    ال"كاف" يخصّص 10.8 مليون دولار لدعم الاتحادات الوطنية في مواجهة فيروس كورونا    اعدام زوجين رميا بالرصاص في كوريا الشمالية لمحاولتهما الفرار خارج البلاد    الجزائر تمدّد الحجر الصحي ل15 يوما اضافيّا    عمر البشير: أنا رئيس البلاد ولن أجري فحص كورونا!    خصم ست نقاط من متصدر الدوري النمساوي لخرقه لوائح كورونا    شركة أسترالية تفجر موقعا تراثيا عمره آلاف السنين بلا ندم    درجات الحرارة المتوقعة لهذا اليوم    وزارة الشؤون الثقافية:أكثر من 1500 منتفع من حساب دفع الحياة الثقافية    عشق بالصدفة.. رسالة فايسبوكية خاطئة تقود عجوز بريطانية الى الزواج من شاب تونسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"يحيى يعيش": عندما تستشرف أحلام المسرح سقوط بن علي

ذات صباح خطرت لفاضل الجعايبي فكرة مجنونة للجزء الثاني من الثلاثية، "يحيى يعيش – أمنيزيا". "قلت لزوجتي: أريد محاكمة بن علي. فأجابتني: عليك أن تزور الطبيب".
لبرهة من الوقت - وما أطول لحظات الصمت في المسرح - وقف ممثلو فرقة "فاميليا للإنتاج" وجها لوجه أمام الجمهور ونظراتهم تنم عن فهم متبادل. وكأنهم بنظرة واحدة يقولون للجمهور: "لستم سذج، ولا نحن". ثم استلقوا على الكراسي متظاهرين بالنوم تأخذهم رجفة من حين إلى آخر كأنها صحوة خاطفة كالبرق أو كوابيس مكبوتة. وهكذا دواليك إلى أن تظهر الشخصية الرئيسية، رجل اسمه "يحيى يعيش" يأتيه مباشرة على الخشبة خبر بأنه خلع من منصبه على رأس الدولة.
سيناريو هذه المسرحية يختلف اختلافا طفيفا عن واقع الثورة التونسية التي أفضت إلى سقوط زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير. فقد تخيل فاضل الجعايبي وجليلة بكار مخرجا مسرحية "يحيى يعيش – أمنيزيا" (فقدان الذاكرة)، مشهد إلقاء القبض على "يحيى يعيش" -أو بالأحرى على بن علي- في أحد المطارات ومحاولته الانتحار ودخوله المستشفى والصعوبات التي اعترضت جمع مستندات الاتهام لمقاضاته. هذا التباين بين الخيال والأحداث الواقعية ليس نوعا من المواربة المسرحية، بل إن الفنانين وضعا سيناريو سقوط بن علي دون أن يظنا أن هذا السقوط وشيك.
إنها تلك النزعة إلى التفريج عن المكبوتات والتأثير الصادم التي تميز إبداع مسرح الجعايبي وبكار.
العروض الأولى والاصطدام بالرقابة في عهد بن علي
عندما عرضت فرقة "فاميليا للإنتاج" مسرحية "يحيى يعيش-أمنيزيا" لأول مرة في تونس في نيسان/أبريل 2010، أصيب الجمهور بالذهول والذعر. يقول فاضل الجعايبي متذكرا "لقد أخذ بعضهم يلتفت يمنة ويسارا للتيقن من عدم قدوم أفراد المخابرات للقبض على كل من في القاعة، ممثلين وجمهورا".
وقد كانت آنذاك الرقابة الذاتية في الصحافة أمرا سائدا. هذه المسرحية "يمكن أن تكون محاكمة لعهد بورقيبة وما ساده من استبداد وغياب للديمقراطية وحظر مفروض على حرية الصحافة والتعبير وقمع المعارضة وشتى صنوف استغلال النفوذ" هكذا وصف المسرحية أحد الصحفيين في أسبوعية " Réalités" وكأنه لم يفهم أن يحيى يعيش هو بن علي شخصيا.
ولبكار والجعايبي تجربة قديمة مع الرقابة. فقد عانيا وقاوما بشدة في عهد بن علي عندما أرادا أن يعرضا في تونس العاصمة مسرحية "خمسون"، وهي الجزء الأول من ثلاثية ("يحيى يعيش" هي الجزء الثاني) صفق لها جمهور مسرح "الأوديون" الباريسي عند ظهورها عام 2006. يقول الجعايبي في مؤتمر صحفي "فور عودتي إلى باريس، منع عرض المسرحية في تونس لمدة ستة أشهر". حظر السلطة هذا في تونس أدى إلى "احتجاجات غير معهودة، وربما كانت تمهيدا لما هو قادم في 14 كانون الثاني/يناير". "وقد لقي ذلك تأييد المعارضة والفنانين والحقوقيين". "بعدها أرادت الحكومة تجريد المسرحية من محتواها وفرضت علينا قص 286 مقطعا منها". "لكننا رفضنا وانتصرنا وقدمنا العرض لمدة ثلاث سنوات". ومسرحية "خمسون" تتحدث عن تائه مصاب بانفصام الشخصية وعن الذاكرة وطبعا مع الجعايبي وبكار لا مفر من الخوض في السياسة.
من الحلم الاستشرافي إلى التوثيق
ذات صباح خطرت لفاضل الجعايبي فكرة مجنونة للجزء الثاني من الثلاثية، "يحيى يعيش – أمنيزيا". "قلت لزوجتي: أريد محاكمة بن علي. فأجابتني: عليك أن تزور الطبيب". ويضيف "محاكمة بن علي في 2009 أو 2010 لم تكن أمرا ممكنا (انظر فيديو المؤتمر الصحفي أدناه). "لم أكن أريدها بالمعنى المجازي، أي أن أتناول نصا من أمهات المؤلفات المسرحية من القرون الوسطى أو من شكسبير أو من سوفكليس أو إسخيليوس. لأن مسرحي أنا هو مسرح "هنا – الآن". كان علي أن أستلهم من هذا النظام الفاسد والمفسد الذي قاد شعبا بكامله نحو المعاناة والإحباط"
وعندما تحقق حلم سقوط بن علي، لم تشأ جليلة بكار ولا فاضل الجعايبي تغيير شيء في المسرحية ولا إعادة صياغتها وفق أحداث 14 كانون الثاني/يناير. وقدم العرض من جديد كما هو في تونس العاصمة في شباط/فبراير الماضي. ويتذكر كريم الكافي، أحد ممثلي فرقة "فاميليا للإنتاج"، "كنا نعرض المسرحية في مسرح قرب وزارة الداخلية وكان المتظاهرون يهربون إلى القاعة للاختباء. كان الغاز المسيل للدموع يغرقنا. فلم يعد المتفرجون يميزون بين الواقع والمسرح!"
وستعرض الفرقة من جديد مسرحية "يحيى يعيش" في تونس العاصمة بعد أسابيع قليلة. ورغم أن الفرقة استطاعت أن تؤثر في جمهور أفنيون المبهور بهذا العرض المميز الذي يلامس الواقع، فالممثلون يدركون جيدا أن المسرحية قد فقدت وهجها. وفي ظرف بضعة أشهر، انتقل نص المسرحية من حلم استشرافي إلى نص توثيقي. تقول الممثلة فاطمة بن سعيدان "لهذه المسرحية اليوم دور توثيقي يحفظ التاريخ. فهي تذكرنا بأن حرية التعبير طالما سلبت منا. إنها تعيد لنا ذاكرتنا".
ويعكف الكاتبان المسرحيان على الجزء الثالث من ثلاثيتهما، وهي مسرحية عن شباب تونس. يقول الجعايبي "قبل الثورة، كنا ننتقد شبابنا. كنا نراهم متخاذلين وأنانيين ومتواكلين. وكنا نريدهم أن يتبنوا أحلامنا."
ثم اندلعت الثورة وكانت مفاجأة في وجه المخرجين. يعترف هذا المخرج والكاتب المسرحي اليوم بأن "الإنترنت ساعد الشباب كثيرا، لكن ما أخرجهم إلى الشوارع هو البؤس والكرامة المهدورة". والمسرحية القادمة التي يأمل كلا المخرجين إتمام كتابتها لن تتناول "ما فعله الشباب"، بل "ما عليهم فعله".
وما زال كل من الجعايبي وبكار يُتحفان جمهور "أفنيون" بمسرحيات نابعة من عالمهما المسرحي. "مسرح الإنسان" كما يصفه الممثل كريم الكافي.
المصدر : موقع قناة فرنسا 24 - تحديث: 21/07/2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.