غدا اضراب الأساتذة..وهذه التراتيب..#خبر_عاجل    البنك المركزي: إرتفاع عائدات العمل المتراكمة بنسبة 6،5%    مصر.. حكم بحبس مرتضى منصور    نسبة الاستثمار تنخفض إلى 8%: شنوا يعني هذا للتوانسة ؟    بنزرت: دورة تكوينية حول التنقل الكهربائي    ديوان التونسيين بالخارج يعلن عن إعادة بث سلسلة دروس اللغة العربية لأبناء الجالية    وزارة التربية تقرّر الاقتصار على فرض مراقبة واحد في مادة الرياضيات خلال الثلاثي الثالث    الملتقى الثالث للتراث والابتكار الفني بحي الزهور من 30 أفريل الى 03 ماي 2026    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    غرفة التجارة والصناعة للوسط تنظم بعثة اقتصادية إلى الصالون الدولي للبلاستيك بميلانو من 8 إلى 11 جوان 2026    فتح مناظرات الدخول لمدارس المهندسين 2026-2027...سجّل قبل هذا التاريخ    باك 2026 : هذا وقت الامتحانات التطبيقية في المواد الإعلامية!    المرشدين السياحيين غاضبون من قرار الترفيع في أسعار الدخول للمتاحف    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    تونس تشارك في ملتقى الجائزة الكبرى لبارا ألعاب قوى بالمغرب من 19 الى 25 افريل الجاري ب12 عنصرا    شنوّا أفضل لصحتك؟: التنّ بالماء ولّا بالزيت؟    شنوّا يصير لجسمك كان تأكل قشرة البطاطا الحلوة؟    الترجي الرياضي: اصابة كسيلة بوعالية وشهاب الجبالي وغيابهما عن لقاء صان داونز    بطولة الكرة الطائرة: برنامج الجولة الثالثة من نصف النهائي    الملتقى الوطنيّ للقصّة القصيرة جدّا بمنزل تميم: دورة صالح الدمس.. وتوصية بالانفتاح العربي    سعيّد: "هناك استعدادات واحتياطات لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط"    رئيس الجمهورية: التلفزة الوطنية مطالبة بتغيير خطابها    وصول 11 تونسيا إلى مطار تونس قرطاج بعد اجلائهم من هذه الدولة..#خبر_عاجل    عاجل: روسيا تعفي مواطني هذه الدولة العربية من الفيزا بداية من ماي    كيفاش تنجم تتحصل على سيارة شعبية؟    عاجل/ يهم الزيادة في أجور موظفي القطاع العام والخاص: رئيس الدولة يعلن..    شوف شنوا ينجم يفيدك قشور الليمون والفلفل في كوجينتك!    محل 40 منشور تفتيش..تفاصيل الاطاحة بعنصر خطير بباردو..#خبر_عاجل    عاجل/ الإطاحة بشبكة ترويج مخدرات دولية بحدائق قرطاج..    الرابطة المحترفة الثانية: برنامج الجولة الثانية والعشرين    عاجل-شوف منين تشري: تذاكر الترجي ضد صان داونز موجودة عبر هذا الرابط    تحديد جلسة 17 أفريل لمحاكمة المستشار السابق لوزير الرياضة في قضية الرهان الرياضي    ظافر العابدين: الانفتاح على الثقافات طورني فنياً و هذه التحديات اللى عشتها    الرحيلي: مخزون السدود عند 60% وتحذير من خسائر التبخر وغياب التخطيط الاستشرافي    الرابطة الأولى: الترجي الجرجيسي يغرق في سلسلة النتائج السلبية    أحكام تصل إلى 50 عاماً سجناً في قضية شبكة دولية لترويج "الإكستازي" بتونس    تونس في أسبوع شمس وسخانة: لكن توقع عودة الأجواء الشتوية الباردة بهذا التاريخ    الخطايا المرورية : شنوا حكاية المخالفات القديمة اللى ظهرت للتوانسة ؟    د أسامة فوزي: حسن أحمديان قدّم أداءً لافتاً على الجزيرة    زلزال في عالم التطبيقات: بداية من هذا التاريخ.. ميتا تُغلق "ماسنجر" وتُغير قواعد اللعبة..    عاجل/ تفاصيل جديدة عن حريق مستودع الحجز البلدي ببومهل واحتراق سيارات..فتح تحقيق..    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    اغتيال رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الايراني    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    في اليوم ال38 من الحرب ... رؤوس متفجرة تسقط في حيفا في ظل مفاوضات "الفرصة الأخيرة"    وزارة الداخلية تعلن إيقاف 15 شخصًا في إطار مكافحة الاحتكار والمضاربة..#خبر_عاجل    جمال لا يرى    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. أبو خولة : القاعدة تفشل مجددا في تونس
نشر في الوسط التونسية يوم 06 - 01 - 2007

حصلت اشتباكات متكررة بين قوات الأمن التونسية و مجموعات إرهابية تسللت للبلاد من الجزائر، تنتمي ل "الجماعة السلفية للدعوة و القتال" ، التي انضمت سنة 2006 ل "القاعدة". و كتبت "الوسط" التونسية :
" أكد وزير داخلية تونسي سابق بأن عدد القتلى والجرحى في حادثة الاشتباك المسلح بمنطقة سليمان القريبة من مدينة نابل التونسية-حوالي 30 كم جنوبي العاصمة تونس- كان حوالي خمسين قتيلا وجريحا في صفوف المجموعة المسلحة ومختلف الفرق الأمنية التي شاركت في التصدي للمجموعة يوم 3 جانفي 2007."
في تقديري توجد ثلاثة دوافع أدت بالقاعدة لمحاولتها البائسة هذه: (1) التغطية على فشلها الذريع السابق بمناسبة انعقاد قمة المعلومات في تونس في نوفمبر الماضي، حيث أعلنت نيتها نسف المؤتمر ( انظر مقالي السابق بعنوان: فشل القاعدة الأخير في تونس)، (2) الدعاية لتنظيمها المغاربي الجديد (الجماعة السلفية للدعوة و القتال ) ، و (3) محاولة التستر على الضربة القاضية التي ستلحق بهذا التنظيم اثر المعلومات المتواترة عن استسلام قريب لزعيمه و حوالي 100 من اتباعه.
تبقى تونس هدفا أساسيا للإرهاب، إذ كما أكدت في مقالي السابق : " تحديد تونس على راس قائمة الدول المستهدفة من طرف القاعدة ليس بغريب نظرا لأهميتها كأكثر الدول العربية حداثة في مجالي حقوق المرأة و تحديث و ترشيد التعليم، الديني منه خاصة، وهو ما يتناقض أساسا مع ثقافة التخلف وفقه الظلام لهذه المنظمة الشريرة " .
أما ما نقلته "الوسط التونسية" بخصوص "حديثها مع قطب معارض بارز بأنه قد يكون وقع توظيف بعض المجموعات المسلحة ضمن خطة لزعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد التونسية كتمهيد لاعلان حالة انتقالية تشهدها البلاد عبر إعلان حالة الطوارئ وتولي جهات "غير معلومة " لمقاليد الأمور على خلفية انفلات الأمن وانهيار عنصر الاستقرار والسلم الأهلي والاجتماعي" ، فهو يعكس كيف أن "الوسط" هي ناطقة غير رسمية باسم "نهضة" الغنوشي تدس السم في الدسم باطلاقها لشائعات تعبر عن مخططات و أمنيات الغنوشي الإجرامية اكثر مما تعبر عما يقع فعلا على الأرض. بل لا نستبعد أن يكون هذا "القطب البارز" الذي أبقت "الوسط" اسمه طي الكتمان هو راشد الغنوشي نفسه.
لا شيء يبرر هذا السيناريو اللامنطقي: مخاطرة أطراف تونسية - إن وجدت - بالاتصال بتنظيم إجرامي خارجي ، يرصد الأمن الجزائري تحركاته بعين لا تنام، خصوصا و انه توجد طرق أخرى لإرسال نفس الرسالة – من داخل البلاد - دون اللجوء إلى خدمات هذا التنظيم الإرهابي.
و يمكن أن نوجه نفس الرد للدكتور منصف المرزوقي ، الحليف السياسي للرئيس الأبدي للنهضة -راشد الغنوشي- ، الذي دعا بالمناسبة ل" حكومة تونسية مؤقتة تعيد للحوار مكانته " ، كما لو كانت تونس صومال ثانية، وهو نداء بلا معنى لان ظروف الإرهاب ليست بالتوقيت المناسب للحوار، بل غالبا ما تؤدي هذه الظروف إلى عكس ذلك، إذ أدت المجازر التي ارتكبها الإخوان المسلمون في سوريا في بداية الثمانينات من القرن الماضي إلى زيادة سطوة النظام الأمني في هذا البلد - لا العكس - ، كما قدمت عمليات التنظيمات الجهادية الخارجة من عباءة الإخوان في مصر تبريرا لاطالة حالة الطوارئ. و قس على ذلك في الجزائر و السعودية و دول أخرى.
ادعى د. منصف المرزوقي أيضا بان هذا التحول للعنف و الإرهاب " شبه حتمي". و هذا يعبر عن أماني صديقي المنصف اكثر مما يعبر عن احتمال جدي، إضافة إلى أن الديمقراطية ليست ترياقا للإرهاب. ضربت القاعدة في الولايات المتحدة و إسبانيا و بريطانيا و تهدد بالضرب في فرنسا، فلماذا لم تحم هذه الديمقراطيات العريقة شعوبها من إرهاب الحركات الإسلامية العابر للقارات؟
أما بخصوص تفسير مدى الفشل الذريع الذي منيت به هذه العصابة المتسللة من الجزائر ، ما أن انتقلت من المناطق الجبلية التي تغطيها الأشجار إلى المناطق الحضرية بضواحي تونس العاصمة، فليس لي ما أضيف على تفسيري لفشل القاعدة السابق في تونس بمناسبة انعقاد قمة المعلومات، عندما كتبت: " الجواب هو أن نجاح عملية إرهابية كبرى يتطلب أكثر من تهريب متفجرات عبر الحدود، حيث يقتضي توفير دعم لوجستي لإيواء الإرهابيين. و هذا لا يتم إلا بوجود عناصر محلية مستعدة لمد يد العون... مثل هذا الاستعداد متوفر في دولة مثل الأردن، حيث كان أسامة بن لادن يحظى بتأييد نسبة اكثر من 65% من المواطنين، حسب الاستطلاعات التي أجريت قبل تفجيرات عمان ... مثل هذا الدعم الجماهيري غير متوفر في المجتمع التونسي، الذي هو مجتمع طبقات وسطى تحميه من اللجوء للعنف".
كما أن البحر علم التوانسة الانفتاح على الخارج و على الثقافات العالمية، و ساعدت القنوات التلفزية و الانترنيت هذا الانفتاح، و ساهمت السياحة بقوة في هذا التلاقح الثقافي: ما يزيد عن 6 مليون سائح أجنبي سنويا تضاف إليهم قرابة 3500 شركة أجنبية تعمل في البلاد.
هزيمة "غزوة" القاعدة لتونس خبر سعيد للجميع باستثناء حاقدي "النهضة" و حلفائهم" . لكن مما لا شك فيه إن على تونس أن تكون اكثر انفتاحا إعلاميا و اكثر رعاية للمعارضة -المعترف بها و الاعتراف بتلك التي لم يعترف بها بعد- و في مقدمتها جمعيات المجتمع المدني مثل "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" التي تعي اليوم الدرس نفسه الذي نعيه.
على الدول العربية و الإسلامية التي تحاول جاهدة التصدي للفكر التكفيري أن تعي انه كما تتطلب الانتخابات ترشيح مرشح يميني لمنافسة مرشح يساري و العكس، و كما يتطلب هدم نظرية قديمة في العلوم تطوير نظرية جديدة تتفوق عليها، يتطلب القضاء على الفكر التكفيري الإرهابي تطوير فكر جديد معادي له، و لا يتم هذا إلا بدعم قوى الحداثة و التقدم في المجتمع، و هذا للأسف عكس ما قامت به معظم دول المنطقة خلال العقود الخمسة الماضية.
الأولوية المطلقة في العالم العربي الإسلامي اليوم -مسقط راس الحركات السلفية الإرهابية- تتمثل في إيجاد تربة مجتمعية جديدة غير صالحة لنمو هذه النبتة الخبيثة. و لن يحصل هذا إلا بإقرار ثقافة عصرية جديدة تقر بحقوق المرأة و الاقليات الدينية، و تعتمد على مناهج تعليمية حداثية تشيع مبادئ التسامح و الانفتاح على الآخر. حصل هذا -إلى درجة كبيرة في تونس- بصدور قانون المرأة و تعميم التعليم الحداثي العصري منذ حصول الدولة على الاستقلال، و إلغاء جامعة الزيتونة بدمج طلابها في مدارس التعليم العام. و عندما تم افتتاحها بنفس الاسم في بداية التسعينات من القرن الماضي، جاءت في حلتها الجديدة مؤسسة تعليمية رائدة و مثالا حيا لما يجب أن تكون عليه كليات الشريعة في سائر دول العالم العربي-الإسلامي. و عندما يحصل نفس الشيء في باقي الدول العربية و الإسلامية، ستستعصي هذه الأخيرة بدورها على الإرهاب و المحرضين عليه، تماما كما استعصت تونس على إرهاب القاعدة هذه المرة أيضا.
_____________________________
كاتب المقال منسق اللجنة الدولية للدفاع عن العفيف الأخضر، منسق سابق للجنة الدفاع عن د. منصف المرزوقي في سنة 2000، و رئيس سابق لفرع تونس لمنظمة العفو الدولية.
ملاحظة : رد الوسط التونسية على اتهام الدكتور أبو خولة للوسط بأنها "ناطق غير رسمي باسم نهضة الغنوشي وبأنها تدس السم في الدسم باطلاقها لشائعات تعبر عن مخططات و أمنيات الغنوشي الإجرامية أكثر مما تعبر عما يقع فعلا على الأرض" يأتيكم لاحقا في مقال يخطه رئيس تحريرها الذي يرفض رفضا قاطعا مثل هذه الترهات العارية عن الصحة والتي لاتليق بكاتب يحمل الصفة الأكاديمية التي تفترض الدقة والموضوعية والتحري والتوثيق قبل القاء التهم الجزاف-وللحديث في الموضوع بقية بمشيئة الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.