الحرب على إيران .. انفجارات عنيفة بوسط إسرائيل وطهران تشترط إدراج لبنان في أي اتفاق    رئيس الدولة يسدي تعليماته بالتّأمين الفوري للاعتمادات المالية اللازمة لفائدة الصّيدلية المركزيّة    رئيس الجمهوريّة : التّغطية الاجتماعية يجب أن تكون مكفولة لكافة المواطنين في مختلف جهات الجمهورية    انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار    إيران.. نرفض المقترح الأميركي ونحن من سننهي الحرب وليس ترامب    رئيس الجمهورية يُؤدي زيارة إلى مصحة العمران والصيدلية المركزية.    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    بهدوء: مقهى المساء وامتحان الأمومة    فرحة العيد    المقامة العيدية    لصوص النصوص بين النّقد الغائب والضمير المفقود    إلى حدود 25 مارس 2026: المدخرات من العملة الصعبة تُعادل 106 أيّام توريد    10 سنوات سجنا وخطية مالية لفتاة من أجل ترويج المخدرات    حين تغيب الرسائل وتضيع العبر...الدراما التونسية... موسم مرّ بلا أثر    مهرجان «الأنوف الحمر» بحمام سوسة ...المهرج بين العقلية الإجتماعية والتأثيرات النفسية    تونس تتموقع في السياحة البحرية: إقبال متزايد واستقطاب مُجهّزين بحريين دوليين جدد    "الإنسان الرابع" عمل مسرحي جديد للتياترو يسجل عودة توفيق الجبالي على الركح    بن عروس: برمجة تلقيح أكثر من 80 بالمائة من القطيع بالجهة (دائرة الإنتاج الحيواني)    أول تحرك رسمي من السنغال لإلغاء سحب كأس إفريقيا: الجديد    ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    باجة: عرض تجارب الاقتصاد فى الماء بالقطاع الفلاحي بمناسبة اليوم الوطنى للاقتصاد في الماء    توزر: يوم تحسيسي إعلامي لفائدة مربي المجترات الصغرى استعدادا لموسم سفاد الأغنام    عاجل: 97 مهاجراً في تونس يعودون طوعياً إلى غينيا    عاجل-الليلة: ''الحرارة إلى ما دون العشر درجات''    المستشار الجبائي يحذر: المهن غير التجارية عندها خصوصيات لازم القانون يحميها    إيران تبلغ باكستان رفضها خطة أمريكية من 15 بنداً لإنهاء العداء    عاجل: سوم الذهب يرتفع مرة أخرى    وقتاش المنتخب يلعب أمام هايتي و كندا؟    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    من أجل المحافظة على اللقب الإفريقي .. المنتخب السنغالي يتوجه إلى التاس    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    م..قتل سبعة من الجيش العراقي بقصف جوي استهدف قاعدة عسكرية في الأنبار    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.سمير عبيد : شنق الرئيس صدام حسين حلقة من استراتيجية جديدة
نشر في الوسط التونسية يوم 08 - 01 - 2008

قبل الدخول في تفاصيل هذا الموضوع الذي يهم الرؤساء والقادة العرب، وكذلك يهم القادة الذين يشاركونهم في حكم المنطقة ،وقبل أن يهم المواطن العربي البسيط أينما كان، وهو موضوع أضاحي مشروع الشرق الأوسط الجديد، والذي يستند على مبدأ العداء مع المسلمين والعرب ضمن رواية وإستراتيجية اعتبار الإسلام عدوا بديلا عن الإتحاد السوفيتي, أي بديلا عن الشيوعية، أي إيهام الرأي العام العالمي بأن العالم في خطر فيما لو بقي العرب والمسلمون ( الإسلام) بدون صدمات وحروب وتفريق شمل، ونتيجة ذلك رسموا خططهم ومنذ عقود منصرمة، وكانت تلك الخطط تتصاعد مقابل هبوط وتقهقر الشيوعية التي يمثلها الإتحاد السوفيتي آنذاك، فبدأ العمل والنخر في داخل الإتحاد السوفيتي، وكذلك داخل الجسد الإسلامي، لهذا صنعوا المواد الديناميتية الملائمة لكل طرف، فكانت حصة الإتحاد السوفيتي شراء ذمم بعض القادة واللعب على العصب الإقتصادي ،فتحلل وأنهار الإتحاد السوفيتي رويدا رويدا وعانق الأميركان صديقهم الحميم الرئيس غورباتشوف الذي بدوره حمل أغلى وأفضل الجوائز العالمية بدعم أميركي.
أما الإسلام فكانت حصته الإختراق والتجنيد مع صناعة تيارات إسلامية بأفكار أميركية، أي تتعبّد صوب البيت الأبيض والسفارات الأميركية بدلا من الكعبة، وهي التي أصبحت عيّنات إستراتيجية لما يسمى بالإرهاب، والتي هي إستراتيجية أميركية ،ومن هنا جاء تعريف الإرهاب بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI ) بأنه ( الإستعمال غير الشرعي للقوة أو العنف من قبل مجموعة أو فرد على علاقة مع دولة أجنبية ، أو تتخطى أنشطتها الحدود القومية ، وتوجّه ضد أشخاص أو أموال ، من أجل إخافة أو إجبار حكومة ، وسكان مدنيين، أو جزء منهم ، ذلك بهدف العمل على تحقيق أهداف سياسية أو إجتماعية) وهذا ما جاء في بيان صحفي لمكتب التحقيقات الفيدرالي في 16/2/1999.
لذا فلو جئنا الى تحليل التعريف، نجد أن أية مجموعة في الكون لا يمكن أن تتوفر لها القوة لتقوم بالعنف إن لم يكن هناك تدريبا وبرنامجا ومالا وسلاحا ولوجست ومأوى اليس كذلك؟.... لذا فلو جئنا الى منطقتنا وتحديدا منطقة الشرق الأوسط ،فسوف لن نجد أن هناك جماعات بهذه الصفات والإمكانيات عندما نتحدث عن العقود التي سبقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي ضربت الداخل الأميركي، بل بالعكس فأن جميع الإنقلابات العسكرية والتغيرات السياسية التي حدثت في منطقتنا هي من صنع المخابرات المركزية الأميركية ( سي أي أيه) وبنسبة كبيرة جدا، خصوصا لو إطلعنا على الوثائق والأسرار التي نُشرت وسوف تُنشر والتي يفخرون بها دوما، وهذا يعني أن الولايات المتحدة وأجهزتها هي التي كانت تقوم بعمليات إرهابية في منطقتنا وبعض مناطق العالم، وكانت شعوبنا والشعوب الآخرى تدفع الثمن، ولكن كانت تحدث بشكل سري لأنها لم تكن قطبا واحدا أي أن الإتحاد السوفيتي كان هو الآخر لا يسمح للولايات المتحدة العمل بشكل علني، ولكن عندما إنهار الإتحاد السوفيتي أصبحت الولايات المتحدة كالكنّة التي كانت مكبوته من الحماة المتوفاة، فأخذت تصول وتجول في البيت وتمارس أبشع السياسات والتصرفات ضد الذين معها في البيت والجيران والمنطقة، فهذا هو حال أميركا، ولكن بما أن أي عمل سواء كان طيبا أو مشينا لابد أن يقدّم بأسباب، فجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر كحجة للتدخل وبشراهة غابوية لا تستند الى أدنى درجات الشرعية والأخلاق، لأن من ساق الإتهام ضد العرب والمسلمين هي الولايات المتحدة، ومن قام بالتحقيق وتأليف الروايات والأفلام هي الولايات المتحدة، ومن وزع الأدوار وقرر رفع القضية وأخذ دور المحامي والقاضي والمُمَيّز هي الولايات المتحدة، ولهذا هي التي إستعملت القوة والعنف بشكل غير شرعي ضد العرب والمسلمين ودولهم، بل قررت الحروب وتأسيس السجون السرية، وتدمير البنية التحتية للدول والشعوب العربية والإسلامية ،ومن وراء الشرعية الدولية، فلماذا لا ينطبق عليها تعريف الإرهاب الذي وضعه مكتب التحقيقات الفيدرالي؟.
فالولايات المتحدة تقوم بإرهاب الدول والشعوب وبشكل يومي وعلني، وخصوصا الدول العربية والإسلامية وشعوبها، وأنه ليس إرهابا فكريا وثقافيا وحضاريا ودينيا فحسب، بل إرهابا دمويا نتيجة القصف والتدخل والمطاردة والتهجير والتعذيب والقتل والحروب الكيمائية والبيولوجية، فالولايات المتحدة هي التي أسست ودعمت تنظيم القاعدة والتنظيمات الإسلامية الأخرى، وبمساعدة دول المنطقة، أي بأوامر من الولايات المتحدة عندما هيئت لها ساحة المعركة وهي أفغانستان بحجة محاربة المد الأحمر الشيوعي السوفيتي، لذا فالذي درب وسلّح ودعم وثقّف تنظيم القاعدة والجماعات التي وفدت من دول كثيرة وأهمها إسلامية وعربية الى أفغانستان هي الولايات المتحدة، أي كانت لهذه الجماعات وبضمنها تنظيم القاعدة علاقات مع دولة أجنبية وهي الولايات المتحدة فيما لوعدنا لتعريف الإرهاب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهذا يعني أن الولايات المتحدة دولة مؤسسة وداعية للإرهاب، بل هي التي أسست الجماعات التي تطلق عليها الآن تسمية الجماعات الإرهابية، وهذا يعني بأنها هي التي زرعت في الجسد الإسلامي والعربي بذرة الإرهاب، أي أنها هي التي كانت بموقع المريضة بالإيدز والتي جامعت مع سبق الإصرار الجسد العربي والإسلامي فنقلت اليه الوباء، وبالتالي هي بموقع المجرمة مع سبق الإصرار والترصّد ،ولكن الذي حدث أصبحت تلك المريضة وهي الولايات المتحدة تجزم بأن جميع المسلمين والعرب مرضى بوباء الإرهاب، ويجب قتلهم أو تفريقهم ومن ثم الإستيلاء على ثرواتهم ومنابع معيشتهم بحجة ان لا يكونوا إرهابيين ومعادين لها ،علما أنها هي التي تحمل وباء العداء ( ونحن هنا نتكلم عن الإدارة الأميركية وأجهزتها ، ولا نعني الشعب الأميركي الذي تمتاز أغلبيته بالطيبة، والذي هو ضحية إدارات متعاقبة ).
لذا فبعد تقهقر الإتحاد السوفيتي في أفغانستان وإنسحابه ذليلا منها وبفضل سواعد المجاهدين الذين لم يظنوا يوما بأن مستقبلهم وتسميتهم المقبلة ستكون (الإرهاب والقتل) ومن ثم يحاصرون ويقتلون وبإصرار من حليفتهم القوية الولايات المتحدة، لهذا فالولايات المتحدة هي التي مهدّت و سهلّت طريق التخلّص من القادة الكبار هناك ، عندما بدأتها في الرئيس الباكستاني ضياء الحق، ومن ثم القيادات الهندية عندما تم التخلص من آل غاندي، ثم إرتفعت درجة وطريقة ووتيرة التخلص من القادة ليكون نصيبهم ليس التفجير أو الإغتيال بل الشنق، وعلى أيادي الرجال الذين دربتهم الولايات المتحدة الأميركية، فجاء الإيعاز للمجاهدين في أفغانستان ليتم شنق الرئيس الأفغاني الشرعي ( نجيب الله) لتطمر حقبة كاملة أرادوا لها أن لا يعرفها الشعب الأفغاني، وبعد تنفيذ المهمة أعطت الولايات المتحدة ظهرها الى المجاهدين، وأمرت حلفائها في المنطقة الفعل نفسه، فنسج العداء والخصام بعد أن حولتهم الى أمراء حرب نتيجة مسلسل غسيل المخ الذي تعرضوا له جميعا، ولهذا حصلت جميع التداعيات وردات الفعل في أفغانستان وغيرها ،علما أن الولايات المتحدة لم تعط ظهرها الى المجاهدين بنسبة 100% بل نسجت هناك علاقات سرية مع بعضهم ليكونوا نواة الإسلام الأميركي، ويكونوا بيادق وعينات جاهزة لبحوث ومخططات وحروب مقبلة، ولهذا تم توزيعهم في جغرافيات معينة ، عادت الكرّة مرة أخرى وحاربتهم في أفغانستان وبحجة وجود هؤلاء أيضا،وتم إحتلال أفغانستان وليومنا هذا.
فجاء دور العراق ليكون المسلسل مشابها للمسلسل الأفغاني من ناحية هدف الإحتلال وإستعمال الأحزاب الإسلامية لفترة معينة، وضمن مسلسل من الأكاذيب والحجج وبدعم من روايات العملاء العراقيين تم إحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا ومن معهم، ومن الجانب الآخر تسيدّت الأحزاب الشيعية المتطرفة ،ومعها الأحزاب الكردية المتطرفة أيضا، أي الأولى تؤمن بالإنفصال الطائفي، والثانية تؤمن بالإنفصال العرقي، بدليل أنها تحكم العراق ومنذ سقوط نظام صدام لحد الآن وسط ذهول عراقي وعربي وإقليمي وعالمي، ونتيجة ذلك تسهلّت عملية دخول إيران التي تغلغلت بشكل كبير جدا في العراق، بحيث أصبحت تشكل حكومة الظل في العراق وبعلم الولايات المتحدة، ولكننا نميل الى فريق المحللين الذين يقولون بأن القط الإيراني أغرته السمكة التي رمتها له الولايات المتحدة فدخل القفص العراقي منتشيا ولأهداف حددتها الولايات المتحدة سلفا ،وهو المسلسل نفسه الذي تورط من خلاله الدب الروسي عندما أغرته السمكة في أفغانستان فتورط منتشيا وبعدها رحل باكيا جريحا ليدخل في المعركة الإقتصادية التي جعلت المجتمع الروسي شذرا مذرا.
لهذا دعمت الولايات المتحدة الأحزاب الإسلامية ومليشياتها التي توالي إيران، بحيث وصل الأمر أن تعطيها أوامر بشنق الرئيس العراقي الشرعي ( صدام حسين) وهي الأوامر نفسها التي أعطيت للمجاهدين الأفغان ليشنقوا الرئيس ( نجيب الله) ولكن الفرق أن نجيب الله رحل بصمت، أما صدام حسين فرحل بضجة عالمية دينية وشرعية وقانونية وأخلاقية نتيجة شنقه في صبيحة عيد المسلمين الكبير، ومن ثم عملية تصويره المشينة ،والهتافات الطائفية المقيتة، ولكن كل شيء حدث ضمن الخطة التي ترتبط مع إستراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش عندما قرر زيادة القوات الأميركية التي سبقتها تحرك الأساطيل والسفن الحربية الى مياه الخليج العربي والمنطقة مقابل تحركات سياسية ودبلوماسية وعسكرية في المنطقة والعالم.
وها هو الرئيس الأميركي يحذر مصر والسعودية ودول الخليج من إيران، ومن عملية أنسحاب الولايات المتحدة من العراق، ولقد أجابه الرئيس المصري محذرا إيران من التمادي في العراق والمنطقة، وكل هذا عمليات إستباقية لتكرار المسلسل الأفغاني في العراق، أي إما بإرسال قوات عربية للعراق، أو القيام بإرسال المتطوعين بحجة إيقاف نزيف الدم وتحرير العراق من التغلغل الإيراني وعلى الطريقة التي طرد بها الإتحاد السوفيتي من أفغانستان.
أما لو جئنا الى تصريح رئيس الوزراء نوري المالكي عندما قال ( على المليشيات الإستسلام أو الهروب لأنهم سيواجهون هجوما شاملا) وهي إشارة الى الإيرانيين المتسللين داخل العراق، وكذلك هي إشارة الى أفراد المليشيات الذين هم من غير العراقيين والمطلوبين من قبل الشعب العراقي لأن يخرجوا من العراق، فهي بمثابة فرصة وتسهيل لهروبهم خارج العراق، ولقد إكتمل التصريح بالهجوم الأميركي الليلي على القنصلية الإيرانية في مدينة أربيل في شمال العراق وإحتلالها لبضعة ساعات، وأعتقال العاملين بها مع مصادرة جميع محتوياتها المهمة.
وهذا يعني أن الحرب ضد إيران داخل العراق قد بدأت، وبترتيب مع بعض الدول العربية لتطرد إيران من العراق كي تنسحب نحو الداخل الإيراني لتدخل في المعركة الإقتصادية والقومية، حيث أن إيران تجلس على كف عفريت من الناحية القومية ،إذ أن هناك تناحر وعداء قومي، وأن من يؤجل إنفجاره هو بحجة التهديد الخارجي، ولكننا لا نعتقد بأن إيران ستخرج من العراق بسهولة ، لهذا ربما تقلب الطاولة في سوريا لصالحها إن لم تكن سوريا أمنّت حالها بطريقة ما مع أطراف دولية وبطريقة إستباقية، فيبقى التهديد من لبنان والبحرين ،فلبنان أصبح من حصة المخابرات المركزية الأميركية ( سي أي أيه) وبأيعاز من الرئيس الأميركي، لذا يبقى البحرين فيبدو أن السفن الحربية جاءت لمنع هكذا تداعيات، لهذا قد تلجأ إيران الى إحداث تفجيرات في المزارات الشيعية المقدسة، وبعدها تفجير المراقد السنيّة من أجل إحداث الفتنة، فإن فشلت ستلجأ الى هزات في أفغانستان ودول مجلس التعاون الخليجي.... ولكن لو عدنا الى مصير الأحزاب الإسلامية التي توالي إيران ومليشياتها في العراق، والتي تورطت بدم الرئيس صدام حسين، فهل سيكون مصيرها كمصير المجاهدين في أفغانستان، وهو الحصار والإتهام بالإرهاب مع الإيعاز بتجفيف مواردها ،ومنع سفر قادتها ؟.
فيبدو أن هذا سيحدث ضدها فيما لو رفعت السلاح بوجه الولايات المتحدة والعرب لصالح إيران، ولكننا لا نعتقد ذلك كونها قيادات إنتهازية ونفعية وبنسبة 90% ...ولكن وجود الأكراد في بغداد غامضا، فهل هناك إتفاق بينهم وبين السنة العرب وقبيلة صدام حسين لتصفية الأحزاب التي توالي إيران، أم أن قدومها لأجل مسك زمام الأمور في بغداد بأوامر أميركية لبعض الوقت، وبنفس الوقت تحمي ال بضعة آلاف كردي الذين يعيشون في العاصمة العراقية، ولكن يبقى هناك إحتمال أنهم ورطوا أيضا من أجل إضعافهم وبإتفاق سري (أميركي تركي) من أجل مشاركة تركيا بالعمل في العراق ضد إيران ولترتيب الوضع العراقي ورسم علاقات خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية وتزيل غضب واشنطن ابان الحرب على العراق كون تركيا رفضت المشاركة في الحرب ضد العراق.
ففي هذه الحالة ربما ستلجأ إيران الى الحلول الحكيمة والعاقلة من خلال الحلول الدبلوماسية التي تقضي في آخر المطاف الى علاقات مع الولايات المتحدة ضمن شروط الأخيرة، ولكنها بهذا ستبدأ في المعركة الداخلية،وهي معركة عويصة جدا، وبنفس الوقت ستبقى هنا قوى مؤثرة داخل إيران ستطالب القيادة الإيرانية بالصمود والتحدي وخوض المعركة حتى النهاية، وحين ذلك ستتدخل إسرائيل حسب إعتقادنا من خلال ضربات سريعة ،وبتأييد أميركي، وحينها ربما ستفلت الأمور لحرب إقليمية طويلة تطرح الرئيس الأميركي أرضا بعوامل نفسية أو مرضية أو سياسية، وحينها تكون المهمة ثقيلة على الديموقراطيين، يقابل كل هذا تداعيا عربيا من خلال بروز الدويلات القومية والطائفية المتناحرة، وهذا ما تريده إسرائيل لأنها ستشعر بأنها هي الكاملة، وهي التي تتوفر بها الأفضلية ،وتقف عندها قيادة المنطقة..
وللحقيقة نبيّن بأنه لو صدقت الولايات المتحدة في نيّتها بطرد إيران من العراق، وتحجيم الأحزاب والشخصيات التي تواليها في العراق، وأخذ زمام الأمور والحكم منها، لأنها فشلت فشلا ذريعا من جانب، ومن الجانب الآخر إنهاء دور الكهنوت الذي يمثله آية الله السيستاني في العراق وبطريقة إستفزازية لمشاعر العراقيين العرب ( سنة وشيعة) ولمصلحة إيران من خلال الضحك على الولايات المتحدة بترتيب إيراني، فبهذا ستدخل الولايات المتحدة قلوب ملايين العراقيين بالفعل / خصوصا وهي التي نجحت بكشف نوايا وأساليب ومراوغات معظم رجال الدين, لأنه لولا الولايات المتحدة لما إنكشف هؤلاء ومخططاتهم وحقدهم على الشعب العراقي، وإستغلالهم الدين لمصالح شخصية وبويتية ونفعية، فلقد انكشف هؤلاء بأنهم يتاجرون بالدين والمذهب والعِفة، وهم خطر حقيقي على المجتمع العراقي ،حيث أدخلوه في أتون أنفاق الموت والدمار والإنحلال خدمة للمشاريع الصهيونية، لذا فان هيبة رجل الدين في العراق قد إنتهت تقريبا ،حيث أصبح يشار له بالكذاب والمنافق في بعض الأحيان ( وتبقى هناك نخبة من رجال الدين التي هي فوق الشبهات ولكنها محجمّة من قبل هذه الأغلبية السائدة) ,ولنكن صادقين فلقد أصيب الإسلام بمقتل في العراق نتيجة تصرفات وأفعال هؤلاء -ومن السنة والشيعة-، حيث أصبح هناك تخلخل داخل المجتمع العراقي، ولسوف يرتفع هذا التخلخل ويتحول الى آفة على الإسلام والمجتمع ان لم تنجده الدول الإسلامية والعربية.
كاتب ومحلل سياسي
مركز البحوث والمعلومات
12.1.2007


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.