حركة النهضة تساند قيس سعيّد في الدور الثاني للرئاسية    رئاسة الحكومة تستجيب لمطلب دفن الرئيس الراحل بن علي في تونس إذا طلبت عائلته    اتهمه بالتحريض على قناة الحوار: اشتعلت بين لطفي العبدلي وسامي الفهري بسبب قيس سعيد    سليانة: إطلاق نار بعد محاولة 3 سيارات تهريب دهس أعوان أمن لقتلهم    مؤلم/ سبيبة.. مقتل كهل في جريمة ثأر على يد شابين    في نابل: تصوير أفلام جنسية داخل منزل مهجور    التوقعات الجوية لبقية هذا اليوم وهذه الليلة    تضمن 6 فصول.. كتاب جديد للدكتور فؤاد الفخفاخ    الطاهر بوسمة ينعى الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي    فيما رفض الغندري المثول أمام المحكمة.. هذا ما تقرر في قضيتي باردو وامبريال سوسة    تخربيشة حزينة : بن علي "رحمه الله" قتله وحش الحقد    سيف الدين مخلوف يطعن في نتائج الانتخابات والزبيدي قد يفعلها ايضا    كرة سلة-المنتخب التونسي يتقدم 18 مرتبة في تصنيف الاتحاد الدولي ويحتل الصدارة العربية    دخول أعضاء هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في اعتصام مفتوح بالمحكمة الابتدائية بتونس    القصرين: حجز 7450 علبة سجائر امام القباضة    القصرين: حجز 300 كلغ من اللحوم الفاسدة في بأحد المطاعم    سيدي منصور: القبض على منظم هجرة غير شرعية محل تفتيش وفي منزله 21 إفريقيا    تونس : توننداكس يتراجع الخميس عند الاغلاق بنسبة 0،29 بالمائة في ظل تداولات ضعفية    تشريعية 2019 - منوبة.. قائمة الحزب الاشتراكي الدستوري تستهلّ حملتها الانتخابية    تونس العاصمة: حملة أمنية مدعمة بمحطات النقل    تقرير إفريقي: يصنف تونس ضمن الدول الإفريقية العشر الأول الجاذبة للاستثمار    مقابل إغراق البطولة التونسية..الجامعة الجزائرية ترفض اعتبار لاعبي شمال افريقيا غير أجانب    قفصة ..القبض على مفتش عنهم من اجل تدليس العملة والسرقة    اتهامات مباشرة لإيران بالوقوف وراء الهجوم ... 7 صواريخ و18 طائرة أشعلت نفط السعودية    أكّد إحباط مؤامرة خطيرة .. الجيش الجزائري «ينتفض» ضد المتظاهرين    هبة ب 20 مليون دينار لمشروع تهيئة الجذع المركزي للمترو ومحطة برشلونة    الناصر يشرف على موكب تسلّم أوراق اعتماد خمسة سفراء جدد بتونس    نقص في عنصر أساسي لدى الحوامل يؤدي لإصابة الطفل بالتوحد    رغم معاقبة منظومة الحكم انتخابيا.. الاقتصاد التونسي يواصل انتعاشته    الجبهة الشعبية تقيّم نتائج الانتخابات الأخيرة “الشّعب غالط”    سوسة: تونس تتسلم رئاسة مؤتمر الآثار والتراث الحضاري في الوطن العربي    تونس : تطور قيمة صادرات الغلال الصيفية باكثر من 24 بالمائة    بينها ثلاث دول عربية: الإنتربول يعلن عن عملية نفذت في 6 دول    الرابطة الثانية - الجولة الاولى - تعيين الحكام    حبوب منع الحمل تزيد خطر الإصابة بمرض مزمن    تحت إشراف وزارة الفلاحة: منتدى حقائق الدولي ينظم ندوة وطنية حول الفلاحة البيولوجية في تونس    في بيت الرواية : سوسن العوري توقع رواية "فندق نورماندي"    وزير الخارجية الفرنسي يعلّق على تواصل سجن نبيل القروي    لصحتك : تجنبوا هذه الاطعمة في الليل للحصول على نوم جيد    مجموعة «غجر» تتألق في إيطاليا    في العوينة ..براكاج لمواطن وسلبه امواله    بالفيديو: ''إبن قيس سعيّد'' المزعوم يتوجّه بكلمة لتونس    نوفل الورتاني يعود إلى شاشة التاسعة    أخبار النادي الصفاقسي..صراع بين الكوكي و«كوستا» على خلافة نيبوتشا    الجامعة تقرّر الدخول المجاني لمواجهة تونس وليبيا    فوز الترجي التونسي على ملعب منزل بورقيببة وديا 4-صفر    بين مساكن وسوسة: حجز مسدس وذخيرة    منير بن صالحة : "هنيئا لك يا قيس بفوز مخضب بالظلم والدموع"!    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم الخميس 19 سبتمبر 2019    تكريما للسينمائي يوسف بن يوسف : افتتاح معرض "الرجل الضوء"    عقوبة منع الانتداب معلّقة على خلاص المبلغ المحكوم به لفائدة اللاعب السابق روزيكي    محول مطار قرطاج/بداية من اليوم: إفتتاح نفقين لتسهيل حركة المرور..    الإمارات تنضم إلى التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية    واشنطن وأنقرة.. تهديدات مُتبادلة عنوانها "المنطقة الآمنة"    صورة من "ألف ليلة وليلة" قد تنهي مسيرة ترودو السياسية    مرض شبيه بالإنفلونزا قد يبيد 80 مليون إنسان    اليوم العالمي للقلب 2019 ..يوم الأبواب المفتوحة تحت شعار إحم قلبك    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم جظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ليلة سوداء بصفاقس: كيف تحوّل العرس والأفراح... إلى عويل ونواح؟


*
فاجعة، لا هي كارثة بأتم معنى الكلمة، 7 موتى و32 مصابا وجريحا انكب اغلبهم على وجهه لما حصل التدافع من الخلف في الساعة التاسعة و25 دقيقة تقريبا... «الشروق» كانت على عين المكان بالمسرح الصيفي برطيق سيدي منصور قبل الحفل... أثناء السهرة التي توقفت بعد 20 دقيقة تقريبا من بدايتها... بين سيارات الاسعاف وفي أقسام المستشفى، وبين عائلات الضحايا والمصابين الذين زارهم وزير الداخلية والتنمية المحلية ووزير الصحة العمومية بتكليف من الرئيس زين العابدين بن علي ليقدما التعازي وليتقصيا الأسباب ويعاينا الأضرار وسير التدخلات قبل الاجابة النهائية عن السؤال الذي يشغل الجميع: من يتحمل المسؤولية؟
الكارثة بدايتها كانت كما هو معلوم سهرة موسيقية شبابية لمجموعة ستار أكاديمية 4 التي تهيأت لها منذ البداية كل الظروف التنظيمية، لكن الطبيعة أنبأت منذ الصباح الباكر بحصول كارثة فالأجواء كانت غائمة بالمدينة، والشمس لم تسفر عن وجهها الا في وقت متأخر من صباح أول أمس الاثنين.
سير بيع التذاكر كان عاديا الى حدود الساعة الثالثة مساء لما علمنا من مصادر مطلعة أن العدد المقتطع منها فاق ال4 آلاف تذكرة وان العدد الجملي كان في حدود ال9 آلاف وفق ما هو مرخص به من الحماية المدنية بالرغم من ان مسرح صفاقس يتسع في الواقع الى ما يقارب ال12 ألفا، لكن لضمان سير السهرات في ظروف طيبة يتم الاقتصار في العادة على 9 آلاف موزعة بين المدارج والكراسي.
* توافد مبكر على المسرح
بداية وصول الجمهور إلى المسرح الصيفي انطلقت ما قبل الخامسة مساء باعتبار أن جمهور صفاقس تعود على الحضور مبكرا في السهرات الكبرى لضمان مكان قريب من الركح... بعدها توافدت الجماهير من صفاقس والمعتمديات القريبة منها، بل وكذلك من عديد الولايات بالجنوب التونسي، والكل كان يمني نفسه بسهرة رائقة برمجت ليلة يوم عطلة.
في حدود الساعة السابعة مساءتم فتح الأبواب الخارجية لاستقبال الجماهير أبواب المسرح الصيفي الرئيسية عبارة عن بابين: واحد للكراسي ومدخله من الخلف ويطل على البحر، وواحد للمدارج ومدخله على واجهة الطريق الرئيسي سيدي منصور.
الدخول إلى المسرح الصيفي كان عاديا للغاية وقد لاحظت «الشروق» في إطار مواكبتها للحفل ازدحاما عاديا على مستوى مدخل المدارج تفرضه في الواقع السهرات الكبرى التي عادة ما يتم فتح الأبواب فيها مبكرا أي في حدود الساعة الخامسة أو السادسة مساء على أقصى تقدير وهو ما حصل في سهرة صابر الرباعي مثلا في إطار الدورة الأخيرة لمهرجان صفاقس الدولي...
في حدود الساعة التاسعة إلا 5 دقائق ليلا تقريبا، لم يتجاوز عدد الحضور ال6 الاف متفرج بل إن البعض من الذين ألفوا المسرح قالوا إنه لم يتجاوز ال5 الاف وهو رقم تقريبي لا يمكن الاطمئنان إليه كثيرا باعتبار أن ما لاحظته «الشروق» كان يوحي بأن عدد الحضور فاق هذا الرقم على الأقل بألف لكن ما إن دقت الساعة التاسعة ليلا حتى انطلق الحفل وكان خارج المسرح ما يقارب الألفين لم يتمكنوا من الدخول بعد.
انطفأت أضواء المدارج ليتم الاقتصار على أضواء الركح فقط واستمع الحضور في داخل المسرح وخارجه إلى جينيريك «ستار أكاديمي» فهرولت الأقدام لبلوغ الأماكن الأولى وكان لزاما على مقتطعي تذاكر المدارج الولوج إلى داخل المسرح من 4 ممرات داخلية، الممر الرابع منها الذي حصلت فيه الكارثة يقع قبالة الباب الرئيسي المؤدي إلى داخل المسرح لذلك عادة ما يتم ا عتماده أكثر من غيره وبالتالي يشهد اكتظاظا أكثر من بقية المداخل...
ومع ارتفاع نسق الموسيقى ارتفع نسق السير والهرولة نحو داخل المسرح من الجماهير الموجودة خارج المسرح ومن الحضور بالداخل حتى كانت الساعة التاسعة و25 دقيقة تقريبا لما صعدت «شذى» العراقية الركح لتنطلق في الغناء وسط هتافات الجماهير التي كانت أغلبها من الشباب والمراهقين والمراهقات بل وكذلك من الكهول وكبار السن لحظتها كانت كل الظروف شبه عادية في كل المداخل باستثناء المدخل الرابع الذي شهد اكتظاظا وازدحاما كبيرا نتيجة التدافع من الخلف من الحضور الذين ازدحموا للحصول على مقاعدهم.
* خصائص المسرح الصيفي
وحتى يكون نقلنا ووصفنا أكثر دقة، نقول ان كل مداخل المسرح الصيفي بطريق سيدي منصور تنتهي بمدرج ينزل من الفوق الى أسفل تسبقه فسحة صغيرة عادة ما تكون مكانا للوقوف والسير لا للجلوس يتم التأني فيها في الغالب لاختيار المكان المناسب: إما على جنبي الفسحة او فوقها او تحتها وهو المكان الذي لا يمكن الوصول اليه الا باعتماد الادراج «الاسمنتية» أين حصلت الكارثة فالمتأخرون في الصفوف المحتشدة والراغبون في الاماكن الأولية تدافعوا نحو الامام وأعينهم مشرئبة نحو الركح، فكان سقوط بعض المتقدمين من الذين اصطفوا وقوفا في الامام، تداخلت الارجل وتشابكت... وتزاحمت المرافق والأيادي.. وبدأ الصياح والعويل في مساحة لا تتجاوز ال10 أمتار مربعة ارتفع منها الغبار وسط الظلمة وصوت البكاء والصياح الذي لم يكن أقوى من هتافات الجماهير وتصفيقهم ومن أصوات المضخمات التي كانت على درجة عالية من النقاء والصفاء والقوة.
* أجسام متكدسة
هنا في هذا المكان الذي سيبقى شاهد عيان على أول كارثة يشهدها المسرح الصيفي بصفاقس منذ تأسيسه تساقطت الاجسام على «الاسمنت المسلح»، وتداخلت الاذرع والارجل وتطايرت الهواتف الجوالة والاحذية.. هذا فوق هذا، ذاك تحت الآخر، بل مجموعة فوق الاخرى كأنها بنيان متراص هوى بسبب كارثة او زلزال.. نساء، رجال، مراهقون ومراهقات متكدسون ويلتمسون لحظة للفرار وللتخلص من ثقل الاجسام التي كانت تعلوهم بل وتدهسهم وتطبق أنفاسهم.
المشهد لم يتجاوز ال دقائق، اذ تفطن المنظمون الى الحادثة فاشتعلت الاضواء لتكشف عن الدماء والجرحى والمصابين. بل والمحتضرين والموتى.. تشابكت الأوراق وتلخبطت، ولم يعد أحد يعي ما يفعل.. ذهول، استغراب، تساؤل، صدمة، بل إن هذه المصطلحات وغيرها لا يمكنها ان تفسر وتختزل الحادثة التي حولت وفي أقل من دقائق السهرة الشبابية المرحة الى كارثة خمدت فيها أصوات الموسيقى والاضواء المتلألئة وارتفعت الآهات وأصوات سيارات الاسعاف التي كان بعضها على عين المكان وتم تعزيزها في الابان بسيارات مماثلة من الصحة العمومية والحماية المدنية والهلال الاحمر والشرطة والحرس بأزيائهم النظامية والمدنية.
الكل يهرول نحو مكان الكارثة لرفع ونقل المصابين الذين تداخلت دماؤهم وآهاتهم وعويلهم على المحامل والأذرع وفوق الأكتاف ليتم اجلاؤهم خارج فضاء المسرح وتحديدا على مستوى المدخل الرئيسي المخصص للمطربين والضيوف.
هذا المكان تحول الى وحدة علاج واسعافات عاجلة، أطباء، ممرضون وممرضات، مسعفون ومسعفات، أعوان شرطة وحماية.. مسؤولون وإطارات جهوية يتدخلون، يساعدون، يراقبون في هرولة وجري وركض المهم تطويق تبعات الكارثة التي واكبتها «الشروق» لحظة بلحظة..
هذا خارج فضاءات المسرح، أما ما بداخله فكان أكثر لخبطة وتشعبا: أخ واجم يبحث عن أخته بين الفارين والمهرولين، أم باكية تفتش عن إبنها أو إبنتها بين الجرحى والمصابين، صديق حائر يسأل عن صديقه بين الباكين والمجروحين في وقت توقفت فيه كل المكالمات الهاتفية نظرا للضغط على المشغلين الاثنين، فلا «التيليكوم» في الموعد، ولا «التونيزيانا» في الوقت المناسب، فكان لزاما في ظل توقف الخطوط والمكالمات البحث عن الأقارب باعتماد الميكروفون المخصص للفرقة الموسيقية ، كما كان لزاما على من كان فوق الركح الاعتماد على الزميلة عائشة بيار التي كانت حاضرة للتغطية التلفزية أن تهدأ الخواطر في مرحلة أولى وتعلن في مرحلة ثانية عن نهاية الحفل الذي تحول الى مأتم داخل الفضاء وفي أروقة المستشفى الجامعي بصفاقس أين تحولت «الشروق» لتواكب وترصد التدخلات والإسعافات وتستمع الى بكاء الجرحى والمصابين وأهالي الموتى الملتاعين..
وزير الداخلية والتنمية المحلية مرفوقا بوزير الصحة حلا بالمكان بتعليمات من رئيس الدولة زين العابدين بن علي لمواساة أهالي الموتى والتخفيف عنهم في قضاء اللّه وقدره ولمواكبة التدخلات بشكل مباشر وإعطاء التعليمات للإسراع في الاجراءات الخاصة بالموتى والاستماع الى المصابين لفهم أسباب الحادثة بشكل مباشر ومن بين أفواه الملتاعين والجرحى والمصابين..
* من المسؤول؟
لقاءات كثيرة ومباشرة تمت مع المسؤولين الجهويين الذين لم يطبق لهم جفنا حتى صباح يوم أمس الثلاثاء بتعليمات رئاسية واضحة وصارمة، فزاروا عائلات الموتى وبلغوا تعازي الرئيس بن علي وتوصياته في هذه الكارثة التي تعددت أسبابها فحصلت بهذا الشكل القاسي والعنيف. فانطلاق الحفل قبل دخول كل الجماهير قد يفسر الحادثة، وانطفاء الأضواء في المدارج عند بداية السهرة قد يعلّل الواقعة، والبداية المبكرة للسهرة وعدم التنسيق مع هيئة مهرجان صفاقس الدولي التي خبرت المكان قد يبرز أسباب الكارثة، وتداخل كل هذه المعطيات وربما غيرها قد يكون هو التفسير الصحيح والسليم للفاجعة باعتبار أن صفاقس كانت قد شهدت حادثة مماثلة مع فاطمة بوساحة لم تسفر عن موتى ربما للاسباب ذاتها فاتعظ الجميع بالدرس وطبقوه بحذافيره عن ظهر قلب.
في كلمة عاشت صفاقس ليلة سوداء وصفها زوج المتوفاة فردوس القروي عبد الحق العش بالكارثة، وعللها خال الضحية ندى الجراية مراد هدريش بقلة التنظيم والارتجال فيه مطالبا الجهات المعنية بنشر تقرير مفصل لما جد وحدث ليلة اول أمس وبيان أسبابه ليتعظ الجميع بالدرس الذي كان قاس على العائلات التونسية وقد تكون تبعاته سلبية على المهرجانات الصيفية.
* قائمة الموتى وحالات المصابين
الى جانب مساء أمس الثلاثاء، لم يرتفع عدد الموتى الذي استقر في 7 رحمهم الله تعالى وهم الآتي ذكرهم:
نورس القروي العش متزوجة ولها بنت واحدة صفاقس.
ندى الجراية سنة ثالثة تعليم عالي 21 عاما صفاقس.
سنية بن زينة 37 عاما لها طفلان المحرس.
أمل المصفار يتيمة الاب ووحيدة أمها 18 عاما صفاقس.
هناء المسدي 15 عاما تلميذة.
نادية بن صالح ساقية الدائر صفاقس.
هشام صدود أصغر المتوفين سنا 12 عاما احتفل يوم الفاجعة بعيد ميلاده وهديته تذكرة دخول لمواكبة سهرة ستار أكاديمي 4 صفاقس.
وفي ما يخص الجرحى والمصابين، فقد أفادت مصادر المطلعة ل «الشروق» أن عددهم الحقيقي هو 32 وقد غادر 26 منهم اقسام المستشفى يوم أمس الثلاثاء وبقي 6 فقط، اثنان منهم أجريت عليهما عملية جراحية و3 في قسم الانعاش وعون أمن يعاني من اصابات بليغة بعد تدخله رفقة زملائه لايقاف زحف المتزاحمين والمتدفاعين من الخلف.
* مدير دورة الأكاديمية ل «الشروق»: «يجب أن نفهم أسباب الحادث احتراما لأرواح الضحايا»
* تونس «الشروق»: (مريم كادة)
اثر الحادث الأليم الذي جدّ بحفل ستار أكاديمي 4 في صفاقس، صرّح السيد ناجي الباز، مدير شركة ستار سيستام المكلفة بانتاج الطلاب بعد مغامرة الأكاديمية، في لقاء خاص ل «الشروق»:
«أود أن أتقدم بأحر التعازي لعائلات الضحايا. هذا لن يعيدهم للحياة ولكن الغاية من كلامي هو أن أقول لهم أننا نأسف لما حصل وأننا نحبهم من أعماقنا كما ان الذين ماتوا هم أبناؤنا.. كانت نيتنا أن ندخل بعض البهجة على حياة هؤلاء المتفرجين.. لكن حصل الذي حصل.
حسب رأيي، وفي مثل هذه الظروف، يجب حقا أن نفهم طبيعة الحادث الذي وقع. لأننا وأمام روايات متناقضة، لا يمكننا أن نستوعب الحادث أو نجد تفسيرا له. فقد انطلق الحفل قبل موعد بدايته بخمس دقائق. وبعد نصف ساعة، كانت المأساة. أعرف بالأساس أننا لن نعيد الحياة لهؤلاء الضحايا وإنما احتراما لذكراهم وللحياة وكرامة الانسان، يجب أن نفهم الحادث كي لا تقع مثل هذه الحوادث، والمهم كذلك هو ان لا نكتفي بالحديث عن مجرد تدافع لأننا نرى تدافعات عديدة كل يوم دون أن تكون الحصيلة سبعة قتلى.
ربما يكون السبب تقنيا أو لوجستيا نظرا لكثرة أو قلة الحواجز.. نحن لا نعرف إلى حد هذه الساعة. لذا نحتاج إلى تفسير كي لا تنقلب الحفلات إلى مآتم.
من جهة أخرى وبعد أن ألغي حفل بنزرت، قررنا أن نلغي كذلك حفل «بيال» ببيروت.
ويمكننا أن نعود إلى تونس مع ستار أكاديمي 4 في حالة واحدة هي أن يغنّي الطلاب في إطار حفل تذهب كل مرابيحه، وأؤكد على هذا الشرط، إلى عائلات الضحايا...».
* مأتم «ستار أكاديمي» بصفاقس: أخطاء وثغرات... فمن يتحمّل المسؤولية القانونية؟
* تونس الشروق:
أثار هلاك سبعة شبان واصابة 29 اثر تدافع في حفل «ستار أكاديمي» بصفاقس، العديد من الأسئلة والاشكاليات، عنوانها من يتحمّل المسؤولية؟
كل المعطيات تفيد بأن الحفل انطلق قبل انهاء ادخال الجمهور، وبمجرّد أن ظهرت العراقية شذى فوق الركح، بدأ التدافع للفوز بالفرجة، فسقط عدد من المتدافعين تحت الأرجل عند مدرّج الركح ممّا أدّى الى وفاة سبعة وجرح 29 كلهم شبان في العشرين من العمر.
حسب هذه الوقائع فإن هناك مسؤولية تقصيرية بمقتضى القانون، اذ أن عدم أخذ الاحتياطات اللازمة، وخاصة الأمنية والاسعافية، يحمل المسؤولية للمنظم.
فالفصل 217 من المجلة الجنائية ينصّ على أن «القتل غير العمد الواقع أو المتسبب عن تصور أو عدم احتياط او اهمال أو عدم تنبّه او عدم مراعاة القوانين يعاقب مرتكبه بالسجن... والخطية».
فالقضية تأخذ مجراها الجزائي حتى اذا لم يكن هناك فعل ارادي مادام في الحادث قتلى وهنا تأذن النيابة العمومية آليا بفتح بحث تحقيقي لتحديد المسؤوليات ثم احالة من توجه اليه التهمة على معنى المجلة الجنائية وكل القوانين ذات النظر، باعتبار وجود مسؤولية تقصيرية، فالقانون يفترض أخذ كل الاحتياطات في وسائل الأمان والحماية وكان يفترض ان تتم عملية بيضاء قبل بداية الحفل، كأن يجري التدرب على دخول الجمهور، وابعاد الطوابير عن بعضها البعض ووضع حواجز أمان... كما يقع في بعض البلدان.
وما دامت هناك مسؤولية جزائية، فإنه ستتبعها في مثل هذه الحالات مسؤولية مدنية، يطالب فيها الورثة من أهالي القتلى والمتضررين بتعويضات مادية. والمسؤولية المدنية أساسها تعاقدي، فالتذكرة التي تسلّم الى من يريد متابعة الحفل هي عبارة عن عقد بينه وبين المنظم، فالحريف يقدّم مالا لقاء خدمة، وهذه الخدمة يجب ان تكون مؤمنة وقانونية ومطابقة لمواصفات الأمان والسلامة التي تشترطها النصوص المنظمة لمثل هذه الحفلات.
اذن هناك أخطاء واخلالات وثغرات نجم عنها وفاة سبعة أشخاص واصابة 29، ورغم أنه ليس هناك ركن العمد فإن المسؤولية التقصيرية تحمل على المنظم، وهو ما يعني فتح تحقيق، وفي صورة ثبوت التهمة فالادانة فإنه يتأكد القيام بالحق الشخصي.
القضية الآن امام مكاتب النيابة العمومية ومن المنتظر أن تتم الاحالات قريبا.
* منجي الخضراوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.