هي الأيام دول تمر مر السحاب لا ثبات و لا خلود الا للخالق الديان بالأمس القريب و بالتحديد في يوم السابع من نوفمبر 1987 كنت أقود سيارتي عائدا من يثرب المدينةالمنورة و كان الطريق خاليا من حولي من السيارات و كنت أحادث زوجتي و ولداي ينامان بالمقعد الخلفي فجأة فتحت المذياع و كان موعد موجز الإنباء فإذا بالمذيع السعودي يعلن عن سقوط الطاغية أبو رقيبة ليتولى أمر تونس الوزير الأول آنذاك صحت بأعلى صوتي الله اكبر سقط فرعون تونس و رددت الآية الكريمة ،، و لاتحسبن الله غافلا عما يفعل الظالمون ...،، لم تدم نشوتي ، فإن هي إلا أيام قلائل في عمر هذا الزمن القصير و بالذات سنة 1991 الشهر التاسع و جدت نفسي بين أربعة عشر جلادا ينزعون عني ملابسي و ينهالون علي ضربا بكل الوسائل و يسوموني كل أنواع المذلة المخزية فتكسر ساقي و كانوا أشبه بوحوش الغابة المفترسة الجائعة و دامت الوليمة من التاسعة ليلا إلى السادسة صباحا لا يفترون و لا يرحمون حتى أنزلوني الأرضي أو ما يسمى (بالكاف) زحفا لا أقوى على المشي من الطابق الثاني. لم تكن جريمتي إلا أني حملت فكرا و رأيا مغايرا. يومها أيقنت أن الأمل في الإصلاح أصبح بعيدا و أن الحلم الذي راودني حول الانعتاق من القيد قد تبخر ولم يعد هناك من طريق إلا اليقين في وعد الله المغيب الذي لا يعلمه إلا هو. و بعد عشرين سنة عجافا لا تقارن بسنين يوسف عليه السلام التي لم تدم الا سبع سنوات بل انكي و اظلم، تصحر كامل في الأمن و الحرية و العيش الكريم تصحر في القيم و الرجولة و الشهامة. أجيال تترا لا تلوي على شيء ، لا تهمها الدمعة التي جفت من طول انسياب على الخدود و تشتت عائلات انهكتها غربة العائل الوحيد و لا حسرات القلوب لدى الأمهات الثكالى اللواتي ذهبن إلى الرفيق الأعلى دون أن تكحّل عيونهن برؤية فلذات أكبادهن المغيبين. عشرون سنة تمر و عائلة كمال المطماطي تنتظر تحقيقا جادا لمعرفة أين ابنها المهدور، الذي أختطف غيلة من مقر عمله من طرف أعوان الأمن بمنطقة قابس و لا يعلم إلى الآن أين الضحية و لم يحاسب الجناة رغم يقين رفقاء محنته أنه مات تحت التعذيب و أن المجرمين طلقاء في ظل عدالة الاستبداد. عشرون سنة و الألآف ينتظرون حقهم في التنقل ، حقهم في السفر و أنا منهم و تضحك باكيا عندما تسمع الآن في عام 2007 و في عهد ،،التغيير المبارك،، أن في تونس من يضرب عن الطعام حتي الموت من اجل حق كفله له الدستور ، عشرون عاما و المظلومون الذين لا جرم لهم يقبعون في سجون نظام السابع من نوفمبرحامي حمى الوطن و العرض !!!. ألا يحق لنا أن نفرح و نغنى للحياة و نعيش فرحة شباب تونس؟؟. عشرون عاما من جمهورية ،،لا ظلم بعد اليوم،، و ،،لا رئاسة مدى الحياة،، تتمخض عن غياب التداول على السلطة و تكون الدورة الرئاسية 20+خمسة يحضّر إليها الآن و من يدري ثلاثون سنة و ربما أربعون!!!. العقول تتبلد و النفوس تصغر و تتهاوى و أصحاب الخلاص الفردي يمجدون و يعطون صكوك البراءة متجاهلين الحرب على القيم و الاستبداد و الجموع المهجرة قسرا من المثقفين و المفكرين الذين هربوا من البطش و القمع تحرقهم لوعة الفراق للأهل و الأحبة و الوطن الحبيب ، يتحدثون عن انجازات اقتصادية لا تضاهيها معجزة الصين و لا سنغافورة ولا اليابان رغد في العيش و رخاء تام و جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار . هكذا يسوّق لنظام السابع من نوفمبر في عيده العشرين !!!. اليوم أيها السادة في عيدهم العشرين يجند المخبرون لمحاصرة كل شيء ، فلا يمكن أن تغفل عيونهم حتى عن جنازة امرأة توفيت نسأل الله لها الرحمة و المغفرة ذنبها أنها أنجبت أحمد نجيب الشابي الرجل الحر الذي رفض الخضوع للظالم. وفي العيد العشرين يحق لنا أن نفرح عندما يهدد ثلاثون عون امن يترأسهم رئيس منطقة نابل صاحب مقهى بغلقها لأنه سمح لثلة من مناضلي الحزب الديمقراطي التقدمي أن يجلسوا فيها و يجبره على طردهم و كنت شاهد عيان . كيف أحدثكم عن المنجزات العظيمة حتى نفرح بالعشرين سنة من التغيير ألم يقال الكثير أيها السادة في كل منابر العالم الإعلامية و السياسية عن حقوق المرأة التونسية في ظل نظام السابع فهي اليوم تطرد من التعليم و العمل لأنها ارتضت لنفسها لباس الحياء و الحشمة من منطلق قناعتها الدينية أليس من أبسط حقوق الإنسان أن يكون الفرد حرا في لباسه ؟ لكن نظام السابع من نوفمبر يأبى إلا أن يسلبها هذا الحق فلماذا هذا الكذب و التزييف للحقائق. هو سرد يطول للمنجزات التي يعجز القلم عن وصفها كم هي حرة صحافتنا و كم هي جريئة أحزاب المعارضة عندنا و كم هو سهل أن تنتظم لتأطير الشباب و تنشر قيم الحرية و العدل في ربوع تونسنا الحبيبة !!!. افرحوا أيها السادة و اسكبوا دموعا على حرية أضعتموها و فرّطتم فيها بسبب تخاذلكم و نحتكم للأصنام بأيديكم. أنا على يقين أنكم مازلتم تتردون و توهمون أنفسكم بان الحل سيأتيكم عبر بوابة التملق و الموالاة و أنتم تتمددون في صالوناتكم و مقاهيكم. ،، قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم ،، حمزة حمزة تونس في 05-11-2007