حذر وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط من ان بلاده لن تسمح باقتحام حدودها ثانية، مؤكدا أن "من سيكسر خط الحدود المصرية ستكسر قدمه". وهاجم أبو الغيط حركة المقاومة الإسلامية حماس معتبرا مواجهتها لإسرائيل بأنها "كاريكاتورية ومضحكة". ومن جهته صرح السفير الاسرائيلي لدى القاهرة شالوم كوهين أمس بأن العمل جار حاليا في بناء سور على الحدود بين إسرائيل ومصر والبالغ طولها حوالي 200 كيلومتر. وذكر أبو الغيط أمس بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية أن بلاده سمحت للفلسطينيين بالعبور الى اراضيها لاسباب انسانية بحتة. وكان مئات آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة الذي تفرض عليه اسرائيل حصارا مطبقا تدفقوا الى مصر بعدما عمد عناصر في حماس في 23 كانون الثاني (يناير) الى تفجير اجزاء من السياج الحدودي بين القطاع ومصر. وجاءت تصريحات ابو الغيط، خلال مقابلة اجراها معه التلفزيون المصري ونقلت مقتطفات منها وكالة انباء الشرق الاوسط. وحمل الوزير المصري اسرائيل مسؤولية الوضع الراهن فى قطاع غزة "لانها ردت على اطلاق الصورايخ الفلسطينية بعقاب جماعي". ولكنه وجه نقدا لاذعا لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف حزيران (يونيو) 2007، وقال ابو الغيط ان الصواريخ التي تنطلق من غزة على اسرائيل "بدأت تسقط قرب محطة كهرباء ومخازن للوقود داخل اسرائيل تمد قطاع غزة بالوقود والكهرباء"، واصفا مواجهة حركة حماس مع اسرائيل بأنها "مواجهة كاريكاتورية ومضحكة". وقال ان "حماس عقب سيطرتها على القطاع قررت الاشتباك مع اسرائيل، لكن هذا الاشتباك يبدو كاريكاتوريا ومضحكا لان الاشتباك مع خصم بمعركة يعني ان تلحق به ضررا، لكن لا تشتبك لكي تتلقى انت الأضرار". واضاف "اليوم، الصواريخ التي تطلق على اسرائيل اما تعود مرة اخرى لتقتل ابناء فلسطين او تفقد في الرمال داخل اسرائيل، فتعطي الفرصة لاسرائيل بأن تقوم بضرب الفلسطينيين". وشدد ابو الغيط على ان رفض حركة حماس اعادة تشغيل معبر رفح وفق الاتفاق الذي تم التوصل اليه في 2005 يعني ان حماس تعاقب الشعب الفلسطيني، لانه هو المتضرر من اغلاق المعبر. ومن جهته قال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس ان "الافضل من انتقاد المقاومة ان يتم تقديم العون للمقاومة والشعب الفلسطيني لتعزيز ثباته لانه يدافع عن الأمة بأكملها". وتابع برهوم "نحن لا نقف عند تصريحات هنا او هناك بقدر ما نتواصل مع القيادة المصرية ونضعهم في صورة المستجدات من اجل فك الحصار وفتح المعبر رسميا دون الرجوع الى الاتفاقات السابقة". وبحسب هذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية الولاياتالمتحدة فإن تشغيل معبر رفح يتطلب اشراف مراقبين اوروبيين عليه فضلا عن وجود كاميرات مراقبة اسرائيلية فيه. وعلق تنفيذ هذا الاتفاق منذ وصول حماس الى السلطة كونها ترفض اي مشاركة اسرائيلية في عملية الإشراف عليه كما تطالب بأن يقيم المراقبون الاوروبيون القيمون عليه في مصر لا في اسرائيل. واضاف برهوم "نحن حريصون على المواقف المصرية والفلسطينية لنجسد منظومة عربية وإسلامية داعمة للمقاومة ومناهضة للمنظومة الاميركية". وقال برهوم ان حركته "معنية بأمن وأمان أرض وشعب مصر كحرصنا على أمن الشعب الفلسطيني وقلنا منذ البداية ان فتح ثغرات في الحدود لن يحل الأزمة لكن كان بمثابة الهروب من الموت لإغاثة الملهوف بالتواصل مع اخواننا بمصر". وأشار الى ان "الاحتلال يستغل الصمت العربي والتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية ويغطي على جرائمه..لا خيار امامنا الا المقاومة وهذا حق كفلته الشرائع الدولية نحن نمارس حقنا الطبيعي". ومن جهة اخرى نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي أمس ان بلاده لن تسمح لاي كان بانتهاك امنها الوطني مؤكدا ان مصر تمتلك ترسانة عسكرية مطابقة "لاكثر التكنولوجيات العالمية تطورا". ومن جهته قال السفير الاسرائيلي لدى القاهرة شالوم كوهين عقب اجتماع مع مدير إدارة إسرائيل بالخارجية المصرية أحمد إسماعيل أمس إنه بحث مع المسئول المصري العلاقات بين البلدين مشيرا إلى أن اجتماع اليوم يأتي في إطار "اللقاءات الدورية" مع مدير إدارة إسرائيل بالخارجية المصرية. وردا على سؤال حول نية إسرائيل بناء جدار على الحدود مع مصر قال السفير "إن هناك في الوقت الحالي سور ولكنه لم يتم الانتهاء منه بعد والقرار الاسرائيلي هو حول التفكير في كيفية الانتهاء من بناء هذا العمل على الحدود المصرية الاسرائيلية التي تبلغ حوالي 200 كيلومتر". وأضاف كوهين أن "المناقشات مستمرة حول هذا الامر ومازلنا في بدايتها وستبحث الحكومة الاسرائيلية هذا الامر بشكل أكبر وسنرى كيفية الوصول إلى وضع أفضل على الارض". وحول الاعداد لمذكرة تفاهم جديدة مع مصر حول الاوضاع على الحدود ، قال السفير "لم نناقش ذلك ولا يوجد قرار بعد حول هذا الامر وزيادة عدد القوات المصرية على الحدود بين البلدين". وبالنسبة لزيارة عمر سليمان مدير المخابرات المصرية المقبلة لاسرائيل، قال كوهين "قرأت ذلك في الصحف ونحن نرحب بالوزير عمر سليمان وبالمسؤولين المصريين لزيارة إسرائيل". وأعرب السفير الاسرائيلي عن ترحيبه بزيارة مسؤولين مصريين آخرين لاسرائيل قائلا إنهم سيكونون "موضع ترحيب دائما لدينا".