عاجل/ يهم التونسيين: رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    عاجل/ اضراب بثلاثة أيام لأساتذة التعليم الثانوي وهذا ما تقرر بخصوص مقاطعة الامتحانات..    عاجل: المغرب يعلن اعلى درجات الانذار تحسبا للفياضانات    قضية التآمر على أمن الدولة 2: أحكام بالسجن بين 3 و35 سنة مع النفاذ العاجل    ثلوج قاتلة في اليابان: 30 وفاة بينها مسنة تحت 3 أمتار من الثلج    بنزيمة ينضم إلى الهلال السعودي بعد رحيله عن منافسه المحلي الاتحاد    عاجل: هل تمت إقالة ماهر الكنزاري من تدريب الترجي؟    عاجل: أول قضية منشطات تهز إيطاليا قبل أولمبياد 2026    خليل العياري ينتقل رسميا الى باريس سان جيرمان مقابل مليون يورو    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    دخول فترة العزّارة رسميًا... تقلبات جوية منتظرة وأجواء مزاجية    هام: أمطار متوقعة اليوم في هذه المناطق    وفاة فنانة تونسية إثر تعرضها لحادث مروع في مصر    ترامب يلتقي نظيره الكولومبي بعد أشهر من التوتر والتصريحات المتبادلة    وزارة العدل الأمريكية تعترف بأخطاء في ملفات إبستين    الرئيس الإيراني يعطي الضوء الأخضر لإجراء محادثات مع أمريكا    محكمة أمريكية توقف قرار إدارة ترامب بإنهاء الحماية القانونية عن 350 ألف هايتي    تفاصيل مهرجان الاغنية التونسية    المغرب.. إجلاء 50 ألف شخص جراء فيضانات عارمة    في إطار العمل على الارتقاء بنتائج الامتحانات الوطنية...تدعيم المندوبية بأخصائيين نفسانيين    سيدي بوزيد ...20 مدرسة ابتدائية شاركت في الملتقى الجهوي للسينما والصورة والفنون التشكيلية    رأي في التربية ...الأدب في المدرسة التونسية: لماذا ؟    وزير الصحة يبحث بالجزائر آليات دعم الانتاج المحلي للدواء وتحقيق الأمن الدوائي    وزيرة المالية.. كلفة الكوارث الطبيعية قد تصل إلى 1.9 % من الناتج المحلي الإجمالي    معرض 'قضية رمضان' بداية من 4 فيفري    لماذا هبطت أسعار الذهب والفضة بشكل حاد؟    يهمّ التعليم العالي وصاغه نواب ...جدل بسبب مقترح لتعيين رؤساء الجامعات    من القاهرة الى دمشق.. "مواسم الريح" تواصل تحقيق الأرقام القياسية    امتيازات جديدة لمحطات معالجة المياه الصناعية المستعملة    بني خلاد.. أضرار تفوق 25% في صابة القوارص بسبب التقلبات الجوية    عاجل/ بريطانيا تدرج 11 اسماً جديداً بقائمة العقوبات المفروضة على إيران..    معبر رأس جدير : إحباط تهريب ما يناهز 30 كلغ من 'الكوكايين'    شنوّا العلاقة بين وجيعة الظهر والإكتئاب؟    جندوبة: قطع الطريق الرابطة بين جندوبة ومنطقة الطواهرية بعد فيضان وادي بجر    شنوّة هي ظاهرة ''قمر الثلج''؟ وارتباطها بالطقس    كيفاش باش تكون ملامح الطقس خلال فترة العزّارة؟    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات الجولة الأولى إيابا لمرحلة التتويج    مشروب يخفض ضغط الدم "بشكل ملحوظ"..تعرف عليه..    الرابطة الأولى: الأولمبي الباجي يكشف عن آخر تعاقداته الشتوية    سليانة: تدخلات الإدارة الجهوية للتجهيز إثر التقلبات المناخية أواخر الأسبوع المنقضي    بعد حادثة الكرات في مواجهة شبيبة العمران: النادي الصفاقسي يطالب بنقاط الفوز    هذا موعد أول أيام رمضان 2026..#خبر_عاجل    عاجل/ بموجب مذكرة اعتقال تونسية: فرنسا توقف الرئيس السابق لمجمع "تاف"..    عاجل/ جريمة قتل مروعة تهز هذه الولاية..    عاجل/ بشرى سارة..بالأرقام..انتعاشة في مخزون السدود التونسية لم تسجل منذ 2020..    عاجل: رمضان السنة...بتلفونك تنجّم تعرف الأسوام الكلّ    الشروع في محاكمة رجل الأعمال محمد فريخة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني في قضية فساد مالي    أنشطة تحسيسية وتوعوية بولاية بن عروس يوم 4 فيفري 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان    أدعية ليلة النصف من شعبان    اليك أبرز مواعيد شهر فيفري...عطل، نظام الحصة الواحدة وغيرها    هكذا سيكون الطقس خلال الأيام القادمة..#خبر_عاجل    عاجل: طرف ثالث في جريمة قتل الفنانة هدى الشعراوي..العائلة توّضح    اليوم...الليالي السود تنتهي    بطولة فرنسا - علي العابدي يقود انتفاضة نيس ويضعه على طريق التعادل أمام بريست    فيتش تثبّت تصنيف تونس عند "ب" مع آفاق سلبية... ورضا الشكندالي يوضح الدلالات    الشروع في إعداد أمر لتسوية الوضعية المهنية لأساتذة التنشيط الثقافي المتعاقدين مع المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية    معهد تونس للترجمة يحتفي بعشرينية تأسيسه    تونس تحتفي بعيد الربيع الصيني: عرض فني يوحّد الحضارتين في مدينة الثقافة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التلفزيون التونسي : أربعون سنة و... 320 ألف مشاهد؟!
نشر في الوسط التونسية يوم 16 - 07 - 2007

تمثل التلفزة والتلفاز لدي التونسي المعاصر فتحة أساسية قد تبدو الحياة بدونها رتيبة لا تطاق، لا سيما والشارع قد أفرغ من جاذبية حيويته بمحض النمو الحضري الهجين مع تزييف للمدينة وانقلاب في سلم القيم الأخلاقية، إذا استثنينا المراكز التجارية ال مودرن التي لا حداثة فيها إلا من الجانب الإستهلاكي لتصبح مرتع المستورد أو المحلي الذي يقلد المستورد ليحصل علي رضي المستهلك الذي تعتمل فيه الإعلانات التلفزية. وهكذا، تنغلق الدائرة علي نفسها. وقد بينت دراسة قامت بها الشركة التونسية للكهرباء والغاز ستاغ ، (وهي الأحرف الأولي لإسم الشركة باللغة الفرنسية) أن جهاز التلفزة يأتي في المرتبة الإستهلاكية الثانية بعد الثلاجة وبمعدل 227 كيلوات في الساعة ويشتغل ست ساعات يوميا وأن بتونس مليونين وثلاث مئة ألف جهاز تلفزي قيد الإستغلال، 94 في المئة منها أجهزة ملونة و70 في المئة منها مرتبطة باللاقطات الهوائية التي هي في أغلبها رقمية... مع العلم أن رئيس الدولة ألغي مؤخرا ضريبة الهوائيات.
أما التونسي، وبحسب دراسات أخري، فإنه يشاهد التلفزة بمعدل ثلاث ساعات يوميا.. آخر الدراسات الميدانية التي قامت بها شركة ميديا سكان (إلياس عبد الجواد) بتونس الكبري بين 3 و9 ايار/مايو الماضي عبر عينة بها 3150 تونسيا وتونسية وبنظام الإستجواب بينت أن القناة الوطنية تونس 7 تأتي علي رأس سلم المشاهدة بنسبة 24.6 في المئة (أي 320 ألف متفرج إن اعتبرنا أن واحد في المئة يعادل 13 ألف مشاهد) تتبعها قناة حنبعل الخاصة بنسبة 18.9 في المئة (246 ألف متفرج) ثم تأتي قناة الجزيرة الإخبارية بنسبة 7.6 في المئة (99 ألف متفرج) تليها روتانا سينما بنسبة 6 في المئة (78 ألف متفرج) فيما نجد القنوات الفرنسية (الأولي والسادسة والثانية) في المراتب الخامسة والسادسة والتاسعة. قناة 21 الشبابية، والتي لم تعد شبابية إلا إسميا، حصلت علي نفس نسب مشاهدة الأولي المصرية واللبنانية أل بي سي (1.8 في المئة).
أفضلية أم فضول؟
إجماليا، قيمة هذا السلم تدل علي ضعف كثافة المشاهدة وعلي ترتيبها. أن تكون القناة الأم علي رأس القائمة وأن تتبعها القناة الخاصة، فذلك طبيعي جدا وعادي جدا ولا داعي ليتغني الديك بجناحيه. في خضم وضوضاء الفضائيات ال2500، يبحث التونسي كما غيره عن موقعه في حرب الصورة التي عملت علي محو الفوارق والحدود والتشديد علي الخصوصيات. هذا الترتيب لا يعني الأفضلية بقدر ما يعني الفضول للتأكد من وجود صورة المجموعة الوطنية التونسية عبر لغتها ورؤيتها التلفزية (حكي وصورة) قبل الإبحار نحو آفاق كاتوديكية عربية أو غربية بحثا عن الضالة المنشودة ليعود ثانية إلي نقطة الأصل ويذهب عنها مرة أخري.
وبعد التوقيف المفاجيء لبرنامج دليلك ملك لسامي الفهري والإعلان عن عودته في رمضان المقبل دون أي سبب، وهو البرنامج الذي تربع علي قمة سلم المشاهدة لجهة المبالغ الضخمة المطروحة للربح لا غير، يكون أول برنامج يواظب التونسي علي مشاهدته هو سيتكوم شوفلي حل للثنائي حاتم بلحاج/صلاح الصيد بنسبة 23 في المئة. هذا المسلسل به توابل النجاح لجهة الممثلين (كمال التواتي/سفيان الشعري/مني نور الدين وآخرون) ولجهة الموضوع الذي يلازم السلوك العلمي (علم النفس) للسلوك الغيبي (قارئة الطالع) لا سيما وقد تفاقمت ظاهرة الركون للغيبيات وتكاثرت الإعلانات عن العلماء والعالمات الروحانيين والروحانيات وكل ذلك عبر عائلة وجيرة ومشاكلها. والغريب في الأمر أن برنامجا إقتصاديا يبث أسبوعيا بعد النشرة المسائية الأولي حصل علي معدل مشاهدة هام يقدر ب20.9 في المئة، وهي نسبة مفاجئة. ولو نظرنا مليا إلي النتائج، لبانت عادية جدا إذ أن دراسة قام بها مركز الأسرة والعمران البشري مؤخرا حول قيم الشباب التونسي أظهرت أن قمة سلمه القيمي تتمثل في العائلة والمال والدين في حين يأتي الوطن أو الإنتماء للمجموعة الوطنية في آخر السلم. وهو أمر خطير يذهب عكس ما تريده الدولة في وضع الوطن صلب اهتمام الشباب التونسي. وهذا ما جعل المجلس الأعلي للإتصال يدرس كيفية وضع إستراتيجية تحسين صورة الوطن لدي الشباب التونسي... تلي هذا البرنامج الإقتصادي مجموعة من البرامج الروائية/التوثيقية مثل إعادة بث مسلسل منامة عروسية للثنائي علي اللواتي/صلاح الصيد (20.1 في المئة) و نجم المدينة للثنائي وليد التليلي/نعيم بالرحومة (16.9 في المئة) و ألبوم التلفزة لبية الزردي/الشلغمي (7.3 في المئة) و صورة/صوت الذي أعده ويسهر علي إخراجه الصديق كمال يوسف (5.6 في المئة).
أما من الجانب الإخباري، تجدر ملاحظة صعود نجم المجلة الإخبارية المنظار وتفوقها علي النشرة الإخبارية الرئيسية (16.0 في المئة مقابل 11.1 في المئة) التي في بلاد غير البلاد العربية تمثل البوصلة التي من خلالها يوجه المواطن شؤونه. كما نري، الفارق كبير بين النسبتين وقد يكون سببه أن النشرة الإخبارية، حتي في فقرة شواغل الشارع ، باتت محل مراقبة مرضية من طرف الإدارة التي تذهب في عديد الأحيان إلي مراجعة التعليقات وتنقيتها مما تعتبره مسيئا لصورة النظام أو تغض الطرف مثلا عما يعتمل في الشارع التونسي مثل الإضرابات التي تعلن عنها جريدة الشعب (لسان المركزية النقابية) أو أحداث المحامين والقضاة وغيرهما. وقد طالت هذه الرؤية الرقابية البرنامج الحواري ملفات الذي لم يحصل إلا علي 8.2 في المئة من إهتمام التونسي، أي أن 106 آلاف تونسي يشاهدونه فقط... وهذا الرقم الهزيل دلالة واضحة علي غياب الحوار أو فشله وعدم مصداقيته مثلما حصل في حلقتين مع وزيري القضاء والتعليم العالي وباتتا محل تندر الشارع.
فرح أصبح مأتما؟
من المعاني التي تشيعها الصورة المتلفزة التونسية علي القنوات الثلاثة (تونس7 وحنبعل وقناة 21) أن تونس هي بلد الفرح الدائم أو ابتسم، إنها تونس وما إلي ذلك من الشعارات السياحية الدعائية... ولو ألقينا نظرة علي البرامج الترفيهية الموسيقية الغنائية لوجدنا أن هذه المعاني بليت نوعا ما ولم تعد تصيب أهدافها. ان تحصل منوعة مساء السبت غير المباشرة موزيكا وفرجة من إعداد وإخراج خلف الله الخلصي وتنشيط هيكل الشعري والتي تعول عليها الإدارة التلفزية لإنعاش الشباب التونسي، أن تحصل هذه المنوعة علي 10.7 في المئة (139 ألف مشاهد)، فهنا خسارة كذلك. ولو تعلق الأمر بها وحدها، لقلنا أن في الحالة إستثناء. إلا أن المنوعة الأحدية المباشرة كوكتيل الأحد ليسر الصحراوي/عبد الجبار البحوري هي كذلك في حالة مزرية حصلت فيها علي نسبة 7.1 في المئة، أي 92 ألف مشاهد. ونذهب أكثر من ذلك للقول بأن المنوعة التي بثتها تونس 7 بمناسبة مرور أربعين سنة علي انبعاثها كانت الضربة القاضية للجانب المنوعاتي الترفيهي للتلفزة التونسية.
أن تكون لمؤسسة ما، وخاصة الإعلامية الترفيهية منها، أربعون سنة من النشاط مرت خلالها بأنظمة مختلفة وبوجوه إعلامية متعددة وبأساليب صحافية وتنشيطية عديدة وشهدت تغيير الوجه العام في البلاد فإن ذلك زادا لا يمكن تقديره وتقييمه... إلا أن المنوعة التي أعدتها وأنجزتها وبثتها التلفزة التونسية بهذه المناسبة وفي إرتجال وركض غير معهودين، بينت أن صناعة الفرحة لم تعد تونسية وأن التلفزة كانت قاتلتها أو في الحقيقة الشاهدة علي قتلها. إضافة لذلك، أظهرت إدارة التلفزة أنها لا تؤمن بالتراكمات المرئية والصوتية خوفا من أن تندس بين صورة وأخري صورة غير مرغوب فيها أو أن يكون من بين الضيوف ضيفا لا يروق وجهه لمسؤول ما... أول هذه الخطايا أنها أوكلت إعداد وإخراج المنوعة إلي المخرج بلغيث الذي لم يشتغل علي مثيل لها منذ ما يقارب 15 سنة، بل هو متقاعد منذ مدة. ثانيا أن التنشيط تعهدت به كل من أسماء بالطيب (تقول في أحدي الجرائد السيارة أن الأمومة هي التي حرمتني من التنشيط !) وبيه الزردي، صاحبة برنامج ألبوم التلفزة .
ومنذ الوهلة الأولي، ظهر عدم التنسيق جليا بين المنشطتين حيث ذهبت كل منهما إلي جذب الحبل إليها... وزايدتا في أفعال التفضيل وشكر رئيس الدولة لجهة إهدائه المبني الجديد للتلفزة التونسية، مبني كان في الأساس مخصصا لجامعة الدول العربية قبل عودتها إلي القاهرة، وإن كان الإحتفال بالذكري الأربعين (وليس ب الأربعينية كما قالت منشطة) وبالمبني مشروعا، إلا أن المغالاة وتصنع الفرحة لا يخدمان لا الترفيه ولا التلفزة ولا سياسة الدولة... ولو ألقينا نظرة واحدة علي وجوه الضيوف لشعرنا أننا في مأتم، ذلك أن الوجوه تنتظر أن تتدخل دون تخطيط مسبق، واحد يلوك علكة أمام الكاميرا، أخري يدها علي خدها، ثالثة (وهي السيدة نعمة) رفضت الغناء لأنها تابت ولبست لباسا شبيها بلباس الجواري في أفلام ال بيبلوم .
أما الديكور، فقد كان هزيلا، فقيرا، غير معبر، ناهيك عن المؤثرات الخاصة ولو أتينا إلي جهة الأغاني، فحدث ولا حرج. وكأن إدارة التلفزة التونسية الحالية نسيت أنها تحتفل بذكري انبعاثها، فغلبت الدعاية علي الفرح. وهذا ذنب كبير في حق المتفرجين التونسيين الذين، رغم هشاشة كثافتهم (320 ألف) يسبحون نحو قنوات أخري ولكن الحنين الملعون يرجعهم إلي أصلهم التلفزي: تونس 7. هو الحب بمعني محنة للصورة والبحث عنها.
ناقد وإعلامي من تونس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.