في إطار الجهود التي يبذلها في مجال الدراسات والبحوث بهدف دعم السلطات الرقابية في الدول العربية في قضايا القطاع المالي ذات الأولوية، أعلن صندوق النقد العربي اليوم الخميس 18 ماي 2023 إصداره لدراسة حول "مؤشرات السلامة المالية في الدول العربية". وتأتي هذه الدراسة في ضوء أهمية مؤشرات السلامة المالية كنظام إنذار مبكر حول الوضع المالي للمؤسسة المالية، إضافة إلى أنها أداة هامة لتقييم مخاطر وأداء القطاعين المالي والمصرفي، حيث تعكس مدى قدرة المؤسسة المالية وكفاءتها التشغيلية من حيث إدارة المطلوبات والموجودات بكفاءة، وإبراز قدرة المؤسسة المالية على الالتزام بمتطلبات كفاية رأس المال والسيولة، وتحقيق مستويات مناسبة لكل منهما، تعزز من قدرتها على إستيعاب الصدمات المالية وفقا للمؤسسة المالية العربية. وتشتمل مؤشرات السلامة على بيانات فردية ومجمعة يتم استخدامها لتقييم أداء البنوك على المستوى الجزئي، وتقييم المخاطر النظامية على المستوى الكلي. تعمل هذه المؤشرات كأدوات تدعم عملية اتخاذ القرارات الخاصة بالسياسة الإحترازية الجزئية والكلية، وتعزز من فرص التنسيق بين السياسات الاحترازية والنقدية بما يحد من إمكانية التعارض بينهما. وتتكون الدراسة حسب صندوق النقد العربي من سبعة أجزاء تشمل: أهمية مؤشرات السلامة المالية، ونظرة على دليل مؤشرات السلامة المالية الصادر عن صندوق النقد الدولي في عام 2019، وتعريف بأهم مؤشرات السلامة المالية الأساسية والإضافية، وطرق تجميع مؤشرات السلامة المالية، والعلاقة بين مؤشرات السلامة المالية والتحليل الإحترازي الكلي، ونظرة تحليلية على أهم المؤشرات المالية لدى القطاع المصرفي في الدول العربية، وتجارب الدول العربية فيما يخص مؤشرات السلامة المالية، إضافةً إلى الخلاصة والتوصيات. وأوصت الدراسة بأهمية قيام المصارف المركزية بالتعاون مع السلطات الرقابية المعنية بدراسة التحديات المتعلقة بتوفير البيانات والإحصاءات التي تمكن من إعداد مؤشرات السلامة المالية الأساسية والإضافية لكافة القطاعات المُبينة في دليل تجميع مؤشرات السلامة المالية الصادر عن صندوق النقد الدولي في عام 2019، وكذلك مواصلة تحسين الأنظمة والبنية التحتية والاستفادة من التقنيات الحديثة لتجميع وإعداد مؤشرات السلامة المالية، وإمكانية الاستفادة من البيانات الضخمة في احتساب مؤشرات السلامة الإضافية، وبناء قدرات العاملين في إدارات الاستقرار المالي والرقابة المصرفية والبحوث، فيما يخص إعداد وتحليل مؤشرات السلامة المالية، وغيرها من التوصيات الأخرى. يذكر ان أزمة كبرى كانت قد عصفت بعدد من البنوك المهمة في العالم لا سيما في الولاياتالمتحدةالامريكية وذلك بداية من منتصف مارس الفارط مما تسبب في حالة من عدم الثقة يُمكن أن تكون لها مستقبلا حسب عدة تقييمات متخصصة تأثيرات واسعة حول العالم، بما يعني ان انهيار بنوك عديدة في المرحلة المقبلة لا يزال أمراً محتملاً في ضوء التطورات الحالية. غير ان عدة تقارير تشير الى ان هذا التأثير يتوقف على الحلول التي تعتمدها البنوك المركزية حول العالم لدعم مناعة البنوك، وتحصين توازناتها المالية. ويرى مراقبون أن التهديدات لا تزال قائمة في ضوء الانهيارات الأخيرة والتي دفعت إلى وضع من فقدان المصداقية بالقطاع، مما يجعل من حدوث أزمة جديدة مرتبطة بقطاع البنوك امرا واردا لتكون ربما أسوأ من أزمة عام 2008 وذلك بالرجوع للبيانات الإحصائية الخاصة أساسا بتوجهات المستثمرين بعد الأزمة على مستوى استثمار ودائعهم في ظل حالة عدم الثقة. هذا وانخفض إجمالي الودائع في الولاياتالمتحدة بنسبة 3.3 بالمائة منذ أن بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة العام الماضي، وذلك بالتزامن مع سعي المدخرين إلى إيجاد بدائل ذات عائد أعلى للفائدة التي تقدمها العديد من البنوك الأميركية. وتسارع هذا الاتجاه في وقت قريب من أزمة سيلكون فالي وسيغنتشر، لتنخفض الودائع في البنوك الأميركية بأكبر قدر في عام تقريباً بعد الأزمة وحتى 15 مارس الماضي. وفي منطقة اليورو، سحب المودعون 214 مليار يورو خلال الأشهر الخمسة الماضية (1.5 بالمائة من إجمالي الودائع)، وفقاً لبيانات البنك المركزي الأوروبي.