"رشها بمادة مجهولة"..النائبة الأمريكية إلهان عمر تنجو من هجوم في مينيابوليس    ارتفاع أسعار الذهب عالميًا وانعكاساته على السوق التونسية: معز السوسي يفسّر الأسباب    بنزرت: فتحة استثنائية للجسر المتحرّك صباح اليوم    القيروان: أزمة التزود بقوارير الغاز المنزلي في طريقها إلى الانفراج    عاجل-ولي العهد السعودي يحسم: أجواء المملكة ليست ساحة لأي هجوم على إيران    ترامب يهدد بقطع المساعدات على لعراق إذا اختارت المالكي رئيسا للوزراء    نتنياهو يتوعد إيران بردّ "لم تره من قبل"    نداء استغاثة من بحارة مصريين بعد احتجاز إيران سفينتهم    عاجل: شنوا هو قانون الفيفا الجديد في البطولة التونسية الي يثير الجدل؟    شكون ''أسامة عبيد'' الي بعد ماكان قريب من الافريقي...رجع للنجم    اليك ماتشوات الجولة 18 اليوم: مواجهات قوية ونقل تلفزي مباشر    بعد احرازها ذهبية في المغرب، بطلة الجودو شيماء صيداوي تعلن توقّف مسيرتها الي حين محاسبة المسؤولين    كأس إيطاليا: كومو يكمل عقد المتأهلين لربع النهائي    طقس اليوم: أمطار متفرقة واستقرار في الحرارة    تعرّف على ذروة التقلبات الجوية لليوم    قبل الإعلان الرسمي: رامز جلال يرفع شعار التحدي ببرنامج جديد في رمضان 2026    ترامب ينفي اعتقال "الطفل ليام" ويراهن على "قيصر الحدود" لتهدئة الوضع في مينيسوتا    ملف فرار خمسة مساجين مصنّفين: إدانة الإرهابيين الخمسة ب38 سنة ... و أحكام سجنية في حقّ أعوان وإطارات بالسجن المدني بالمرناقية    إيران تؤكد سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز    الجزائر.. تعليق الدراسة ليومين في 41 ولاية جراء عاصفة عاتية    قضية السطو على فرع بنكي ببومهل.. 60 سنة سجنا ضد الإره.ابيين الفارين من السجن    كأس إفريقيا للأمم لكرة اليد.. تونس تتأهل إلى نصف النهائي وتلاقي الجزائر    بطولة أمم إفريقيا لكرة اليد: المنتخب التونسي يفوز على الرأس الأخضر 37-25 ويتأهل إلى نصف النهائي في صدارة المجموعة الثانية    أولا وأخيرا ... ألاعيب بلا حسيب ولا رقيب    بعد بيع «دواء جنسي» على «الفايسبوك» و«التيك توك»...أدوية سكّري وقلب «فاسدة» وفنانون للترويج    جلسة في ولاية تونس حول الاستعدادات لشهر رمضان    المكان والشخصية في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    المعهد الوطني للتراث يشرع في تقييم الأضرار وحفريات إنقاذ لحماية المواقع الأثرية المتضررة بالساحل التونسي    عاجل/ البنك المركزي يصدر منشور جديد لتدعيم منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب..    تعديل أوقات السفرات على الخطين تونس-القباعة و تونس-بوقطفة    تونس/البنين: تنظيم لقاءات مهنية خلال فيفيري 2026 بمركز النهوض بالصادرات    وزارة الفلاحة: أعمال صيانة بقنال مجردة ستسفر عن اضطربات في توزيع الماء بهذه الولايات    بنزرت: إقرار فتحة استثنائية للجسر المتحرك غدا صباحا (الولاية)    تركيز فرق عمل لحماية التراث الواطني بالسواحل المتضررة من الفيضانات    مؤسس المركز الثقافي العربي بلشبونة وليد الزريبي: "هدفنا أن يكون المركز مرجع ثقافي.. ولشبونة اعادتني إلى ذاتي"    كأس رابطة الأبطال الأوروبية لكرة القدم: برنامج الجولة الثامنة والأخيرة من دور المجموعة الموحدة    شنّيا صاير في سد ملاق؟ جرثومة، منع صيد وتوقّف السقي    عاجل/ المجلس الجهوي بهذه الولاية يعلّق نشاطه مؤقتا..وهذه التفاصيل..    موعد أول أيام شهر رمضان 2026 في تونس والدول العربية وعدد ساعات الصيام..#خبر_عاجل    السيرك التونسي "بابا روني" يقدم عرض "كتاب الأدغال" في قرطاج من 29 جانفي إلى 8 فيفري 2026    دراسة تكشف سبب ضعف التركيز خلال ساعات النهار للمصابين بالأرق..    تحضيرًا لحفل زفاف...حمية قاسية كادت تودي بحياة شابة    ال Tension عند المرأة الحامل...الأسباب والمخاطر    هذا شنوا قال وزير التشغيل رياض ضود على البطالة    عاجل/ جريمة مقتل امرأة وقطع رأسها: تفاصيل جديدة واعترافات مروعة وصادمة..    عاجل: بسام الحمراوي يكشف حقيقة الجزء الثاني من ''أريار الڨدام''    ''نيباه'' فيروس جديد: الدكتورة ريم عبد الملك تُطمئن التونسيين    عاجل: خطية مالية كبيرة وحبس ''لبلوغر'' معروفة وطليقها...بسبب فيديوهات مخلّة    تحب تخدم أستاذ تربية بدنية؟ الترشحات مفتوحة من 27 مارس 2026!    عاجل/ هدنة مؤقتة وتقلبات جوية جديدة بداية من هذا التاريخ..    اليوم: تلاميذ باك 2027 على موعد مع إجراء إداري مهم    قفصة:إصابة 8 أشخاص في اصطدام بين "لواج" وشاحنة وسيارة    عاجل/ ر.م.ع "عجيل" يكشف وضعية التزود بالغاز المنزلي وحقيقة النقص المسجل..    فرنسا تقر حظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً    عاجل: هذا هو موعد صيام الأيام البيض لشهر شعبان    سهرة فلكية في مدينة العلوم:التوقيت والتفاصيل    العلم يقول: ''تظاهر أنك ثريّ...تصبح ثريّا!'' شنوّا الحكاية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذكاء الاصطناعي في خدمة السلامة المرورية : 700 مليون دينار في الأفق لتونس

كشفت أحدث إحصائيات المرصد الوطني للسلامة المرورية أن الطرقات التونسية أودت بحياة 1112 شخصًا خلال سنة 2024. ورغم أن هذا العدد يسجل تراجعًا بنسبة 4,63% مقارنة بسنة 2023، إلا أنه يسلط الضوء على حجم الآفة التي تفتك يوميًا بالأسر التونسية.
و أمام هذه الوضعية المأساوية، تعوّل الدولة اليوم على تكنولوجيا ثورية: الذكاء الاصطناعي الموجّه لمراقبة الطرقات. من شأن هذه الابتكار أن يُحدث تحولًا جذريًا في مشهد السلامة المرورية، فضلًا عن تحقيق عائدات مالية هامة لخزينة الدولة.
مشروع قانون قيد الإعداد منذ 2024
قبل نحو عام، درست رئاسة الحكومة مشروع قانون يهدف إلى استكمال مجلة الطرقات، وفقًا لمعطيات تم الكشف عنها في مارس 2024. وتمثل هذه المبادرة الحكومية نقطة انطلاق لإصلاح طموح لا يزال متعثرًا على أرض الواقع.
فرغم الطابع الاستعجالي الذي تعكسه الأرقام المفزعة لحوادث المرور، تصطدم عملية تنفيذ هذا النظام التكنولوجي ببطء الإجراءات الإدارية وتعقيدات العمل البيروقراطي.
و قد صادقَت الحكومة التونسية على إصلاح هيكلي في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2025 يهدف إلى إعادة تنظيم نظام الخطايا المرورية، وذلك عبر تقليص عدد أصناف المخالفات من خمس إلى ثلاث.
و يمهد هذا التعديل الهيكلي الأرضية القانونية اللازمة لدمج الذكاء الاصطناعي في منظومة المراقبة المرورية. غير أن الفجوة الزمنية بين الإعلان عن هذا المشروع وتحقيقه على أرض الواقع تعكس حجم التحديات التي ما تزال قائمة.
عين إلكترونية لا تخطئ على طرقاتنا
تشكل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المدمجة في الكاميرات والرادارات الجديدة قفزة تكنولوجية غير مسبوقة.
فهذه الأجهزة من الجيل الجديد قادرة على تحليل سلوك السائقين في الزمن الحقيقي بدقة متناهية.
و على خلاف النظم التقليدية، ترصد هذه الكاميرات الذكية عدة مخالفات في آنٍ واحد، مثل الإفراط في السرعة، وتجاوز الإشارات الحمراء، والتوقف في أماكن ممنوعة، وعدم احترام المسافات القانونية بين العربات.
تضمن هذه الرقابة الدائمة والمؤتمتة تغطية شاملة لحركة المرور، وتُلغي ما يُعرف بالنقاط العمياء في آلية الردع. لم يعد بإمكان السائقين التعويل على غياب الدوريات أو أجهزة المراقبة للإفلات من العقاب.
فالحضور التكنولوجي الدائم سيؤثر نفسيًا على سلوكهم، ويُرسّخ ثقافة احترام قانون الطرقات بشكل منهجي.
مورد استثنائي لتحسين البنية التحتية الطرقية
تُظهر التقديرات الاقتصادية المرتبطة بهذا المشروع التكنولوجي آفاقًا واعدة. فحاليًا، تدرّ المخالفات المرورية حوالي 70 مليون دينار سنويًا على خزينة الدولة. ومع التعميم المرتقب لتقنيات الذكاء الاصطناعي، قد ترتفع هذه العائدات إلى 700 مليون دينار سنويًا، أي بزيادة تُقدّر بألف بالمائة.
و يُعزى هذا الارتفاع إلى الأتمتة الكاملة لعملية تسجيل المخالفات، حيث تُحرر كل مخالفة تلقائيًا بمجرد رصدها، ما يُلغي الخسائر الناجمة عن المراقبة الجزئية والتدخل البشري.
كما تتوقع السلطات انخفاضًا كبيرًا في التكاليف التشغيلية بفضل إحلال الذكاء الاصطناعي تدريجيًا محل الدوريات التقليدية في بعض المحاور.
نحو تحول مستدام في منظومة النقل التونسية
يفتح هذا التحول التكنولوجي آفاقًا جديدة لتطوير شامل في نظام النقل التونسي. إذ ستُمكن العائدات الإضافية من تمويل مشاريع لتحسين البنية التحتية المؤجلة منذ سنوات، وتعزيز حملات التوعية، وتحديث تجهيزات فرق الإنقاذ.
كما يتجاوز الأثر الاجتماعي لهذا التحول حدود الأرقام والمعطيات المالية، فكل حياة تُنقذ بفضل سلوك مروري أكثر مسؤولية تمثل انتصارًا إنسانيًا لا يُقدّر بثمن. وسيتمكن التونسيون من التنقل بثقة أكبر، وهم يعلمون أن التكنولوجيا باتت تحرس سلامتهم.
يمثل هذا التحول دخول تونس عصرًا جديدًا من السلامة المرورية. فالذكاء الاصطناعي، حين يقترن بإرادة سياسية صادقة، يرسم ملامح مستقبل قد تصبح فيه الكوارث المرورية استثناءً لا قاعدة. كما تتجاوز رهانات المشروع الإطار المحلي، إذ بإمكان تونس أن تُصبح نموذجًا إقليميًا في الابتكار الأمني و تبرهن على إمكانية التوفيق بين التقدّم التكنولوجي، وحماية الأرواح، والتوازن المالي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.