تسعى سلط الاشراف الى اتخاذ عدة إجراءات لتعديل السياسة الغذائية الوطنية، وذلك اعتمادا على رؤية واضحة تستجيب الى الأولويات المشتركة والمتداخلة مع التركيز على ديمومة عرض المنتجات الغذائية. وترتكز هذه الإجراءات بالأساس لتوفير الغذاء وتحقيق استدامة استهلاكه مع التقليص من التوريد، على دعم منظومات تكفل الانتاج الفلاحي الكافي وانتاجية متوافقة مع امكانيات القطاع الفلاحي مما يتطلب تحسين الانتاج والانتاجية وذلك عبر مراجعة الاهداف والخيارات وتحديد سلاسل القيمة الاستراتيجية التي يجب التركيز عليها لا سيما على مستوى الزراعات الكبرى دعم المنظومات الفلاحية في هذا الاطار، أشرف يوم امس الاثنين 18 اوت 2025، عزالدين بن الشّيخ وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري رفقة حمّادي الحبيب كاتب الدّولة المكلّف بالمياه على ندوة المندوبين الجهويين للتنمية الفلاحية، بحضور السيد رئيس الديوان والسيدة الكاتبة العامة للوزارة والإطارات العليا بالوزارة. وخصصت الجلسة لتقييم الموسم الفلاحيّ المنقضي وتقديم الحلول الممكنة لتجاوز التحديات المطروحة. وتمحورت المداخلات بالأساس حول موسم الحصاد والتجميع 2024-2025 والتحضيرات لموسم الزراعات الكبرى القادم، وموسم جني الزياتين وأهم الاستعدادات من حيث التمويل واليد العاملة والترويج الداخلي والخارجي وتثمين التصرف في مادة المرجين، وموسم التمور وأبرز الاستعدادات لإنجاحه، وصندوق تعويض الجوائح الطبيعية ومدى تقدم أشغال اللّجنة المكلفة بدراسة الملفات وصرف التعويضات، التي سيتم صرفها في أقرب الآجال. كما جرى التطرق الى المحافظة على الصحّة النباتيّة والحيوانيّة والعمل على تعزيز القطيع، وتأمين التّزوّد بمياه الشّرب والرّي والوضعيّة المائيّة الحاليّة الى غاية يوم 18 أوت الجاري، حيث بلغت نسبة امتلاء السّدود 32% . وأكّد الوزير بالمناسبة، أنّ الحاجيات من البذور الممتازة لهذا الموسم متوفّرة بالكمّيات المطلوبة، وحث الحاضرين على تسخير كل الامكانيات اللوجستية والماليّة وتوفير مدخلات الانتاج لإنجاح موسم 2025-2026 موصيا بتكثيف المجهودات لإيجاد الحلول للتحديات المطروحة، ودعا الى مزيد مساندة ودعم الضّيعات التّابعة لديوان الأراضي الدّوليّة. وفيما يتعلّق بالصّحة الحيوانيّة، دعا عزالدين بن الشّيخ الى مواصلة وتكثيف حملات التلقيح وبالأخص الجلد العقدي للمحافظة على سلامة القطيع وحمايته، وتكثيف المراقبة عبر الحدود بالتّنسيق مع السّلط المعنيّة. تطوير السياسة الغذائية الوطنية يعتبر الأمن الغذائيّ مسالة حسّاسة واستراتيجية، إذ لا يمكن الحديث عن خطّة جديّة للتنمية الاقتصاديّة دون الأخذ بالاعتبار دفع القطاع الفلاحي وتطويره وفق مخطّطات علمية تضمن الاستغلال الفعال للإمكانيات الوطنيّة وتحقّق استقلاليّة الشعوب والاكتفاء الذاتّي. ويعد القطاع الفلاحي قطاعا استراتيجيّا وحيويّا، لا في تونس فقط، بل في العالم ككلّ وخصوصا في منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط، إذ أنّ أهمّ معركة اليوم في المنطقة هي معركة الأمن الغذائيّ وتأمين قوت الشعوب بعد أن أثبتت عديد التجارب أنّ الاستقرار الاجتماعيّ والتنموي مرتبط دائما بالاستقرار والنموّ الاقتصاديّ. وبالنسبة لتونس، فانّ الفلاحة هي أحد القطاعات الحيويّة في النسيج الاقتصادي الوطنيّ على صعيد القدرة التشغيليّة والمساهمة في الناتج المحليّ الخام وامتداد هذا النشاط في مختلف مناطق البلاد ينعكس على التنمية. هذا ويجري السعي حثيثا لدعم الفلاحين من خلال تقديم المعونة وزيادة أسعار المحاصيل لتعزيز دخلهم في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج. وتهدف هذه الاستراتيجيات تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وضمان الأمن الغذائي في ظل الظروف المتغيرة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد بشكل كبير على استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الموارد الزراعية. يشار إلى أن دراسة أنجزها المركز التونسي للدراسات الاستراتيجية (تابع لمؤسسة رئاسة الجمهورية) بعنوان الامن الغذائي لتونس وخطة العمل في أفق 2035، كانت قد اكدت على ضرورة إنشاء هيكل مؤسساتي يتم الحاقه برئاسة الجمهورية او الحكومة يعلو هيكليا كل الوزارات ويكون مسؤولا عن الأمن الغذائي ويسهر على تطوير السياسة الغذائية وتنفيذها عبر تنسيق أفقي وعمودي.