يحدو تونس طموح للتحول إلى مركز إقليمي لتصدير الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، ضمن رؤية تدفع باتجاه الارتقاء بالتدريب والتأهيل واستقطاب ودعم الشركات الأجنبية الناشطة في هذا المجال، بما يفرز تنافسية أقوى ستسهم في تعزيز نشاط القطاع لتغطية الطلب المحلي، وتعزيز إيراداته. في إطار التعاون التونسي–الألماني–الأوروبي، يتواصل تنفيذ مشروع النمو النوعي للتشغيل ( 2022-2026 ) الذي يهدف إلى مرافقة المؤسسات الصناعية في تحسين إنتاجيتها، وتعزيز قدرتها التنافسية، وضمان استدامتها، مع فتح آفاق جديدة للتصدير بمنتجات مطابقة للمواصفات العالمية في القطاعات ذات الأولوية. في هذا السياق، انعقد مؤخرا حسب مكتب تونس للمؤسسة الألمانية للتعاون الدولي حوار قطاعي بتونس حول الأدوية البيوتكنولوجية، بمشاركة ممثلين عن الصناعة الدوائية والوزارات المعنية، إلى جانب ألمانيا والاتحاد الأوروبي. ومثّل اللقاء فرصة لمناقشة الفرص والتحديات المرتبطة بتطوير هذه التكنولوجيا الحيوية الاستراتيجية. المشروع مموّل من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية والاتحاد الأوروبي، ويُنفّذ بالتعاون مع وزارة الصناعة والطاقة في تونس، في انسجام مع التوجهات الكبرى للاستراتيجية الوطنية للصناعة في أفق 2035. هذا وشارك في النقاش وجدي سويلم الرئيس المدير العام للقطب البيوتكنولوجي سيدي ثابت وعبد الرزاق بوزويطة المدير العام للصحة بوزارة الصحة وعفاف الشاشي الطياري مديرة ديوان وزيرة الصناعة وجوزيبي بيروني، سفير الاتحاد الأوروبي في تونس وجاكلين غروت، مديرة التعاون الإنمائي الألماني في تونس. وعموما يحث المسؤولون خطواتهم باتجاه انتزاع حصة أكبر من الاستثمارات في قطاع صناعة الأدوية في سياق خطط الدولة المتعلقة بدعم وتطوير الصناعات الحساسة، فيما يربط مراقبون ذلك بتذليل العقبات التي لا تزال تحيط بقطاع الأعمال عموما. ويقول خبراء إن تطوير الصناعات الدوائية يندرج ضمن إستراتيجية وضعتها وزارة الصحة أملا في تطويرها، على غرار الأدوية البيوتكنولوجية واللقاحات في ظل تزايد الطلب المحلي والعالمي على الأدوية. وتؤكد أرقام الصيدلية المركزية، أن تونس تصنّع أكثر من 70 في المائة من حاجياتها وتستورد في المقابل 30 في المائة. وسبق أن ذكر وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، أن تصنيع الأدوية محليا يغطي 75 في المائة من الاستهلاك السنوي، وهو قطاع قادر على تلبية نسبة 100 في المائة منها "بفضل قدراتنا الذاتية، وكفاءاتنا من صيادلة وأطباء، خريجي التعليم الطبي العالي التونسي." وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القيمة المالية للأدوية المستوردة تساوي القيمة المالية للأدوية المصنّعة في السوق التونسية. كما تشير الشركة إلى أن 95 في المائة من الأدوية التي تصنّعها البلاد جنيسة (مشابهة)، وهي كيميائية كلاسيكية، في حين تستورد الأدوية الحديثة باهظة الثمن والتي تتعلق خاصة بالأمراض السرطانية واللقاحات البيولوجية.