وفق نتائج التعداد العام للسكان والسكنى المنشورة مؤخرا من قبل المعهد الوطني للإحصاء، تستأثر المساكن صغيرة ومتوسطة الحجم التي تتراوح مساحتها ما بين 50 و149 متراً مربعاً بنسبة 78.5% من مجموع مساكنالتونسيين المقدرة بأكثر من 4.2 ملايين مسكن. وتفسر، حسب المتابعين لسوق العقار، أسباب تقلص مساحات مساكنالتونسيين بزيادة الطلب على المساكن صغيرة ومتوسطة الحجم الأكثر تلاؤماً مع القدرة الشرائية للتونسيين ذلك ان ارتفاع أسعار العقارات ومواد البناء أدت إلى التوجه نحو تقليص المساحات، حيث تلبي شركات البعث العقاري العمومية أو الخاصة متطلبات الحرفاء الذين يحددون مساحات المساكن وفق إمكاناتهم المادية. توجهات السوق وطلب الحرفاء في سياق متصل، تكشف عدة معطيات أن أغلب الأسر التونسية باتت تكتفي بمساكن لا تتجاوز مساحتها 100 متر مربع نتيجة تغير تركيبة الأسر التي لم تعد تتجاوز الأربعة أفراد. ووفق نتائج التعداد السكاني الاخير بلغ متوسط عدد أفراد الأسر التونسية 3.4 أشخاص. في المقابل، يبدو ان التونسيين باتوا يميلون أكثر إلى رفاهية السكن على حساب المساحة اذ يلبي قطاع البعث العقاري عادة توجهات السوق بناء على طلب الحرفاء وهو ما يرسم بشكل عام ملامح السكن في تونس. وتتغير ملامح السكن في تونس بشكل لافت نتيجة عوامل اقتصادية وديمغرافية، ومن أبرزها ارتفاع أسعار المساكن مقارنة بمعطيات القدرة الشرائية للطبقة الوسطى إلى جانب تغير تركيبة الأسر وتأخر سن الزواج وإحداث أسر جديدة. هذا وأظهرت بيانات المسح السكاني الذي أعلنت عن نتائجه مؤخراً سلط الاشراف أنّ اتجاهات المساكن المأهولة في تونس تشهد تغيرات تحت تأثير ارتفاع أسعار العقارات، حيث باتت المساكن التي لا تتجاوز مساحتها ال 100 متر مربع الأكثر شيوعاً في المشهد العمراني. وتشير البيانات الوطنية إلى أن نسبة المساكن ذات الغرف الثلاث ارتفعت إلى 46.6% من مجموع المساكن مقابل 38.5% عام 2014 بينما لم تعد المساكن ذات خمس غرف تمثل سوى 7.3%. مؤشرات حول الطلب العقاري وتؤكد مؤشرات إحصائية حول الطلب العقاري في البلاد خلال النصف الأول من العام الحالي أن العرض من الشقق يتألف رئيسياً من شقق بغرفتي نوم بنسبة 41% وثلاث غرف نوم بنسبة 32%، بينما تشكل الشقق بغرفة نوم واحدة 19% من العرض فيما تعد الشقق أربع غرف نوم فأكثر الأقل تمثيلاً بنسبة لا تتجاوز 8%. وسجل معدل سعر المتر مربع للشقق حسب الاحصائيات زيادة بنسبة 7% خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وعلى مدى السنوات الماضية أفقد الغلاء وارتفاع كلفة البناء فئات واسعة من التونسيين امكانية امتلاك المسكن بعد أن سجلت أسعار العقارات خلال العشرية الأخيرة قفزات غير مسبوقة. في هذا الصدد، كشفت دراسة صادرة عن الغرفة المهنية للباعثين العقاريين، صدرت في افريل 2020، عن ارتفاع أسعار العقارات بنسبة 86% خلال السنوات العشر الماضية، مشيرة إلى أن أسعار الوحدات السكنية قفزت خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط بنسبة 46%، فيما زادت أسعار المنازل بنسبة 60% والأراضي المعدة للبناء بنسبة 41%. ويعد ارتفاع كلفة تمويل شراء المساكن واحداً من أسباب تراجع الطلب العقاري في البلاد بالرغم من الأهمية الاقتصادية للقطاع. وحالياً، تتراوح نسب فوائد القروض البنكية بين 10.86%، كمعدل فائدة فعلية، و13.03% حداً أقصى. ويؤكد نائب رئيس الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين جلال المزيو وجود هوة كبيرة ما بين القدرة الإنفاقية للتونسيين ومستوى الدخل الفردي والأسري وأسعار العقارات، ما تسبب في حرمان طيف واسع من المواطنين من تملك مساكن أو تقليص خياراتهم في اختيار مساحة المسكن ونوعية البناء. ويشير نائب رئيس الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين إلى تراجع المهنيين عن إنجاز مشاريع جديدة، إذ تراجع معدل المساكن المحدثة إلى ما بين 6 و7 آلاف وحدة عام خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2024، مقابل 20 ألف وحدة خلال الفترة بين 2017 و2022.