أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم السبت، أنه أصدر أوامره بصرف رواتب العسكريين في 15 أكتوبر، رغم الإغلاق الحكومي الذي يشلّ الإدارة الفدرالية منذ أكثر من أسبوع. وقد تم نشر القرار على منصّته «تروث سوشال»، في وقت يسود فيه توتر سياسي حاد في واشنطن، حيث يواجه الجمهوريون والديمقراطيون صعوبات في التوصل إلى اتفاق حول الميزانية. وقال ترامب: «أستخدم صلاحيّاتي بصفتي القائد الأعلى للقوات المسلحة لأوجّه وزير الحرب لدينا، بيت هيغسِث، إلى استخدام كل الأموال المتاحة لضمان صرف رواتب جنودنا في 15 أكتوبر»، متّهماً المعارضة الديمقراطية باحتجاز الجنود «رهائن» في هذا الصراع حول الميزانية. شلل مالي يطال أكثر من مليوني موظف حكومي منذ الأول من أكتوبر، تعيش الولاياتالمتحدة حالة شلل مالي أدّت إلى تسريح أكثر من 700 ألف موظف فدرالي من أصحاب الوظائف غير الأساسية. وبشكل عام، حُرم أكثر من 2.3 مليون موظف حكومي من رواتبهم، من بينهم من يُجبرون على مواصلة العمل، وبينهم نحو 1.3 مليون عسكري. الإغلاق الحكومي – وهو ظاهرة تتكرر في أمريكا عند فشل الكونغرس في إقرار الميزانية – أدخل الإدارة الفدرالية في أزمة سياسية عميقة. ويتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن المأزق: فالجمهوريون، الذين يسيطرون على الأغلبية، يقترحون تمديد الميزانية الحالية دون تعديل النفقات، بينما يطالب الديمقراطيون بالإبقاء على الدعم المخصص لبرامج التأمين الصحي للأسر محدودة الدخل. صراع سياسي داخل الكونغرس وقال ترامب محذّراً: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بسبب "الزعيم" تشاك شومر والديمقراطيين، فإن جنودنا الشجعان سيفقدون رواتبهم المستحقّة في 15 أكتوبر». وأضاف الرئيس الجمهوري، المعروف بأسلوبه الهجومي، أنه لن يسمح للديمقراطيين ب«احتجاز أمن البلاد رهينة»، واصفاً الإغلاق الحكومي بأنه «تعطيل خطير للدولة». وفي مجلس الشيوخ، حيث يحتاج الجمهوريون إلى أصوات ديمقراطية عدة لتمرير الميزانية، ما تزال المفاوضات تراوح مكانها. ويرفض ترامب حالياً أي نقاش حول برامج الرعاية الصحية قبل استعادة الإدارة الفدرالية لكامل نشاطها. وفي الأثناء، بدأت الإدارة الأمريكية في تسريح بعض الموظفين الفدراليين، وهي خطوة كان الرئيس قد لوّح بها في الأيام الأخيرة كوسيلة ضغط على المعارضة. رسالة ذات بعد انتخابي يهدف إعلان صرف الرواتب أيضاً إلى طمأنة 1.3 مليون عسكري أمريكي وعائلاتهم القلقين من تداعيات الإغلاق. كما يأتي في إطار استراتيجية ترامب السياسية، التي يسعى من خلالها إلى إبراز نفسه ك«مدافع عن القوات المسلحة»، وتحويل غضب الرأي العام نحو المعسكر الديمقراطي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. تعليقات