كشف رضوان الغرافي كاتب عام جامعة الدواجن أن المربين الذين يصل عددهم 6500 منتج يمرون بظروف صعبة إن لم نقل-على حد تعبير محدثنا- يغرقون في ديون وصعوبات نتيجة انتشار الوسطاء أو ما يصطلح على تسميتهم «بالدوارجية» الذين يروجون الدجاج الحي خارج المسالخ.وكشف محدثنا أيضا أن اجتماع الجامعة مع بقية الأطراف المتداخلة على غرار المذابح والمفارخ كشف الحقائق في هذه الجلسة التي حضرتها التعاونيات التي تمثل الفلاح منتصف الأسبوع المنقضي وقد تم خلالها تشخيص الوضع من أجل إيجاد حلول إصلاحية جدية حتى لا يتواصل غرق القطاع. ومن خلال عملية التشخيص والمسح والجرد لواقع القطاع الذي قامت به الأطراف الثلاثة المتداخلة تبين حسب كاتب عام جامعة الدواجن أن سبب إغراق السوق هو التدخلات الجانبية لبعض الأطراف بالزيادة في قيمة الحصة.. علما وأن حصة جلب «الأمهات» تحدد عن طريق المجمع المهني المشترك للحوم البيضاء والأرانب والأطراف المتداخلة في القطاع، لكن بعد أشهر تبين أن الرقم يفوق ما هو متفق حوله، وهنا قال كاتب عام جامعة الدواجن ل«الصباح الأسبوعي» «.. مثلا في 2017 اتفقنا على تحديد الحصة بجلب 900 ألف أم من الفراخ ولكننا بعد أشهر اكتشفنا أنها ارتفعت إلى 992 ألفا.. وعندما سألنا عن الجهة التي رفعت في حجم الحصة لا أحد أجابنا، وقد راسلنا منذ أيام وزير الفلاحة فتبين أنه لا يعلم بذلك وطلب منا الاتفاق كأطراف متداخلة على ضبط حجم الحصة..». نظام الحصص وإغراق السوق ويذكر أن اتحاد الفلاحين واتحاد الصناعة والتجارة قد طالبا سلطة الإشراف بالتدخل ومساعدة المربين (المنضوين تحت جامعة الدواجن) والمسالخ المنضوية تحت اتحاد الصناعة والتجارة على الخروج من النفق ويبدو أنه من خلال اتفاق اجتماع منتصف الأسبوع المنقضي سيقع التقليص من حصص المربين في 2018 بطرح الكميات الإضافية التي حصلوا عليها في 2017 خاصة أن قطاع المسالخ تضرر فمن مجموع 32 مذبحا، بين كاتب عام جامعة الدواجن أن 12 مذبحا فقط تشتغل والبقية مغلقة لأن البعض أفلس بينما أغلقت أخرى نتيجة الديون وغير ذلك.. وفسر رضوان الغرافي ما يحدث بالقول «.. السبب هو أن أصحاب المفارخ أوغلوا في جلب الفلوس دون مراعاة التوازنات الداخلية... كما أن قطاعنا غير محكوم بقوانين وترتيبات مما جعل عديد الأطراف تنتعش منه وخاصة الوسطاء أو الذين نسميهم «الدوارجية» هم الرابح الوحيد، فنحن نستورد الأمهات بالعملة الصعبة ويغرق المنتج مع البنوك وشركات العلف وفي النهاية يجد نفسه قد تكبد خسارة ما بين 1200 و1500 مليم في كلفة الإنتاج للكلغ الواحد، في حين يباع الدجاج الحي ما بين دينارين و2100 مليم للكلغ والحال أن كلفته إنتاجه 2600 مليم مما يؤكد أن هناك 1500 مليم تعود إلى الوسيط.». حلول على الإدارة إتباعها لإنقاذ الوضع قطاع تربية الدواجن يضم حوالي 6500 فلاح بالإضافة إلى أنه يشغل حوالي 15 ألف عامل بالإضافة إلى ما توفره المسالخ من مواطن تشغيل، والتي أصبحت في وضع لا تحسد عليه لكن الجميع يغرق نتيجة إغراق السوق لذلك من أبرز مطالب الأطراف المتداخلة وخاصة جامعة الدواجن دعوة سلطة الأشراف إلى التجاوب مع أهل المهنة والأخذ بمقترحاتهم، أمام هذا التحرّك الموحد ولأول مرة بين اتحادي الفلاحين والصناعة والتجارة ومن أبرز هذه المقترحات حسب رضوان «تحديد كمية الأمهات التي سيتم جلبها من الخارج.. فضلا عن ضرورة ذبح قطيع الأمهات بعد انتهاء مهامها لأنه تبين أن هناك من يستعملها لإعادة الإنتاج مما يتسبب في تضخم كميات البيض.. أي أن كل مفرخ مطالب بذبح كل الأمهات الموردة بما يمكن من تحديد كمية الدواجن المسوقة... وكذلك إعداد عقود إنتاج بين المفارخ والفلاح والمسلخ، وكل من يبيع الإنتاج خارج هذا الاتفاق تتم معاقبته بسحب حصته لمدة معينة. وكشف كاتب عام جامعة الدواجن أن تنظيم القطاع بهذه الطريقة يمكن من مقاومة الوسطاء ويحمي المستهلك والمنتج والمسالخ ويمكن من المحافظة على مقدرات الدولة، وتفادي النزيف المالي الكبير الناتج عن جلب كميات زائدة عن الحصة المحددة «للأمهات» بالعملة الصعبة ثم ترويجها في ظروف غير ملائمة دون أن تنتفع الدولة من هؤلاء «الدوارجية» وما أكثرهم وهنا يقول رضوان «..اليوم وضعنا الإصبع على مكمن الداء وما على الإدارة إلا التجاوب معنا».