للعام السادس على التوالي تواصل مؤسسة «ميدل إيست مونيتور»مرصد الشرق الأوسط تنظيم «جائزة أفضل مؤلف عن فلسطين» باللغة الإنقليزية، وتقدم لها هذا العام 49 كتابا بامضاء أكاديميين وتم اختيار تسعة من بينها للنهائيات ، وفاز «بجائزة الإنجاز مدى الحياة» كتاب «أكبر سجن على وجه الأرض» لإيلان بابيه وهو أستاذ بجامعة إكستر وأحد المؤرخين الجدد لتاريخ إسرائيل وسياساتها، وقد درّس «بابيه» سابقا بجامعة حيفا قبل أن يقرر مغادرة إسرائيل ويعيد كتابة التاريخ الإسرائيلي وتاريخ الصهيونية. في مواجهة الدعاية الإسرائيلية في الغرب والحقيقة فإن هذه الجائزة هي واحدة من الأدوات الثقافية التي تتصدى للدعاية الصهيونية، وتحاول إثراء الفضاء الأكاديمي والثقافي والفكري في بريطانيا بمضمون يحمل وجهة نظر أخرى مغايرة للرواية الصهيونية بأقلام أكاديميين بريطانيين وغربيين وعرب وحتى يهود من معارضي المشروع الصهيوني. وكانت دولة الاحتلال قد نجحت في الماضي في إقناع العالم لفترة طويلة بأنها الضحية، بإحكام قبضتها وهيمنتها على وسائل الإعلام والدعاية خاصة في الغرب، ووسم كل من ينادي بالحق الفلسطيني بأنه «معاد للسامية»، لكن تغير الرأي العام الغربي كثيرا لصالح دعم حقوق الشعب الفلسطيني بعد ان استفاق العالم على جبروت وطغيان الكيان الصهيوني واستفحال معاناة الفلسطينيين على يد آلة الإحتلال الغاشم، وأصبحت الجامعات اليوم ميدانا للمنازلة بين أنصار فلسطين وداعمي الاحتلال. وفي حديث لموقع الجزيرة نت عقب فوزه قال الكاتب المتوجه بالنسخة الأخيرة لجائزة مؤلف عن فلسطين إن كتابه يتحدث في جزئه الأول عن خطة إسرائيل لاحتلال الضفة والقطاع، وفي الجزء الثاني يوثق ممارسات الحكومة الإسرائيلية بعد احتلالهما في العام 1967، وتخطيطها لتحويل الضفة والقطاع لما يسميه المؤلف «السجن الكبير»، مع عدم الالتفات لأى حقوق لسكان هذه المناطق المحتلة. ويضيف الكتاب المتوج «إيلان بابيه» أنه أكد في كتابه على أن كل ممارسات إسرائيل منذ ذلك الوقت وحتى الآن تؤشر على أنها سعت لتقويض فرصة إقامة دولتين، ورسخت حقائق على الأرض تمكنها من الاستمرار في إدارة والتحكم في شؤون المناطق المحتلة. ويعرض في كتابه تجاربه الشخصية مع الاحتلال الإسرائيلي، ويوثق شهادته في الأراضي المحتلة، كما ينقل شهادات حية عن شهود عيان ومنظمات مدنية. وكانت منظمة»ميدل إيست مونيتور» قد نظمت قبل الحفل جلسة نقاش مع أصحاب الكتب التسعة المرشحة للجائزة. ويتاح في هذه الندوة للمؤلف عرض أهم فصول كتابه، ويتبع ذلك مناقشه مع الحضور. ومن الكتب المرشحة مؤلف لسامية حلبي تروي فيه شهادات عن «مذبحة كفر قاسم». وقد قضت الكاتبة وقتا طويلا مع القرويين وهي توثق فصول كتابها. ومن الكتب التي رشحت أيضا للجائزة كتاب لبيورن برينز بعنوان «غزة تحت حكم حماس من الديمقراطية الإسلامية إلى الحكم الإسلامي». وهو نتاج ست سنوات من العيش والعمل في غزة، وقد أجرى مؤلفه مقابلات مع مقاتلين من كتائب عز الدين القسام. وقد فازت ليلى بارسونز بالجائزة الأكاديمية عن كتابها: «فوزي القوقجي والكفاح من أجل الاستقلال العربي 1914-1948». وفي تصريح لموقع الجزيرة نت قال داود عبد الله مدير «ميدل إيست مونيتور» إن الاقبال على الجائزة يزداد سنويا ويعكس السعي لتشجيع الكتابة والنشر عن فلسطين باللغة الإنقليزية في ظل الخوف من نشر الكتب والأبحاث عن فلسطين، لذلك فإن هذه المسابقة تأتي كمحاولة لتجاوز هذه العقبات وتشجيع الشباب والباحثين والكتاب على الكتابة عن فلسطين، والاحتفاء بإنجازاتهم العلمية. أما السفير الفلسطيني في بريطانيا البروفيسور مانويل حساسيان فأثنى على الجائزة ورأى فيها تحفيزا للباحثين وتشجيعا لهم على الكتابة عن القضية الفلسطينية بلغة شكسبير، وقال إن هذه الجائزة مهمة في الغرب، معتبرا أنها من الطرق الفاعلة في مواجهة اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا، وتحفيز للكتاب على الكتابة عن فلسطين. جدير بالذكر أنه في نهاية شهر نوفمبر من كل عام يتم الإعلان عن الفائزين بجوائز»أفضل مؤلف عن فلسطين» في حفل يدعى لحضوره نواب برلمانيون وسفراء ودبلوماسيون وناشرون وصحفيون.