هبوب رياح رملية وانخفاض مدى الرؤية الأفقية في هذه الولايات    لائحة لسحب الثقة من رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم    فيتش تثبت تصنيف تونس عند "ب" سلبي وتسحبها من قائمة البلدان الخاضعة للمراقبة    البنك المركزي التونسي: تراجع معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية خلال شهر جانفي 2026    ريباكينا تتغلب على سبالينكا لتتوج بأول ألقابها في أستراليا المفتوحة    منوبة: هدم بناية قديمة وقصّ الاشجار على الطرقات وتعزيز جاهزية فرق التدخل تحسّبا لمخاطر تقلّبات مناخية ورياح مرتقبة    سلامة حليب الرضع تثير الجدل.. ونقابة الصيدليات توضح    رصد طائرة عسكرية أميركية ومسيّرة استطلاع قرب أجواء إيران..#خبر_عاجل    عاجل/ تنبيه: انقطاع التيار الكهربائي غدا بهذه المناطق..    نابل: برمجة 5680 نشاطًا دينيًا خلال شهر رمضان    بكلفة 2500 مليون دينار: قريبا انطلاق مشروع الطريق السيارة تونس بوسالم الحدود الجزائرية    الوكالة الوطنية لحماية المحيط تقرّر غلق المتنزّهات الحضرية الراجعة لها بالنظر بصفة وقتية لمدة يومين بداية من اليوم السبت    عاجل/ مستشار خامنئي يتوعد: ردنا على أي هجوم سيصل إلى قلب تل أبيب..    عاجل/ الحماية المدنية تحذر المواطنين من التقلبات الجوية المنتظرة..    عاجل/ اعفاء مسؤولين من مهامهما..وهذه التفاصيل..    منزل تميم: مربو الماشية يطلقون صيحة فزع: الأعلاف مفقودة والأسعار ملتهبة    الجولة 19 لبطولة الرابطة المحترفة الأولى: شوف مباريات اليوم السبت والقناة الناقلة    الولايات المتحدة تدخل في إغلاق حكومي جزئي    اليوم وغدا: غلق المتنزهات الحضرية    وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل»    فتح باب الترشح للحصول على منحة ب10 آلاف دينار لاقتناء 50 سيارة "تاكسي" في بلديات بنزرت وصفاقس وجزيرة جربة    عاجل : نشرية انذارية لمحرز الغنوشي ...'' تفصلنا ساعات على التقلبات الجوية ''    نصائح مهمة للوقاية من داء الكلب    عاجل/ خريطة اليقظة: وضع 20 ولاية في درجة انذار كبيرة وتحذير للمواطنين..    عاجل : بسبب التقلبات الجوية ...تعليق الدروس بمعهد الماتلين-بنزرت    واشنطن تحذر طهران من "الاصطدام البحري" في مضيق هرمز    واشنطن توافق على بيع صواريخ للسعودية بقيمة 9 مليارات دولار    طقس اليوم: أمطار.. رياح قوية جدا وانخفاض ملحوظ في الحرارة    ليبيا.. اشتباكات عنيفة جنوب مدينة الزاوية    تونس ومنظمة الصحّة العالمية تبحثان تعزيز التعاون ودعم التغطية الصحية الشاملة    بعد عقوبات "كاف" وأزمة نهائي المغرب والسنغال.. رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يتعهد بتغيير اللوائح    ترامب: أسطول أمريكي ضخم يتجه الآن نحو إيران وسنرى ماذا سنفعل إذا لم نبرم الصفقة    بن عروس: انطلاق أولى لقاءات المقهى الثقافي بالمدرسة الإعدادية الأبياني ببومهل    صور: عملية إنقاذ فسيفساء تاريخية بالهوارية    بطولة دبي الدولية لكرة السلة: النادي الإفريقي إلى المربع الذهبي    عاجل/ تحويل جزئي لحركة المرور بهذه الطريق..    وزارة التربية تنشر رزنامة الاختبارات التطبيقية لمواد الإعلامية في امتحان الباكالوريا دورة 2026    إستعدادا لرمضان: حجز مواد غذائية منتهية الصلوحية في المهدية    تفاصيل عن مقتل بطلة باب الحارة على يد خادمتها..!    نتائج قرعة الملحق المؤهل للدوري الأوروبي    المهدية: معهد التراث يقوم بحفرية إنقاذ للقبور التي أظهرها المد البحري في سلقطة    Ooredoo تونس الراعي الرسمي للبطل العالمي محمد خليل الجندوبي    رياح قوية جدا وأمطار غزيرة مرتقبة في تونس ابتداءً من ظهر السبت    عاجل/ وزارة التجارة توجه نداء هام لمختلف المتدخلين في قطاع القهوة وخاصة أصحاب المقاهي..    الرابطة المحترفة الثانية: تعيينات حكام مقابلات الجولة السادسة عشرة    صانع الأغاني المسيئة للنبي يتحدى المصريين والحكومة    يهم التوانسة: شهرية جانفي هاو شنيا يستنى فيها    عاجل-محرز الغنوشي ينبّه: ''غدوة ممنوع الخروج على أصحاب الأوزان الخفيفة''    الأوركستر السمفوني التونسي يحتفي بموسيقى الأفلام العالمية    غيابات مؤثرة في الترجي قبل مواجهة سيمبا    فحوصات لازم تعملهم كل عام باش تكتشف الأمراض قبل ظهور الأعراض    طقس الجمعة: أمطار ورياح قوية... التفاصيل    إجراءات لتطوير جراحة الأعصاب وتعزيز مسار المريض من التشخيص إلى التأهيل    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    خطبة الجمعة .. الطلاق ... تفكيك للأسرة وخطر على الأبناء    عاجل: موعد ليلة النصف من شهر شعبان    دعاء الريح ...شوف شنوا تقول    قداش مزال و يجينا سيدي رمضان 1447 - 2026 ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة عهد لمن لا عهد لهم: إنها حكاية جيل يولد من رحم العدم
نشر في الصباح يوم 22 - 12 - 2017

انها صورة أحدثت ما لم يحدثه خطاب ابو مازن في الامم المتحدة ولا بيان القادة المشاركين في القمة الاسلامية ولا رسالة وزراء خارجية العرب في الجامعة العربية .. انها صورة أخرى محملة بمعاني النضال الشعبي تأتي مجددا من فلسطين وتدهش صناع القرار في العالم الذين كلما انتابتهم قناعة بأن جهودهم بالقضاء على القضية توشك أن تؤتي أكلها إلا وجاء الرد بعكس ما يشتهون...
ليس مهما ان كان الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي هدد بحرمان الدول التي ستصوت ضد قراره بشأن القدس من المساعدات الامريكية، قد شاهد تلك الصور، لأنه سيفشل في فك رموزها وقراءة خطوطها وهو من اختار الانتصار للظلم ومعاداة قيم الحرية وتعزيز قوى الاحتلال. وليس مهما أن يكون رئيس الوزراء الاسرائيلي قد تابع الصورة أوفهم مغزاها.. فالأهم من كل ذلك أن كل محاولات قتل الطفولة الفلسطينية ومصادرة حق أطفال فلسطين في الحياة والكرامة وحرمانهم من متعة اللعب والمعرفة تجعلهم أبطالا تتراجع أمامهم قوات الاحتلال.. إنها صورة المقاومة الفردية والشعبية في آن واحد تكتسح المشهد ويفترض أن تملا الشاشات ولا تغيب عن منبر...
صورة عهد التميمي التي انتشرت في كل انحاء العالم تروي سيرة ولادة جيل فلسطيني جديد، صورة تضاف الى صورة ذلك الشاب الكسيح ابراهيم ابو ثريا الذي قتله رصاص الاحتلال على كرسيه المتحرك، وإلى الصورة التي جسدتها الرسامة الايطالية أليسا بيلونزي عن اعتقال قوات الاحتلال شابا فلسطينيا في سن عهد وربما صور كثيرة لم ترصدها عدسات المصورين بعد..
العيال كبرت والطفلة الشقراء عهد التميمي التي انتشرت صورتها قبل سنوات وهي تقف متحدية قوات الاحتلال في قرية النبي صالح، التي نشأت على ارضها، تعود مجددا لرسم ملحمة نضالية جديدة تسقط بقية من ورقة لا تكاد تخفي مذلة جنود الاحتلال المدججين بالسلاح والاقنعة...
عهد التميمي ليست الطفلة الفلسطينية الوحيدة القابعة خلف القضبان في انتظار قرار المحكمة العسكرية الإسرائيلية، فأمثالها كثر والطفل شادي المقدسي الذي لم يطفئ شمعته الرابعة عشر بعدُ هو أصغر الاسرى الفلسطينيين، اعتقل وهو في طريقه الى المدرسة، وكما الطفلة عهد التميمي، فقد اعتبر بدوره خطرا على أمن الكيان الاسرائيلي...
عهد التميمي أيقونة جيلها ورمز المقاومة النسائية الجديدة على ارض فلسطين الولّادة تنتصر على «الجيش الذي لا يقهر» وتوجه للعالم الذي يخذل كل يوم أمثالها، رسالة بأن الامل لا يموت وأن الزهر ينبت بين الشوك... صاحبة جائزة حنظلة للشجاعة تربك قوات الاحتلال وتحرج قياداته التي ارسلت عشرين دورية لاعتقالها في بيتها واعتقال والدتها عندما ذهبت تسأل عنها في مركز الاعتقال ثم اعتقلت والدها الذي كان يحضر أطوار محاكمتها..
عهد التميمي سليلة عائلة مناضلة اعتقلت والدتها تحت انظارها وهي طفلة في السادسة من العمر، وكانت تلك اول تجربة لها مع قوات الاحتلال التي افتكت منها الحضن الذي كانت تلجأ اليه وجعلتها تجري وراء المدرعة الاسرائيلية وتصرخ مطالبة بإطلاق سراح والدتها... كبرت عهد وقد تعودت على صور الاعتقال وممارسات الجنود.. علمتها دروس الحياة الا تستسلم أو تستكين، كانت معركتها مع جنود الاحتلال وهي تحاول فك شقيقها الطفل الاسير وقد كسرت ذراعه من قبضتهم محطة من محطاتها النضالية...
اليوم تغير المشهد وباتت عهد بدورها في قبضة قوات الاحتلال ولكن مع اختلاف مهم في زمن التكنولوجيا المعاصرة التي تفضح كل انواع الجرائم وتسقط كل الاقنعة التي يتستر بها الاحتلال... يكفي أن تتطلع الى ما كتبته الصحافة العبرية عن الطفلة عهد ابنه قرية النبي صالح لتدرك الحرج الذي وقع فيه الجيش الاسرائيلي وهو يداري تلك الصورة التي وجهت له أصابع الاتهام...
طفلة الستة عشر عاما تتحول الى حديث العالم وصورها تخترق كل الحدود الجغرافية وحتى حدود الجدار العازل الذي شيدته اسرائيل وصادرت معه حق الفلسطينيين في العيش الكريم وفي التنقل...
صورتها وهي تقارع الجندي الاسرائيلي أحدثت ما لم يحدثه خطاب ابو مازن في الامم المتحدة ولا بيان القادة المشاركين في القمة الاسلامية ولا رسالة وزراء خارجية العرب في الجامعة... المواقع الاسرائيلية باتت تتساءل ما إذا ستتجه الانظار لترشيح هذه الطفلة لجائزة نوبل بعد الشريط الذي تابعه العالم ... لا خوف على فلسطين والفلسطينيين أصحاب القضية طالما ظلت تلك الزهور تزهر وتنبت بين الصخور لتتصدى لقوات الاحتلال وتنقل للعالم ملحمتها المستمرة... فليطمئن القادة المستنفرين في القمة الاسلامية او الجامعة العربية، لا خوف على القضية، فهناك جيل رضع النضال.. جيل ولد وهو على استعداد لتحمل الامانة قبل حتى ان يتقن فنون الكلام...
لمن يستغربون شجاعة الطفلة عهد نقول انها صورة لنساء فلسطين وقد حملن الامانة جيلا بعد جيل.. قد لا تغير القليل او الكثير من المشهد الفلسطيني الراهن وقد لا تؤثر في قرارات وخيارات من لا عهد لهم ممن خذلوا شعبها، ومع ذلك فلا نملك الا الانحناء لهذا الجيل الذي اختار الكرامة عنوانا لنضاله..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.