رغم نفي وزارة الخارجية العراقية تتواتر الأنباء بشأن وجود ضغوط أمريكية على الحكومة العراقية للاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات ديبلوماسية وتجارية معها خصوصا أن السياق الحالي المتمثل في الحملة الانتخابية الأمريكية يعتبر مواتيا لمثل هذه الضغوط لتبقى على الأقل في مستوى الوعود لدى المترشحين إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية. والمؤكد أن إسرائيل مازالت تعاني من عقدة المقاطعة العربية والعزلة ولئن حققت ثغرة بفعل إقامة علاقات مع بعض الدول العربية علنية أو سرية فهي تعاني أكثر من المقاطعة الشعبية على الرغم من تلك العلاقات ومظاهر الغزل التي يلحظها المرء بين عواصم عربية وتل أبيب. ولذلك تقوم الإدارة الأمريكية بدور الساعية "لما فيه خير العلاقات العربية-الإسرائيلية" وليس هناك أفضل من هذه الفترة التي تجري خلالها مناقشة اتفاقية مستقبل العلاقات الأمريكية-العراقية لكي تمارس بعض الضغوط وتبرز بعض الترغيبات بحيث يكون اللوبي الصهيوني أكبر مستفيد من الحملة الانتخابية ومن الاتفاقية. ولعل السؤال المطروح حاليا على الطبقة السياسية العراقية الحاكمة في العراق وعلى الإدارة الأمريكية يتمثل في معرفة الأولوية للعراق التي تكون إما التطبيع مع إسرائيل أو تطبيع الأوضاع وهذا مالا يستطيع الإجابة عنه أي طرف لأن المشهد العراقي مازال يحمل في طياته الغموض والمخاطر فيما لم تفلح لا حكومة المالكي ولا إيران ولا إدارة بوش في إحداث نقلة نوعية في الوضع العراقي الذي يبقى مرشحا لاسوإ الاحتمالات. لذلك فالحديث عن التطبيع بين العراق وإسرائيل لا يرجى منه إلا التغطية على آفاق العلاقات الأمريكية-العراقية ومحاولة الزج بإسرائيل في الساحة العراقية قصد فرض هيمنة إسرائيلية على مستقبل البلاد وتحقيق معطى جيواستراتيجي جديد يتمثل في وجود نفوذ إسرائيلي على حدود إيران في حين أن مشكلة العراق لن تحلها لا إسرائيل ولا حليفتها أمريكا بل العراقيين أنفسهم. وإذا كانت إسرائيل ترغب في دخول معترف به ل"الفضاء العربي" فإن الأمر لا يتطلب مجهودا كبيرا فقد أحدثت اختراقا أما فيما تبقى فعليها أن تستوفي الشروط وعلى رأسها الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والجولان ومزارع شبعا واحترام الدولة الفلسطينية.