أكثر من 166 طفلا يولدون خارج إطار الزواج شهريا أي بمعدل خمسة أطفال يوميا وفق دراسة كانت أجرتها جمعية الأم والطفل والتي توصلت الى ان هناك ألفي طفل يولدون سنويا بعد سنة 2011 خارج إطار الزواج. وبولادة الطفل غير الشرعي تخوض الأم رحلة شاقة ومعركة غير مضمونة العواقب مع ضميرها ومع محيطها الخارجي حيث تجد نفسها بين خيارين أحلاهما مر إما أن تحتفظ بالمولود وتواجه عقاب عائلتها والمجتمع وإما أن تتخلص من مولودها بطريقة ما، سواء بتركه في المستشفى أو على عتبة احد الأبواب أو بقتله وكل الحلول التي تلجأ إليها الأم ليست في صالح الرضيع حتى وإن حالفه الحظ وتبنّته إحدى العائلات فإن «عقدة» تخلص والدته البيولوجية منه ستظل ترافقه الى آخر يوم في حياته وسيظلّ يبحث عن الحقيقة و»يطاردها» حيثما كانت. سامي بلهوان كهل تجاوز الأربعين ببضع سنوات متزوج وأب لأطفال عاش اربعين عاما في كنف عائلة ظن انها عائلته الحقيقية غير أنه وببلوغه سن الاربعين جاءه شخص ليعلمه أنه ليس الابن الشرعي لتلك العائلة، كانت صدمة سامي كبيرة فالأم التي ربته واحتضنته طيلة اربعين عاما ليست والدته الحقيقة والأب الذي تربى على يديه لم لا يحمل نفس دمه. الصدمة لم تثنه عن البحث عن حقيقة اصله وجذوره غير ان الامر لم يكن هيّنا خاصة وان والديه اللذين ربياه توفيا ولم يكن هناك امل كبير في الامساك بخيط يوصله الى الحقيقة ولكنه لم ييأس وكان إصراره على معرفة عائلته الحقيقية فكانت وجهته القضاء حيث حصل على اذن من وكيل الجمهورية لاستخراج مضمون ولادته الاصلي فوجد كل المعطيات المضمنة ببطاقة هويته لا تتطابق مع ما هو موجود برسم الولادة الأصلي وتأكد أنه فعلا ابن بالتبني وعاش طيلة اربعين عاما مع عائلة لا تربطه بها اية روابط دموية عندها قرر البحث عن والدته. اتصل سامي بوزارة الداخلية التي ساعدته بمده ببعض المعطيات عن والدته التي تبين أنها تزوجت وأنجبت الأبناء وتعيش مع عائلتها في مدينة طرابلس الليبية فقرر السفر اليها والتقى بإخوته دون ان يعلموا انه اخوهم من امهم. والدة سامي أسّست حياة لم يكن هو جزءا منها وطلبت منه ان ينساها ويعتبرها ميتة وقبل ذلك دلته على هوية والده. عاد سامي الى ارض الوطن وبحث عن والده وتمكن من الوصول اليه بأحد الاحياء بالعاصمة غير أن الأب تنكر له ورفض الاعتراف به فالتجأ سامي الى القضاء لإثبات النسب لدى محكمة أريانة غير أنها رفضت القضية لأنها ليست من مرجع نظرها فرفع قضية ثانية لدى محكمة تونس الابتدائية فتم مده بمأمورية التحليل الجيني من طرف القاضي الشخصي وقام بإبلاغ والده للحضور بمستشفى الحبيب ثامر لإجراء التحليل الجينية ولكنه لم يحضر وتم استدعاؤه مرة ثانية ولم يحضر وتم رفض الدعوى. سامي بلهوان تقدم بمبادرة تشريعية الى المجلس التأسيسي طلب فيها تنقيح الفصل 3 مكرر من القانون عدد 51 لسنة 2003 المؤرخ في 7 جويلية 2003 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998 وينص الفصل 3 مكرر على انه يمكن للمعني بالأمر أو للأب أو للأم أو للنيابة العمومية رفع الأمر إلى المحكمة الابتدائية المختصة لطلب إسناد لقب الأب إلى مجهول النسب الذي يثبت بالإقرار أو بشهادة الشهود أو بواسطة التحليل الجيني أنّ هذا الشخص هو أب ذلك الطفل. كما يمكن للمعني بالأمر أو للأب أو للأم أو للنيابة العمومية رفع الأمر إلى المحكمة الابتدائية المختصة لطلب عرض الأم على التحليل الجيني لإثبات أنها أم المعني بالأمر مجهول النسب. وتبت المحكمة في الدعوى عند عدم الإذعان إلى الإذن الصادر عنها بإجراء التحليل الجيني بالاعتماد على ما يتوفر لديها من قرائن متعددة ومتظافرة وقوية ومنضبطة. ويخوّل للطفل الذي تثبت بنوته الحق في النفقة والرعاية من ولاية وحضانة إلى أن يبلغ سن الرشد أو بعده في الحالات المنصوص عليها بالقانون وتبقى مسؤولية الأب والأم قائمة نحو الطفل والغير طيلة المدة القانونية في كل ما يتعلق بأحكام المسؤولية وفق ما يقتضيه القانون. وتنطبق أحكام الفصل 5 من هذا القانون عند ثبوت الأمومة. ولكن عدم حضور الاب البيولوجي او الام قد يجعل الحكم الصادر في قضية اثبات نسب حكما لصالحه حيث أن معظم القضايا المرفوعة لإثبات نسب يتم رفضها بسبب عدم حضور الأب أو الأم لإجراء التحليل الجيني مثلما حدث مع حالة سامي بلهوان الذي طالب باعتبار عدم حضور الاب لإجراء التحليل الجيني اعترافا ضمنيا بنسبة الطفل له وعندها يكون القاضي مجبورا على قبول الدعوى وعندها يجد الأب البيولوجي نفسه مجبرا على الاعتراض على الحكم وإجراء التحليل الجيني. أرقام مفزعة.. لقد ظلت مسالة الإنجاب خارج الأطر القانونية مسألة مفزعة حيث ورد في دراسة أجراها المرصد الوطني للأزواج والأسرة منذ سنتين أن نسبة الرجال في تونس الذين أقاموا علاقة خارج إطار الزواج بلغت 80 بالمائة في حين بلغت هذه النسبة عند النساء 50 بالمائة. كما تشير إحصائية حصلت «الصباح» على نسخة منها تتعلق بالأحكام الصادرة بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب منذ دخول القانون عدد 75 لسنة 1998 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998 حيّز التطبيق المنقح بالقانون عدد 51 لسنة 2003 المؤرخ في 7 جويلية 2003 أن عدد الأحكام الصادرة لصالح الدعوى بلغت 167 حكما خلال السنة القضائية 2015-2016 وبلغت 4191 خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1998 و2016. ومن جهة أخرى فإن عدد الأطفال الذين تعهد بهم المعهد الوطني لرعاية الطفولة 399 طفلا سنة 2014 في حين بلغ العدد 427 طفلا سنة 2013 و435 سنة 2012 و436 سنة 2011.