بلدية تونس تدعو أصحاب المحلات إلى العناية بواجهاتهم وصيانة محيطها    ورشة عمل حول البرنامج الوطني لدعم ومرافقة وتحسين تشغيليّة حاملي شهادة الدكتوراه    مشاهدة مباراة نجم المتلوّي و الترجي الرياضي التونسي بث ماشر    اليك التشكيلة الرسمية لمباراة نجم المتلوي والترجي    بطولة النخبة: دربي العاصمة يتصدر برنامج الجولة الثانية إيابا    تطاوين: من مبادرة فردية إلى تقليد سنوي..مائدة إفطار لعابري السبيل بمنطقة البئر الأحمر تتحوّل إلى عادة رمضانية راسخة تجسّد روح التكافل    شراكة بين بورصة تونس ومؤسسة "كونراد أديناور" لتعزيز الحوكمة المستدامة واحتساب البصمة الكربونية للشركات المدرجة    برمجة اقتناء 5 قطارات جديدة لتدعيم النقل الحديدي بالساحل    ليالي العزف المنفرد بدار الثقافة ابن رشيق بالعاصمة من 28 فيفري إلى 7 مارس 2026    ديمو تونس قرطاج محور جلسة عمل بوزارة السياحة    فنزويلا تطلق سراح 3200 شخص بموجب قانون العفو الجديد    خطة لتوريد عدد من الأضاحي    عروض فنية متنوعة في الدورة الخامسة من "ليالي رمضان برواد" بداية من اليوم    الاتحاد الوطني للمراة التونسية ينظم حصصا توعوية تحت شعار صيام واع صحة افضل يوم 26 فيفري 2026    بيل غيتس يقرّر تحمّل "مسؤولية أفعاله" بشأن علاقته بإبستين    كأس تونس لكرة السلة: برنامج مباريات الدور ثمن النهائي    إنتقالات: شكري الخطوي مدربًا جديدًا لنادي أولمبيك آسفي المغربي    وزارة الداخلية تنتدب..    7 مدن عربية وعالمية متندمش كان تمشيلهم في رمضان    عاجل: حجز 500 كلغ لحوم فاسدة... وغلق محلات في منوبة    مفاجآت وأحداث قاسية في ''الست موناليزا''...أسرار تكشف قبل عرض حلقة أمس    مهذب الرميلي يهاجم استاذة سينما لانتقادها الاشادة بأداء لمياء العمري في "خطيفة"    عاجل: الموت يفجع نجمة مسلسل ''الست موناليزا'' مي عمر    كيفاش تخزّن عجينة البيتزا وتبقى كيف ما هي؟    الاتحاد الأمريكي للتنس يُعين رئيس أستراليا المفتوحة رئيسا تنفيذيا له    عاجل : إغلاق مطار في هذه الدولة العربية    غانم الزرلي...خالد في ''الخطيفة'' : نجم التوانسة في رمضان..من هو ؟    وقتاش ''ليلة النصف '' من رمضان؟    مباريات اليوم : الريال ضد بنفيكا وباريس سان جيرمان يواجه موناكو...التوقيت    عاجل: رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم يوّضح بخصوص تنظيم المكسيك لكأس العالم..بعد الأحداث الأخيرة    قداش من مرة تبدّل زيت ''قليان البريك''؟    تعيينات جديدة بهذه الوزارة..#خبر_عاجل    ويني الزبدة ؟ و علاش مفقودة ؟    عاجل/ بعد اتهامها بامتلاك صاروخ عابر للقارات: أول رد من ايران على خطاب ترامب..    4 فوائد صحية رائعة للأناناس    لقاءات حوارية وعروض موسيقية وتكريمات في ليالي رمضان الثقافية بمنزل تميم    حضور لافت للسينما التونسية في الدورة 21 لمهرجان بانوراما سينما المغرب والشرق الاوسط "نوافذ سينمائية"    رمضان 2026: شوف أهم المسلسلات في النصف الثاني من الشهر    شنّوة الحكاية؟ دعوة عاجلة لمقاطعة الموز واللحم الأحمر    اليوم ال7: ثواب غير متوقّع... ماذا يحدث إذا دعوت بهذا في رمضان؟    أذكار المساء ليوم الاربعاء 25 فيفري 2026    السيجومي: القبض على 14 قاصرا تورطوا في أعمال عنف وشغب    بشرى سارة... أجواء ربيعية وحرارة تصل إلى 25 درجة اليوم    مأساة في المنستير... تلميذ يفارق الحياة تحت عجلات القطار...والد الضحية يوّضح    شنّوة هي جمرة الماء؟...ووقتاش؟    عاجل/ فيروس صامت يصيب الجهاز التنفسي.. والعلماء يرفعون حالة الطوارئ القصوى!    عاجل/ رجة أرضية خلال السحور بهذه الولاية..    عاجل- بعد زيارته لشركة اللحوم/ رئيس الدولة يفجرها ويفتح النار على هؤلاء: "كل الجرائم موثقة"..    أسعار الموز تثير الجدل في رمضان: دعوات إلى المقاطعة وتشديد الرقابة    ترامب: أنهيت 8 حروب في 10 أشهر.. بما فيها غزة    ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد    إخراج نائب ديمقراطي أثناء خطاب ترامب حمل لافتة "السود ليسوا قرودا"!    انفجار قوي يهز مدينة بندر عباس الإيرانية وانقطاع واسع للكهرباء    طقس الليلة    وزارة التعليم العالي: الصين تضع على ذمة طلبة الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي 20 منحة دراسية    عاجل/ هذا موعد عيد الفطر فلكيا..    عاجل/ أحكام سجنية ثقيلة ضد أفارقة من أجل تهريب الكوكايين الى تونس..وهذه التفاصيل..    يهم محبي الظواهر الفلكية.. أنتم على موعد مع "القمر الدموي" في هذا التاريخ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد 18 سنة على رحيله: ذكرى على وقع التشكيك في «دور الزعيم» في الاستقلال
نشر في الصباح يوم 06 - 04 - 2018

يٌوافق اليوم الذكرى ال18 لوفاة الزعيم الحبيب بورقيبة -أول رئيس للجمهورية التونسية- ورغم مرور كل هذه السنوات ظل الإرث البورقيبي بمثابة المخزون الذي «تقتات» منه بعض الأحزاب التي تؤكد صراحة ارتكازها على مبادئ وقيم دولة بورقيبة وبين بعض الأحزاب التي دعت صراحة إلى «الاستلهام» من الفكر البورقيبي تماشيا مع مقتضيات المرحلة.
ولكن هذه الذكرى تزامنت مع تعالي مؤخرا بعض الأصوات المشككة في وثيقة الاستقلال وفي الدور البورقيبي لاسيما بعد دعوات رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة بإعادة كتابة تاريخ تونس في علاقة بالاستقلال بناء على وثائق لدى الهيئة متعلقة باستغلال الثروات الباطنية لتونس من قبل المستعمر الفرنسي السابق.
والجدل لا يزال قائما إلى اليوم بما أن مؤسّسة التميمي للبحث العلمي تستعد غدا لعقد لقاء قصد «إعلام الرأي العام المتعطش للحقيقة المجردة حول وثيقة الاستقلال والتي غيبت تماما في دهاليز أرشيفات الرئاسة منذ الاستقلال إلى سنة 2016، ولم يقع نشرها في الرائد الرسمي» وفقا لما ورد في بيان صادر عن مؤسسة التميمي .
كما ورد في نص البيان أيضا التساؤل التالي: لماذا رفض النظامان البورقيبي وبن علي ثم الماسكون بزمام السلطة السياسية بعد الثورة نشرها في الرائد الرسمي على أن يتولى الحضور شرح الخلفيات والأسباب التي كانت وراء حجب وثيقة الاستقلال وعدم نشرها في الرائد الرسمي..
في تفاعله مع المسألة فنّد المختص في التاريخ المعاصر والتاريخ العسكري فيصل الشريف في تصريح ل «الصباح» ما ورد في البيان الصادر عن مؤسسة التميمي لاسيما فيما يتعلق بتغييب وثيقة الاستقلال وعدم نشرها في الرائد الرسمي.
وحول الأصوات المشكّكة في وثائق الاستقلال، اعتبر الشريف أن هذه «الأبواق» وعلى حد تعبيره غايتها التّشكيك لا غير بما أنها تتحدث عن وثائق تجاوزها التاريخ بوجود وثائق أخرى على حد تأكيده مشيرا إلى أن كل الأصوات المشككة هي غير مختصة ولم تدرس قط التاريخ الذي يعتبر علما موضحا في هذا الإطار أن قراءة الوثائق التاريخية تقتضي معرفة عامة ودقيقة بما سبقها وما لحقها من وثائق معتبرا أن كل من يحاول إخراج وثيقة من سياقها التاريخي هو يحاول التعميم والتعتيم واستعمال التاريخ لأغراض سياسوية .
وفسّر في هذا الإطار أن وثيقة الاستقلال أمضاها الطاهر بن عمار كما أن الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة لم يمض في أي من الاتفاقيتين لان أول حكومة مستقلة ترأسها الحبيب بورقيبة كانت يوم 15 أفريل 1956 متسائلا في السياق ذاته: لماذا يثيرون البلبلة في حين أن هذه الوثائق تم تجاوزها تاريخيا؟. وقال في هذا الإطار: «وثيقة الاستقلال منشورة في الرائد الرسمي كما أنها موجودة في الأرشيف الوطني فضلا على أن وثيقتي الاستقلال الداخلي والاستقلال التام موجودتان».
واعتبر الشريف أن هذا «الافتراء» على حد توصيفه تقف وراءه غايات سياسويّة مشددا على أن التاريخ يكتبه المؤرخون قائلا: «أتحدى هؤلاء المشككين أن يصدروا ولو كتابا تاريخيا واحدا حول معاهدة الاستقلال والاستقلال الداخلي خاصة وان المؤرخ يستدل بالوثائق»
كما أورد المتحدث أن هؤلاء المشككين يريدون واقعا آخر وقراءة أخرى للتاريخ تقوم على تخوين التاريخ لأنهم يريدون كتابة مضادة لفائدة أطراف معينة». ليخلص المتحدث إلى القول بأنه لا يدافع عن أشخاص بعينها وإنما هو يكتب التاريخ قائلا :» أتحدى هؤلاء من خلال الأرشيف والوثائق المتوفرة أن يثبت عكس ما قاله المؤرخين. وأن يثبت عكس ذلك عبر كتابات تاريخية» .
من جانب اخر اعتبر المؤرخ عبد اللطيف الحناشي في تصريح ل»الصباح» أن مسالة التشكيك في الاستقلال ليست بالقضية الجديدة بما أنها سجلت حضورها وبصفة محتشمة قبل الثورة. لكن عقب الثورة أخذت المسالة أبعادا أخرى ويكاد يكون الأمر طبيعيا من وجهة نظر المتحدث نتيجة حالة الإفلات العام. واعتبر الحنّاشي انه من الضروري التمييز في هذه المسالة بما أن الأشخاص المشككين ليسوا مؤرخين وإنما من يثير الأمر هم سياسيون أو بعض من يمارس السياسة من جديد» .
كما ارجع المتحدث الأمر إلى اللّبس الذي قد كون حاصلا لدى بعض السياسيين قائلا: «بالنسبة إلينا وكمؤرخين فان الاتفاقيات معروفة وبتفاصيلها كما انه وعلميا تونس استقلت نهائيا بعد 1964 بعد ما يعرف بالجلاء الزراعي .
من جهة أخرى وفي تفاعله مع المسالة لا سيما في علاقة بالإرث البورقيبي الذي تدعو بعض الأحزاب صراحة إلى «الاستلهام « منه أورد المؤرخ اعميرة أعلية الصغير في تصريح ل»الصباح» أن هذه الذكرى تعتبر محطة هامة غير أنها استغلت سلبيا وايجابيا. وفسر الصغير أن بعض الأحزاب كنداء تونس والحزب الدستوري استغلتها ايجابيا بما أنهما يؤكدان أنهما يحملا الإرث البورقيبي فضلا عن مشروع بورقيبة والقيم التي قامت عليها دولة بورقيبة غير أن هذا الاستغلال لم يكن دوما وفيا على حد تأكيد المتحدث.
واعتبر المتحدث من جانب آخر أن التهجّم والتشكيك في مرحلة بورقيبة هو هجوم على القيم التي حملتها دولة بورقيبة ودولة المؤسسات وهذا ما لم يرق لبعض المحافظين من التيارات الإسلامية على حد تعبيره. كما أشار المؤرخ إلى أن هذه الذكرى تتطرّق إلى ما تبقّى من إرث دولة بورقيبة لاسيما أن النهضة وتوابعها قد حافظت على مبادئها في حين مازالت مكاسب الدولة قائمة تعززها مطالب من طرف قوى حداثية بالتقدم أكثر في مجال المساواة بين المرأة والرجل على غرار التساوي في الإرث. ليخلص الصغير إلى القول بان التشكيك في فترة بورقيبة هو بمثابة عملية تصفية حساب لرمز من رموز الحداثة رغم الطابع الاستبدادي لفترة حكمه على حد تعبيره.
تجدر الإشارة إلى أن حزب المبادرة قد أكّد في بيان له أمس بمناسبة ذكرى وفاة الحبيب بورقيبة أن تونس وفي الظرف الحالي الذي تعيشه وما يتسم به من تداعيات وصعوبات في حاجة ملحّة إلى الاستلهام من الفكر البورقيبي مضيفا في هذا الإطار انّ الإرث البورقيبي سيظلّ نبراسا يهتدي به كل من يسعى إلى الحفاظ على استقلال البلاد وأمنها واستقرارها وتحقيق نموّها وازدهارها على قاعدة وحدة الصفّ ونكران الذات أمام مصلحة تونس العليا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.